ملاحظة خاتمة
| 54 | - | إن التراكم الفكري لدى التيار السياسي الإسلامي حقيقة غير منكورة. والاختلاف بين أقطابه في بعض المسائل الحيوية واقع ثابت. وتباين قوة الاستجابة لدعوته من زمان إلى زمان، ومن فكرة إلى أخرى لا مراء فيه. لكن الذي يلفت النظر بشدة، ويدعو إلى البحث عن سبب له هو موقف الحكومات من دعاته ومؤسسيه والمستجيبين له. |
لقد حورب الأفغاني في مصر والهند والحجاز وفارس والآستانة، ونفي وسجن وقيل: إنه مات مسمومًا!.
وسجن محمد عبده ثم نفي سنين عددًا، ولم يُسمح له بالعودة إلى بلاده إلا بعد أن طلَّق السياسة، واستعاذ بالله من لفظها العربيّ نفسه!.
وحورب حسن البنا، واتُّهم بكل نقيصة لتشويه سمعته، ثم لم يتركوه حتى انتهت حياته بالقتل في الطريق العام، ودفن دون أن يشيِّعه إلا أبوه وأخوه ونساء أسرته والسياسي القبطي الشهير مكرم عبيد!.
ولم يكن السنهوري عضوًا في أي تنظيم سياسي، ومع ذلك فقد اعتدي عليه بالضرب، والسب في مكتبه في مجلس الدولة وهو رئيس له، عند أول خلاف بينه وبين الحكومة حول مسألة دستورية! وقضى بقية حياته معتزلاً في بيته بضاحية المعادي يكتب أجزاء كتابه الموسوعة: "الوسيط في شرح القانون المدني المصري".
وسجن سيد قطب مرتين، قضى في محبسه الأول عشر سنين، ثم أعدم في محبسه الثاني!.
وسجن حسن العشماوي، وفرَّ مختفيًا في صعيد مصر ثلاث سنين، ثم هاجر فعاش غريبًا أكثر من خمس عشرة سنة حتى لقي ربه!.
وسجن توفيق الشاوي فلم يفرج عنه إلا لوساطة ملك المغرب (محمد الخامس)، وبقي مهاجرًا إلى أن سمح الرئيس السادات للمعارضين المقيمين في الخارج بالعودة إلى البلاد!.
وسجن أبو العلا ماضي، قبل تأسيس الوسط وبعده، ولا يزال -هو وجيله كله- يبحث عن وسيلة يقدم بها ما يملك من عطاء الخير لوطنه!.
ولا يزال الذين يعلنون انتماءهم لجماعة الإخوان المسلمين يلاحقون، ويحبسون، ويحال بعضهم إلى المحاكم العسكرية، وتصدر ضدهم أحكام متفاوتة، بتهم منها التآمر على خوض الانتخابات البرلمانية أو النقابية!.
فلمصلحة من يتم هذا؟ ولحساب أية أمة وأية فكرة؟ ومتى ينتهي هذا الوضع العجيب الذي يحرِّم على بلابله الدوح، وهو حلال للطير من كل جنس!! ومتى لا يقول الإسلاميون -المفكرون والسياسيون-:
|
غريب كصالح في ثمود | أنا في أمة تداركها الله |
هل يعرف الإجابة أو الإجابات أحد؟؟
قضايا معاصرة
بداية
يتبـع
عـودة
النهاية
|
|
|