بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسة  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  |  اتصل بنا  |  سجل في الموقع  

بحث        بحث تفصيلي

   
تصحيح فهم خاطئ لحديث "اللهم أعط منفقًا خلفًا"

يونس سليمان- باكستان
في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما من يوم طلعت شمسه إلا وملكان يناديان: اللهم أعط منفقاً خلفاً وممسكاً تلفاً". هذا، ولكننا نرى عكس الحديث في الحياة؛ نرى أناسا ينفقون ويتصدقون ويفعلون الخير. وهم في ضيق من العيش، ونرى غيرهم ممسكين بخلاء لا ينفقون مليمًا واحدًا لوجه الله، وحالتهم المادية في ازدياد. فهل هذا الحديث صحيح أم مكذوب؟ وإذا كان صحيحًا فأين خلف المنفقين، وتلف الممسكين؟
الإجابة لصاحب الفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله
الحديث المذكور حديث صحيح، متفق عليه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً".
وقد ورد في معنى الحديث أحاديث أخر، كلها تؤيد هذا المعنى، منها ما رواه مسلم والترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك".
وهل هناك أصدق من كتاب الله الذي يقول في الحث على الإنفاق، والانتصار على دواعي البخل: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، ويقول تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).
قال ابن كثير في تفسيرها: أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم الله به وأباحه لكم فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب. كما ثبت في الحديث، ويقول الله تعالى في الحديث القدسي: (أنفق أنفق عليك).
والذي أثار اللبس عند السائل إنما هو حصره للخلف والتلف في دائرة المال. والأمر أعمق من هذا وأوسع، فالخلف هو العوض الذي يكافئ به الله الغنيُّ الكريمُ عباده المنفقين، وهو أكرم من أن يجعله مقصورًا على المال فقط، بل قد يكون صلاحًا في الأهل، أو نجابة في الأولاد، أو عافية في البدن أو بركة في القليل، وقد يكون أمرًا معنويًا خالصًا، كهداية إلى حق، وتوفيق إلى خير، وانشراح في الصدر، وسكينة في القلب، ومحبة في نفوس الخلق، وشعور بحلاوة الإيمان ورضوان الله تعالى، فضلاً عما أعده الله في الآخرة لعباده الصالحين مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
إن مكافأة الله المنفقين في سبيله لأعظم من أن تقتصر على الحياة الدنيا (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) وأرفع من أن تقتصر على الرزق المادي وحده، والعارفون يعلمون أن الأرزاق الروحية أنفس وأخلد من كل ما ترنو إليه الأبصار من متاع الدنيا، وموازين الله ورسوله في تقدير الأشياء ليست كموازين أهل الدنيا. اقرأ هذه الآيات: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى)، (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا)، (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ). واقرأ هذه الأحاديث: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)(رواه مسلم: عن عائشة)، (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها) (رواه البخاري ومسلم عن أنس).
وإذا اتضح لنا معنى الدعاء من الملك: (اللهم أعط منفقاً خلفاً) بان لنا معنى دعاء الآخر: (اللهم أعط ممسكاً تلفاً).
فالتلف هو العقوبة التي يجازي الله بها المسكين، وهو لا ينحصر في خسارة المال أيضًا، ولكنه قد يتناول البدن أو الأهل أو الولد أو العلاقة بالناس.. الخ.
وقد يكون قلق النفس، وشك القلب، وضيق الصدر، مما يفسد على المرء حياته، ويحرمه الاستمتاع بماله الوفير، ويحييه في عذاب مقيم. فضلاً عما ادخره الله لمثله في الآخرة (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ)، وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن دعاء الملكين مطابق لما جاء في القرآن من قول الله تعالى: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)، فالتيسير لليسرى هنا مقابل لقول الملك: أعط منفقا خلفا. والتيسير للعسرى مقابل لقول الآخر: أعط ممسكًا تلفًا. مما يدل على أن الأمر أوسع وأكبر من الخلف في المال والتلف فيه.

سـر الموت..
الآلهة والأرباب.. والوثن والصنم
تمثيل شخصيات الأنبياء محرم شرعًا

اسألوا أهل الذكر بنك الفتوى استقبال الأجوبة إرسال الأسئلة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع