بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

سياحة علمية:

"مادة البقاء"... كتاب يقيك من تلوث الهواء!!

خالد عزب


تُعَدُّ موضوعات الهندسة البيئية، من تلوث ومعالجة لهذا التلوث، من أهم الموضوعات التي تشغل العلماء في الوقت الحاضر؛ لأنها تتعلق مباشرة بالحفاظ على الإنسان وحماية حياته، والحفاظ على مصادر هذه الحياة، بما يمكن الإنسان من أن يستثمرها بصورة سليمة، ولا شك أن أهم هذه المصادر الماء والهواء، فكل خلل في أحد هذين المصدرين يؤثر بشكل سلبي على حياة الإنسان؛ ولهذه الأسباب فاز تحقيق كتاب "مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء" بجائزة معهد المخطوطات العربية لتحقيق التراث، لكونه أقدم مصدر علمي عربي اهتم بمعالجة مشكلات التلوث، وقد حققه الباحث السوري يحيى شعار.

* مؤلف الكتاب:

ألَّف هذا الكتاب محمد بن أحمد بن سعيد التميمي المقدسي، ولد بالقدس وأقام بها، وتعلم فيها الطب، حيث كان جده سعيد طبيبًا، وكانت للتميمي معرفة بالنبات وماهيته والكلام فيه، وكان متميزًا في الطب، كما كانت له خبرة واسعة بالأدوية وتركيبها، تدلنا المصادر التاريخية أنه عاش في القرن الرابع الهجري، وانتقل من الإقامة من القدس إلى مصر، حيث عمل وتُوُفِّي بها.

* موضوع الكتاب

يُعَدُّ كتاب التميمي "مادة البقاء" موسوعة في الطب الوقائي والحماية البيئية في ذلك الزمن، وتعبيرًا عن الروح العلمية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، ذكر التميمي في كتابه مصادر مفقودة الآن مثل (رسالة في إصلاح فساد الهواء لابن الجزار) وينقل عن تلك المؤلفات، ونستطيع من خلال نقله أن نتعرف على ما كانت تحتويه هذه المؤلفات. كما أن الكتاب يكشف بدقة عن أسلوب المؤلف ومنهجه، ألف التميمي هذا الكتاب لكي يهديه إلى الوزير الفاطمي يعقوب بن كلسي الذي عمل طبيبًا له، وساعده على التفرغ للبحث العلمي.

        يعود سبب اختيار التميمي لموضوع كتابه إلى شيوع تلوث الهواء والماء في العديد من المدن الإسلامية في عصره، وما ترتب عليه من انتشار الأمراض، وعزوف علماء هذه البلاد عن التأليف في هذا الموضوع.

* قام يحيى شعار محقق الكتاب بتحليل آراء التميمي في أسباب تلوث الهواء، حيث يعطي التميمي عدة أسباب لتلوث الهواء منها: الانقلابات الفصلية، وهي كما يذكر المحقق أوقات مناسبة لنمو الجراثيم وظهور الأمراض، وخاصة أنها أوقات يحدث فيها تغيرات شديدة في درجات الحرارة والرطوبة، وكذلك وجود مصادر مياه قريبة من مكان الإقامة، وخاصة إذا كانت هذه المصادر مياه فاسدة أو راكدة، ونحن نعلم أن ارتفاع درجة الرطوبة من أهم العوامل المساعدة على نشاط الجراثيم في الهواء، فإن كانت الرطوبة ناتجة عن مياه راكدة؛ فسوف يكون بخار الماء المسبب لهذه الرطوبة موبوءاً أصلاً بالجراثيم، فيكون ذلك سببًا أساسيًّا في تلوث الهواء، ومن هذه التعرض لرياح معينة دون رياح أخرى، ويبقى هذا الأمر إقليميًّا خاصًّا بكل بلد على حدة. وذكر التميمي أن الرياح الملوثة في مصر تأتي من الجنوب من بحيرات النيل في إفريقية؛ لأنها رياح تحمل درجة عالية من الرطوبة، وذات حرارة عالية، وهي عوامل مناسبة لظهور التلوث الجرثومي.

        عرف التميمي الأثر المتبادل في التلوث ما بين الماء والهواء والتربة وأدرك أن تلوث أحد هذه العناصر الثلاثة يمكن أن يلوث العناصر الأخرى، وهذه نظرة حضارية للبيئة تتلخص في أن عنصرًا من عناصرها إذا اختل عن توازنه الطبيعي فإنه يؤثر في العناصر الأخرى.

        ومن الموضوعات التي تناولها المؤلف، التنفس ونقل الأمراض عن طريق الهواء، حيث شبه آلية عمل الرئة بالاحتراق، ورأى أنه إذا لم يتغير الهواء الذي يحيط بالشخص المتنفس فإنه يختنق، ويشبه ذلك بالنار التي لا يتغير الهواء المحيط بها فتنطفئ، وهذا التشبيه دقيق جدًّا، وهو يعبر عن الحالة بدقة، فالرئة تطرح غاز ثاني أكسيد الكربون، والنار ينتج عن احتراقها غاز ثاني أكسيد الكربون، وإذا تنفس الإنسان في جو مليء بهذا الغاز اختنق، وإذا لم يتحرك ويتبدل هذا الغاز من الجو المحيط بالنار فإنها تنطفئ. وأكد انتقال الأمراض بالعدوى عن طريق الهواء، وهذا أمر لم يعرف إلا في العصر الحديث.

* ولعل أهم ما جاء به التميمي في هذا المجال هو خروجه عن نظرية الأخلاط، التي تري أن الأمراض تنتج عن اختلال في توازن الأخلاط، وذكر أن سبب المرض خمائر تدخل الجسم مع الهواء وتستقر فيه، إلى أن تتوافر لها الظروف المناسبة لتنشط وتسبب الأمراض، وأن توافق الأمزجة وتعاكسها إنما هو عامل مساعد على ظهور المرض، أو عدم ظهوره، والخمائر هي أنواع من البكتريا، ثبت علميًّا فعلاً أنها تدخل الجسم عن طريق الهواء، وتستقر فيه؛ حتى تتوافر لها الظروف فتسبب الأمراض.

·       أوضح التميمي كيفية معالجة الهواء: فساد الهواء، وذلك عن طريق إيقاد النيران وإحراق المواد ذات الروائح العطرية، فالنار تولد تياراً هوائيًّا يسمح بتبديل الهواء، يصحبه طرد الهواء الملوث وإيصال هواء جديد، والنار بدرجة الحرارة العالية التي تسببها في الجو كفيلة بقتل الجراثيم الموجودة في هذا لجو المحيط بها، ويرى أن من طرق الوقاية إعطاء الأصدقاء بعض الأدوية التي تقوي المناعة لمنع إصابتهم بالأمراض. واتخاذ تدابير خاصة بمراقبة أماكن انتقال العدوى كالحمامات العامة، وتحدث التميمي بإيجاز شديد عن تلوث المياه؛ فأكد تبادل التلوث بين الماء والهواء، وأعطى عدة طرق لتنقية المياه، وذلك على حسب ما أصابها والظروف المحيطة، فاقترح علاج المياه الغليظة بالطبخ أي شدة الغليان، والغليان بهذا الشكل الشديد الذي وصفه بأن يتبخر ربع الماء يعقمه تعقيمًا تامًّا. وكما أضاف أنه من الضروري ترشيح الماء عبر أوان خزفية، وإضافة مواد إليه تساعد على ترسيب المواد العالقة به.


علوم وتكنولوجيا      عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع