بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
رابعاً: الأسس الإسلامية للعمل الأهلي
العمل الأهلي هو جهد تبذله الأمة بجميع فئاتها وطوائفها ومؤسساتها مستهدفة تحقيق مقاصد الشرع الخمسة (حفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ النفس، وحفظ العرض)، أو بعبارة أخرى، فإن جوهر العمل الأهلي -في الرؤية الإسلامية- هو تحقيق مقصد "العمران" في الأرض {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} "هود:61"، الذي هو سبيل تحقيق ذاتية الأمة ومثاليتها في أرض الواقع.
العمل الأهلي بهذا المعنى يتأسس على مجموعة من المفاهيم المحورية أهمها:
1-فروض الكفاية والمسئولية الجماعية للأمة:
تجد فروض الكفاية سندها في توجه الخطاب القرآني بتكاليف الله سلباً وإيجاباً للأمة {يا أيها الناس…} {يا أيها الذين آمنوا …} {أقيموا الصلاة..} {وافعلوا الخير…}. وخطاب الله للأمة شمل التكاليف الفردية كما شمل التكاليف الجماعية، فالإسلام لا يخاطب الفرد فحسب، وإنما يخاطب الجماعة في عمومها أيضاً، فهناك فروض أوجبها الإسلام على كل فرد بعينه وهناك فروض أوجبها الإسلام على الجماعة بجمعها وبوصفها كلاً متميزاً عن ذات الأفراد المندرجين فيها، وهذه الفروض هي ما يطلق عليها "فروض الكفاية" التي تعد بمثابة واجبات اجتماعية تساهم في تماسك نسيج الأمة الاجتماعي وتشعرها بالمسئولية التضامنية وتنتهي بها إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي على مختلف الأصعدة، مما تتحول معه فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين إلى فروض عين على من توفرت فيه أهلية القيام بها حتى يؤديها على الوجه الأكمل إلى درجة الكفاية الاجتماعية. ولا يعنى ذلك مباشرة الفروض فقط كما هو شائع؛ إذ العبرة بتحقيق المقصود وإنجاز المصلحة ودفع المضرة وتحقيق الطلب. وعلى هذا فإن معيار القصد والغرض والمصلحة المعتبرة شرعاً تتحكم في الكم، كم القائمين بفرض الكفاية، إلى الدرجة التي يتحول معها فرض الكفاية إلى فرض عين. ومن هنا جاءت المسئولية التضامنية والجماعية في القيام بهذه الفروض أو في الجزاء عليها فيما يعرف بالحساب الجماعي للأمم والمجتمعات، فكما أن للأفراد ‎أجلاً فكذلك للأمم والمجتمعات أجل {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} "الأعراف:34"، وكما أن للفرد كتابه فكذلك للأمم كتابها {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون} "الجاثية:28". وعدم الأخذ على يد الظالم ما يزال موجباً لنزول العقاب على الجماعة كلها {واتقوا فتنة لا تُصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} "الأنفال:25".
وفروض الكفاية تعبير عن مدى التزام الأمة أولاً بأحكام الإسلام وشرائعه وإن لم تلتزم السلطة بتلك الأحكام وهذه الشرائع، فمقصود الدين في الرؤية الإسلامية يتحقق بالأمة -كما يرى ابن تيمية- وليس بالسلطة أو الإمام، باعتبار أن السلطة مؤسسة من مؤسسات كثيرة تنشئها الأمة لتحقق بها مقصود الدين وتجسده في واقع معاش.
2-فروض الكفاية المسئولية الفردية:
الإنسان وفق الرؤية الإسلامية إنسان مكلف ومسئول عن أعماله: إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وهو يقوم بدوره وواجبه انطلاقاً من هذه المسئولية {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} "مريم:95".
وهنا ملاحظة جديرة بالتأمل ترتبط بموضوعنا، وهي قول الفقهاء في موضوع الوقف: إن "شرط الواقف كنص الشارع" حين يعبر الفرد عن إرادته في صورة مجموعة من الشروط التي يحدد بها كيفية إدارة أعيان الوقف وتقسيم ريعه وصرفه إلى الجهات التي ينص عليها أيضاً.
ويلاحظ أن الفقهاء بهذه المقولة قد أضفوا على هذه الشروط -شروط الواقف- صفة القداسة، ما لم تحرّم حلالاً أو تحلّ حراماً، وجعلوا لها حرمة لا يجوز انتهاكها إلا في حالات استثنائية، وذلك بأن دفعوها إلى منزلة النصوص الشرعية من حيث لزومها ووجوب العمل بها، فالفرد ينشئ الشخصية المعنوية للوقف التي تنشأ مع نشأة الوقف وبإرادة الواقف.
إن المسئولية الجماعية والمسئولية الفردية معاً، والتوازن الدقيق الذي يقوم بينهما في الرؤية الإسلامية يستدعيان مفهومين على درجة كبيرة من الأهمية يتأسس بهما العمل الأهلي في الرؤية الإسلامية وهما: الفرد والأمة.

قضايا معاصرة     البداية     يتبع     عودة     النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع