بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
التعددية أساس للمجتمع الديمقراطي
إن الحديث عن الديمقراطية أو عن التعددية هو في عمومه حديث عن " المؤسسات " في المجتمع، أي الهيئات التي تنظم الجماعة في عمومها أو في تكويناتها الفرعية، أقصد بالجماعة في عمومها الجماعة السياسية التي تتكون " الدولة " على أساسها، وأقصد بالتكوينات الفرعية : الجماعات الثقافية أو المهنية أو الإقليمية أو العرفية أو الاقتصادية، وتندرج في الوعاء العام للجماعة السياسية.
والذائع في بلادنا في الحقبة الأخيرة هو الحديث عن التعددية، باعتبار أنها تعني تعدد الأحزاب، وتعدد منابر التعبير عن الرأي السياسي، وذلك في مقابل نظم التنظيم السياسي الواحد الذي عرفته هذه البلاد منذ الخمسينيات، وفي أول عهود الاستقلال السياسي فيها .
التعددية الحزبية تستلزم تعددية مؤسسات الدولة واستقلالها:
وفي تصوري أن التعددية هي شأن لا يقوم النظام الديمقراطي إلا به، وهي ليست قاصرة على التعدد الحزبي، بل إن التعدد الحزبي مشروط بغيره من ضروب التعددية في المجالات الأخرى، ومع التعدد الحزبي يتعين أن يقوم تعدد في مؤسسات الدولة يتوزع عليها اتخاذ القرار العام والقيام بالعمل العام، وهي ما تعارفنا على تسميته بسلطات الحكم الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهذه المؤسسات الثلاث هي بمثابة أقفال ثلاثة لكل منها مفتاح تمسك به جهة مستقلة عن الجهتين الأخريين، فلا ينفتح العمل العام إلا باجتماع الجهات الثلاث .
والتعددية الحزبية تعني فيما تعنيه احتمال تداول السلطة من القوى السياسية المختلفة، واحتمال التشكيل المتنوع لمؤسستي التنفيذ والتشريع بما يحفظ التوازن بينهما، ويجعل كلا منهما قيدًا على الأخرى، ومن البدهي أنه لا يتصور قيام تعدد حزبي إذا اندمجت مؤسسات الحكم في إدارة واحدة لا تتبدل .
التعددية الاجتماعية أساس التعددية السياسية:
ثم بعد ذلك يرد تعدد التنظيمات الاجتماعية للجماعات الفرعية، وهذه الجماعات تمثل التكوينات الوسطية بين الجماعة العامة التي تقوم الدولة على أساسها وبين الأفراد، وهي الكفيلة بجمع الآراء الفردية وتنظيمها، وإقامة وجه من وجوه الإدارة الذاتية لكل من الجماعات، وهي -أيضًا- الكفيلة بتنظيم القوى الشعبية المتنوعة، وإقامة نوع من التوازن بين هذه القوى وبين السلطات المركزية، أي إقامة نوع من التوازن بين هذه القوى وبين السلطات المركزية، أي إقامة نوع من التوازن بين الجماعة السياسية الكلية المعبر عنها من الدولة، وبين هذه المكونات الفرعية في تكاثرها، تعبر كل منها عن ذاتها .
وأتصور أن هذا النوع الأخير هو ما عليه المعوّل في نجاح أو فشل وجوه التعدد من النوعين الأولين، وأتصور أن التعدد الحزبي -وهو النوع الثاني- له وجه انتماء لهذا النوع الثالث فهو واحد منها، وإن تميز عنها بأن نظريته أوسع تتعلق بالسياسة أي بفن إدارة المجتمع كله، وأنه يستهدف اعتلاء سلطة الدولة أي يستهدف الهيمنة على المؤسسة المعبرة عن الجماعة العليا في المجتمع والمنظمة لشئونها العامة، ومع هذا التميز فإن فاعلية النظام الحزبي من حيث كونه يتعلق بإدارة المجتمع كله إنما تتوقف على فاعلية تلك التنظيمات الاجتماعية المعبرة عن الجماعات الفرعية .
كما أتصور أن الخلل التنظيمي الذي تعاني منه مجتمعاتنا العربية والإسلامية في القرنين الماضيين إنما نتج عن وهن تلك التنظيمات الخاصة بالجماعات الفرعية، لذلك سأحاول في الصفحات التالية أن أشغل القارئ معي بهذا الأمر؛ أمر مؤسسات المجتمع المدني وفقًا للمصطلح الحديث المستخدم في الكتابات الغربية .

البداية       يتبع       عودة       النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع