هل المكّاس هو موظف الجمارك والضرائب؟
سعيد هلال- مصر
هل المكَّاس هو موظف الجمارك والضرائب في الدولة؟ وهل ينطبق على من يعمل في الجمارك والضرائب الحديثُ الذي يتحدث عن عدم قبول توبة المكَّاسين؟
يجيب صاحب الفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله-
لا .. هذه فكرة خاطئة عند كثير من الناس أن المكاس هو موظف الجمارك، لكن المكاس هو الذي يأخذ الضريبة بغير حق، أما إذا كان هناك ضرائب تؤخذ بالحق وبالعدل، وتصرف في مصارف الدولة المطلوبة فهذا لا شيء فيه، ومن المعروف أن في المال حقاً سوى الزكاة، وهذا أمر دلَّلنا عليه بأدلة كثيرة جداً في كتابنا (فقه الزكاة)، فالزكاة هي أول الحقوق في المال ولكنها ليست آخرها، والقرآن نفسه يشير إلى هذا في قوله -تعالى-: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) يعني (آتَى الْمَالَ)، (وَآتَى الزَّكَاةَ)، فهناك إيتاء للمال غير الزكاة، فلذلك قال جمهور العلماء المحققون: إن في المال حقاً سوى الزكاة، وهذا هو الضريبة، فقد أصبحت الدولة الآن تقوم بأشياء كثيرة جداً غير ما كانت تقوم به الدولة قديماً؛ مثل التعليم والدفاع والقضاء والأمن وغير هذه الأشياء مما تقوم به الدولة، فمن أين تنفق عليها؟ فهي تحتاج إلى المال، والزكاة لا تكفي، فقد شرعت الزكاة لجبر المسائل الاجتماعية، أما نفقات الدولة فتحتاج إلى موارد هائلة، ولذلك لا مانع من أن تفرض الضريبة بشرط أن تكون بشروطها وضوابطها ولا يتسع المقام لتفصيل ذلك.
| |
|