|
||||||||||||||||||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
تعريف الولاية العامة ومفهومها : لم تورد كتب السياسة الشرعية ولا كتب الفقه معنى محدّداً للولاية العامة، رغم تناولها للولايات عامّها وخاصّها، وقد عرّفتها بعض الكتابات الحديثة بأنها: "سلطة تعطيها الشريعة لشخص أهل لها تجعله قادرًا على إنشاء العقود والتصرفات، نافذة من غير توقّف على إجازة أحد" (21)، في حين رأتْ كتابات أُخرى أنها: "السلطة الملزِمة في شأن من شئون الجماعة كولاية سَنّ القوانين والفصل في الخصومات وتنفيذ الأحكام والهيمنة على القائمين بذلك"، وهو ما يميزها عن الولاية الخاصة التي هي: "سلطة يملك بها صاحبها التصرّف في شأن من الشئون الخاصة بغيره كالولاية على الصغار والأموال والأوقاف وغيرها" (22). ويختلف مفهوم الولاية عن مفهوم "الوظيفة"؛ حيث إن الولاية سلطة شرعية تستمدّ قوّتها من الشرع، ولا يتدخّل في زوالها هوى أو غرض، بل يحدّدها الشرع بحدود واضحة وما اختُلِفَ فيه يُرَدّ لله ورسوله، أما الوظيفة فتستمد قوّتها من الدولة ذات السيادة العامة، وعليه فإن متولّيها مقيّد بالتزام ما تضعه له الدولة من أُطُر وقوانين، ويخضع زوالها لهذه القوانين أو للمصلحة العامة أو لهوى موليها (23). سمات الولايات العامة والولايات العامة كالولاية الكبرى (الخلافة) والقضاء والحسبة وولاية الشورى وغيرها تدخل جميعًا في الواجبات الكفائية (24)، وتتّسم بالسِّمات التالية: (1) أمانة ومسئولية: - إنها ليست منصبًا يُسعى إليه، بل هي أمانة ومسئولية كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لأحد صحابته: "لا تَسأل الإمارة فإنك إن أُوتِيتَها عن مسألة وكلت إليها، وإنْ أُوتيتها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها" (25)، كما قال -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر حين قال له: "يا رسولَ الله ألا تستعملني؟"، فضرب بيده على منكبيه، ثم قال: "يا أبا ذر.. إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا مَن أَخَذَها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها" (26). (2) مرتبطة بالأهلية الخاصة: إن الولاية يشترط فيها - بحكم كونها من الواجبات الكفائية - الأهلية الخاصة كما سبق توضيحها في أنواع الأهلية، والتي وصفها ابن تيمية بأنها تقوم على قاعدتين: القوة، والأمانة، "فالقوة في كل ولاية بحسبها"، والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي عليه الكتاب والسنُّة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام، والأمانة ترجع إلى خشية الله، فإذا كانت الحاجة في الولاية إلى الأمانة أشدّ قُدِّم الأمين، وإن كانت الحاجة للقوة والأمانة جمع بين المصلحتين، وهكذا في سائر الولايات إذا لم تتم برجل واحد جمع بين عدد، فلا بد من ترجيح الأصل أو تعدد المُولى إذا لم تقع الكفائية بواحد تام. والمهم في هذا الباب معرفة الأصلح، وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية ومعرفة طريق المقصود، فإن عرفت المقاصد والوسائل تمّ الأمر (27) فالأمر منوط بالأهلية، لذا فإنه لا يرتبط برغبة الفرد بل بقدرته، ولا يولى من سأله أو حرص عليه (28). (3) ملتزمة بالشريعة وأحكامها: إن أولياء الأمور ملزمون بالشريعة وأحكامها، ويجب صدور القرارات التي تتصل بأداء النظام العام وقواعده والمعاملات المختلفة من خلال آليات الشورى، وترتبط طاعتهم بمقدار التزامهم بالشرع (29)؛ إذ لا طاعة في معصية الله، "إنّما الطاعةُ في المعروف" (30). و"إذا قضى الحاكمُ بجورٍ أو بخلافِ أهل العلم فهو ردّ" (31).
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||