بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
( تنظيمات المجتمع الأهلي ( مؤسسات الأمة
السمات الرئيسة لتنظيمات المجتمع الأهلي في الخبرة الإسلامية
التعبير عن مصالح وغايات مشتركة:
التكوينات المؤسسية للوحدات الاجتماعية المقصودة هنا هي ما سبقت الإشارة إليه من جماعات يربط بينها أصل مشترك أو مصلحة مشتركة أو هدف مشترك لتحقيق غاية معينة، وينشأ لها نوع تنظيم يستوعب حركتها؛ أي يحولها لتحقيق أهداف متعارف عليها، والغايات والأهداف المشتركة يصعب أن يحوطها التعيين أو الحصر، إنما هي ما طرأ ويطرأ في مجال السياسية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لأي جماعة قديمة أو ناشئة .
والمصالح المشتركة لا تعني المصالح المادية التي تنصرف إلى الجوانب الاقتصادية وحدها، إنما تعني عندي ما يشمل ذلك ويشمل مصالح التواجد المعنوي الآتي عن اختيار مذهبي أو ثقافي والذي يتمثل في الدعوات المختلفة، ومنها حفظ الوجود المعنوي وحفظ فكر معين ونشره وحفظ تكوين مذهبي والدعوة إليه، والأصل المشترك يقوم وفق تصنيفات شتى، منها الأصل الأسري والقبلي والعرقي، والتكوين اللغوي الواحد، والتكوين المذهبي أو الديني والثقافي العام، والتكوين الإقليمي الجغرافي من قرية أو حي أو مدينة أو قطر أو نحو ذلك.
متعددة ومتنوعة دون تشتت أو تناثر:
هذه التكوينات الاجتماعية تتنوع وتتعدد دون أن تؤدي إلى تناثر أو تشتت اجتماعي، لأنها تجري وفقًا لتصنيفات شتى، وليس وفقًا لتصنيف واحد، وعلى سبيل المثال فإن الماركسية تصنف الإنسان وفقًا لمعيار واحد، فهو إما عامل أو رأسمالي، والتداخل بين الفريقين هو شذوذ أو اختلاط، وهذا التصور ذو المعيار الوحيد في تصنيف البشر يفضي بالحتم لا إلى الصراع فقط، ولكنه يفضي إلى أن الصراع هو وضع طبيعي، أما تعدد معايير التصنيف وتنوعها ثقافيًا وإقليميًا وعرقيًا ولغويًا واقتصاديًا فهو ينتج تداخلاً بين دوائر الانتماء المتولدة عن هذه التصنيفات.
قديمًا كان مؤلف الكتاب يشير إلى نفسه وفقًا لدوائر انتمائه كلها فيقول مثلاً : المصري ( إقليمه ) الأزهري ( معهده العلمي ) القرشي ( نسبه ) الشاذلي ( طريقته الصوفية ) النحوي ( تخصصه العلمي ) المهم من هذه الملاحظة أن تعدد التصنيفات بما يقيم من تداخل بين دوائر الانتماء إنما يوثق قوى التماسك في المجتمع ويدعم الشعور بالمساواة، لأن الأفراد إذا تمايزوا بمعيار الإقليم فسيوحِّد بينهم معيار المذهب والعكس صحيح، ومن هنا نجد مؤسسات المجتمع المدني تترابط مثل ترابط أجهزة الآلة الميكانيكية.
تنطلق من المرجعية العامة للمجتمع ولا تخرج عليها:
ومن جهة أخرى فإن هذه التكوينات تحتاج إلى عدد من الأمور المعنوية، ومن جهة أخرى فإن هذه التكوينات تحتاج إلى عدد من الأمور المعنوية، منها الشعور المشترك بالانتماء لجماعة معينة، وهو شعور يجد سنده في الأسس الفكرية والثقافية التي تقوم عليها الجماعات وفي الأطر المرجعية ذات الاعتراف والتقبل العام في البيئة الحضارية والتي تحكم قيم المجتمع وسلوكه ومعاملاته، لقد أشرت من قبل إلى التكوين المؤسسي الذي تشكل بأسلوب طوعي واستند في تنظيمه وإدارته وتحديد وجوه نشاطه إلى تراكم سوابق وعادات صارت أعرافًا تفرض نفسها بوصفها قواعد مقررة، ولكنها في مراحل تكوينها وتهيؤها إنما تصدر بالتقبل العام وباستنادها لأسس الشرعية ومعايير الاحتكام ذات الهيمنة على العقول والقلوب في الجماعة .
تتمتع بالاستقلال دون تصادم مع المؤسسات السياسية:
والذي يحفظ التناسق والتجانس بين وحدات الانتماء الفرعية بعضها وبعض ويبقي على خاصية التلاؤم بينها وبين الجامع السياسي الأعم، الذي يفعل ذلك هو وحدة الأطر المرجعية والتكوين الثقافي والوجداني الواحد بين هذه الجماعات ومؤسساتها. كما أن ما يُمكّن من قدرة كل منها على تسيير شئونه الداخلية بغير فرض هيمنة تنظيمية من خارجها وبغير تناقض بين بعضها وبعض، ما يُمكّن من ذلك هو وحدة الأطر المرجعية التي تصدر كلها عنها وتصدر أعرافها عنها كذلك .
تصدر عن فكرة مجردة وليست مشخصة:
للمفكر الجزائري " مالك بن نبي " تفرقة فطرية هادية، فهو يفرق بين الفكرة الشخصية والفكرة المجردة، والفكرة الشخصية لا يكون لها وجود اجتماعي ولا استمرار زماني إلا بأشخاص محددين يقومون بها أو مؤسسة تنشط في تطبيقها وإعمالها، أما الفكرة المجردة فإنها يكون لها من ذلك ما يجعل وجودها وإعمالها غير متوقف على تشخيصها في رجال محددين أو مؤسسات بذاتها، وهي توجد حيثما وجد قوم يتعاملون أو يتحاكمون .
ومن أهم تطبيقات الفكرة المجردة في المجتمعات العربية والإسلامية : الأفكار الإسلامية؛ إننا في أية لحظة إذا تصورنا أن زواجًا يتم أو طلاقًا يحدث أو خلافًا على ميراث جرى، سواء في القاهرة أو واحة في صحراء موريتانيا أو بين مسلمي الصين، أيًا من ذلك يحدث سيذهب ذووه إلى من يتوسمون فيه معرفة بأحكام الإسلام في هذا الأمر ويتقبلون نتيجة ما يحسمه من أمرهم، ووفقًا لهذا النظر، فإن التكوين الطوعي لمؤسسات الانتماء الفرعي يقوم بشكل حقيقي ويكتسب ذاتيته الصحيحة وقدرته على الإدارة الذاتية لشئونه بقيام معايير احتكام وأطر مرجعية صادرة عن الفكرة المجردة ذات التقبل والذيوع العام في المجتمع، وذات الاتصال بأوضاع الانتماء السائدة في الجماعة .
تمثل حلقة الوصل بين النسق العقيدي والقيم السائدة:
هنا كان دور الإسلام كجامع سياسي وكشريعة حاكمة وأطر شرعية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وكان هذا أثره في بناء هيئات المجتمع وتكويناته وعلاقات جماعاته، فكان الفكر الآخذ من الشرعية الإسلامية يربط بين النسق العقيدي وبين القيم السائدة وبين الأبنية التنظيمية ونظم تبادل الحقوق والواجبات، ونحن نلاحظ مثلا أن الفقه القانوني الآخذ من الشريعة الإسلامية طوَّر نظمًا قانونية تخدم وحدات الانتماء الفرعية مثل نظام الشفعة وحقوق الارتفاق التي تنظم علاقات الجوار المكاني، ومثل نظام النفقة والميراث الذي يدعم علاقات القرابة الأسرية، ونظام العائلة الذي يدعم التضامن بين ذوي القرابة الأسرية في المسئولية، أي أن القريب يتحمل عن قريبه أداء التعويض المستحق عليه إن عجز عن أدائه .... وهكذا .

البداية       يتبع       عودة       النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 12/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع