بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
* ملاحظات حول الثقافة والعنف:
الثقافة الدينية والعنف الاجتماعي والسياسي

      ليس من الواضح؛ لماذا تقدم إفريقيا دليلاً على أطروحتي ذات الطابع المزدوج والمتمثلة في أن الحكام المسلمين العسكريين أكثر قمعًا، وأن الحكام المدنيين المسلمين أكثر تسامحًا. ويمكن أن ترتبط هذه الثنائية بثنائية أخرى مفادها أن المدن الإسلامية في إفريقيا عادة أقل عنفًا من المدن غير الإسلامية، إلا أنه من وقت إلى آخر تكون المدن الإسلامية أكثر نزوعًا للتمردات والتظاهرات المسيسة. فالإسلام لا يحث على مشاجرات الشوارع، ولكنه عادة ما يشعل المظاهرات السياسية النارية.
من أمثلة ذلك: مدينة "كانو" في نيجيريا، التي يقطنها مسلمون أكثر مما يقطن "إيبادان"، يومًا بعد يوم اعتبرت شوارع "كانو" أكثر أمنًا من شوارع "إيبادان" من الهجامة واللصوص، إلا أن "كانو" تنافس حتى "لاجوس" فيما يتعلق بالشغب السياسي.
وفي كينيا تعتبر "ممباسا" -حتى في التسعينيات- مدينة للمسلمين أكثر من "نيروبي"، وما زالت شوارع "ممباسا" نسبيًا تنطق بالأمن أكثر من شوارع "نيروبي"، إلا أن "ممباسا" بدأت تنافس مدينة العاصمة في الاضطرابات ذات الطبيعة السياسية.
وبالنسبة للنتوء المسلم المحمي حقيقة في "لامو" بشمال شرق كينيا، فإنه ظل لقرون خاليًا من الجريمة بالمعنى الغربي، فربما كانت هناك العديد من الرذائل المستترة كالزنا وما شابهه، إلا أنه لم تكن هناك عمليات سطو أو اغتصاب أو قتل، وكان السجن خاليًا غالبًا معظم الوقت قبل الثمانينيات.
ويمكن أيضًا أن نقارن "القاهرة" أكبر مدينة في شمال قارة إفريقيا "بجوهانسبرج" أكبر مدينة في الجنوب، فرغم أن "جوهانسبرج" أقل من سدس سكان "القاهرة" فإن معدل العنف والجريمة بها يفوق "القاهرة" ثلاث مرات.
وفي أكبر مدن تنزانيا "دار السلام" التي تعتبر مدينة شبه إسلامية من الناحية الثقافية- وليس لاسمها العربي- لا يعدو معدل الجريمة جانبًا ضئيلاً من معدل الجريمة في "كينشاسا" "بزائير" قبل (1997م).
وخارج إفريقيا في "طهران" التي تقارب في الحجم مدينة "نيويورك" من حيث السكان -10ملايين نسمة- وتحديدًا في (1993م) شُوهد في "طهران" نساءُ وأطفال يتنزهون في الحدائق العامة في وقت متأخر من الليل، كما شُوهدت ظاهرة مماثلة لعدم الخوف من الشوارع ليلاً في ثلاث مدن إيرانية أخرى.
والخلاصة التي يمكن الخروج بها مما تقدم كله أنه من ناحية تأمين (أمن) الشوارع من العنف اليومي، كالسطو ومضايقات بائعي المخدرات ومتعاطيها كان الإسلام قوة أمان في المدن الإفريقية، إلا أنه من ناحية الاضطرابات المسيسة والمظاهرات واحتمال العصيان المدني فيمكن أن يكون الإسلام قوة تأجيج، وسواء ارتبطت هذه النقطة أم لا بالطرح الثنائي الذي نقدّمه عن الإسلام في الزي العسكري في مقابل الإسلام في الثياب المدنية، فإنه تتبقى نقطة ينبغي توضحيها

قضايا معاصرة     بداية     يتبـع     عـودة     النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع