بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
مستقبل العلاقة بين الإسلام والمسيحية في أفريقيا

      ما هي نقطة التوازن بين الصراع والتنافس والتعاون بين الإسلام والمسيحية ونحن ندخل القرن الحادي والعشرين؟ في إفريقيا: تسبب المسيحية والإسلام الشقاق فقط في حالة دعمهما للانقسامات الأخرى القائمة من قبل، من ذلك أنه في نيجيريا أغلب الهوسا مسلمون، ومعظم الإيبو مسيحيون، واليوربا يتوزعون على الديانتين، وبالتالي دعم الإسلام هوية الهوسا، وعززت المسيحية هوية الأيبو، وانقسم اليوربا بين الطرفين.
وفي السودان فإن درجة الإسلام ليست هي فقط الفارق الوحيد بين شمال وجنوب البلاد، فكل من الإقليمين له خصائصه الثقافية والتاريخية.
- أما في الحالات التي لا يدعم فيها الإسلام والمسيحية الانقسامات الأولية (كما في حالة السنغال) فإنهما لا يتصارعان، وتلك هي الطريقة التي تساهم فيها الأبعاد الاجتماعية والتاريخ في تلطيف تداعيات المعتقد.
- ويساعد تحديد نطاق أعمال الدعوة والتنصير بين الإسلام والمسيحية على إخماد الصراع وتحويله إلى تنافس سلمي بشأن عقيدة إفريقيا، ولقد أدت الثروة البترولية في بعض أجزاء العالم الإسلامي إلى توفير التمويل اللازم لدعاية "جماعة التبليغ والدعوة" التي لم يُسمع عنها لمئات السنين.
وأعمال التبشير الإسلامي ما زالت أقل كفاءة وأقل تنظيمًا وأقل إبداعًا وأقل تمويلاً من أعمال التنصير، إلا أن الفجوة ضاقت نتيجة أنشطة مؤسسات الدعوة الإسلامية المدعومة من دول البترول، وتعادل مجال العمل المقدس حثيثًا.
- العامل الثالث المساعد في خفض الصراع ويشجع على التعاون هو التغير الهام في طبيعة الإرساليات المسيحية في إفريقيا، فالعديد من الجماعات المسيحية قد قررت التركيز على حماية الأفراد الأحياء بدلاً من حماية الأرواح، وذلك بالتركيز على الخدمة المباشرة أكثر من التركيز على ما بعد الموت، فمثل هذه الجماعات تذهب للمساعدة في المناطق الإسلامية المنكوبة كالصومال لحماية حياة الصوماليين أكثر من العمل على تحرير أرواحهم عن طريق تنصيرهم، ويركزون على تخفيض الآلام أكثر من نشر الإنجيل.
وفي إفريقيا، وجدت أيضًا مثل هذه الأنشطة الخدمية على الجانب الإسلامي، فمنظمة الأطباء المسلمين في جنوب إفريقيا تنفق العديد من الساعات والموارد الطبية لمعاونة الفقراء في جنوب إفريقيا بصرف النظر عن انتمائهم الديني، فهم يشيدون المراكز العلاجية، ويساعدون الفقراء ويعطون من وقتهم للمرضى.
وتبقى الاتجاهات الثلاثة قائمة بين الديانتين العالميتين:
- خطر الصراع.
- التنافس الموروث.
- احتمال التعاون القائم على قبول الآخر.
وفي إفريقيا فإن الحقبة السيّئة للصراع الديني في شمال الصحراء لسوء الحظ لا ينتظر انتهاؤها، ولكن في جنوب الصحراء يحتمل أن تصبح تلك الفترة جزءاً من التاريخ. أما حقبة التنافس بين المسيحية والإسلام في إفريقيا فما زالت قائمة وستبقى، ولكن التنافس سيصبح أكثر سعة وحصافة.
وعهد التعاون القائم على قبول الآخر بين المسيحية والإسلام مزدهر في إفريقيا الآن، ويمكن أن تكون إفريقيا أفضل مكان في العالم لمثل هذا التعايش الإسلامي- المسيحي في القرن الحادي والعشرين. فالمسيحية تعد من حيث الانتشار، ديانة أفرو- غربية نظرًا لأن أغلب الأمم المسيحية توجد إما في العالم الغربي أو في إفريقيا، فآسيا القارة الكبرى في العالم، كانت أقل استقبالاً للمسيحية، ولا توجد أي أمة مسيحية في آسيا، باستثناء الفلبين.
أما الإسلام فيعد من حيث الانتشار، دين إفريقي -آسيوي، حيث إن أغلب الأمم الإسلامية إما في آسيا أو في إفريقيا، فبصرف النظر عن دولتي ألبانيا والبوسنة الصغيرتين لا يوجد أي بلد إسلامي في العالم الغربي، حيث تنقسم تركيا ما بين آسيا وأوروبا.
وإذا كانت المسيحية أفرو -غربية بصفة أساسية، وإذا كان الإسلام أفرو- آسيوي بصفة أساسية فإن الجزء الإفريقي أساساً هو المشترك جغرافيًا بين الديانتين، ومن ثم فإن إفريقيا هي المسرح البارز للتعاون القائم على قبول الآخر بين هاتين الديانتين العظيمتين، وربما يشجع على ذلك العقائد التقليدية وعلم الاجتماع، وتاريخ الشعوب الإفريقية ذاتها

قضايا معاصرة     بداية     يتبـع     عـودة     النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع