بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
اتهام الخادمة بالسرقة خطأ

عبد الحسيب الغامدي -السعودية
اتهمت خادمة عندي بسرقة كبيرة، وتمكنت من إيذائها في سمعتها ومستقبلها ومهنتها، علاوة على حبسها وتعذيبها، وأنا معتقد أنها سارقة،ثم تبينت براءتها . فماذا أفعل؟
الإجابة للدكتور محمد البهي -رحمه الله:
إن الله -سبحانه- يطلب من المؤمنين أن يتجنبوا أنواعًا عديدة من الظن فلا يدعوها تتحكم في نفوسهم، فضلاً عن مجاراتها في التطبيق في السلوك واتخاذ المواقف، وذلك حتى تحسن العلاقة فيما بينهم، وذلك لأن بعضًا منها قد يدخل في حدود الإثم ونطاق المعصية إن ترتب عليه ضرر للغير، يقول القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).
واتهام السائل خادمته بالسرقة الكبيرة هو نوع من الظن الذي أدى إلى الإساءة إليها في مستقبلها وسمعتها، وإلى تعذيبها في بدنها بالضرب والحبس. فهو ظن ينطوي على إثم ومعصية قطعًا. واعترافه بأنه باشر خطيئة يطلب السبيل إلى محوها هو مقدمة نفسية للعودة منه إلى سبيل الله وطلب المغفرة منه. وسبيل الله هنا هو تجنب الظنون في المستقبل في تحديد علاقة الإنسان بغيره.
والطريق أولاً إلى مغفرة هذه الخطيئة عند الله هو التوبة النصوح. وهي التي تنطوي على العزم والتصميم على عدم الرجوع إلى نفس الخطأ في مستقبل الحياة.
والطريق ثانيًا إلى محوها عند الله أيضًا وعند الناس -وعند خادمته قبلهم- هو إعلان براءتها أمام من شهَّر بها في مواجهتهم إعلانًا صريحًا واضحًا، ثم طلب الصفح عنه منها وهم حضور.
إن الخادمة في موقفها مما اتهمت به كانت ضعيفة لا تستطيع رد هذه التهمة بغير الحلف بالله، كما لا تستطيع دفع الاعتداء عليها بالضرب والتعذيب، وبالأَوْلى لا تستطيع محو ما يصفه السائل بسمعتها من تشويه. ولكن السائل وحده بما نبهناه إليه هنا يملك تحويل ضعفها إلى قوة، كما يملك تحويل عدم ثقة الناس بها إلى ثقة فيها، والثقة في النفس هي كل ما تملكه الخادمة في حياة العمل وحياتها الزوجية المقبلة، بل هي كل ما يملكه أي إنسان في حياته.
والسائل باعترافه بخطئه فيه الأمل لأن يحيى نفسًا كاد يصبح وجودها عدمًا. وهي نفس قدمت له من الخدمات ما هو في أمسّ الحاجة إليه، وقد وضع الرسول -عليه الصلاة والسلام- أصول المعاملة الإنسانية الكريمة بين الخادم ومخدومه فيما يروى عنه: "إخوانكم خولكم، أطعموهم مما تطعمون أنفسكم، وألبسوهم مما تلبسون، وإن كلفتموهم بأمر لا يستطيعونه فأعينوهم عليه"، أي خدامكم وعبيدكم هم إخوان لكم متساوون معكم في حقوق الحياة، وهم مع ذلك لهم نفوس إنسانية كرّمها الله فيما يقوله بوجه عام في قيمة الإنسان: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ).

التوحيد أهم خصائص الحياة الربانية..
علامات المخلصين..
الصدقة على غير المسلم..

اسألوا أهل الذكر بنك الفتوى استقبال الأجوبة إرسال الأسئلة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع