English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

واحة الفكر والعلم:

"المهمة المستحيلة".. إنقاذ الغواصة كورسك!


أصبحت الغواصة الروسية النووية "كورسك" مثار اهتمام العالم أجمع بعدما أعلن الروس عن إصابتها واستقرارها في مياه بحر بارنتس شمال روسيا، وأن هناك أكثر من مائة بحار على متنها ينتظرون الإنقاذ أو الموت، وبعدما فقد العالم الأمل في إنقاذ هؤلاء البحارة، صار انتشال الغواصة النووية بأمان من قاع البحر دون حدوث كارثة أخرى هو الأمل الجديد، الذي قد يتصوره البعض أمرًا سهلاً، لكن الخبراء المختصين يرون أن الأمر ليس بهذه البساطة .

 وفي هذا المقال - الذي نشرته مجلة تايم الأمريكية في عددها الصادر في 4 سبتمبر 2000م للكاتب جيمس جاكسون- عرض لآراء أولئك الخبراء حول السيناريوهات المحتملة لإتمام المهمة الصعبة. 

"بعد أن فشلت القوات البحرية الروسية في إنقاذ حياة 118 بحارًا من داخل الغواصة النووية "كورسك"، على الروس أن يبدءوا الآن في مهمة جديدة لمنع تلوث مياه البحر بالإشعاع الناتج عن المفاعلين النوويين الموجودين داخل الغواصة، المهمة مضنية بلا شك واحتمالات نجاحها ليست أفضل كثيرًا من النجاح الذي لاقوه في جهودهم المضنية لإنقاذ طاقم الغواصة. وفي الحقيقة يمكن أن تكون الغواصة غير قابلة للإنقاذ، حيث من المحتمل أن تكون إصابتها شديدة، ومن ثَمَّ فإن أية مجهودات لتحريكها أو لإزالة المفاعلين منها قد تكون أكثر خطورة من تركها ترقد حيث هي على عمق 108 متر تحت سطح بحر بارنتس، 150 كم إلى الشمال الشرقي من مورمانسك.

يقول جوش هاندلر الناشط السابق في حركة السلام الأخضر والمتخصص في الحوادث النووية الروسية: يجب وضع لافتة على الغواصة تقول: "لا تقترب من الغواصة لمئات الأعوام"، ويرى هاندلر أن التسرب البطيء للمواد المشعة على مدار مئات السنين سوف يُرسَّب في قاع البحر ويتبدد تدريجيَّا، بينما يمكن أن تتسبب عملية الإنقاذ في تسرب كارثي للإشعاع، وربما يتمكن الروس من تغطية هيكل الغواصة بمادة جيلاتينية تشبه الغراء يمكنها أن تحدَّ من التسرب الإشعاعي، كما تم بشأن الغواصة "كومسومولتس" بعد غرقها في البحر النرويجي عام 1989م.

لكنّ خبراء آخرين يرون أن الغواصة كورسك أو على الأقل مفاعِلَيها بقدرة 190 ميجاوات يمكن رفعهما وتأمينهما، ولديهم طريقتان لإتمام ذلك:

  • فصل مكونات المفاعلات ورفعه إلى السطح

  • رفع الغواصة كاملة باستخدام عوامات قابلة للنفخ.

لكن فصل مكونات المفاعل عن باقي الغواصة سوف يؤدي إلى تلوث واسع المدى. ذلك بفرض نجاح تلك العملية، يقول اللواء بحري متقاعد المهندس أوجين كارول من مركز معلومات الدفاع - وهي مؤسسة غير حكومية للاستشارات العسكرية: إن الغواصة قد بنيت حول مفاعلاتها، وربما يتعين عليهم أن يفصلوا المفاعلات من المضخات، مما يؤدي إلى تسرب مواد ملوثة بالإشعاع"، وربما يكون التلوث أسوأ لو لم يحدث انغلاق محكم للمفاعلات أثناء الحادث الذي حاق بالغواصة كورسك. يقول هاندلر: "إنهم يزعمون أنها أغلقت" ولكن مع كم الارتباك الذي حدث، أظن أنهم ببساطة يستنتجون ذلك.

يحيط برفع الغواصة كاملة مجموعة مماثلة من الأخطار، فربما تكون الغواصة قد أصيبت بعطب شديد، مما يؤيد إلى تفكك أجزائها أثناء عملية الرفع، مما يؤدي إلى تسرب إشعاعي، ومن الضروري والحيوي أن تظل الغواصة في وضع قائم أثناء تلك العملية. وإذا حدث وانقلبت الغواصة رأسًا على عقب أثناء الانتشال مع وجود العمود الفقري للغواصة في وضع قائم أثناء انتشالها، فسوف يؤدي إلى خروج أعمدة التحكم من قلب المفاعل كما قال ديمتري رومانوف المتحدث الرسمي باسم مكتب التصميم المركزي في سان بطرسبرج الذي صمَّم الغواصة كورسك، "ومن ثَمَّ يمكن للمفاعل أن يعود للعمل من جديد، ولا أحد يستطيع التنبؤ حينئذ بما سيحدث".

 ولكن ورغم ذلك فإن رجال البحرية والمهندسين الروس من مكتب روبين يعملون بالفعل لوضع خطط انتشال الغواصة، وذلك في الوقت الذي توجد فيه اقتراحات من أحد مصنعي البالونات برليند ستراند الذي قال: إن الغواصة يمكن انتشالها خلال شهور باستخدام عوامات قابلة للنفخ pontoons))، الذي أضاف: إن الغواصين يمكنهم وضع كابلات أسفل جسم الغواصة باستخدام خراطيم هواء ذات ضغط عالٍ لحفر قنوات صغيرة، ثم يتم توصيل 20 بالونًا مفرغة من الهواء، يتم ملؤها بعد ذلك بالنيتروجين، ومن ثَمَّ تطفو الغواصة بالبالونات على السطح ليتم قطرها بعد ذلك إلى الحوض الجاف، وبعد أن يتم تفريغ الحوض يمكن للعمال القيام بإزالة خزانات الوقود ذات الـ 1.5 طن من قلب المفاعلات، قبل أن يقوموا بإزالة المفاعلات نفسها.

حتى لو كان المنقذون راغبين في المخاطرة بتحريك كورسك، فإن أمامهم عدة شهور حتى تسمح الأحوال والمناخ بذلك.

ويقول الخبراء: إن المفاعلات تأخذ ثلاثة أشهر على الأقل؛ حتى تبرد تمامًا مع افتراض أنهما قد أحكم غلقهما، وعلى العموم لن يتم ذلك قبل حلول عام 2001م كما قال اللواء بحري إدوارد بالتين القائد السابق لأسطول البحر الأسود الذي أضاف: إن المنطقة تقع على بعد 500 كم من القطب الشمالي؛ حيث لا تظهر الشمس في فترة منتصف الشتاء، ويمكن لدرجات الحرارة أن تنخفض إلى ما يقرب 35 درجة تحت الصفر. الأحوال السياسية كذلك يمكن أن تكون معاكسة؛ حيث إن البريطانيين والنرويجيين الذين سارعوا للمساعدة في انتشال كورسك بعد غرقها اشتكوا من ارتباك الروس والسرية والشك اللذَيْن كانوا يتعاملون بهما، وكان  النرويجيون قد هددوا بالانسحاب من عملية الإنقاذ احتجاجًا على عدم كفاية المعلومات التي كانت تُعطى لهم، ومن المسلَّم به أن أية محاولة للانتشال سوف تحتاج لمساعدة خبراء من خارج روسيا، في الوقت الذي يبدو فيه الروس غير راغبين في تغيير عاداتهم للتأقلم مع الآخرين.

وربما يكون ذلك التأخير شيئًا جيدًا؛ نظرًا للمخاطر الكبيرة المحيطة بعملية الإنقاذ، وقد يكون من الأفضل ترك الغواصة "كورسك" حتى تتعرض للصدأ البطيء؛ حيث يتسرب الإشعاع ببطء لمياه المحيط لمدة تمتد لمئات الأعوام القادمة.

 سيناريوهات انتشال كورسك

(1) أطقم عالمية متخصصة في الغطس العميق تقضي أكثر من 4 شهور؛ لتشبيك البالونات المفرغة في جسم الغواصة الغارق.

(2) استخدام ماكينات الضغط العالي من المياه يقوم الغطاسون بعمل قنوات أسفل الغواصة لمد الكابلات.

(3) البالونات المصنعة من مادة صلبة من الألياف الصناعية يتم ملؤها بالنيتروجين؛ لتعويم الغواصة إلى السطح حيث تنتظرها لنشات تقوم بقطرها إلى الحوض الجاف.

(4) الانفجار الذي أصاب الجزء الأمامي من الغواصة محدثًا بها فتحة ربما يكون قد دمَّر الغواصة بشكل سيئ، قد يؤدي لتفككها أثناء محاولات الانتشال متسببًا في تسرب كميات كبيرة من الإشعاع.

(5) المفاعلَيْن الخاصين بالغواصة كانا قد أغلقا أتوماتيكيًّا بعد الغرق، لكنهما لا بد أن يظلا في وضع قائم أثناء رفع المنقذين للغواصة، وإذا لم يحدث ذلك فإن عمودَي التحكم يمكن أن يسقطا مما يتسبب في بدء التفاعل النووي مرة أخرى.

 

 

اقرأ أيضًا:

الفحم والبترول… ولدا الشمس

 

 

  علوم وتكنولوجيا      عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع