بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

صفحة من تاريخ العلوم:

الحضارة.. من الحجارة إلى الطيارة!!

مصطفى عثمان


منذ أن احتضنت الأرض قدم الإنسان كانت هي باعث الحياة ومصدر الرزق والخير واللبنة الأولى في بناء الحضارات التي شكلت تاريخ البشرية، وكانت المعين الذي يأخذ منه الإنسان ثرواته، وأساس التطور في مجالات العلم المختلفة.

ويعتبر باطن الأرض مخزنًا للعديد من العناصر والمواد الكيميائية المختلفة، وقد تأثر التاريخ البشري بوجه عام وبصورة مباشرة بمعرفة الإنسان بخواص المواد المحيطة به؛ ونظراً لأن المواد شكلت المدنيات الإنسانية، فقد حملت مراحل التاريخ أسماء من المواد التي استخدمها الإنسان مثل " العصر الحجري " و"العصر البرونزي" و"العصر الحديدي".

بدأ الإنسان حياته على الأرض بأن اتخذ من الأحجار كهوفاً لمسكنه، ثم أضاف إلى معرفته الأخشاب، فصنع منها مع الأحجار وسائل الصيد والدفاع عن النفس، وبمرور الأجيال عرف الإنسان الذهب والنحاس؛ حيث كانا متوفرين في قشرة الأرض في صورة نقية ومتميزين بخصائص تفوق خصائص الأحجار، وجاء بعد ذلك الحديد الذي كان مخلوطاً بعناصر أخرى مثل الكوبالت والنيكل التي أكسبته خصائص ميكانيكية عالية ومقدرة فائقة على مقاومة التآكل وتأثير الحرارة.

المصريون القدماء

يعتبر تاريخ  مصر هو أقدم تاريخ مدون يعرفه العالم، والشواهد والآثار التي تركها المصريون القدماء تدل على تقدمهم في العديد من العلوم، فمثلاً هرم  زوسر (2750ق م) وهرم خوفو (2600ق م) ـ وكلاهما في الحقبة التاريخية المسماة بالعصر البرونزي ـ دليلان على بلوغ مستويات عالية في علم خواص المواد ( اختيار مادة الحجارة) وعلم الهندسة الإنشائية (شكل وحجم الأحجار وطريقة بناء الهرم) وعلم الميكانيكا ( كيفية نقل الأحجار من مكانها الأصلي ثم رصها في بناء الهرم).

وتتجلى المعرفة العميقة عند قدماء المصريين في البويات والألوان التي استخدمها وما زالت صامدة لا تتغير ألوانها حتى الآن.

كانت هذه البويات مصنوعة من معادن مثل النحاس (للأخضر والأزرق ) والحديد ( للأحمر والأصفر ) والمنجنيز ( للأسود ) واستخدموا هذه الألوان في تزيين المعابد والمقابر التي ما زالت تحتفظ بالبريق واللمعان حتى يومنا هذا، ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه المعادن لا تتأثر كثيراً بعوامل الزمن ولا تفقد ألوانها بعوامل الجو والمناخ، وهذا هو الفرق بينها وبين بويات اليوم المصنوعة من مواد عضوية.

اهتم المصريون القدماء بالتنقيب عن المعادن، وكانت أغلب المناجم التي حصلوا منها على الفلزات تقع في الصحراء الشرقية، فكانت توجد مناجم الذهب والنحاس والرصاص والحديد وكذلك مختلف الأحجار الكريمة، وحفرت بعض المناجم إلى عمق 250متراً، وكان بعضها يتسع لأكثر من 400 عامل في آنٍ واحد، وقد فتحت أغلب المناجم بزاوية تقترب من 45 درجة، وهي أنسب زاوية ميل لدخول المناجم، وهي دليل على تقدمهم في علوم شق السراديب والأنفاق المتشعبة والمائلة الممتدة تحت الأرض وعلم رفيع بخواص الصخور والمعادن والتراكيب الجيولوجية المختلفة.

أما الذهب  فكان يستخلص بتكسير قطع الكوارتز المحتوية عليه، وتنعم، ويغسل الناعم بعد ذلك بالماء على سطح مائل فتنفصل حبات الذهب، وتصهر هذه الحبات وتصب في كتل، وكان الذهب وقت ذاك يحتوي على نسبة من الفضة، ولم يكن في مقدورهم آن ذاك فصلهما عن بعضهما البعض.

الدولة الإسلامية

كان للعلماء المسلمين دورهم البارز في تطوير وتحديث العلوم المختلفة، وقد اهتم الولاة بالعلم والعلماء مما ساعد على التقدم العلمي المذهل في العهود المزدهرة للدولة الإسلامية مثل عهد الأمير خالد بن يزيد بن معاوية ( الدولة الأموية) وأبي جعفر المنصور وهارون الرشيد ( الدولة العباسية).

عرف كيميائيو الدولة الإسلامية عمليات كيميائية عديدة مثل التقطير والترشيح والتكليس (الأكسدة) والتبلور والإذابة والتصعيد، وكذلك اهتموا بتحويل الفلزات الرخيصة إلى ذهب وفضة، وأيضاً فصل فلزات كالزرنيخ والخارصين والبزموث والأنتيمون من معادنها، وقاموا بتحضير عدد كبير من المركبات الكيميائية أهمها زيت الزاج ( حامض الكبريتيك ) وماء العقد (حامض النيتريك) وحجر جهنم ( نترات الفضة ) والماء الملكي ( ماء الذهب) والأسفيداج (كربونات الرصاص القاعدية )  والأسرنج الأحمر (ثاني أكسيد الرصاص ) والمرتك الأصفر ( أول أكسيد الرصاص ) والزاج الأخضر ( كبريتات الحديدوز) والزاج الأبيض (كبريتات الخارصين ) والسليماني ( ثاني كلوريد الزئبق )  والزنجفر ( كبريتيد الزئبق ) والرهج ( كبريتيد الزرنيخ ) وبياض الزرنيخ ( أكسيد الزرنيخ).

ويعتبر جابر بن حيان هو أول من حضّر هذه المركبات، وله أيضاً العديد من الإسهامات في مجال الكيمياء، حتى إنها ذات يوم كان يطلق عليها علم جابر، ولا يمكن أن نغفل دور ابن سيناء، وما قدمه في علم الجيولوجيا وتوضيحه لدور الزمن كعامل أساسي في العمليات الجيولوجية.

العصر الحديث

مع بدايات القرن الثامن عشر دخل عالم الفلزات عصراً جديدا، فبعد أن كان الحديد الذي يعرفه العالم هو الحديد الزهر الذي يحتوي على (403.5%) كربون مما يجعله هشًّا لا يتحمل إجهادات الانحناء، تمكن المهندس الإنجليزي بسمر في عام (1855) من اختراع طريقة (Bessemer converter ) التي مكنت ولأول مرة من إنتاج الحديد في حالة سائلة مما ساعد على اكتشاف الآلة البخارية، وإنشاء خطوط السكك الحديدية وبناء السفن العملاقة من الصلب والتي أصبحت قادرة على عبور المحيطات، ثم في عام(1832) اكتشف فاراداي الحث الكهرومغناطيسي وإمكانية توليد الكهرباء وتحريك آلات المصانع والعديد من التطبيقات المختلفة، وفي عام (1827) كان بداية عصر الألومنيوم، فقد اكتشف هذا الفلز الألماني فردريك ويلر، ولكنه كان نادراً وغالي الثمن؛ لصعوبة تصنيعه، وكان آن ذاك يستخدم في الحلي وهدايا للملوك، أما في عام (1886) اكتشف العالمان هول hall) ) وهيرو (herault) الطريقة الكهروكيميائية لإنتاج الألومنيوم بكميات كبيرة وتكلفة قليلة، وهذه الطريقة مستخدمة حتى الآن، وأدى ذلك التطور الكبير إلى اختراع الطائرات لما يتميز به الألومنيوم من متانة عالية وخفة في الوزن، وكأن الألومنيوم والطائرات على موعد للقاء  في بداية القرن العشرين.

وهكذا العلم يتراكم منذ بدء الخليقة حتى الآن دائم التطور والتجديد، فلولا أن عرف الإنسان الحجر ما كان له أن يعرف كيف تصنع الطائرات.

 


علوم وتكنولوجيا      عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع