بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   

السمة السادسة : تجربة تنموية:

تمتلك تجربة بنك جرامين عددًا من المقاربات التنموية تقربها من المعنى المتكامل للتنمية .
المقاربة الأولى : التنمية الاقتصادية:
وتتخذ التنمية الاقتصادية في البنك عدة محاور:
قروض الاستثمار الفردي .
صناديق مختلفة للادخار الجماعي .
أسهم في رأسمال البنك .
استثمارات مشتركة على المستويات المختلفة.
قروض الاستثمار الفردي:

وإذا كان معيار التنمية كما يرى البروفيسور "يونس" هو ما يحدث من تحسن في حياة الـ 50 % التي تقع في قاع المجتمع فإننا لا بد أن نعرف ما أحدثه البنك في حياة ذلك القطاع من فقراء بنجلاديش، ولكي نعرف ذلك فلا بد لنا أن نقرأ عشرات القصص التي حفل بها كتاب Jorimon And Others: Faces Of Poverty والذي صدر عام 1982م بالبنغالية وعام 1984م بالإنجليزية وصدرت طبعته الإنجليزية الثالثة عام 1996م، ويمكننا أن نستعرض موجزًا لإحدى تلك القصص كنموذج: وهي قصة "جوريمون.. Jorimon "التي ولدت عام 1952م في إحدى قرى بنجلاديش لأب فقير، لا يأبه كثيرًا لالتزاماته الأسرية، فعانت حياة البؤس منذ صغرها، حيث كان عليها أن تعمل منذ صغرها في الحقول، وكان على الأسرة كي تستمر أن تتلقى الصدقات، ثم تزوجت في العاشرة من عمرها من شاب فقير كان يعمل أجيرًا لدى أحد الأثرياء، وكان عليها كزوجة له أن تعمل كخادمة لدى ذلك الثري، وفي عام 1980م حصلت على أول قرض لها من بنك جرامين عملت به على تقشير الأرز وبيعه، واستطاعت أن تدخر بعض الأموال نتيجة لعملها، ثم حصلت على القرض الثاني في العام التالي الذي امتلكت به بقرة لأول مرة في حياتها، كما استمرت في تقشير الأرز، ووفرت مبلغًا آخر من المال، وصار أولادها يذهبون للتعليم للخروج من دائرة الفقر، ولم تعد تعاني من الجوع مرة أخرى. تقول جوريمون : لقد فتح الله لنا طريقًا إلى السعادة بفضل قروض البنك .
ولنعلم حجم ما أحدثه البنك من تنمية علينا أن نعلم أن عدد المقترضين من البنك بلغ أكثر من 2 مليون مقترض مقسمين على 1079 فرعًا تعمل في أكثر من 36 ألف قرية حصلوا على أكثر من 1961 مليون دولار قروض .
صناديق الادخار المختلفة:
وهي الصورة الثانية من صور التنمية الاقتصادية، وأهم هذه الصناديق صندوق ادخار المجموعة Group Fund
صندوق ادخار المجموعة:
وهو صندوق ادخار إجباري يلزم به كل عضو من أعضاء المجموعة، ويبدأ السداد فيه من أسبوع التدريب الذي يسبق اعتماد المجموعة ويستمر مع سداد الأقساط الأسبوعية بمقدار 2 تكا Taka في الأسبوع، وتتجمع تلك المدخرات في حساب خاص، وتدار ما فيه من أموال بواسطة المجموعة بمبدأ الإجماع، ويضاف إلى المدخرات ما يسمى بضريبة المجموعة Group Tax وهي نسبة 5 % من القروض الفردية، إضافة إلى التعزيرات التي تفرض على من يخرق إحدى النظم المتبعة، ويحق لكل عضو في المجموعة أن يقترض من الصندوق لأي غرض استهلاكي أو استثماري بشرط موافقة باقي الأعضاء، وإذا بلغت قيمة مدخرات الفرد في الصندوق 100 تكا يُشترى له به سهم واحد من أسهم البنك، يستحق عليه نسبة من الأرباح السنوية للبنك، وقد بلغت كمية المدخرات في صناديق ادخار المجموعات حسب تقرير أبريل عام 1997م أكثر من 143 مليون دولار .
صندوق الطوارئ Emergency Fund:

وهو نوع من الغطاء التأميني لحالات التخلف عن السداد والوفاة والعجز وغيرها من الحوادث، وتتكون موارد الصندوق من الرسم الإجباري الذي يدفعه المستفيد بنسبة 5 في الألف من القروض التي تزيد عن ألف تكا، ويحدد مقدار ما يحصل عليه العضو من الصندوق بعدد مرات حصول العضو على قروض من البنك، فالعضو الذي حصل على قرض واحد تستطيع أسرته الحصول على 500 تكا، بينما من اقترض سبعة قروض الحد الأقصى تحصل أسرته على مبلغ 5000 تكا وهو .
صناديق أخرى:
إلى جانب صندوقي المجموعة والطوارئ هناك صناديق أخرى مثل صندوق المدخرات الخاصة Special Saving Fund وصندوق رفاهة الأطفال Children's Welfare Fund وسيأتي الحديث عنها لاحقًا . وإضافة لتلك الصناديق التي تعتمد على المدخرات الجماعية، يشجع البنك الأعضاء على الادخار الفردي الاختياري من فوائض دخولهم في حساب للمدخرات الشخصية .
الاستثمارات المشتركة Joint Enterprises:

ويشرف عليها قسم التكنولوجيا بالبنك منذ عام 1986م، وطبقًا لحجم المشاركة فيه يمكن أن تقسم إلى :
استثمار المركز الواحد .
استثمار لعدد من المراكز .
استثمار على مستوى الفرع .
استثمار على مستوى المنطقة .
استثمار على مستوى القطاع .
استثمار على المستوى دون القومي Sub-national .
استثمار على المستوى القومي .
ومن المفيد هنا أن نتحدث عن صندوق المدخرات الخاصة S pecial Savings Fund وهو صندوق ادخار اختياري على مستوى المركز يساهم فيه العضو بمبلغ من 1 إلى 5 تكا أسبوعيًا حسبما يقرر أعضاء المركز، وذلك في حالة رغبة الأعضاء في عمل استثمار مشترك، ويمد البنك الصندوق بقرض لا يتعدى 10 أمثال المدخرات، ويقوم الأعضاء بسداد أنصبة متساوية من تلك القروض .
ويعتقد البروفيسور "يونس" أنه بمرور الوقت ومع ازدياد الخبرة سوف تصبح هذه الاستثمارات المكون الأكبر في حياة الأعضاء الاقتصادية .
المقاربة التنموية الثانية: تحسين نوعية الحياة:
وذلك من خلال أربعة مداخل:
المدخل الإسكاني:
وهو من المطالب الأساسية للتنمية خاصة في بنجلاديش، حيث يعيش أغلب السكان في أكواخ من البامبو أو أعواد الجوت، ويعطي البنك للأعضاء ثلاثة مستويات من قروض الإسكان حسب عدد سنوات العضوية، المستوى الأول Pre-fundamental ويحصل العضو على 650-750 تكا لإصلاح المسكن بعد عامين من العضوية، المستوى الثاني Fundamental ويحصل على قرض قيمته 10 آلاف تكا، ويحصل ضمنه على أربعة أعمدة ومرحاض صحي، وذلك بعد ثلاث سنوات من العضوية، المستوى الثالث Basic ويتراوح القرض بين 13 إلى25 ألف تكا شاملاً مرحاضًا صحيًا وأي عدد من الأعمدة، وذلك بعد خمس سنوات من العضوية، وتسدد قروض الإسكان في أقساط أسبوعية في مدة أقصاها عشر سنوات وإن كانت لا تتجاوز غالبًا سبع سنوات .
المدخل الصحي:
وذلك من خلال برنامج جرامين الصحي Grameen Health Program (GHP) والذي تقوم عليه مؤسسة جرامين ترست، والذي يهدف لمد الرعاية الصحية للفقراء المحرومين منها، وكذلك رفع مستوى الوعي الصحي لهم، ويركز البرنامج على الوقاية وتحسين الصحة، وفي إطار البرنامج أنشئت تسعة مراكز صحية في نطاق عمل قطاعات دكا Dhaka ونارايانجانج Narayangang وتانجيل Tangail لتتعامل أساسًا مع المقترضين وأسرهم مع إمكانية علاج غير الأعضاء، ويتكون المركز من ثلاثة مراكز فرعية Sub-centers ويشرف عليه طبيب كمدير للمركز إضافة لمدير إداري ويعمل به اثنان من الفنيين، ويعمل في كل من المراكز الفرعية ثلاثة من أعضاء المهن الطبية المعاونة، وقد بدأ المشروع عام 1993م، وحتى يناير 1997م كان يغطي 47 % من تكــلفـته الـمتـكـررة Recurrent Cost
المدخل التعليمي:
ويتم ذلك من خلال صندوق رفاهة الأطفال Children's Welfare Fund الذي يصبح إجباريًا من القرض الثاني، ويساهم العضو فيه بمبلغ تكا واحدة أسبوعيًا، وتستخدم موارد الصندوق في بناء أو تجهيز فصل متوسط الحجم او مدرسة ذات فصل واحد لتعليم الأطفال في كل مركز [يوجد حتى الآن ما يقرب من 17 ألف مدرسة مركز Center School] وكذلك لدفع أجر مدرس أو شراء الكتب بسعر التكلفة من البنك، ويمكن الاقتراض من الصندوق لأغراض خاصة بعمل أنشطة صغيرة مدرة للدخل بين الأطفال لمساعدتهم على مواصلة التعليم، وتحصّل أقساط هذه القروض أسبوعيًا كالمعتاد .
برنامج إعادة التأهيل بعد الكوارث:
تعرضت بنجلاديش منذ استقلالها للعديد من الكوارث لعل أهمها مجاعة 1974 وفيضانات 1980 و 1988،كما حدث فيضان في عام 1987 أدى إلى الإضرار بخمسة وخمسين ألف من أعضاء البنك في قطاع رانجبور Rangpur حيث فقد 43 ألف منهم رؤوس أموالهم كليًا أو جزئيًا، ودمرت الفيضانات 23 ألف منزل، وبلغت الخسائر في الثروة الحيوانية ما قيمته 23 مليون تكا، وتوفي 34 من الأعضاء و136 من أطفالهم، ورغم جهود الإغاثة التي بذلها البنك والتي أنفق فيها 8 ملايين تكا إلا أنه قد بقي هناك 38 % من الأعضاء ممن عجزوا عن السداد، وفي عام 1991 قرر مديرو القطاعات في مؤتمرهم أن الإغاثة لن تكون كافية وأنه لابد من برنامج لإعادة التأهيل، ومن ثم عقدت لقاءات مع الأعضاء والموظفين لمدة شهرين لوضع ذلك البرنامج والذي تضمن: تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية من خلال قرض للمخزون الغذائي بقيمة من 300 إلى 500 تكا تسدد في أقساط أسبوعية، وقد استفاد من القرض 60 ألف عضو، كما تضمن قروضًا لاستعادة رؤوس الأموال تصل إلى 2000 تكا للعضو مع تجميد المصاريف على القروض غير المسددة، ويحدد العضو قيمة القسط الذي يستطيع سداده على ألا يقل عن 10 تكا في الأسبوع، وقد استفاد من هذه القروض 40 ألف عضو، كما تضمن إعادة دمج أولئك الأعضاء من خلال ورشة عمل لمدة عشرة أيام للتذكير بنظم وقواعد البنك مع إعادة تكوين المجموعات، كما تضمن البرنامج أيضًا قروضًا لاستعادة الأراضي الزراعية، وأخرى لاستعادة الثروة الحيوانية، وكذلك قروضًا لآلات الري والزراعة .
المقاربة الثالثة : التنمية الاجتماعية:
وذلك من خلال الاتكاء على شبكة العلاقات الاجتماعية من خلال بناء تنظيمات اجتماعية صغيرة ( المجموعة والمركز) قائمة على مبدأ الثقة والاعتماد المتبادل، مستندًا عليها وعلى متانتها والتزامها كضمان أساسي وبديل عن الضمانات المادية التي تأخذها البنوك العادية، بما يقوي تلك الروابط الاجتماعية وبما يقوي من بناء البنك ويعضد من نجاحه الذي يتجلى في نسبة سداد القروض Repayment Rate التي تبلغ 98 % .
المقاربة الرابعة : التنمية بتحسين نوعية الإنسان ذاته:
وذلك يتم في البنك من خلال مدخلين:

المدخل الأول : تغيير المفاهيم:
وقد مرت بنا القرارات الستة عشر وما بها من مفاهيم .
المدخل الثاني : بث روح المشاركة:
ويتجلى ذلك في شيئين:
أولا : برنامج ورش العمل:
ويضم البرنامج 17 نوعًا مختلفًا من الورش الخاصة بالمقترضين، وتتم 90 % من هذه الورش على مستوى الفروع، وخلال العام الواحد يتم تنظيم 250 ورشة على مستوى كل قطاع تتراوح ما بين يوم وسبعة أيام، ثلاثة أرباعها للنساء والربع الباقي للرجال، وأهم هذه الورش هي ورشة الأيام السبعة 7-Day Workshop وهي لب برنامج التنمية في البنك وتنفذ على مستوى الفروع لأعضاء المراكز من النساء، ويحضرها 35 من رؤساء المراكز أو نوابهم أو رؤساء المجموعات أو نوابهم، وتعقد الورشة في الفرع الواحد مرة كل عامين ويشرف عليها مسئول التنمية الاجتماعية Social Development Officer بمكتب المنطقة أو القطاع، وخلال الورشة تتم مناقشة تقارير رؤساء المراكز حول مراكزهم، وتتاح للمشاركين مناقشة شئون مراكزهم مناقشة حرة، كما تتم زيارة سبع من مجموعات المنطقة، وعادة ما يزور الورشة مدير القطاع Zonal Manager وغيره من كبار المسئولين الذين يشاركون بفعالية في أعمال الورش مستهدفين أربعة أهداف: رفع المعنويات، وبناء الثقة، ونقل المعلومات وتبادلها، وخلال البرنامج تلقى محاضرات في الصحة والتغذية وتنظيم الأسرة. ومن أهم تلك الورش أيضًا الورش التي تعقد على المستوى القومي كل عامين وتحضرها مائة من النساء ممثلات للأحد عشر قطاعًا، كما يحضر فيها خمسة موظفين من كل قطاع، منهم اثنان من إدارات التنمية الاجتماعية، ويقتصر دور العاملين على الاستماع لحديث المشاركات، وكانت أول ورشة قومية قد عقدت عام 1982 وصدر عنها عشرة قرارات، وفي عام 1984 في الورشة الثانية صارت القرارات ستة عشر، وهي تلك القرارات التي يطلب من أعضاء البنك جميعًا الالتزام بها .
ثانيا : الانتخابات التصعيدية:
وتهدف تلك العملية إلى انتخاب 9 أعضاء من أصل 13عضوًا يمثلون مجلس إدارة البنك، وتقسم قطاعات البنك الأحد عشر إلى 9 مناطق انتخابية لاختيار ممثلة لكل منطقة انتخابية، ويتم الأمر أولا بدعوة رؤساء المراكز في كل فرع للقاء لمدة يوم واحد لاختيار إحداهن ممثلة للفروع، ثم يعقد لقاء آخر لمدة يوم واحد أيضًا يحضره ممثلات الفروع في كل منطقة لاختيار ممثلة للمنطقة، ثم يتم اختيار ممثلة لكل قطاع بنفس الطريقة، ويعقد اجتماع مجلس إدارة البنك ست مرات كل عام، ويستمر عمل المجلس لمدة أربعة أعوام . وتعد هذه الورش وتلك الانتخابات مدارس عملية لتنمية المشاركين فيها، الذين يحرص البنك على تغيرهم بصفة دائمة، حتى تتاح الفرصة لمشاركة أكبر قدر ممكن، وهو الأمر نفسه الذي يحدث في انتخابات رؤساء المجموعات وسكرتيريهم ورؤساء المراكز ونوابهم الذين يتغيرون سنويًا، لإتاحة الفرصة لمزيد من المشاركة، ومزيد من التدريب على القيادة .


البداية       يتبع       عودة       النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع