بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

(واحة الفكر والعلم)

مثال لعمران إنساني أخضر

د. عبد المحسن محمود فرحات

أستاذ عمارة البيئة - جامعة الملك عبد العزيز بجدة


أزمة البيئة في بلدان العالم الثالث ومدنها الكبرى بالذات لا تحتاج إلى إثبات، فالقاهرة على سبيل المثال أصبحت تمثل المدينة الثالثة بين أكثر مدن العالم تلوثًا؛ فـ 29% من أطفال المدارس في منطقة حلوان مصابون بأمراض الرئة مقابل 9% من أطفال الريف. تصل المواد الصلبة العالقة في جو القاهرة ومبانيها إلى 10 أمثال الحد المسموح به عالميًّا، وتصل أكاسيد الكبريت إلى 4 أمثال الحد المسموح به عالميًّا، والدخان والرصاص 3 أمثال، وغازات أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون أكثر من الضعف.

بناء على  ما تقدم نعرض بعض الاقتراحات المحددة كأفكار وتطبيقات  للوصول للتوازن النافع والمبدع بين البيئات الطبيعية والإنسانية والمبنية، وذلك ما نقصده إيجازًا "بالعمران الأخضر".

مثال تطبيقي على مصر:

لا بد لأي تحليل متكامل لخريطة مصر الجغرافية أن يأخذ في اعتباره هذه الثلاثية من الخطوط الطبيعية.. النهر، الصحراء، البحر"، ذلك ما كتبه د. جمال حمدان،   المثال الأول هو نظام نظري لمنطقة صحراوية ساحلية معتمدة على ذاتها في الطاقة وإنتاج الطعام. شكل (1) يوضح الهيكل الأساسي للمستوطنة. تغطي طبقة من المقطرات الشمسية معظم المباني. يغطي نوع آخر من المقطرات الشمسية تتميز بالشفافية أجزاء من الفراغات الخارجية والصوبة الزراعية التي تتوسط كل مجاورة سكنية. إلى جانب تقطير مياه البحر وتحويلها لمياه عذبة، فإن المقطرات الشمسية تؤدي أيضًا عمل المُجَمِّعات الشمسية؛ لتدفئة وتبريد المباني بالإضافة إلى تجميع مياه المطر. الماء الزائد الملوحة الراجع من المقطرات الشمسية يتم تحويله إلى ملح في برك تبخير. تم إدماج أنشطة إنتاج الطعام في الهيكل المقترح للمستوطنة في ثلاثة مقاييس، الأكبر منها هو الصوبة الزراعية التي تتوسط كل مجاورة سكنية (340 وحدة سكنية)، في هذه الصوبة يتم التحكم في أشعة الشمس الساقطة ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية وحركة الهواء، بما يؤدي إلى أفضل إنتاجية في زراعة الخضراوات والفاكهة والمزارع السمكية.

 المقياس الثاني يقع في الفراغات المفتوحة السكنية والتي يُطِلُّ عليها في المتوسط 50 وحدة سكنية. في هذه الفراغات السكنية يقوم بعض السكان المهتمين بالزراعة بالأنشطة المطلوبة كمجموعة مدعمة تقنيًّا وإرشاديًّا من النظام المركزي للمستوطنة.

 المقياس الثالث والمختص بالعائلة الواحدة يقع داخل الوحدة السكنية في صوبة صغيرة أو شرفة أو على جزء من السطح. الزراعة المائية (Hydroponics) هي التقنية المستخدمة أساسًا في المقاييس الثلاثة. الفضلات المختلفة المتولدة في المستوطنة يتم إعادة تدويرها واستخدامها؛ لتوليد غاز الميثان الذي يُستعمل كوقود وسائل معالج تزود به المشروعات ويغذي أول بركة في نظام المزارع السمكية الثلاثية البرك، ذلك بالإضافة للمخصبات السائلة والصلبة والمغذية للزراعة. يلاحظ فيما سبق أن إنتاج الطعام المذكور سيزيد عن حاجة المستوطنة بكثير وسيشكل توريدًا مستمرًا ومصدرًا للدخل للمستوطنة وقاعدة جاهزة للعمالة بها مرونة استيعاب، أي عمالة باطلة وتحويلها لمنتجة.

المثال الثاني: يتعلق بالوضع القائم في الساحل الشمالي الغربي لمصر، حيث تنتشر المنتجعات الصيفية التي قد لا تستخدم وحداتها السكنية أكثر من شهر واحد في العام، والتي تشكل معالجة المجاري فيها مشكلة، حيث يتم إعادة استخدام مياه المجاري المعالجة جزئيًّا في رَيِّ نباتات الزينة داخل المنتجع، ويتم التخلص من البعض الآخر في آبار جوفية، وعلى حين يبلغ تقدير الاستثمارات التي في هذه المنتجعات بمليارات الجنيهات نجد أن الجانب الآخر جنوب الطريق السريع والمُواجِه للمنتجعات لا يتمتع بأي استثمارات تقريبًا، بل يعامل بإهمال فتنتشر عليه بعض عشوائيات البناء وقد تلقي فيه فضلات المنتجعات المقابلة له (شكل 2). المقترح هنا هو زراعة هذا الجانب زراعات مناسبة للبيئة الصحراوية، فمثلاً ثبت نجاح الشعير والقمح والتين والزيتون والنخيل. في الصيف يمكن أن تستخدم لِرَيِّ هذه الزراعات مياه المجاري المعالجة في المنتجعات وكذلك المواد الصلبة كمخصبات، وفي الشتاء يمكن أن يعتمد الري على مياه الأمطار التي ثبت كفايتها لزراعات شتوية (شكل 3)، خاصة إذا استخدمت تقنيات تجميع مياه الأمطار (Rain Water Harvesting) التي سيأتي ذكرها لاحقًا. يلاحظ أن كافة أو بعض التقنيات المذكورة في المثال الأول يمكن أن تستخدم هنا وبوجه خاص المزارع السمكية التي يمكن أن تُثْرِي الجزء الخلفي من المنتجع بيئيًّا وبصريًّا.

يقترح أن تفرض مسئولية هذه الزراعة على المنتجع المقابل للأرض المزروعة (كمقابل للإعفاء الضريبي) وبمساحة تساوي في المتوسط خمسة أضعاف مساحة المنتجع، على أن يمتلك المنتجع (كاتحاد لملاك الوحدات السكنية) هذه الأراضي الزراعية وينتفعوا بعائدها الاقتصادي ومنتجاتها الزراعية، وكذلك بالفرص الترويحية التي ستتيحها هذه الأراضي الزراعية التي ستثري إمكانيات الترويح السياحية. بالطبع يجب وجود ضوابط لضمان تحقق الزراعة المُجْدِية في مدة زمنية معقولة ولضمان عدم تحول الأرض الزراعية المقترحة لعقارات مباني جديدة إلا بالنسبة التي تخدم الأرض الزراعية؛ بذلك يتحول الساحل الشمالي الغربي من الاستهلاك الصرف والرفاهية الزائدة والانفصال الطبقي وقلة الكفاءة الاقتصادية للمجتمع ككل إلى الإنتاجية وإيجاد قاعدة اقتصادية وفرص عمل على مدار السنة. مع وجود فرص واقعية لنشأة إنتاج من الدرجة الثانية (Secondary Production)، بمعنى صناعات خفيفة قائمة على الإنتاج الأَوَّلِي (Primary Production) في الزراعة، مع كل ما يصاحب ذلك من تدوير محلي لرأس المال وتضاعف المردود الاقتصادي، وبالتالي تقوية القاعدة الاقتصادية في أطراف مصر وبعيدًا عن العاصمة.

هذا بالإضافة للمردود المعنوي الذي ترتبط فيه السياحة وتندمج مع نوعيات مختلفة من البيئة الطبيعية (البحر – الساحل – الأرض الزراعية – التعامل مع المواشي والدواجن والحمير والخيل والنباتات المختلفة)، وكذلك الاندماج مع البيئة الاجتماعية الجديدة التي ستنشأ في قرى مُخَطَّطَة ومتكاملة الخدمات يزورها المصيفون وتستخدم جزئيًّا كمنتجعات أخرى.


علوم وتكنولوجيا      عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع