|
||||||||||||||||||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
بعد تناول المدن وطرق المعيشة، يمكننا أن نعرض للعلاقة بين الإسلام ووباء "الإيدز" في إفريقيا. فلا شك أن العديد من المسلمين ماتوا، وسيموت بلا ريب غيرهم، فما من أحد منا محصن ضد هذا المرض المميت، ولا يدري أحد منا كيف سينتقل إليه الفيروس؟ لقد ضرب الفيروس إفريقيا بقوة، فطبقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية (W HO) فإنه في (31 ديسمبر 1992م) كان بإفريقيا (71%) من إجمال الـ (2,5) مليون مريض بالإيدز في العالم (26). إلا أنه حتى الوقت الراهن يشير توزيع انتشار المرض إلى أنه أكثر بكثير في إفريقيا غير الإسلامية، خاصة الحزام الأوسط من قارتنا، وجانب كبير من التفسير يرد ذلك إلى مجرد الصدفة التاريخية، حيث إنها المنطقة التي انطلق منها الفيروس القاتل (27). ولكن يثور تساؤل: هل للعوامل الثقافية صلة بانتشار المرض؟ وهل تتضمن هذه العوامل الثقافية الانتماء الديني والشعائر (الممارسات) الدينية؟ فعلى سبيل المثال: تقدر منظمة الصحة العالمية أن عدد الأفراد المصابين بمرض "الإيدز" في شمال إفريقيا والشرق الأوسط يبلغ نحو (75000) نسمة، مقارنة بـ (8) مليون مصاب بالغ في إفريقيا جنوب الصحراء وعلى الأقل هناك بعض العاملين في مكافحة مرض الإيدز يعتقدون أن الإسلام ربما يلعب دورًا في تعويق انتقال مرض "الإيدز" بسبب "المحاذير الدينية والثقافية القوية بشأن ممارسة الجنس" (28). ففي بعض الدول الإفريقية التي يتجاور فيها كل من المسلمين وغير المسلمين، أظهرت الدراسات أن المسلمين أقل عرضة للإصابة بمرض الإيدز، فكما يذكر أحد التقارير: - في ساحل العاج أظهرت الدراسات أن نسبة التعرض للإصابة في المسلمين نصف نسبتها في غير المسلمين تقريبًا (29). وهناك اعتبارات دينية - ثقافية ذات صلة بالموضوع منها: - أن الرجل غير المسلم يمكن أن يكون متزوجًا من زوجة واحدة، من الناحية القانونية، لكنه عادة ما يمارس المعاشرة الجنسية مع أكثر من شريكة (التعددية الجنسية خارج إطار الزواج). - إن المسلمين الذكور يرتفع احتمال زواجهم من أكثر من امرأة واحدة (تعددية جنسية في إطار الزواج). فالتعدد القانوني للزوجات هو تعددية جنسية مع شريكات (زوجات) محددات، أما الرجال الأفارقة الذين يتزوجون زوجة واحدة فإنهم قد يمارسون المعاشرة الجنسية عشوائياً خارج بيت الزوجية، ولا شك أن ممارسة الجنس دون اتخاذ الاحتياطات -كما في الغرب- يمكن أن تكون أداة تنشر وتشجع انتشار الإيدز. فهل الأسلوب القديم الخاص بالتعددية الزوجية أكثر حماية ضد مرض الإيدز من الأسلوب الأحادي في ظل الثقافات التي يصر الذكور فيها على التعددية الجنسية؟ وهل المسلمون الذين يتزوجون بأكثر من زوجة أكثر مناعة من المسيحيين الذين يتزوجون بزوجة واحدة؟ إن أحد التحليلات المتوازنة بين المؤيدين والمعارضين لدور تعدد الزوجات في الحيلولة دون انتشار "الإيدز" يشير إلى أن استمرار تعدد الزوجات أو الأشكال البديلة له في إفريقيا له مزاياه، كما أن له عيوبه فيما يتعلق بالحيلولة دون انتشار وباء "الإيدز" (30). ومن ناحية أخرى فإن ممارسة الجنس خارج إطار الزواج في المجتمعات الإسلامية يتخذ أشكالاً أكثر تحفظًا مما يجده المرء في المدن ذات بيوت الدعارة والدعارة المفتوحة المسموح بها أمام الفنادق. فالمرء يمكنه أن يجد الإغراءات الجنسية أمام "لوكاندات" في "مورت هاركورت" أكثر من "كادونا"، وأن يجدها في "كيب تاون" أكثر من القاهرة، وفي نيودلهي أكثر من إسلام آباد، وفي لندن أكثر من الرياض، أو لو كان البغاء أقل ابتذالاً ويسرًا هل يقل خطر انتشار "الإيدز"؟ إن طريقة زواج الأخ من أرملة أخيه المتوفى، أو أن يرث الأخ أرملة أخيه قد اندثرت سريعًا بين الأفارقة المسلمين عنها بين غير المسلمين، وهذه الطريقة شائعة بين العديد من غير المسلمين في إفريقيا، فأم "نكروما" الأرملة ورثها "عمه"، وأرملة الزعيم الكيني المغتال "توم موبويا" ورثها أصغر أبنائه (رغم إجراء مراسم احتفال الزواج). واليوم يمكن أن تحمل "الأرملة المُورَثة" أعراض مرض الإيدز من زوجها الراحل (31) ، وهكذا تصبح وراثة الأرملة مصدرًا ثقافيًا إضافيًا لانتقال المرض في المناطق التي يحد فيها الدين من ذلك الانتشار، فإذا ما كان المسلمون قد نبذوا مذهب وراثة الأرملة بصورة مبكرة عن غير المسلمين فهل يعني ذلك أن المسلمين محصنون ضد الإيدز؟ وعلى صعيد آخر، فإن هناك حظرًا شديدًا للمخدرات في الشريعة الإسلامية، وفي بعض الأحيان تم تعزيزها وتدعيمها بتحريم الخمر، وهو ما يمكن أن يقلل أحد أسباب انتشار "الإيدز" المتمثل في تبادل "إبر" حقن المخدرات المشتركة. كما أن الإسلام يمكن أن يقلل من إغراءات الاتصال الجنسي غير المشروع تحت وقع السُكر. ولكن هل هناك ممارسات للمسلمين يمكن أن تشجع انتشار فيروس الإيدز HIV ومرض الإيدز AIDS؟ هناك في الواقع بعض العادات الجراحية في الثقافة؛ فختان الذكور يحدث قطعًا ويسيل دمًا، وقد يتلوث الجرح، وهو ما قد يسفر عن الإصابة بفيروس الإيدز. فالباجندا المسلمون يختتنون، أما غير المسلمين من الباجندا فلا يختتنون. ويجب ملاحظة أنه لم تثبت حتى الآن صلة ما بين الختان وانتشار فيروس الإيدز. وعلى الرغم من أن ممارسة الختان يمكن أن تؤدي إلى نزف دم، فإنها على الأقل في الذكور، ترتبط بالحد من الأمراض الجنسية المعدية التي يمكن أن تكون فيما بعد بمثابة بوابة عبور لمرض الإيدز (32). أما ختان الإناث فليس شعيرة إسلامية حقيقية، ولكنه يمارس على نطاق واسع في العديد من المجتمعات الإسلامية، فهو يمارس في مصر، ولكنه لا يمارس في الجزائر، ويمارس في اليمن، ولا يمارس في السعودية، يمارس في الصومال، ولا يمارس في زنزبار، وهكذا فالعادات والتقاليد -وليس الدين- هي التي تحكم انتشار هذا الأمر. وعملية ختان الإناث يمكن أن تسبب نزيفاً دائماً مدى الحياة للمرأة مع كل عملية جماع، ولكن هل يمكن أن تزيد هذه العملية من مخاطر فيروس الإيدز؟ أما اللواط فيعتبر أكثر ندرة في إفريقيا عن غيرها من الأجزاء الأخرى من العالم أو أنه على الأقل يتم في الخفاء، ولكن في نطاق الموجود منه، يلاحظ أنه يرتفع في الأجزاء الإسلامية من القارة عنه في إفريقيا غير الإسلامية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى الأسباب الاجتماعية الناجمة عن نظام عدم الاختلاط الإباحي، فأحد المخاطر المحتملة هو تزايد نسبة السحاق واللواط غير الملتزمين بتعاليم الدين، كما أن هناك ظاهرة السياح الأجانب - لا سيما في شمال إفريقيا- الذين يعتبرون بمثابة زبائن دائمين للشواذ جنسيًا (33). فهل يزيد ذلك أيضًا من انتشار فيروس الإيدز؟ الواقع أن تنوع فيروس الإيدز في إفريقيا يختلف عنه في مجتمع الولايات المتـحـدة الأمـريـكـية (34) ؛ حيث لا يوجد في الأخير فرق كبير بين اللواط والجماع (المعاشرة الطبيعية)، إلا أن خطورة ذلك المرض تجعل الأمر أياً كانت درجته جديرة بالأخذ في الاعتبار
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||