مراقبة الله تعالى
قال الحارث المحاسبي: "والمراقبة في ثلاثة أشياء"
مراقبة الله في طاعته بالعمل، ومراقبة الله في معصيته بالترك، ومراقبة الله في الهمّ والخواطر.
لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
ومراقبة العبد لله -عز وجل- أشد تعبًا على البدن من مكابدة قيام الليل وصيام النهار وإنفاق المال في سبيل الله.
وقد ذُكِر عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه كان يقول: إنّ لله في أرضه آنية، وإنّ من آنيته فيها القلوب، فلا يقبل منها إلا ما صفا وصلب ورق.
وقال الإمام ابن القيم: فهي أوانٍ مملوءة من الخير، وأوانٍ مملوءة من الشر. وكما قال بعض السلف: "قلوب الأبرار تغلي بالبر، وقلوب الفجار تغلي بالفجور".
ومعنى ذلك أن صفاء القلب لله -عز وجل- باتباع أمره ونهيه، ومشاهدة الصدق والإشفاق وصفاءه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقبول ما أتى به قولاً وعملاً ونية، وصفاءه للمؤمنين بكف الأذى وإيصال النفع.
وأما قوله: "وصلب" فمعناه: قوي في إقامة الحدود لله -تعالى- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقوله: "ورقَّ" فالرِّقةَّ على وجهين: رقَّةٌ بالبكاء، ورقَّةٌ بالرأفة. وقد كان يزيد بن مرثد أحد التابعين البررة كثير البكاء، فقال له تلميذه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: "ما لي أرى عينك لا ترفأ؟ فقال: وما مسألتك عنه؟ قال: فقلت له: عسى الله أن ينفعني به قال: يا ابن أخي، إن الله -عز وجل- توعَّدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار. والله لو لم يتوعدني إلا أن يسجنني في حمّام لكنت حَرِيّاً أن لا تجفَّ لي عين" -رضي الله عنه-، وأقر عينه برضوانه
وإلى الغد
|
|
|
|
|