الخميس 29 رمضان 1420هـ/ 6 يناير 2000م
في ظلال رمضان
دعاء اليوم
في فضل الصبر
    ذكر الله تعالى الصبر في القرآن الكريم في نحو من تسعين موضعًا، وأضاف إليه أكثر الخيرات والدرجات، وجعلها ثمرة له، فقال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) وقال: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ) قال -عز وجل-: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وقال: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ).
فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر، ولأجل كون الصوم من الصبر قال تعالى في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، وقد وعد الله الصابرين بأنه معهم، وجمع للصابرين أمورًا لم يجمعها لغيرهم فقال: (أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).
أما الأحاديث ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر".
وقال الحسن: الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله -عز وجل- إلا لعبد كريم عنده. وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كل ساعة فيطالعها، وفيها: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).
والصبر ثلاثة أقسام:
1 - الصبر على الطاعات: فالعبد محتاج إلى الصبر على الطاعات، لأن النفس بطبعها تنفر من التكليف.
2 - الصبر عن المعاصي: وما أحوج العبد إلى ذلك؛ إذ النفس أمارة بالسوء.
3 - الصبر على المصائب، وهى كثيرة مثل موت الأحبة، وهلاك الأموال، وزوال الصحة وغيرها، ومن أعلى مراتب هذا الباب الصبر على أذى الناس، قال تعالى: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) وقال : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ).
والأحاديث في فضائل الصبر كثيرة، منها: ما أخرجاه في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله - عز وجل - بها عنه، حتى الشوكة يشاكها"، وفي حديث آخر: "ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر بها من خطاياه".
وفي حديث آخر: "لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة، في جسده، وفي ماله، وفي ولده، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة".
ومن حسن الصبر ألا يظهر تأثير المصيبة على المصاب قال تعالى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).
قال علي -كرم الله وجهه-: من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك، ولا تذكر مصيبتك.
وقال رجل للإمام أحمد: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: بخير في عافية، فقال له: حممت البارحة؟ -أي: أصابتك الحمى- قال: إذا قلت لك: أنا في عافية فحسبك، لا تخرجني إلى ما أكره. فلننظر إلى مكاننا بين الصابرين، ولنغتنم هذا الأجر العظيم، فإن الشكوى لن تغير من الحال شيئًا، والصبر سيورثنا الثناء والثواب.. فالصبر الصبر عسى أن يوفينا ربنا أجرنا بغير حساب (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)
وإلى الغد


الإخـلاص
آثار التقوى
أمن يجيب المضطر
طول الأمل
... ألم يأن للذين آمنوا
آثار الذنوب
محبة الله تعالى
مراقبة الله تعالى
العبد بين جيوش الدنيا
وجيوش الآخرة  
خشية الله تعالى
البكاء من خشية الله
تعالى  
التوبة
فضيلة التفكر
في ذكر القبر
فضل الشكر
فضل التوكل
سعة رحمة الله تعالى
فضل الرجاء
ذكر الموت والاستعداد
له  
فضل الدعاء
الاستقامة
في طعم الإيمان
في المعنى الإيماني
للمسجد
فضل الصدق
آثار الخصومة في
القلب
من نحن | اقتراحات | اتصل بنا | سجل الزائرين | صفحة رمضان