بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
تقاليد نظام الوقف في رمضان
تأملات في علاقة " المندوب " بالواجب في الممارسة الاجتماعية للتكاليف الشرعية
د. إبراهيم البيومي غانم
مستشار أكاديمي - الأمانة العامة للأوقاف - الكويت

فاتحة:-
    نأمل أن يكون البحث في علاقة سنة الوقف بفريضة الصوم فاتحة لمزيد من البحوث والدراسات المتعمقة حول علاقة هذه السنة ( الوقف ) بمجمل فرائض الإسلام - كالصلاة والزكاة والحج - بشكل خاص من ناحية، وحـول علاقة السنن " بالفرائض " أو " المندوبات بالواجبات " الشرعية بشكل عام من ناحية أخرى؛ على أن يكون البحث - من الناحيتين - من منظور الممارسة الاجتماعية للتكاليف الشرعية، وأن تكون مادته الأساسية مستمدة من واقع هذه الممارسة ومن مشكلاتها الواقعية، ومن تراكماتها التاريخية.
ذلك لما نلحظه من غياب شبه تام لهذه المنهجية التي تبحث في " العلاقات " المتبادلة بين مكونات التكاليف الشرعية على مستوى الممارسة الاجتماعية - الفردية والجماعية - وتحلل تفاعلاتها ومساراتها وصيروراتها عندما تنتقل من حيز النظرية إلى واقع التطبيق وتحاول تفسيرها وتعليلها عندما تتميز - هذه التكاليف - عن عالم الأفكار بتجريداته، وتتلبس بعوالم الأشخاص والأشياء والأحداث بتعقيداتها، وتأخذ حيزاً يحده عنصر الزمان - التاريخ - من جهة، وعنصر المكان - الجغرافيا - من جهة ثانية.
إن من اليسير العثور على عشرات المؤلفات الفقهية والأصولية - بل المئات والآلاف منها - التي تناولت التكاليف الشرعية بالتأصيل والتفصيل بما لا مزيد عليه، ومن اليسير كذلك الحصول على قدر معتبر من مؤلفات العلماء الذين ركزوا فيها جهدهم لبحث العلاقات النظرية المشتركة بين تلك التكاليف، أو الأحكام الشرعية، وبينت كيف أن كل تكليف، أو حكم منها يفضي إلى الآخر، ويرتبط به برباط وثيق، وأنها تشكل في مجملها وحدة متكاملة، ونظاماً متناسقاً، وتجمعها نظرية شاملة هي " نظرية المقاصد العامة للشريعة " وهي التي تتجلى فيها " المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع، أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة (1).
هنالك كل ذلك، ولكن الأمر الملفت للنظر هو أنه لم تجر محاولات جادة لتوظيف هذا الثراء الفقهي الأصولي كمرجعية نظرية ومعرفية للوصول إلى إجابات على تساؤلات كثيرة لا تزال غير مطروقة حول الدور الذي أدته الممارسات الاجتماعية للتكاليف الشرعية - على اختلاف مستوياتها - في إحداث درجات متفاوتة من التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، بل والتقني والفني، أو " الحضاري " في التاريخ الإسلامي بشكل عام، وحول علاقات التساند والارتباط التي كشفت عنها الممارسات الاجتماعية بين أقسام تلك التكاليف أو الأحكام الشرعية بما تشتمل عليه من واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات ومباحات، ولماذا ارتبطت معظم الفروض الكفائية - على سبيل المثال - بممارسات اجتماعية ذات طابع " مؤسسي "؛ بكل ما تحمله كلمة مؤسسة من معنى؛ باعتبارها مجموعة من العلاقات والقواعد التي يتم تطبيقها من أجل إشباع الحاجات الاجتماعية، ولضبط مسار التطور الاجتماعي ودفعه للتقدم، بينما نلاحظ أن معظم " الفروض العينية " لم تأخذ مثل هذا النمط المؤسسي في الممارسات الاجتماعية.
ثم ما العلاقة بين " المسئولية الجماعية " التي ولدتها الفروض الكفائية وبين المسئولية الفردية " التي تضمنتها الفروض العينية، وكيف تجلت هذه العلاقة في الممارسات الاجتماعية، وما حصيلتها من منظور الكدح الإنساني والترقى الحضاري ؟
هذه التساؤلات - وأشباهها - نكاد لا نجد إجابات عنها، بل لا نكاد نجد دراسات اجتماعية شرعية أصيلة تبحث في البنى المؤسسية وفي الممارسات الجماعية والفردية من منظور " التكاليف الشرعية "؛ وهي قيد التطبيق، وعبر مراحل متتابعة من التطور الاجتماعي والاقتصادي والتاريخي.
وهذا المقال ليس إلا محاولة ابتدائية في هذا المجال، ومن ثم فالقصور فيه وارد ومتوقع، شأنه شأن أي محاولة ابتدائية، وسنقصره من جانبنا - بعد هذه المقدمة - على نموذج للعلاقة بين صوم رمضان كواجب شرعي، وبين سنة الوقف كمندوب شرعي، ونتأمل في مغزى التوظيف الاجتماعي لهذه السنة في هذا الشهر الكريم، وننظر في بعض الأمثلة والحالات التي دونها سجل الممارسات الاجتماعية الإسلامية في مواضع شتى على طول العالم الإسلامي وعرضه، وقد نسترسل في مزيد من التأمل حول هذه العلاقات وفوائد المحافظة عليها في واقع الحياة الاجتماعية، ونشير إلى سلبيات فصمها ومحاولات تفكيك ما تبقى من روابطها


قضايا معاصرة     بداية     يتبـع     عـودة     النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع