الخميس 29 رمضان 1420هـ/ 6 يناير 2000م
رمضان في حياتهم
دعاء اليوم
السيد محمد حسين فضل الله
أجرى الحوار:سالم مشكور - بيروت
      السيد محمد حسين فضل الله - مرجعية إسلامية بارزة - عرف بآرائه الفقهية التجديدية التي أثارت حفيظة فقهاء تقليديين . يوزع اهتماماته بالتساوي بين كافة شرائح المجتمع وطلاب علوم دينية على كافة المستويات ، فهو يتوجه في خطابه إلى الشباب ، والمرأة والأسرة ، في نشاط مكثف أصابه بأزمة قلبية اضطرت الأطباء إلى إجباره على التقليل من جهده . له عشرات المؤلفات المتنوعة ، تصب كلها في خانة الوعي ، كما له تفسير موضوعي واسع للقرآن الكريم ، وفتاواه تشكل مخرجاً للكثير من مآزق المسلمين في حياتهم المعاصرة ، خصوصاً الذين يعيشون في المجتمع الغربي . وما ينفرد به ، هو اعتماده علم الفلك مع إمكانية الرؤية كسبيل للتثبت في دخول الشهر القمري . وعلى هذا الأساس يرى أن العيد هذا العام سيكون يوم السبت :
* كيف يقضي السيد محمد حسين فضل الله يومه الرمضاني؟
- شهر رمضان المبارك هو محطة روحية سنوية لمزيد من العيش مع الله تعالى ، والتمتع بلذة الانقطاع له، ومناجاته من خلال الأعمال والعبادات ، وبالنسبة لي فأنا أعيش هذه المتعة على صعيدين - فردي - من خلال ممارساتي الفردية ، وجماعي ، عندما أقوم بذلك مع جموع المؤمنين في المسجد ، فلدينا لقاء يومي في صلاتي الظهر والعصر ، وبينهما هناك محاضرة وأدعية رمضانية أقوم بتلاوتها بنفسي ، وهناك فريضة المغرب والعشاء أيضاً ، وما بعدهما من أدعية ومستحبات . وهناك مراسم خاصة كل ليلة جمعة ، وكذلك لقاء إرشادي مع الجمهور كل ثلاثاء ، أقوم خلاله بالرد على الأسئلة والاستفسارات . هذا إضافة إلى وقت مخصص لاستقبال الناس كل يوم لسماع رأيهم ومحاولة حل ما لديهم من مشاكل ، فضلاً عن اللقاءات الرسمية واستقبال المسؤولين والسياسيين .
* لكن هذا البرنامج المزدحم ، يتعارض مع نصيحة الأطباء لكم بعد الأزمة القلبية التي مررتم بها .
- حاولت تقليص نشاطي قدر الإمكان ، وما أقوم به هو الحد الأدنى المطلوب ، وأنا أحاول التوفيق بين واجبي حيال الأمة ومتطلبات الجسد الصحية .
* والدروس الفقهية العالية التي تعطونها ، هل توقفت في رمضان؟
- الدروس الفقهية اليومية تتوقف في شهر رمضان باستثناء درس أسبوعي واحد يقام نهار كل أربعاء .
* في غير رمضان ، متى تبدأ دروسكم كل يوم ؟
- حوالي السادسة والنصف صباحاً ولمدة ساعتين ولدي دروس أسبوعية في دمشق يومي السبت والأحد .
* أنتم ممن يدعون إلى اعتماد علم الفلك في التثبت في الهلال . أليست الدلالة الموجودة تتحدث صراحة عن الرؤية ؟
- الرأي المشهور لدى الفقهاء هو التركيز على الرؤية كأساس لإثبات بداية كل شهر قمري ومنها رمضان ، استناداً إلى حديث نبوي مشهور يقول " صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته، إضافة إلى رؤية موجودة تقول أننا أمة لا تحسب، في رأيي أن مسألة الرؤية ، رغم كل ذلك، ليس لها موضوعية ، والمسألة هي ليست رؤية الهلال بذاته ، بل المسألة هي كونها طريق لإثبات دخول الشهر، فمثلاً لو قال شخص لإنسان: إذا رأيت فلاناً فأخبرني ، فالذي يفهم من ذلك هو أنه إذا كان فلان موجوداً فأخبرني ، وهكذا فإن الرؤية لم تُلحَظ لذاتها بل لحظت لشيء آخر، وعلينا أن نلاحظ أن الشهر كوحدة زمنية ، هو ظاهرة كونية ، ومن الطبيعي أن تخضع هذه الظاهرة لأسباب ومعطيات معينة ، هي حركة القمر الذي يدخل محاقه فينتهي الشهر ويخرج من المحاق فيبدأ الشهر ، وهنا ليس للرؤيا دور ، لا في بداية شهر رمضان ليكون الصوم ، ولا في نهايته ليكون العيد والإفطار . المسألة هي أن يتحقق لدينا دخول شهري رمضان وشوال ، وما يفصل بين شهر وآخر ، هو ما يفصل بين يوم وآخر ، أي قضية طلوع الشمس وغروبها .
* هل يعني هذا أن مجرد العلم بالهلال يغني عن رؤيته؟
- الرؤية ليست لها موضوعية وإلا لما كفى الحساب ثلاثين يوماً ، القضية هي ولادة بداية الشهر، كما هي بداية النهار ، فإذا لم نر الشمس بسبب بعض العوائق ، فإننا نحكم بطلوع النهار ، ومع ذلك ، فأنا أضيف إلى حكمي ، إمكانية الرؤية .
* هذا يعني أنكم تجمعون بين العلم بولادة الهلال وإمكانية رؤيته، كيف ذلك ؟
- نعم ، لا يكفي أن نعلم بولادة الهلال ، بل يجب أن يكون من الممكن رؤيته .
* كيف توجهون الفرق ، بين اشتراطكم إمكانية الرؤية ، وعدم اشتراطكم الرؤية ؟
- أنا أشترط أن تكون هناك إمكانية لرؤية الهلال لا أن تتم الرؤية كشرط لثبوت الهلال، وبين هذا وذاك فرق واضح ، فالهلال عندما يولد ، لا يكون فيه الضياء الكافي لرؤيته وبالتالي لا يصلح لأن يكون ميقاتاً للناس ، ولابد من مدى زمني معين ليصبح بالإمكان رؤيته بعد أن يكتسب قدراً في الضوء ، وهذا المدى - حسب رأي علماء الفلك - هو ثلاث عشرة ساعة ، وهنا يكون بالإمكان رؤيته ، حتى لو لم يُرَ لسبب ما ، فإننا نحكم بالهلال ، وهكذا حكمنا أن أول شهر رمضان كان الخميس ، ولو فرضنا أن الهلال وُلِد - كما حدث في رمضان هذا العام- في الساعة 30 :12 مساء الثلاثاء ، كان عمر الهلال عند غروب الأربعاء أكثر من ثلاث عشر ساعة، وبالتالي كان يمكن رؤيته ، وحكمنا بالخميس كأول أيام رمضان .
* لكن هناك أحاديث وروايات عديدة تدعو إلى عدم الأخذ بالتنجيم.
- علماء الفلك ليسوا منجمين ، بل المقصود بالمنجمين هم الذي يتحدثون عن أحوال معينة في المستقبل مما قد يصل إلى مستوى الخرافة ، باعتبار أن عقيدتهم هي أن الكواكب تؤثر في حياة الناس ، أما علم الفلك ، فله شأن آخر ، وقد وصلت دقته إلى مستوى دقة المعادلات الرياضية ، بحيث يصعب جداً أن نرصد أي خطأ حتى وإن كان بنسبة واحد في المليون .
* هناك موضوع آخر ، يختلف عليه الفقهاء في شأن الهلال - وهو وحدة الأفق أم عدمها.
- نعم هناك خلاف في هذا ، لكننا نرى ، ما كان يراه أستاذنا السيد أبو القاسم الخوئي من وحدة الأفق ، فالمعروف أن هناك فرقاً بين الشمس والقمر ، فالشمس عندما تشرق من مكان تكون قد غربت في مكان آخر من الكرة الأرضية ، أما القمر ، فإذا دخل في المحاق ، فإنه يدخله في كافة أرجاء الكرة الأرضية ، وإذا خرج منه فيخرج بالنسبة لكافة أرجائها أيضاً ، إذ ليس له مواقع للشروق والغروب . نعم نحن نقول إذا ثبت الهلال في بلد ، فإنه يثبت أيضاً في البلدان التي تشترك معه في الليل ، فإذا ثبت في لبنان ، فإنه يثبت أيضاً في بعض مناطق أمريكا الجنوبية التي تشترك معنا في الليل .
* سماحة الشيخ، كيف السبيل للخروج من الخلافات حول ثبوت الهلال كل عام ، خصوصاً في شهري رمضان وشوال؟
- الحل هو في أن يخرج العلماء من هذا الفهم التقليدي للرؤية ، وأن يدرسوا المسألة بدقة وبطريقة علمية ، لئلا تأخذ المسألة أبعاداً سلبية ، بحيث يقوم البعض بالشهادة برؤيته للهلال ، فيما هو ما يزال في المحاق ، كما حدث في عيد الفطر السابق ، حيث أعلنت رؤية الهلال وكان مازال في المحاق . أنا أقول أن الذين شهدوا واهمون .
- وعلى هذا الأساس ، متى سيكون عيد الفطر هذا العام؟
- حسب رأي خبراء الفلك فإن الهلال يولد الساعة الثامنة مساء الخميس ، ولا يرى إلا مع غروب شمس الجمعة ، وبالتالي فإن العيد سيكون يوم السبت إن شاء الله تعالى


مفتي الديار المصرية
دمـشـق
حوار مع هادي خشبة
حوار مع الدكتورة
صالحة عابدين  
الشيخ محمد جبريل
رمضانيات بريطانية
مدفع الإفطار
الأديبة سهيلة حماد
رمضان في ماليزيا
رمضان في أرض
الشمس المشرقة  
د. هاجر سعد الدين
الشيخ أحمد ياسين
الدكتور يحيى الرخاوي
الشيخ عكرمة صبري
والشيخ رائد صلاح  
رمضان في تركيا
من نحن | اقتراحات | اتصل بنا | سجل الزائرين | صفحة رمضان