بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
( تنظيمات المجتمع الأهلي ( مؤسسات الأمة
الفكرة، الهدف، التطور التاريخي
إن التكوين المؤسسي إنما يمثل هيكلاً تنظيميًا لجماعة بشرية يربطها نوع تقارب مشترك، وتُوجد ذات جماعية بجوار الذات الفردية لكل من مكوناتها، وهي تقوم على أساس تكوين فكري متجانس قادر على تحقيق هذه الذات الجماعية، وعلى قيامها في نفوس الأفراد بجوار الذات الفردية لكل منهم، وهي تتوخى تحقيق أهداف مشتركة سواء لهذا الجمع المؤسسي نفسه أو لجماعة كبرى تشمل هذه الجماعة الفرعية .
التطوعية والإرادة الذاتية:
هذه الأبنية التنظيمية يقيمها الأفراد والجماعات طوعًا وبإرادتهم، أو يجدون أنفسهم منتمين لها بالاندراج فيها مما هو قائم منحدر من الماضي بتقاليد التجمع وأعرافه، المهم أن الجانب الطوعي هو أساس التكون والبقاء . لذلك فهي دائمًا تنظم أوضاع جماعات ذات مصالح مشتركة أو ذات هوية مشتركة وشعور بالانتماء الجمعي .
حضرت محاضرة عن نظم الاتصال في العصور الوسيطة، وكان أول ما جذب المحاضر به انتباه سامعيه أن عرض عليهم خريطة للدول في تلك العصور، وتساءل كيف كانت المعلومات تنتقل في أرجاء كل من هذه الدول؟! وأنا أقلد هذا المحاضر الآن، وأرجو من القارئ أن يتصور خريطة لدول العالم الوسيط، ويتساءل كيف كان المجتمع ينظم شئونه ويدير أموره، بغير تلك الأجهزة الكبرى المركزية المهيمنة، وبغير وسائل الانتقال والاتصال السريع التي نشأت في العصور الحديثة؟! إن الجواب عن ذلك لا بد أن يشير إلى الأهمية الكبرى لهذه الجماعات الفرعية ونظمها المؤسسية وقدرتها على إدارة شئونها الذاتية، ووجه العلاقة التي تقوم بين بعضها وبعض، وبينها وبين السلطة المركزية.
الغايات المشتركة والانتماء الجماعي:
هذه الهيئات قد ينشئها أفراد بجهود واعية لطلائع في العمل، وينشطون بوضع برامج تمثل أهدافًا لما اكتشفوا احتياج مجتمعاتهم له، وينشطون بدعوات يتجمع حولها أفراد آخرون لتقديم ذات النوع من النشاط وإشاعته في المجتمع، بمعنى أنها تنشأ لهدف غائي يراد تحقيقه، مثالها جمعيات البر والجماعات السياسية والثقافية .
هذه الهيئات قد تشكل للتعبير عن وجود جماعي قائم، وهي تتشكل لتنظيم هذا الوجود الجماعي وتنسق نشاطه وتزيده وعيًا بتكوينه الجماعي، وتعبر عن احتياج لديه لاعتراف الجماعة الأكبر بوجوده وحقوقه بما يتناسب مع حجمه وحاجته، وذلك شأن الملل والجماعات المذهبية الثقافية أو القبلية العرقية أو الإقليمية أو اللغوية .
التراكم التاريخي:
وقديمًا كانت هذه الهيئات تتكون بطريقة أهلية وطوعية بحتة، حتى في نظمها وأساليب إدارتها، كان ذلك ينشأ ويتشكل عبر مسار تاريخي وبالتراكم طويل المدى، وتتحدد نظمه باجتماع لسوابق أنشطة واطراد عادات لتصير أعرافًا لها وجه إلزام يستقر في وعي المتعاملين مع هذه الهيئات .
والنظم التي تعتمد على الأعراف وتنشأ نشأة تاريخية إنما تعتمد على قواعد للتنظيم والإدارة تكون عامة وغير مفصلة، وهي قواعد تتصل بالجوانب الموضوعية للعمل المؤدى، ولا تتناول الجوانب الإجرائية التي تفتقت عنها النظم البيروقراطية الحديثة والتي تعالج الأعمال من خلال الأوراق المكتوبة وبالضبط الرقمي للمواعيد والإجراءات .
ويتفرع على ذلك أن شرعية الوجود المؤسسي لما يعبر عن جماعة ما إنما يجري بصناعة شعبية أهلية بقواعد استقرت في الضمير الجمعي، وانتقلت من ناس إلى ناس بالتقبل الشعبي العام، وذلك على خلاف الوجود المؤسسي الذي يجري في الأزمنة الحديثة، والذي يجري بقوانين مكتوبة تصدرها الدولة المركزية مما يكفل لسلطة هذه الدولة التدخل المستمر، وإلحاق هذه المؤسسات الشعبية بها، عن طريق وضع النظم والتحكم في الإجراءات ورقابتها، مما ستجيء الإشارة إليه إن شاء الله .

البداية       يتبع       عودة       النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 15/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع