بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   

نشوء العلاقة بين الوقف والصوم في الممارسة الاجتماعية وتطورها :
    أما قبل ذلك فلم تسجل لنا كتب السير ولا التاريخ، ولا التراجم، ما يدل على وجود مثل هذه العلاقة أو الاهتمام بالإنفاق من ريع الأوقاف في شهر الصوم بالذات خلال كل من العهد النبوي، وعهد الخلفاء الراشدين . ونصوص كتب الوقفيات التي يرجع تاريخها إلى هذين العهدين خلت أيضاً من أية شروط صريحة خاصة بصرف شيء من ريع الوقف خـلال شهر رمضان أو بمناسبة صيامه، وإنما جاءت تلك الشروط بنصوص عامة، ومن ذلك على سبيل المثال ما ورد في كتاب عمر بن الخطاب الذي اشترط الإنفاق على الفقراء والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب والغزاة في سبيل الله وإكر‏ام الضيف (3).
ومع التسليم بما سبق فنحن نعتقد بأنه يمكن استنباط علاقة غير مباشرة ربطت بين الوقف وصوم رمضان منذ العهد النبوي، وأن هذه العلاقة قويت بعد ذلك وتشعبت وأضحت مباشرة، وبرهان ذلك في أمرين :
الأول :
هو العناية بالمساجد وتعميرها وتهيئتها لأداء الفرائض والنوافل وقد كان النصيب الأكبر في الممارسة - ولا يزال - لشهر رمضان، حيث يكثر رواد المساجد وتشهد أيامه ولياليه حضوراً مكثفاً، وإقبالاً كبيراً على أداء النوافل مثل صلاة التراويح، والاعتكاف في العشر الأواخر، وحضور حلقات العلم والذكر وتلاوة القرآن . ومعروف أن المسجد، بكل مرافقه ومصالحه عبارة عن " وقف " خالص لوجه الله تعالى .
الثاني :
هو أنه من المحتمل أن يكون مؤسسوا الوقفيات الأولى في العهدين النبوي والراشدي قد تحروا الإنفاق من ريعها في شهر رمضان على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وغير ذلك من أوجه البر والخيرات، طلباً لمزيد من الأجر والثواب في هذا الشهر الكريم، ورغبة في التوسعة على تلك الفئات فيه كنوع من الإحتفاء به، والقيام بواجب التضامن والتكافل، وإغنائهم عن المسالة في مثل هذه المناسبات والمواسم .
وبمرور الزمن، ومع اتساع رقعة المدنية الإسلامية، واستقرار قواعدها وازدهار عمرانها، ومع حدوث تمايز نسبي بين مؤسساتها ومرافقها العامة من النواحي الوظيفية والرمزية، أضحت هناك علاقة مباشرة بين الوقف ورمضان، وبالتأمل في وقائع هذه العلاقة يتضح أن الوقف كان - دوماً - في خدمة الشهر الكريم، ورافداً أساسياً من روافـد تمويل معظم مظاهر الاحتفاء به وإقامة شعائره والتمكين من صيامه؛ عبر مختلف العصور .
لقد أخذ المسلمون يحيطون ممارستهم لفريضة صوم رمضان بكثير من مظاهر الإجلال والاحتفاء والتعظيم، وارتبطت بهذه المظاهر سلوكيات خاصة، وحاجات اجتماعية متجددة، واستلزمت - هذه وتلك - وجود أدوات ووسائل ملائمة لتحقيقها، ومن ثم مصادر لتمويلها والإنفاق عليها؛ دورياً في رمضان من كل عام، وباستمرار على مر الزمن . ومن هنا جاء التوظيف الاجتماعي للوقف ليكون - كما قلنا - في خـدمة صوم شهر رمضان ‏وما يحف به من مظاهر التكريم، وكذلك للإسهام في التمكين - كما سنرى - من أدائه، وهو إحدى فرائض الإسلام وركن من أركانه .
ومن المهم قبل التطرق لبعض أنماط التوظيف الاجتماعي لسنة الوقف في خدمة فريضة الصوم، أن نشير إلى أن كافة المواسم والأعياد ذات الطابع العبادي أو الديني، وكذلك المناسبات والاحتفالات الاجتماعية، قـد حظيت باهتمام الواقفين، مثلما حظى شهر رمضان، ومن ذلك عيد الفطر، وعيد الأضحى ومواسم عاشوراء، والنصف من شعبان، وليلة الإسراء والمعراج والاحتفالات الخاصة بمناسبات الزواج وختان الصغار، وموالد الأولياء والصالحين .
ومن المهم كذلك أن نلفت النظر إلى أن التوظيف الاجتماعي للوقف في خدمة إحياء تلك المواسم والأعياد والمناسبات قـد تبلورت له وظيفة رمزية وثقافية على درجة كبيرة من الأهمية، وهو ما سنلحظه في الحالة الخاصة برمضان، من حيث إسهام الوقف في دعـم كثير من القيم المعنوية، والارتقاء بالمشاعر الوجدانية، والحث على الإبـداع والابتكار، وتقـوية التكافلات الأفقية ( الاجتماعية ) والرأسية ( الثقافية ) بين أعضـاء المجتمع

قضايا معاصرة     بداية     يتبـع     عـودة     النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع