بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
ثورة الهندسة الوراثية
إن ما نعيشه حاضراً هو بوادر بيولوجية تعتمد على ثورة التقانة الحيوية والهندسة الوراثية، التى يعجز الخيال العلمى عن تصورها أو تصور تأثيرها على حضارة الإنسان، وعلى الصحة والزراعة والصناعة وكل وجوه الحياه على الأرض. لقد نجح العلماء - ولأول مرة فى التاريخ - فى التحكم فى مادة الحياة وهى الجينات، وبالتالى التحكم فى الصفات الوراثية للكائنات الحية.
والآن ما هى التقانة الحيوية والهندسة الوراثية؟
يمكن أن توصف التقانة الحيوية بأنها التعديل والتحسين التقني للكائنات الحية، أو بأنها تطبيق المبادئ العلمية والهندسية على صناعة المواد بوسائط حيوية مثل: الكائنات الحية الدقيقة أو الخلايا الحيوانية أو النباتية أو الإنزيمات، لتوفير السلع والخدمات التى تشمل المنتجات الزراعية والحيوانية والميكروبية والسمكية، وتصنيع الأغذية والمستحضرات الطبية. والأساس العلمى للتقانة الحيوية يشمل عدة فروع علمية أهمها بيولوجيا الجزيء والخلية، والكيمياء الحيوية، وعلم الوراثة، وعلم الأحياء الدقيقة، وعلم النبات، وعلم الحيوان، وعلم المناعة والهندسة الكيميائية، وهندسة العمليات، والكمبيوتر وتجهيز البيانات. وهى تتراوح ما بين عمليات لها تاريخها القديم مثل التخمر (التقانة الحيوية التقليدية) إلى الهندسة الوراثية (التقانة الحيوية الجزيئية)، أى القدرة على عزل جين من كائن حي ونقله إلى كائن حي آخر، وبذلك يتم تخليق نباتات وحيوانات مهجنة جينياً " تمتلك المميزات المرغوبة ".
وتعتبر الهندسة الوراثية أداة قوية تحمل فى طياتها آمالاً كبيرة للطب والزراعة والصناعة والأمن الغذائى والبيئة. حيث تقدمت الأبحاث بدرجة كبيرة منذ أواسط السبعينيات لدرجة انتشار الحديث عن "ثورة الهندسة الوراثية"، ومع ذلك فهى تثير الكثير من المسائل الحساسة: أخلاقياً وقانونياً واجتماعياً، وكذا مسائل متعلقة بمدى أمانها الحيوي.
ما هو الأساس الذى تقوم عليه الهندسة الوراثية؟
لا يتشابه اثنان من بين النساء والرجال والأطفال الذين يعيشون على كوكب الأرض والذين يزيد عددهم على خمسة مليارات، وينطبق نفس الشيء على النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة. وذلك التنوع الأحيائى اللانهائي الموجود فى كل الكائنات الحية -- أو بمعنى أدق: المخزون الجيني -- هو حجر الأساس الذى تقوم عليه الهندسة الوراثية، وقد ساعدت إعادة اكتشاف قوانين " جريجو يوهان مندل " للوراثة فى فترة مبكرة من هذا القرن على زيادة فهم أصل جوهر التنوع الجينى. والظواهر الأساسية فى هذه العملية هى الانفصال والتغيير ثم إعادة تجميع الجينات، وهذه العمليات الثلاث معاً تولد فرصاً للتنوع الجينى الهائل فى الكائنات الحية. فى الماضى ومنذ أكثر من عشرة آلاف سنة أدى وجود التنوع الجيني إلى تمكين الإنسان من اختيار نباتات مثل: القمح والشعير والأرز من النباتات البرية لزراعتها. ثم أعقب ذلك تحسين لهذه المحاصيل عن طريق الانتقاء من التنوع الذى ينتج بشكل طبيعى. ومنذ بداية هذا القرن استخدمت تقنيات التهجين المخطط، ثم أسلوب إدخال التغيرات الوراثية والبيولوجية بهدف تخليق تكوينات جديدة. وأصبح التهجين -أيضاً- أسلوباً لزيادة نمو المحاصيل والحيوانات، وهى ظاهرة تعرف بالتنشيط التهجينى.
ولقد كان التعرف على الجينات لنوع من نبات القمح شبه القزمى فى اليابان ومن الأرز فى الصين فى الأربعينيات هو الذى قدم المواد الخام للثورة الخضراء التى شوهدت فى هذين المحصولين فى آسيا فى أواخر الستينيات. وهكذا أصبح التنوع الأحيائى هو أساس استمرار تحسين النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة التى تهم الزراعة والصناعة والدواء.
لقد فتح جيمس واطسون وفرانسيس كريك مجال الهندسة الوراثية -منذ أربعين عاماً- عندما وصفا التركيب الحلزونى المزدوج لجزيء الحمض النووى الريبوزى المختزل DNA. ومنذ ذلك الحين انتقل الاهتمام إلى دراسة الأساس الجزيئى للتنوع الجينى، وإلى توحيد الأساليب التى يمكن أن تساعد على تكوين مجموعات جينية جديدة عن طريق التحكم بالجينات Genetic manipulation وتقنيات إعادة اتحاد المادة الوراثية Recombinant DNA والاستنساخ الحيوى Cloning. وقد فتحت هذه التقنيات عالماً جديداً من الهندسة الوراثية يؤدى إلى إنتاج كائنات حية معدلة وراثياً، أى تحتوى على مادة وراثية DNA أدخلت فيها بطريقة صناعية من كائن حى آخر غير منتسب إليها.

البداية       يتبع       عودة       النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع