بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   

2-التعاقدية:
التعاقدية من الأسس الفكرية التي يقوم عليها مجمل البناء الحضاري الغربي، فالتعاقدية تحكم علاقات الأفراد مع بعضهم وبعض، كما ترسم مسار التفاعل بين الفرد والمؤسسات، وهي أساس علاقة الإنسان الغربي بالآخر (غير الغربي). وفكرة التعاقد تفترض أن الأفراد قادرون تماماً على الفهم الكامل لجميع القوانين الآنية والوقتية التي نتعرض لها في الحياة، أو في الوضع الحالي أو التي نتعاقد عليها، كما أنها تفترض أني لو استطعت أن أسخر الآخر أو ألتهمه فهذا من حقي طالما أن العقد يسمح لي بذلك وطالما أملك القدرة عليه.
يعود مفهوم التعاقد بجذوره الفلسفية إلى نظرية "العقد الاجتماعي" التي دشنها فلاسفة أوروبا اعتباراً من نهاية القرن السابع عشر وخلال القرن الثامن عشر، وهذه النظرية أحد أهم الجذور الفكرية والفلسفية لمفهوم المجتمع المدني، وهي تقوم على فكرة افتراضية مؤداها أن الأفراد كانوا يعيشون في حرية تامة فيما أطلق عليه "حالة الطبيعة الأولى"، يعيش كل واحد منهم مستقلاً وغير مرتبط بالآخر، أي دون أي ارتباط اجتماعي. وقد تنازل هؤلاء الأفراد عن جزء من إرادتهم مقابل العيش في مجتمع تتحقق فيه الرابطة الاجتماعية "المجتمع المدني"؛ أي أن المجتمع "الجديد" هو وليد عقد معين بين الأفراد، وهذا يعني أن كل الأنظمة الاجتماعية هي أنظمة إنسانية أي من صنع الإنسان، ومن ثم فإن المجتمع ليس نتاجاً لإرادة إلهية أو قوى فوق الطبيعة.
وهكذا فإن نظرية العقد الاجتماعي التي جاءت لتهدم الأساس الطبيعي للنظام الإقطاعي وتستبدله بنظام جديد، تقوم على أساسين متكاملين، هما بمثابة أحد أركان الحضارة الغربية ذاتها:
الأول: الفردية
يقوم النظام الاجتماعي على عقد بين الأفراد الأحرار المتساوين بما يترتب على ذلك من حق الأفراد في تغيير النظام الاجتماعي القائم بعقد اجتماعي جديد يبرمونه فيما بينهم. فالعقد الاجتماعي يؤكد -إذن- على الإرادات الحرة للأفراد نشاطاً وبحثاً عن صالحهم الخاص، ويقوم كل فرد باعتباره ذاتاً مستقلة منعزلة عن الذوات الأخرى.
الثاني: العلمانية
وهي تعنى -كما قدمت- أن تأسيس النظام الاجتماعي يقوم به الأفراد متخلين فيه عن أية قوة أخرى غير إرادتهم "الحرة"، والقوة المقصودة هنا هي قوة الكنيسة في العصور الوسطي، وما يرتبط بها من نسق قيمي وأخلاقي، فالفكر والممارسة الغربية في عصرها الحديث هي نتاج الفكر الوضعي، وإفراز لمنطلقاته التي هي في جوهرها تحلل دائم ومستمر من جميع القيود الأخلاقية والمعايير الثابتة، والقيم الحاكمة والأطر المرجعية الملزمة من خارج البشر. عملية التحلل هذه تُوجد حالة من النسبية المطلقة بما يعنيه ذلك من عدم وجود معيار أو مقياس يمكن التمييز به بين الخير والشر، والظلم والعدل، بحيث تصبح المصلحة في اعتبار القوم هي المعيار الوحيد أو القانون المهيمن الذي يجب أن تُعالج في ضوئه الشئون كافة.
3- المدنية:
لفظة "المدني" في مفهوم المجتمع المدني تتسم بغموض شديد، فأحياناً تطرح في مقابل العسكري عند الحديث عن العلاقات المدنية العسكرية، وفي أحيان أخرى تطرح في مقابل الريف أو البداوة، إلا أن الأهم هو أنها تطرح في مقابل الديني. هذا الغموض الذي يحيط بلفظة المدني يسمح لبعض دعاة المجتمع المدني أيضاً باستخدامه وتوظيفه لتحقيق أغراض يضمرونها؛ فهم في بعض الأحيان يستخدمون لفظ المدني لاستبعاد جميع الحركات "الدينية" من تعريف المجتمع المدني.
والحقيقة أن لفظة المدني تعنى المجتمع الحديث الذي قامت أسسه إبان عصر النهضة في أوروبا، والذي قام على هدم جميع التكوينات الاجتماعية التقليدية والموروثة عن النظام القديم، لذا فالتعريف الذي يقدم للمدني -عادة- يستبعد التنظيمات الإرثية منه: (الأسرة - القبيلة)، ويقصره على التنظيمات الطوعية الحرة التي ينضمم إليها الفرد بملء إرادته وباختياره الحر.
والتعريف بهذا المضمون يستبعد العديد من التكوينات الاجتماعية -التي أطلق عليها "التراحمية"- التي ما زالت فاعلة في واقعنا العربي، بل تشهد نمواً متزايداً قد يكون أحد أسبابه الرئيسية أن الأدوات أو المؤسسات الحديثة -بما فيها الدولة ذاتها- لا تقوم بأداء وظائفها المنوطة بها، وأهمها تحقيق قدر من الولاء لعموم مواطنيها، كما لا يشعر المواطن بانتماء حقيقي تجاهها بل يشعر في أحيان كثيرة أنها غريبة عنه.

قضايا معاصرة     البداية     يتبع     عودة     النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع