العمل الأهلي: رؤية إسلامية
تقديم:
يهدف هذا المقال -بشكل أساسي- إلى إعادة تعريف مفهوم "المجتمع المدني"، ليس بغرض تبني تضميناته الفلسفية، وإنما بهدف بيان الأسس الفلسفية التي يمكن أن نؤسس عليها مفهومنا -نحن العرب والمسلمين- للعمل الأهلي، مع توضيح الخبرة الحضارية التي يمكن أن تساهم بها أمتنا على المستوى العالمي في
إثراء النقاش والجدل الدائر حول هذا الموضوع.
إن إعادة البناء هذه عملية منهاجية بالغة التعقيد؛ لأنها تتضمن عمليات عديدة تتكامل فيما بينها، وبالمناسبة فهذه العمليات ليست قاصرة على موضوع العمل الأهلي، وإنما تمتد لتشمل غيرها من القضايا والموضوعات التي تتعلق بمناطق الاحتكاك الحضاري والثقافي بين أمتنا والغرب، وهذه العمليات المنهاجية المركبة من شأنها أن تؤدي بنا إلى أن نمسك الميزان ثم نستورد ما هو موزون لنقوم نحن بوزنه، وعلى هذا فإننا لسنا ضد الوافد أياً كان، ولكن ضد أن نستورد الميزان من الآخر لنزن به، ونحن بهذا الشكل نطرح رؤية انفتاحية حقيقية يعبر عنها كلمة أو مصطلح اجتهاد في الرؤية الإسلامية، الذي يعني النسق المفتوح وليس النسق المغلق المصمت، ولكنه يظل في النهاية اجتهاداً نابعاً من الذات الحضارية لأمتنا.
هذه العمليات هي:
| 1 | - |
جانب تصور عقدي يحرر الموقف الفلسفي للإسلام، ويبين التصورات التي يستند إليها العمل الأهلي، وبالمقابل فإن هذا الموقف العقدي يتطلب إدراك الأسس الفلسفية التي تستند إليها الحضارة الغربية، أي إدراك ملامح الرؤية الكونية الغربية وتأثيرها في مناهج ومقتربات ومفاهيم ومظاهر الحضارة الغربية.
|
| 2 | - |
جانب فقهي تشريعي يؤصل المبادئ والأصول العامة، كما يرسم الضوابط والحدود للموضوع المطروح.
|
| 3 | - |
جانب واقعي يتعلق بالصيغ والأشكال المؤسسية والتنظيمية التي تم من خلالها التعبير عن العمل الأهلي في الخبرة الحضارية لأمتنا، فهذه الأشكال والصيغ المؤسسية تكشف عما استقر في الضمير الجمعي للأمة، وانتقل من ناس إلى ناس بالتقبل الشعبي العام.
|
وعلى هذا فإن هذا المقال ينقسم إلى النقاط الخمس التالية:
قضايا معاصرة
يتبع
عودة
النهاية
|
|
|