بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
د- الملاحم الشعبية والسير والصياغة الحلمية:
رغم وجود الملاحم في العديد من الثقافات والحضارات مثل الأوديسة والإلياذة والإنيادة في الحضارة الإغريقية والرومانية أو النبلونجيات وترستان وأيزولدة وبيوولف عند الإنجلو ساكسون وغيرها من ملاحم الغرب كالسيد القمبيطور ورولان وغيرها. ومثل المهابهاراتا والرامايانا في الشرق الأقصى. إلا أن الملاحم والسير الشعبية الإسلامية تتميز بطابع خاص متفرد كما سنرى.
مميزات الملاحم والسير الشعبية الإسلامية
(1) عدم وجود مؤلف محدد وظهور الراوي:
من أهم مميزات الملاحم والسير الشعبية الإسلامية عدم وجود مؤلف محدد، وفي المقابل يوجد راوٍ أو رواة للسيرة، حيث تنتقل المعرفة بالملحمة شفاهياً عبر الأجيال من الجد إلى الأب إلى الابن. وتمثل الملحمة في ذاتها عملية تواصل عبر الجيلية، من ثم تخفف أو تلغي من حدة الصراع الجيلي المتوقع، أيضًا تعتبر الملحمة وسيلة من وسائل زيادة اللحمة والترابط الأسري، عن طريق تعليمها للأبناء والأقارب. كذلك تقوم الملحمة بعملية اجتماعية هامة، هي زيادة الترابط الاجتماعي، وخلق حياة جماعية خارج نطاق الأسرة النووية أو حتى الممتدة عن طريق خلق الانتساب الخيالي/ المتخيل إلى شخوص الملحمة ومن خلال هذا تتكون الجماعة الثانوية المترابطة عبر رواية الملحمة ذاتها.
سمة عدم وجود المؤلف وظهور الراوي وجدناها في "ألف ليلة وليلة" كسمة داخلية مميزة، هنا يزداد دور الراوي الحقيقي، ويقوم بدور المحرك الفعلي للأحداث في الملحمة، ومن ثم تزداد شخصية الراوي وبالتالي تزداد أهمية صوت الراوي في عملية السرد.
وتتجلى أهمية صوت الراوي في خاصيتين هامتين؛ الأولى داخلية بنائية وهي المرونة، والثانية خارجية اجتماعية وهي تأثر الراوي بجماعة المستمعين أو الدور الفاعل الذي تلعبه تلك الجماعة في الملحمة من خلال إدراكها لأهمية صوت الراوي ودوره.
ترتبط خاصية المرونة تلك بخاصية التداخل الفاعل لجماعة المستمعين، ففي الهلالية على سبيل المثال ينقسم النظارة إلى فرقة أو جماعة تؤيد "أبا زيد"، وأخرى تؤيد "دياب بن غانم"، وهكذا كل يطلب من الراوي مآثر صاحبه وانكسارات الآخر، وقد تزداد الحمية لتصل إلى حالة التضارب بين الفرقتين أحيانًا. ويسارع الراوي مستغلاً خاصية المرونة فيضيف من عندياته ما يسكن الغضب ويفرخ روع الجميع وهكذا.
بمعنى أنه لو كانت السيرة أو الملحمة محددة ومنضبطة غير مرنة وذات مؤلف واحد لما استطاع الروي التدخل ولافتقدنا الكثير من الإضافات الإبداعية لرواة كثيرين عبر الأجيال. وكذلك لافتقدنا خاصية التدخل الفعال المؤثر لجماعة المستمعين.
وكما نرى تنبع هاتان الخاصيتان من سمة مهمة هي الحياتية، بمعنى أن السيرة كائن حي للغاية مرن يؤثر ويتأثر. وتصبان في سمة التركيبية، بمعنى أن المرونة والتداخل الفاعل للجمهور يؤديان دورًا تركيبيًا هامًا في بنية السيرة، فهما يضيفان إليها ويثريانها كما نرى. ويتبع ذا وجودُ ميزة هامة جدًا ألا وهي التكرار، حيث تتكرر الوحدة السردية أكثر من مرة لتصنع كلاً مركبًا يتجاوز المجموع الجبري للوحدات، ويخلق وحدة جديدة هي بمثابة عنصر بنائي في منظومة تكرارية جديدة وهكذا تركيبة محكمة ومرنة في آن.
نرى هذا التكرار على سبيل المثال في ملحمة سيف بن ذي يزن في مشاهد الحرب بين أهل الإسلام وأهل الكفر مثلاً. حيث تبدأ الوحدة بعملية مبارزة فردية، ويخرج فارس من أهل الإسلام ويصفه الراوي بصفات متكررة من قبيل "غائص في الحديد والذرد النضيد"، ثم يصف مهارته "لعب بالسيف والسنان حتى حير عقول الشجعان" ، ثم يعرف نفسه بجملة مكررة "من عرفني فقد اكتفى ومن لم يعرفني فما بي خفا" ثم ينشد أبيات من الشعر لوصف نفسه وهكذا، وينزل إليه فارس من أهل الكفر ويصف الراوي المبارزة بينهما وينهيها بانتصار الفارس المسلم.
