الصداقة بين الجنسين
علا الصافي- لبنان
ما حكم الدين في الصداقة بين الشاب والفتاة؟
الإجابة لفضيلة الشيخ عطية صقر -رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا-
تحدث العلماء والأدباء عن الصداقة كأحد الأسباب التي يسعد بها الإنسان في حياته، لأنه لا يستغني عنها، حيث إنه مدني بطبعه، وممن استفاض في توضيح ذلك أبو الحسن البصري في كتابه "أدب الدنيا والدين" فقال: "إن أسباب الألفة خمسة، هي: الدين والنسب والمصاهرة والمودة والبر"، وتحدث عن الصداقة التي وصفها الكندي بقوله: "الصديق إنسان هو أنت إلا أنه غيرك"، وأرشد إلى حسن اختيار الأصدقاء. وفي ذلك يقول عدي بن زيد:
|
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه | فكل قرين بالمقارن يقتدي |
|
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم | ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي |
والاختيار أساسه عقل موفور عند الصديق، ودين يدعو إلى الخير، وأخلاق حسنة، ولا بد أن يكون بين الصديقين الرغبة والمودة.
وإذا كانت هذه آداب الصداقة بين الجنس الواحد، فهل الصداقة بين الجنسين بهذه الصورة؟
إن الصداقة بين الجنسين لها مجالات وحدود وآداب؛ فمجالاتها: الصداقة بين الأب وبناته، والأخ وإخوته ، والرجل وعماته وخالاته، وهي المعروفة بصلة الرحم، والقيام بحق القرابة، وكذلك بين الزوج وزوجته، ففي كل ذلك حب إن ضعفت قوته فهو صداقة ورابطة مشروعة، أما في غير هذه المجالات كصداقة الزميل لزميلته في العمل أو الدراسة، أو الشريك لشريكته في نشاط استثماري مثلاً، أو صداقة الجيران أو الصداقة في الرحلات وغير ذلك، فلا بد لهذه الصداقة من التزام كل الآداب بين الجنسين، بمعنى ستر العورات والتزام الأدب في الحديث، وعدم المصافحة المكشوفة، والقبل عند التحية، وما إلى ذلك مما يرتكب من أمور لا يوافق عليها دين ولا عرف شريف، والنصوص في ذلك كثيرة في القرآن والسنة لا يتسع المقام لذكرها.
إن الصداقة بين الجنسين في غير المجالات المشروعة تكون أخطر ما تكون في سن الشباب؛ حيث العاطفة القوية التي تغطي على العقل، وإذا ضعف العقل أمام العاطفة القوية كانت الأخطار الجسيمة، وبخاصة ما يمس منها الشرف الذي هو أغلى ما يحرص عليه كل عاقل.
ومن أجل عدم الالتزام بآداب الصداقة بين الجنسين في سن الشباب كانت ممنوعة، فالإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار، ومن تعاليمه البعد عن مواطن الشُّبه التي تكثر فيها الظنون السيئة، والقيل والقال، ورحم الله امرأ ذب الغيبة عن نفسه.
ولا يجوز أن ننسى أبدًا شهادة الواقع لما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" رواه البخاري ومسلم
| |
|