|
||||||||||||||||||||||||
|
(المنهج ـ التأثير ـ المآثر)
ولد -رحمه الله- في بيت علم وتقي في قريته (تكيه كلان) بمديرية راى باريلي بشمال الهند سنة 1333/1914. وكان أبوه العلامة عبد الحي الحسني صاحب "نزهة الخواطر" و "الثقافة الإسلامية في الهند" من سلالة السيد أحمد الشهيد الذي قاد حركة جهاد إسلامية في الهند ضد الاحتلال الإنجليزي، وأنشأ دولة إسلامية في إقليم الحدود ( الواقعة في باكستان الآن) واستشهد وهو يحارب السيخ في ميدان بالا كوت سنة 1831م. وهو في التاسعة من عمره تُوفّي أبوه الشيخ عبد الحي فاعتنى أخوه الدكتور السيد عبد العلي بتربيته، وكان يمارس مهنة الطب بمدينة "لكنؤ" إلى جانب قيامه بأعباء الإشراف على ندوة العلماء، ودرس أبو الحسن الشاب بكلية دار العلوم التابعة لندوة العلماء، واهتم بصورة خاصة بالأدب العربي، وتتلمذ على يدي أستاذين عربيين هما خليل محمد محمد اليمني والدكتور تقي الدين الهلالي المغربي اللذين كانا يُدرسان بندوة العلماء، وأكمل أبو الحسن دراسة علوم الحديث بمدرسة الشيخ أحمد على بلاهور. بعد تخرجه انخرط في سلك التدريس بندوة العلماء سنة 1934 فقام بتدريس الأدب العربي والتفسير لمدة عشر سنوات، واختير عضوًا بالمجلس الإداري لندوة العلماء سنة 1948 ثم أصبح معتمد التعليم بها سنة 1953 بعد وفاة العلامة السيد سليمان الندوي، وأصبح نائب رئيس ندوة العلماء في ديسمبر 1960 ثم رئيسًا لها في 18 يونيو 1961 بعد وفاة أخيه الذي كان يتولى هذا المنصب. مال الشيخ أبو الحسن في أوائل حياته العلمية إلى حركة الجماعة الإسلامية التي بدأها الشيخ أبو الأعلى المودودي، وبعد قليل مال قلبه إلى حركة التبليغ فظل مرتبطًا بها طيلة حياته بعد ذلك. أنشأ الشيخ حركة الرسالة الإنسانية سنة 1951 ونشر من خلالها رسالة الحب والسماحة بين مواطني الهند، وظل يسعى لتحقيق هذا الهدف حتى نهاية حياته. والتفت الشيخ أبو الحسن إلى التأليف في سنة مبكرة (24عامًا) فنشر كتاب "سيرة السيد أحمد الشهيد" باللغة الأردية سنة 1938 وبعد قليل التفت إلى التأليف باللغة العربية، وكانت باكورة إنتاجه العلمي كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" ذلك الكتاب الذي لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة في أنحاء العالم، ويعتبر من أفضل ما ألفه قلمه السيال. أنشأ الشيخ أبو الحسن المجمع العلمي الإسلامي في إطار ندوة العلماء سنة 1959 وقد نشر هذا المجمع مئات من الكتب منذئذ حول شتى الموضوعات الإسلامية. ولم تشغله مشاغله العلمية والأدبية عن الاهتمام بقضايا الأمة المسلمة وخصوصا الجالية الإسلامية الكبيرة في الهند. دعا الشيخ إلى إنشاء مجلس المشاورة الإسلامية سنة 1964 كمنصة تجمع زعامات كل المنظمات والجمعيات الإسلامية الكبيرة في الهند وذلك حين رأى تشتت قيادة المسلمين السياسية في الهند، ولا يزال هذا المجلس نشيطًا يقوم بدوره. ثم دعا الشيخ إلى إنشاء مجلس الأحوال الشخصية الإسلامية سنة 1972 لصيانة ما تبقى من القوانين الإسلامية في الهند؛ بعد أن علت الأصوات لإلغائها وتطويرها، وهذا المجلس هو الآخر لا يزال نشيطًا وفعالًا ويُعزى إليه الفضل في درء الهجمات المغرضة على قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية. وقد أنشئت رابطة الأدب الإسلامي بمكة المكرمة برئاسته سنة 1984 استجابة لدعوة أطلقها قبل ذلك بسنوات. منح الشيخ أبو الحسن كبريات الجوائز التقديرية في العالم الإسلامي وعلى رأسها جائزة الملك فيصل سنة 1979 وجائزة شخصية العام الإسلامية التي قدمتـه له حكومة دبي سنة 1998. ولم يقبل الشيخ القيمة المالية لهذه الجوائز، بل قام بتوزيعها من فوره على المدارس والجمعيات الخيرية. وقد بلغ عدد كتبه (170) كتابًا حسب إحدى الإحصائيات، وقد ترجمت هذه الكتب إلى شتى اللغات عبر العالم، وتعتبر مصدر وعي وإلهام لكثيرين . وكان - رحمه الله- عضوًا بالكثير من الجمعيات والمراكز الإسلامية العالمية ومنها رابطة العالم الإسلامي، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومؤتمر العالم الإسلامي كما كان رئيس مجلس أمناء مركز إكسفورد للدراسات الإسلامية، ورئيسًا للكثير من الجمعيات والهيئات الإسلامية في الهند. وتتوالى التعازي في وفاته من كل جهات الهند والعالم بصورة لم تتكرر لغيره في العقود الأخيرة، فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
د. ظفر الإسلام خان - دهلي الجديدة
في ضوء هذه الحياة الحافلة بالعمل والجهاد نجد أن رحيل الشيخ -رحمه الله- يطرح الحاجة إلى حوار جاد حول:
لقراءة موضوعات أخرى حول الشيخ الندوي انظر: - العلامة أبو الحسن الندوي بقلم الشيخ يوسف القرضاوي - فقه الدعوة عن العلامة أبي الحسن الندوي تعليقات الزائرين ارشيف قضايا للحوار |
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||