وتتكرر هذه الوحدة ذات الوحدات البنائية الداخلية التفصيلية المتكررة، وكلها تخلق وحدة الحرب ضد جيش من جيوش أهل الكفر وكل وحدات الحرب هي وحدات مكررة داخل بنية الملحمة العامة. كذلك نجد حروب السحرة وحروب الملوك، وكلها تنويعات مرنة على نموذج وحدة الحرب، فمثلاً في حروب السحرة تختلف آلات الحرب من السيف والرمح إلى الجربندية والجراب والقرطاس وغيرها من آلات السحر التي يصفها الراوي بالتفصيل، ولو كان البطل الضد في الوحدة مأمولاً فيه أو قرمًا مناعًا تنتهي المعركة بأسره وبعدئذ إسلامه. من ثم فالنتيجة متغيرة رغم حتميتها ومعرفتنا بها. فهي حتمية مرنة إن جاز التعبير أو سببية فضفاضة على حد تعبير د. عبد الوهاب المسيري في مقدمة موسوعة "إشكالية التحيز"
(2) التضاد أو وجود البطل الضد:
سمة التضاد أو وجود البطل الضد من الصفات المميزة للسيرة الشعبية، وهذا البطل الضد نجده دائمًا مستمراً من أول السيرة حتى نهايتها ونعرف نهايته الحتمية، ولكن سمة التكرار تجعله دائمًا وأبدًا يحاول الإيقاع بالبطل مثلما في مغامرات الظاهر بيبرس مع العياق العيارين الذين يرسلهم جوان البطل الضد. النموذج الأولي لهذا البطل الضد المستمر أو المنظر هو إبليس الذي يعرف الحق، ولكنه يتكبر عليه ويأبى إلا أن يفعل الباطل. تلك هي سمة كل الأبطال الأضداد في كل السير؛ سواء بختك في حمزة البهلوان أو الحكيمان اللعينان سقرديون وسقرديوس في سيف بن ذي يزن، أو عقبة شيخ النحس في الأميرة ذات الهمة، أو جوان القرنان في الظاهر بيبرس وهكذا.
هذه الصفة الهامة تنبني على نموذج إبليس القرآني ليس من حيث إنه تجسيد الشر كصفة أساسية للشيطان في الميثولوجي الغربية، ولكن من حيث إنه تجسيد "الكبر" و "الخيلاء" رغم معرفته بالحق وإيمانه بالله.
فجرم إبليس هو غمط الحق وعدم الطاعة، وبالتالي المحاولة الدءوبة لإفساد البشر نقيضه الأساسي. وهنا نجد صفة التوحيد تتجلى، فالله -سبحانه تعالى- خارج النسق البنائي الذي تصنعه الملحمة. والصراع بين الخير الممثل في البشر العاقلين المسئولين أصحاب حرية الاختيار وبين الشر الممثل في البشر أيضًا الذين أغواهم الشيطان وصاروا من أصحابه وساروا في ركاب. من ثم نجد أن السير تنزه الله -سبحانه وتعالى- عن الحلول في النسق الدنيوي، وتتخذ النموذج القرآني هدى لها في تجلٍّ واضح للدعوة إلى العبادة وإعمال الفكر والفعل كما أسلفنا.
(3) الدعوة إلى العبادة وإعمال الفكر:
وتتضح سمة العبادة والروحانية في الدور التصوفي الذي يلعبه الأساتذة الأولياء أو عباد الله الصالحون العارفون في السير، مثلما في مقال قصة الظاهر بيبرس مع سيدي علي المليجي الذي أنقذه من العايق الشرير الذي أرسله جوان لقتله بعد أن كان البطل الظاهر قاب قوسين أو أدنى من الموت، ونجد مثيلاً لهذه الشخصيات شخصية الخضر في ملحمة حمزة البهلوان أو ملحمة سيف بن ذي يزن.
من المهم بمكان أن نعرف لماذا اختار اللاشعور الشعبي الجمعي شخصية الخضر لتمثل إرادة الله المتجاوزة للمنطق السببي البسيط؟
مرة أخرى الإجابة هي استلهام النموذج القرآني، ونموذجنا هذه المرة هو قصة "موسى والعبد الصالح" الذي تجعله كتابات المفسرين الخضر.
هذا النموذج القرآني نجده مرة ثالثة في فكرة البشارة أو التنبؤ بالحدث قبل أن يقع من خلال الحلم مثلاً، في ملحمة حمزة البهلوان، حيث يحلم كسرى بميلاد حمزة المخلص في استعارة واضحة من قصة يوسف، وكذلك من قصة ميلاد موسى الذي يتربى في قصر وكنف فرعون وهو الموعود بهدم وتدمير أركانه. تلك الطريقة البنائية التي تستعير من القرآن وتستخدم النماذج القرآنية كدليل لها تذكرنا أساسًا بصيغة الحلم وآليات بنائه.
ومن ثم يصدق قولنا في السير الشعبية من حيث إنها تعبير عن اللاشعور الجمعي للأمة. تعبير يتجاوز قدرة المؤلف الواحد، ويؤكد على فردانية كل راوٍ يشارك في صياغة وحكاية الملحمة في آن.
ولكن كيف يمكننا أن نقارن بين الصياغة الحلمية والبناء الملحمي؟
نعرف من فرويد في كتابه "تفسير الأحلام" أن ثمة آليات لعمل أو لصياغة الحلم، فمن تلك الآليات: الأحداث المعاصرة أو أحداث اليوم السابق والتكثيف والنقل والتصوير الرمزي، كل هذه الآليات تتجلى في البناء الملحمي. على سبيل المثال: الصراع بين الأحباش والمصريين الذي حدث على عهد الملك سيف أرعد إمبراطور الحبشة إبان حكم الظاهر بيبرس ينتقل من خلال آليتي النقل واستخدام مادة الحدث المعاصر إلى صراع بين أهل الكفر من الحبش وأهل الإيمان من العرب بقيادة سيف بن ذي يزن، والنقل هنا زماني/ مكاني في أن يستفيد من شخصية في الماضي السحيق قبل الإسلام هي سيف بن ذي يزن، ويدعها في مواجهة سيف أرعد ملك الأحباش، وبالتالي يستفيد من الحادثة القديمة، وهي مواجهة اليمن مع الحبش في عهد سيف بن ذي يزن كشخصية تاريخية.
من ثَم نجد كذلك تكثيفاً لشخصية سيف بن ذي يزن فتجتمع فيه صفات أكثر من شخصية تاريخية وأسطورية في آن للوصول إلى الشخصية الملحمية ذات الطابع الحلمي. أما عن الرمز فكل السحر والخيال والأحداث العجائبية هي رموز كثيرة تذخر بها الملاحم، وأفاضت الدراسات والأبحاث في محاولة شرحها مثل اللوح السحرية الذي يستدعي الجن في سيف بن ذي يزن ورمزيته الجنسية وغير ذلك كثير.
الخلاصة أن البناء الملحمي يشابه كثيرًا البناء الحلمي، بل ويحقق رغبة الأمة في تجاوز متاعبها وإسقاط آلامها وتحقيق انتصارات لها من خلال منطق السيرة التي تلعب الدور التحفيزي والحثي والتحريضي أوقات الأزمات.
الحث والتحفيز يتجليان في سمة المبالغة التي تأتي من عنصر التكرار والتضخيم، حيث دائمًا هناك جيش جرار لجبّ من الكفار أو أهل الشرك في مواجهة المسلمين، ودائمًا هناك عنصر متفوق مدهش جديد في جعبة الكفار يتم إبطاله بذكاء ودهاء ومكر المسلمين وبمعونة من الله -سبحانه وتعالى-.
من ثم تلعب المبالغة دورين هامّين؛ الأول: استشراف النموذج القرآني من حيث رؤية النصر من عند الله رغم قوة وسطوة أهل الشرك، وهنا استدعاء نماذجي لآية "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، أيضًا تصير المبالغة عنصرًا إضافيًا يساعد في إضفاء المرونة على الملحمة وزيادة التشويق بالنسبة للجمهور الذي ينتظر دائمًا العنصر المدهش الجديد في صفوف الكفار، وبالتالي يساعد عنصر المبالغة على توكيد فكرة السببية الفضفاضة التي تنبني عليها السيرة كلها.
ولكن أهمّ الاختلافات التي تميز السير الشعبية الإسلامية هي أنها عملية مستمرة، فثمة ملاحم وسير تضاف باستمرار للمخزون الشعبي اللاشعوري مثل: شفيقة ومتولي، سالمة وسلمان، ياسين وبهية، حسن ونعيمة، فهيم وفهيمة، ابن عروس، وكلها سير وملاحم سواء استقرت أم كانت في طور التكوين، وكلها دليل على استمرارية هذا الفن الخاص.
هـ - المقامة وخصوصية التقطيع:
حظيَ فن المقامة في أدبنا العربي بنصيب وافر من الاهتمام، فهو فن له خصوصيته الشديدة/ سواء البنائية الشكلية، أو المضمونية التعليمية، ونتيجة لهذه الخصوصية البنائية الكامنة في التقطيع والتوالي للمقاطع بشكل منغم موزون مقفى وفي سجع لطيف مرتب، صار هذا الفن فنًّا سمعيًا بصريًا، حيث حفظه الناس وتناقلوه واستخدم في تعليم الطلبة كما يخبرنا د. شوقي ضيف في كتابه "المقامة".
والمقامة كما يعرفها الدكتور شوقي ضيف في الكتاب المذكور هي "حديث في شكل حكايات قصيرة يتأنق المحدث في ألفاظها وأساليبها، وفيها راوية وبطل"
وهذا التعريف الجامع يعطينا فكرة عن الخصائص التي تشترك فيها المقامة مع السيرة، وخاصة وجود الراوية أو البطل المغاير للمؤلف.
وتلك التي تختلف فيها عن السير الشعبية والملاحم، وهي خاصية وجود المؤلف، وربما كان وجود المؤلف مثل الحريري أو الهمذاني هو ما جعل المقامة تفتقد الصياغة الحلمية، وأصبحت تسجيلية تعليمية، وصارت تذخر بالمفردات الواقعية والوقائعية، حتى إننا يمكن أن نستخدم المقامات كسجل مصور باللغة لعصر معين. حيث نجد بالمقامات دائما أوصافاً دقيقة لحدث بعينه مثل مجلس القضاء وشخصيات المتنازعين في المقامة الإسكندرانية للحريري أو مثل الألعاب كالشطرنج في مقامة الوصية للهمذاني أو مثل المهن ونماذجها الأولية المتكررة Stereotypes كالحلاق والحجام والتاجر وغير ذلك.
المقامات إذن تلعب دورًا حياتيًا تعليميًا، ولذا كثرت شروحها. وأضفت عليها تلك الشروح تركيبية أخرى . ولكنها لم تكف لجعلها فنًا خالداً. وإنما صارت أثراً توثيقيًا لعصر بعينه.
و - الشخصيات المتكررة في القصص الشعبي:
من فنون الحكي السمعية البصرية التي تحتاج لراوية متمكن وتنطق في شكل سردي خاص: فن القصص الشعبي القصير الذي يتمحور حول شخصية بعينها.
وتأخذ القصة دائمًا شكل الملحمة والطرفة، وتستدعي دائمًا فكرة الوحدة المكررة التي تؤدي إلى تركيب وحدات أكبر ليست هي المجموع الجبري البسيط للوحدة الأصلية. ومن أشهر تلك القصص تلك التي تتمحور حول شخصية العاقل المجنون جحا.
وشخصية العاقل المجنون كما أسماها الأستاذ فاروق خورشيد في كتابه "المجذوب" شخصية أثيرة في الأدب الشعبي لها أصول حقيقية حدثنا عنها الأستاذ فاروق خورشيد في كتابه المذكور مثل سيبويه المصري وغيره. أو هي شخصية ذات ملامح دراويشية صوفية، لا تظهر صفة الحياتية فيها من خلال نبذها للترف ومظاهر الحياة الخادعة، فهي حياتية ملتزمة عبادية. مثلما قصة جحا والثوب، فبعد أن طرد من هذا الحفل لزيه البسيط أخذ جحا يصب الشراب على زيه المزخرف ويضع له الطعام لأنه المقصود بالاحتفال وليس الشخص. أو كما في إجابة جحا على سؤال، أيهما أنفع الشمس أم القمر؟ حين قال القمر، لأن الشمس تظهر في النهار والدنيا ضياء ولا حاجة لنا بها. تلك الشخصية تستخدم منطقًا مغايرًا أسماه سلفانو أريتي في كتابه "الفصام" المنطق العتيق أو القبلي Paleologic، حيث يمتزج الواقع بالمتخيل، والحلم بالحقيقة.
وأهم سمات هذه الشخصية انتشارها وعموميتها، فجحا في مصر وبلاد الشام هو ناصر الدين خوجه أو ناصر الدين أفندي في تركيا وفارس وجمهوريات آسيا الوسطى وهو ناصر الدين أفانتي في الصين عند قومية الياجور المسلمة التي تقطن مقاطعة سينكايانج.
إن انتشار هذه الشخصية ونطقها بالحكمة والجنون في آن وانتصارها للمظلوم وتوكيدها على معنى أبيات ابن عروس الجميلة.
ولا بد من يوم معلوم         تترد فيه المظالم
أبيض على كل مظلوم         أسود على كل ظالم
لهو دليل انتشار روح الأمة بين المسلمين في بقاع الأرض كافة بحيث صار لا شعورهم الجمعي واحدًا رغم اختلاف ألسنتهم وأماكنهم.

قضايا معاصرة     بداية     يتبع     عـودة     النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 28/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع