السمة الخامسة: تجربة مؤسسية قائمة على الشورى:
والسمة هنا فيها عنصران؛ العنصر الأول عنصر المؤسسية
institutionality or institutionalization ، أما العنصر الآخر فهو عنصر الشورى أو المشاركة في صنع القرار participatory decision making process .
العنصر الأول: المؤسسية:
والمؤسسية عندما تعني
Institutionalization فإنها تعني تحول الفكرة إلى مؤسسة، أو
تحول الحلم إلى حقيقة واقعة تأخذ شكل المؤسسة .
|
|
أما عندما تعني institutionality فهي تعني البناء المؤسسي التنظيمي ووحداته وشكل العلاقة بينها، وفي هذا الإطار نقول: تعتبر المجموعة Group هي أصغر وحدة بنائية في بنك جرامين، وكل مجموعة تتكون من خمسة أفراد، والوحدة التالية هي المركز Center ويتكون من 6-8 مجموعات، وهاتان الوحدتان هما وحدات للأعضاء members أو المقترضين borrowers فقط، والوحدة التالية هي الفرع Branch، وبداية من هذه الوحدة نجد أن الوحدات تُعبّر عن مقترضين وموظفين، فالفرع مثلاً يتكون من 60 مركزًا أي من 360 إلى 480 مجموعة، أي من 1800 إلى 2400 عميل، ويعمل في فرع البنك عدد 9 موظفين منهم 6 ميدانيين Bank Workers ومدير فرع Branch Manager ومساعد له ومرسال Messenger ويشرف كل موظف ميداني على عدد 10 مراكز، بواقع مركزين في كل يوم من أيام العمل الميداني من خلال ما يعرف باجتماعات المراكز Center Meeting والتي تعقد فيما يعرف بدور المراكز Center House ومن ثم فإن المركز هو نقطة التماس بين موظفي البنك والمقترضين، ومن هنا تنبع أهمية المركز كوحدة بنائية مماسية، على الرغم من أن المجموعة هي الوحدة أو اللبنة الأساسية في بناء تنظيم الأعضاء المقترضين، بينما الفرع هو الوحدة البنائية الأساسية في تنظيم الموظفين لأنها وحدة التعامل المباشر مع العملاء، والوحدة التالية لذلك هي مكتب المنطقة Area Office ويعمل بمكتب المنطقة 6 موظفين ويشرف على سير العمل في عشرة فروع ، الوحدة التالية هي مكتب القطاع Zone Office ويعمل به 35 موظفًا ويشرف على متوسط 9 مناطق، والوحدة التالية والأخيرة هي المكتب الرئيسي Head Office ويشرف المكتب حاليًا على 11 قطاعًا.
أما من حيث العلاقة بين تلك الوحدات فهي علاقة فيدرالية بين وحدات ذات استقلال ذاتي، وذلك ينطبق على الوحدات من الفرع إلى القطاع، ويقتصر دور الوحدات المشرفة على التوجيه والإرشاد للوحدات التي تشرف عليها، ولا يحدث التدخل إلا في حالات الطوارئ فقط، عندما يحتاج مسئولو تلك الوحدات إلى معونة الجهة المشرفة وتدخلها المباشر، والمسئوليات في ذلك واضحة ومحددة فإذا حدث إنجاز في أحد الفروع؛ فإن التهنئة تذهب لمدير الفرع دون مدير المنطقة المشرفة، بينما إذا حدث أمر سيئ في الفرع؛ ينزل اللوم على رأس مدير المنطقة دون مدير الفرع.
الشكل الآخر من أشكال العلاقة بين تلك الوحدات هو علاقة ضبط جودة الأداء من الوحدات الأكبر إلى الوحدات الأصغر، يقابلها علاقة من تدفق وثائق المعلومات المالية والإدارية من الوحدات الأصغر إلى الوحدات الأكبر.
العنصر الثاني : الشورى:
أو المشاركة في صنع القرار، وتأخذ تلك العملية مسارين أساسيين:
المسار الأول:
المسودات الدوارة
Circulating Drafts ؛ فعندما تعتزم إدارة البنك وضع أطر لسياسات وقواعد وتنظيمات جديدة تختص بالإدارة فإنها تقوم بإعداد مسودة لها، ثم تقوم بإرسالها إلى رؤساء الأقسام بالمكتب الرئيسي وإلى مديري القطاعات، فإذا كان الموضوع ذا أهمية قصوى ترسل نسخ من المسودة إلى مديري المناطق، وربما يرى هؤلاء أن يرسلوا تعليقاتهم كتابة أو ربما يعقد كل منهم لقاءات مع مرءوسيه لمناقشة
الموضوع،
ومن ثم يرسلون بردود أفعالهم التي تتلقاها لجنة المسودات Drafting Committee وتطالعها ثم تقوم بإعداد مسودة أخرى تمرر مرة أخرى، فإذا لاقت المسودة الثانية رضا صدر قرار بمحتواها وإلا تكررت العملية، وإذا لم تحظ المسودة بالرضا في عدة دورات يتم عرض الموضوع على مؤتمر مديري القطاعات والذي يعقد ثلاث مرات سنويًا، وهذا هو … …
المسار الثاني : المؤتمرات:
ويعد مؤتمر مديري القطاعات من أهم تلك المؤتمرات لما له من دور في عملية صنع القرار وفي الإدارة العامة بالبنك، ويعقد المؤتمر لمدة يومين أو ثلاثة، ويتم التحضير للمؤتمر قبله بشهرين، حيث يعد المكتب الرئيسي تقريرًا له يشتمل على نشاطات الأقسام وخططها المستقبلية، ويقدم مديرو القطاعات تقريرًا أيضًا عن النشاطات السابقة والخطط المستقبلية، وخلال المؤتمر لا يسمح لممثلي المكتب الرئيسي بانتقاد ما قام به مديرو القطاعات ولا حتى بإبداء عدم الرضا عن أي فشل، فقد جعل المؤتمر ليتحدث فيه مديرو القطاعات ويبدوا شكاواهم من المكتب الرئيسي، ولتتم مناقشة أسباب وعلاج أي قصور في أي من القطاعات على سبيل النصح لا الأمر. وتدعو النتائج الناجحة للمؤتمر مديري القطاعات لعقد مؤتمرات لمديري المناطق متتبعين فيه نفس النهج .
هذا هي المسارات التي يتبعها البنك للمشاركة في صنع القرار وهو ما يزيل الكثير من التوتر وسوء الفهم في المؤسسة، حيث يتاح لكل واحد أن يعرف ما هي القرارات؟.. ولماذا أخذت؟.. مما يخلق دعمًا لهذه القرارات .
البداية
يتبع
عودة
النهاية
|
|
|