جولة صحية
لندن- من
آزاد يونس - قدس برس
كثرت
في السنوات السبع الأخيرة حوادث تلوّث الدم
المنقول بإحدى أنواع البكتيريا الضارة التي
قد تسبّب إصابات شديدة أو الوفاة. وقال
الباحثون في مؤتمر العلوم والعلاج الكيميائي
والعوامل المضادة للميكروبات: إن إصابات هذه
البكتيريا التي تعرف باسمها العلمي "سيرّاتيا
ليكويفاشيانز" نادرة، ولكنها قاتلة.
وأشارت
الدكتورة فيرجينيا روث -مسؤولة مراقبة
الأوبئة في مراكز الوقاية ومكافحة المرض
الأمريكية- إلى أن هذه البكتيريا تسبب صدمة
عفنية انتانية وارتفاعًا خطيرًا في درجة
حرارة الجسم وانخفاضًا كبيرًا في ضغط الدم
عند وجودها بكميات كبيرة وقد يموت ضحاياها
خلال ساعات، منوهة إلى أن أكثر من 4 ملايين
أمريكي يخضعون لعمليات نقل الدم كل عام.
ولفتت
الانتباه إلى أن بكتيريا "سيرّاتيا
ليكويفاشيانز" قتلت 4 أشخاص وأصابت الخامس
بانتانات خطرة في خمس ولايات أمريكية هي
بنسلفانيا، نيويورك، تكساس، فلوريدا،
وكاليفورنيا، ولم يتضح بعد طريقة دخولها إلى
الدم المنقول.
وأوضحت
أن هذه البكتيريا انتقلت عبر مصادر إمداد
الدم، وهي تعيش في الماء والهواء والتربة
والحشرات ولكنها نادرًا ما تتواجد في البشر,
لذلك فإن إصابات البشر بها نادرة لكونها تعيش
في البيئة.
ويعتقد
الأطباء أن الأشخاص الذين يتمتعون بأنظمة
مناعة قوية يستطيعون مقاومة البكتيريا إذا
هاجمتهم بأعداد قليلة، ولكن المشكلة -كما
يقول الباحثون- أنه إذا تلوث الدم المتبرَّع
به بهذه البكتيريا فإنها حتمًا ستتكاثر
بأعداد هائلة بحيث لا يتمكن الأشخاص من
مقاومة إصاباتها.
وأوضحت
روث أن الدم المتبرَّع به عادة ما يتم تبريده
لمنع نمو الكائنات الحية فيه، ومع ذلك فقد
أظهرت نتائج الفحوصات المخبرية أن تلك
البكتيريا تستطيع النمو والتكاثر في درجات
الحرارة الباردة.. فعندما يتمّ تبريد الدم
الملوّث فإن بكتيريا "سيرّاتيا
ليكويفاشيانز" تستطيع التضاعف والتكاثر
لمستويات عالية جدًا خلال 14 يومًا في حين أن
وحدات الدم تخزّن مبرّدة لحوالي 42 يومًا.
ولم
يتمكن الباحثون بعد من تحديد كيفية دخول هذه
البكتيريا وانتقالها عبر الدم المنقول،
ولكنهم يعتقدون أنها تدخل عن طريق وحدات حفظ
الدم أو أنابيب السحب المستخدمة في عمليات
نقل الدم.
ويركز
قسم الدفاع والصليب الأحمر في الجمعية
الأمريكية لبنوك الدم جهوده حاليًا على
مراقبة ظهور حالات مرضية أخرى من هذه
البكتيريا، خاصة بعد أن تم تسجيل 3 حالات أخرى
من إصاباتها في العالم؛ أحدها في السويد
والثانية في نيوزيلاندا والثالثة في
بريطانيا.
وأكدت
روث أن الفحص الدقيق للون الدم المتبرّع به قد
يساعد في منع انتقال البكتيريا المذكورة
وإحداث المزيد من الإصابات؛ لأنها تحوِّل لون
الدم من الأحمر القاني إلى الأحمر الغامق أو
البني أو إلى الأرجواني الداكن، منوهة إلى أن
إصابة المريض بالحمى أو انخفاض كبير في ضغط
دمه بعد عملية نقل الدم قد يدلّ على أن
بكتيريا "سيرّاتيا ليكويفاشيانز" هي
المذنبة، لذلك يجب على الأطباء أن يباشروا في
علاج المريض بالمضادات الحيوية فورًا.
وكانت
منظمة الصحة العالمية قد حذرت في يوم الصحة
العالمي الذي صادف السابع من هذا الشهر تحت
شعار (سلامة الدم مسؤولية كل فرد منا.. في الدم
المأمون إنقاذ للحياة) من أن 120 دولة تقريبًا
لا تملك نظامًا آمنًا للمحافظة على سلامة
مصادر الإمداد بالدم.
وقالت
إن توفير الدم المأمون ومكوناته بصورة دائمة
يشكل رافدًا مهمًا وركيزة أساسية للخدمات
الصحية المتكاملة لإسهامه المباشر في علاج
الحالات المرضية؛ خاصة تلك التي تتطلب تدخلاً
جراحيًا طارئًا عند التعرض للإصابة أو
الحوادث.
وأكدت
أن معظم الدول النامية التي يعيش بها نحو 80% من
تعداد سكان العالم لا تمتلك أجهزة إمداد للدم
في المناطق الريفية، وإذا وجدت فتكون محدودة
للغاية مما قد يؤدي، في بعض الحالات إلى تلوّث
الدم بفيروس نقص المناعة البشري HIV
المسبب لمرض الإيدز أو انتقال أمراض أخرى عن
طريقه.
وأشار
مايكل شولتز -المتحدث باسم المنظمة الدولية-
إلى عدم وجود نظام للتأكد من سلامة الدم في
بعض الدول الفقيرة، لا سيما وأن فحص سلامة
الدم عملية مكلفة، فلا تستطيع هذه الدول
الإنفاق على البنية الأساسية المطلوبة لنظام
التبرع بالدم.
ونوه
شولتز إلى أن حملة توعية تستغرق 5 أعوام أطلق
عليها اسم "الدم السليم يبدأ معي" بدأت
في يوم الصحة العالمي بهدف زيادة الوعي
بضرورة سلامة الدم، مشيرًا إلى أن البلدان
الإفريقية تعدّ من أكثر المناطق المتضررة من
نقص إمدادات الدم. وقال: إن عدم تنقية الدم
وحفظه بصورة سليمة يعرضه للتلوّث بأنواع
متعددة من الفيروسات الفتاكة كفيروس الإيدز
الذي
تصل نسبة الإصابة به بسبب الدم الملوث إلى 10%
من جميع حالات الإصابة بالفيروس. كما أن
احتمال الإصابة بالمرض بسبب نقل الدم الملوث
بالفيروس يصل إلى 100% تقريبا، فضلاً عن انتقال
أمراض أخرى مثل فيروسي الكبد بي وسي
والملاريا والزهري عن طريق الدم الملوث.
وحسب
إحصاءات المنظمة العالمية.. فإن نحو 5.6 مليون
شخص تقريبًا يصابون سنويًا بفيروس نقص
المناعة عن الطريق الدم، كما تعتبر النساء
والأطفال من أكثر الفئات المتضررة من نقص
الدم حيث يموت 25% من بين 500 ألف حالة وفاة تتعلق
بالحمل سنويًا بسبب نقص الدم.
وأكد
الخبراء الدوليون إمكانية منع الإصابة بمعظم
الأمراض الخطرة عن طريق تنقية الدم وحفظه
بطريقة مناسبة وتطوير أنظمة إمداد الدم وعمل
برامج خاصة تنفذ من قبل إدارة المختبرات
الطبية وخدمات نقل الدم تتضمن توزيع
المعلومات العلمية الخاصة عن مكونات الدم
وعملية التبرّع وأمراض الدم والبنوك وتوفير
الكتيبات العلمية عن التبرع بالدم إلى جانب
إجراء لقاءات تلفزيونية مباشرة مع الأطباء
والمسؤولين في بنوك الدم والمثقفين الصحيين
وتنظيم محاضرات علمية في هذا الشأن.
ودعت
منظمة الصحة العالمية كافة الدول الأعضاء
لتطوير إستراتيجيات صحية وتقنيات فحص متقدمة
تكفل ضمان توافر الدم المأمون بصورة مستمرة،
وتجنب أي عدوى تنتقل للمريض حرصًا منها على
صحة وسلامة المتلقي للدم والمتبرع به على حد
سواء، موضحة أن الدم يعتبر ينبوع الحياة، وأن
الحاجة للدم مستمرة دائمًا وتتضاعف هذه
الحاجة بالنسبة للعمليات الجراحية التي
تحتاج إلى نقل دم.
وأكدت
أن التبرع بالدم يعتبر خدمة للمجتمع، ويعود
بالنفع والفائدة على المتبرعين، مشددة على
ضرورة الحفاظ على الدم المأمون الخالي من
الفيروسات والأمراض المختلفة، خاصة وأن
أعداد المصابين بأمراض فقر الدم وإصابات
الحوادث المختلفة التي تحتاج إلى توفير الدم
المأمون في زيادة مطردة.
وقد
قامت عدد من وزارات الصحة في العديد من الدول
العربية بحظر استيراد الدم من الخارج
والاعتماد الكامل على المتبرعين من داخل
الدولة من خلال تطبيق إستراتيجية وطنية فعالة
لهذه الخدمات بالاستغلال الأمثل للتقنيات
والأساليب العالمية الحديثة لفحص جميع وحدات
الدم بشكل دقيق ومكثف لضمان خلوها من أي
ملوثات مرضية خطيرة مثل فيروسات الإيدز
والتهاب الكبد الفيروسي والطفيليات وغيرها
من منطلق أن الله أوصى الإنسان بأكل الطيبات
وتجنب الخبائث، وذلك حفاظًا على دم المؤمن،
كما دعا القرآن الكريم إلى ضرورة إنقاذ حياة
الفرد الذي يعتبر بمثابة إنقاذ للبشرية جمعاء.
علوم وتكنولوجيا
عـودة
|