|
واحة الفكر والعلم:
لأسباب
أمنية.. استيراد الهليوم من القمر!!
د. حسام عرفة
يرى علماء الفضاء أن (هليوم
– 3) وهو أحد نظائر غاز الهليوم المعروف
والمستخدم في ملء المناطيد - هو أفضل المصادر
البديلة للطاقة خلال الألفية الجديدة، فهو
مصدر لا يسبب أي تلوث، كما أنه خالٍ من أي
منتجات جانبية مشعة، ولكن المشكلة الوحيدة
التي تواجه استخدام مثل هذا النوع من الوقود
أنه غير موجود على الأرض بل على القمر.
الحاجة المتزايدة للطاقة
هي التي أدت إلى قيام العلماء بالبحث عن مصادر
للطاقة البديلة حتى خارج الأرض، حيث من
المتوقع أن يصل سكان الأرض إلى 12 بليون مع
حلول عام 2050م، وسوف تزداد بالتالي احتياجات
الإنسان من الطاقة إلى ثماني أضعاف احتياجاته
حاليًا.
ويرى "جيرالد
كولسينسكي" – مدير معهد تكنولوجيا
الاندماج (FTI) بجامعة ويسكنسون الأمريكية أن
الطاقة الناشئة عن هليوم - 3 يمكن أن تساهم
بشكل فعَّال في غزو الفضاء بل إلى استعماره
أيضًا.
ويقدر
العلماء كمية الهليوم - 3 بحوالي مليون طن على
القمر، وهي كافية لإمداد العالم أجمع بالطاقة
لعدة آلاف من السنين، فعلى سبيل المثال: 25
طنًّا من هذا الوقود يمكن أن يَمُدَّ
الولايات المتحدة بالطاقة لمدة عام كما يقول
رائد الفضاء والباحث بمعهد (FTI) هاريسون شميت.
المحصول التجاري:
يمكن أن يصبح وقود
الهليوم - 3 هو المحصول التجاري للقمر، خاصة
إذا ما علمنا أن ثمن طن واحد من هذا الوقود
يعادل ما قيمته 4 بليون دولار من البترول كما
يقول المستر كولسينسكي.
ويرجع اكتشاف هليوم - 3 إلى
عام 1939م، إلا أنه لا يوجد منه على الأرض سوى
بضعة كيلوجرامات وهي تنتج كناتج جانبي أثناء
إنتاج الأسلحة النووية.
وقد تم اكتشاف هليوم - 3
لأول مرة على القمر في عام 1969م عندما قامت
سفينة الفضاء أبوللو باكتشاف هذا الوقود
مختلطًا بتربة القمر إلا أن البحث عن كيفية
تكوين هذا الوقود على سطح القمر قد استغرق 15
عامًا كما يقول شميت.
ويتحفظ المستر كولسينسكي
على إنتاج هليوم - 3، حيث يرى أن تكاليف إنتاجه
سوف تكون باهظة، إلا أن المفاعلات المستخدمة
في الحصول على الطاقة من مثل هذا النوع من
الوقود سوف تحقق أعلى معامل للأمان، مما قد
يسمح ببنائها وسط التجمعات السكنية.
وعملية إنتاج
الطاقة من غاز الهليوم - 3 تتم عن طريق عمليات
الاندماج بين هذا الغاز وبين "الديوكبريوم"
أو ما يعرف بالماء الثقيل داخل غرف مخصصة لهذا
داخل مفاعلات، وقد تمت أول محاولة في هذا
الشأن داخل معامل الـ FTI بجامعة ويسكنسون،
ورغم أن هذه التجربة لم تؤد إلى الحصول على أي
نوع من الطاقة الكهربائية، إلا أنها تُعَدُّ
خطة مبدئية لعملية إنتاج الطاقة من هذا
الوقود الجديد، ومن المنتظر أن تُجْرى أول
عملية اندماج بين جزئيات الهليوم – 3 في
الخريف المقبل بجامعة ويسكنسون، وهو اندماج
من المتوقع أن يكون خاليًا تمامًا من
الإشعاع، ويرى بريان بالزفسكي مدير مركز
أبحاث الوقود المتقدمة والتابع لوكالة ناسا
الأمريكية "أنه رغم أن هذا الوقود مثير
للاهتمام فإنه لدواعي أمنية، يجب إجراء
التجارب الأولية على سطح القمر"، وتُعَدُّ
عملية استخلاص واستيراد هليوم – 3 من القمر
للأرض مكلفة للغاية وغير عملية على الإطلاق،
كما يؤكد جيم بنسون رئيس مجموعة (Spacedev)
بكاليفورنيا، وهي تُعَدُّ أول شركة للسياحة
الفضائية في العالم.
ونتيجة لوجود هليوم - 3
مختلطًا بتربة سطح القمر، فإن استخلاص 70
طنًّا من الهليوم يحتاج إلى تسخين مليون طن من
الأتربة عند درجة حرارة 470 فهرنهايت أي ما
يعادل 800 درجة على مقياس سيلزيوس لكي نحصل على
الغاز.
ويرى بنسون أن البحث عن
مصادر طاقة بديلة في الفضاء الخارجي فكرة
جيدة، ولكنه يرى أن الماء وليس الهليوم هو
المصدر المثالي لهذه الطاقة، حيث يمكن الحصول
منه على صور عديدة للطاقة، ولكن شميت له رأي
آخر وهو "أن الماء ليس بنفس الأهمية كمصدر
للطاقة بالإضافة إلى أنه أثناء استخلاص
الهليوم يمكن أن ينتج ماء كمصدر جانبي"
* للمزيد من
القراءة حول القمر كمصدر للطاقة :
علوم وتكنولوجيا
عـودة
|