|
||||||||||||||||||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
الخصائص البنائية للفن الإسلامي: صفة الإسلامية في رأينا صفة بنائية متجاوزة للزمان والمكان، ومثلما تستوعب أمة الإسلام المؤمن وغير المؤمن، والمسلم وأهل الكتاب وكل من يقبل بشرع ودستور الأمة: تستوعب الصفة كل من يقبل المميزات البنائية الكامنة فيها، ويعيد إنتاجها في أعماله، بحيث يصير المنتج علامة دالة على الصنعة ونموذجاً معرفياً لها. الخصائص البنائية التي تميز صفة الإسلامية في رأينا هي:
ليس المقصود هنا هو أن العمل الفني لا بد أن يؤدي وظيفة، فما حددناه هو الحياتية وليس الوظيفية. المقصود بوضوح هو أن يكون العمل الفني جزءاً من الحياة، لا مجرد قطعة معزولة وبعيدة عن متناول البشر.
ويرى أن الإنسان صار يحتاج لطريقة جديدة تعقيدية تفصل وتربط، تفكك وتبني، باختصار: يحتاج لطريقة تركيبية. هذه التركيبية التي يدعونا إليها خاصية أساسية بنائية في الإسلام، وتميز تلك الصفة أي الإسلامية التي نحاول هنا أن نحددها بأنها دعوة للفكر وللفعل. لقد ورد ذكر الفعل ومشتقاته في القرآن كما ذكر "محمد فؤاد عبد الباقي" في المعجم المفهرس 108 مرة، والفعل دائما عملية بنائية سواء كان فعلاً إلهيًا أو فعلاً بشريًا بأمر إلهي، وسواء كان الفعل البشري محموداً أم مرذولاً مرفوضاً. وورد ذكر الفكر 18 مرة، وهو عملية تفكيكية تحليلية مقصود بها التدبر والتأمل. المراد أن العملية التركيبية التي تفصل وتربط .. تفكك وتبني .. تحلل وتركب .. هي من الخصائص الإسلامية الأساسية. الكل دائما في هذه العملية أكبر من المجموع البسيط لأجزائه، وسنجد الوحدة المكررة أو الموتيفة تلعب دورًا كبيرًا في هذه العملية، وسواء كانت موتيفة بصرية كما في الزخرف الأرابيسك، أم موتيفة سمعية كما في الموسيقى والشعر، أم موتيفة درامية كما في طرق القص الشعبي والحكي. وكل هذه الوحدات المكررة يتركب منها شكل فريد يتجاوز في سموه الوحدة المنفردة التي ينبني منها.
العمل الفني الحياتي التركيبي هو نوع من العبادة في الإسلام، ولذلك سنجد أن كثيراً من الفنون الموسومة بالإسلامية كقراءة القرآن وتجويده والخط العربي هي ضرب من ضروب العبادة وتكريس لعظمة الخالق وجلاله. فالفن في الإسلام تمجيد للجلال وتسبيح بالجمال، انتقال من الجميل إلى الجليل، وهدفه هو الوصول والتوسل للخالق -سبحانه- من خلال تصوير الجمال في الحياة وفي الكون الذي هو إبداع الخالق. هذه الخصائص الثلاث تنبثق أساسًا من مفهوم أساسي وركن مكين في العقيدة الإسلامية، ألا وهو مفهوم التوحيد، فالتوحيد يعني العبادة أي التسبيح بحمد الخالق والتوسل لجلاله وعظمته وطلب رحمته، ويعني التركيبية أي مسئولية الإنسان عن فعله وعن فكره، وبالتالي قبوله للاستخلاف في الأرض وحمله للأمانة التي أشفقت منها الكائنات جميعا، ويعني الحياتية أي الحب بكل ما في هذه الكلمة من معانٍ تتضمن النفع وهو الجمال والتواصل والإنسانية. باختصار: تتميز صفة الإسلامية بمميزات أو سمات ثلاث هي: الحياتية والتركيبية والعبادة، وكلها تنبني على مفهوم واحد، وحيد، أوحد، هو التوحيد الذي تنبثق منه قيم ثلاث هي: المسئولية والرحمة والحب، وكل هذه تمثل البناء العام لصفة الإسلامية التي تتجلى في الموصوف وهو الفن، ومتى توفرت تلك المميزات وظهرت السمات انتقلت القيم الثلاث إلى الصانع والمنتفع، وأحسا بها وفاضت نفسهما وامتلأت روحهما بالتوحيد كمفهوم أساسي. من ثم تتحدد لدينا ماهية الفن الإسلامي من خلال تحديدنا لسمات الفن كما نراه في رؤيتنا المعرفية، وكذلك من خلال تمييز الصفات التي تميز نعت الإسلامي، ومن ثم يتكون لدينا نسق بنائي خاص هو الفن الإسلامي.
إعادة تصنيف الفنون على أسس إسلامية:
ولكل ما سبق نعتقد أننا لا بد وأن نصنف هذا النسق تصنيفًا جديدًا يتجاوز التصنيف الغربي للفنون الذي هو تجسيد للرؤية المعرفية الإمبريالية العزلية، ونبني على كل السمات التي أوضحناها من فكرة الفنان الخالق، لرؤية الفن المتحفي المعزول، للتفرقة بين الفن والحرفة، وتحقير العمل الإبداعي الحياتي وإعلاء الذاتية المجردة المنبتة عن حياتها وأمتها ومجموعها. الفنون الغربية الستة [الدراما - الموسيقى - التصوير - العمارة - النحت - الرقص] التي لها رباتها الأوليمبية ترتكز على هذه الرؤية وتتمحور حول الفنان الفرد المتفرد، وبذا ترفض فردية الإنسان المبدع في حياته اليومية، وتكرّس فكرة خلود عمل بعينه لالتزامه بمعيارية بعينها ومثالية في ذاتها، بغض النظر عن حياتية هذا العمل أو تركيبته أو صفته العبادية. لذا كان لا بد لنا وأن نعيد تصنيف الفنون بحيث تتاح لنا الفرصة لرؤية العالم من خلال الجمال المصنوع بيد البشر أجمعين، فنرى الفن في قراءة القرآن وتجويده، ونرى الفن في الزخرفة والنقش وعمل النحاس، ونرى الفن في العمارة والبناء، ونرى الفن في القص والحكي ومختلف أساليب السرد الشفهي المتوارث. وهكذا رأينا أن نصنف الفنون حسب تأثيرها في الحواس، وارتكزنا في هذا على القرآن الكريم حيث يقول تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" (الإسراء:36). فقسّمنا الفنون إلى: فنون سمعية، وجعلنا في هذا الباب كل ما أثر في السمع والتقطته الأذن مثل: الموسيقي والغناء وقراءة القرآن كفن قائم بذاته عملا بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن". وفنون بصرية، وتشمل كل ما أثر في البصر، وأحست العين به ورمقته ونظرته، فأحبه الفؤاد وأدام النظر فيه، ومن هذا الباب: فنون الأرابيسك والعمارة والتصوير والنحت والمنمنمات وفن تنسيق الحدائق وغير ذلك.
وفنون سمعية بصرية تؤثر في السمع والبصر معاً، فتسمعها الأذن، وتلتقطها العين، ويتأثر بها الفؤاد، وهي فنون مركبة قد نجد فيها الغناء والموسيقى وترى فيها أثرًا قرآنيًا وأثرًا من أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-.وقسمنا تلك الفنون إلى قسمين؛ فنون الحكي، وتتضمن القص الشعبي والملاحم والمقامات والشخصيات الشعبية، وفنون الحركة، وتتضمن بالأساس الرقص الصوفي. ثم نظرنا فرأينا اللغة كما أسلفنا تمثل عماداً في ذاتها من عمد الدين، وتشكل بالنسبة للمسلم أساسا من أسس الإسلام، فعمدنا إلى الفنون اللغوية الخالصة التي قد تقرأ وتنظر فتؤثر في البصر أو السمع، وتلحن فتؤثر في السمع، وجعلناها ضربًا بمفردها، وهي فنون تتميز بفعليتها أي بأن الفعلية هي السمة المميزة لها، وقسمناها بدورها إلى قسمين: فنون القول: وهي الشعر والرجز والزجل والتراجم وتتضمن البلاغة والبديع، وفنون القلم: وهي الخط العربي ويتضمن كل أساليبه ومدارسه.
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||