بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
انتخابات البرلمان الثالث عشر في الهند
بقلم/ د. ظفر الإسلام خان - دلهي الجديدة

سيرك الديموقراطية لم يعد يثير فضول الهنود
تشهد الهند هذه الأيام ثالث انتخابات عامة في ثلاث سنوات (1996، 1998، 1999) ورابع حكومة مركزية خلال المدة نفسها .. بدءا بحكومة واجباي الأولى التي دامت (13) يومًا وسقطت يوم 28 مايو 1996، وحكومة ديوي غاؤدا التي سقطت يوم 20 أبريل 1997، وحكومة غوجرال التي سقطت يوم 18 مارس 1998 ، إلى حكومة واجباى الثانية التي سقطت يوم 17 أبريل الماضي وهى تستمر منذئذ كحكومة (راعية) ريثما يتم إعلان نتائج الانتخابات الحالية.
نسب التصويت في انتخابات 1998
أسماء الأحزاب السياسية النسبة المئوية
حزب المؤتمر القومي 88 ,25 %
حزب بهارتيا جاناتا 47 ,25%
الحزب الشيوعي الماركسي 18 ,5 %
باهوجان سماج (حزب المنبوذين) 68 ,4 %
جاناتا دال 25 ,3 %
تيليغو ديسام 77 ,2 %
راشتريا جاناتا دال (لالو براساد) 63 ,2 %
ايه آي دى إم كيه (جاى لاليتا) 80 ,1 %
حزب ساماتا (جورج فرنانديز) 77 ,1 %
الحزب الشيوعي الهندي 75 ,1 %
شيو سينا 68 ,1 %
دى. م. كيه. 40 ر1 %
شيرومانى أكالى دال (حزب السيخ) 81 ر0 %
لوك شاكتى (هيكديه) 06 ر0 %
ولم تسقط هذه الحكومات نتيجة اختلاف حاد في السياسات أو الأولويات أو نظرا لوجود بديل أفضل، بل سقطت لأسباب تافهة تتعلق بمزاج وأنانية الذين يملكون نواصي النواب في البرلمان. فحكومة واجباي الأولى سقطت لأنها فشلت في إحراز ثقة البرلمان، فجاءت حكومة أقلية برئاسة ديوي غاؤدا بتأييد خارجي. وسرعان ما سحب رئيس حزب المؤتمر آنذاك (سيتارام كيسرى) تأييده من حكومة غاؤدا لأن (كيسرى) نفسه كان يتلهف أن يتقلد رئاسة الوزارة قبل أن يفوته القطار. ولكن حلم هذا الشيخ الطاعن في السن لم يتحقق فجاءت حكومة أقلية أخرى برئاسة إيندار كومار غوجرال إلى أن سحبت سونيا غاندى - التي كانت قد تقلدت الآن رئاسة حزب المؤتمر - تأييدها من حكومة غوجرال بعد أن سربت للجرائد أجزاء من تقرير لجنة القاضي جين حول مقتل راجيف غاندى. وقد تناسى الناس ذلك التقرير بعد ذلك.
وأدى هذا إلى إجراء انتخابات عامة جديدة .. ولم تتحقق آمال حزب المؤتمر في إحراز الأغلبية بل أحرز حزب القوميين المتعصبين (بهارتيا جاناتا) المزيد من المساحة وقام بتأليف الحكومة بالتحالف مع أحزاب أخرى (وصل عدد الأحزاب المتحالفة مع بهارتيا جاناتا حسب آخر إحصاء إلى 23 حزبا) . وهذه الأحزاب - من يمين ووسط ويسار - لا يجمعها سوى الانتهازية والرغبة في قطف ثمار الحكم. وأحد هذه الأحزاب هو (إيه آي دى إم كيه) الذي هو حزب إقليمى خاص بولاية تاميل نادو الجنوبية وترأسه جاى لاليتا التي سبق أن تولت رئاسة الوزارة الإقليمية وهى متهمة بعشرات قضايا الفساد .. وإذا كانت إميلدا ماركوس تملك آلاف الأحذية فجاى لاليتا تملك آلافا من قطع الساري وما لا يتعدى من التحف الثمينة وأوانى الذهب والفضة في قصرها المنيف.. وكل هذا وهى لم تكن تتقاضى - ككبيرة وزراء الولاية - إلا مرتبًا رمزيًا قدره روبية (واحدة) لاغير .! وكان هدفها من الانضمام إلى الحكومة أن تقوم الحكومة المركزية بالتأثير في قضايا الفساد الموجهة إليها وسحبها أو على الأقل تمييعها حتى لا تصاب هي بأذى في المحاكم. وقد حاولت الحكومة مساعدتها بكل ما يمكن ولكن لكل شئ حدود ، وخصوصا في الهند حيث يتمتع القضاء العالي بنزاهة واستقلال تام .. وعندما عجزت الحكومة عن تلبية جميع مطالب السيدة جاى لاليتا تذرعت هي بقضية طرد قائد القوات البحرية (بهاغوات) فسحبت الثقة من الحكومة في البرلمان .!
وهكذا سقطت حكومة واجباي في 17 أبريل الماضي بحجة واهية . وكانت الخطة المبيتة أن يقوم حزب المؤتمر بتشكيل الحكومة الجديدة وذهبت سونيا غاندي إلى رئيس الجمهورية نارايانان لتقول له أنها تمتع بثقة أغلبية أعضاء البرلمان . ولكن الأنانية تدخلت مرة أخرى حين رفض حزب صغير (وهو حزب ساماجوادى) تأييد الحكومة الجديدة إلا لو شارك بعض نوابه كوزراء بالحكومة الجديدة .. ولكن حزب المؤتمر رفض إشراك أحد كقضية مبدئية. وهكذا باءت جهود المعارضة في تكوين حكومة بديلة بالفشل. وبما أن السوابق في الهند لا تقول بدعوة حزب -سقط في عملية اقتراع الثقة بالبرلمان - لتشكيل الحكومة من جديد فقرر رئيس الجمهورية إجراء انتخابات عامة جديدة رغم أنف الكل إذ لم تكن الأحزاب ولا النواب المستقلون، وخصوصا النواب الجدد، يريدون انتخابات جديدة نظرا للتكاليف الباهظة التي يتكبدها كل حزب وكل مرشح ناهيك عن التكاليف التي تتكبدها الدولة نفسها في عملية الانتخابات التي هي أكبر عملية من نوعها في كل أنحاء العالم .
النفقات التي تكبدتها الدولة لإجراء الانتخابات العامة
السنة بالروبية بالدولار بالسعر الحالي
1972 144.304.626 3,3 مليون
1976 109.533.722 2,5 مليون
1977 298.140.946 6,9 مليون
1979-80 370.702.000 6,3 مليون
1984 782.835.000 18,1 مليون
1989 1.101.466.605 25,6 مليون
1991 3.200.000.000 74,4 مليون
1997 5.180.000.000 120,4 مليون
1998 6.246.086.000 145,2 مليون
ولم تكن هذه الأوضاع الهزلية لتفوت على الجماهير ، فهي تشاهد بنفسها ليل نهار أن كل همّ السياسيين ينصب في نهب خزينة الدولة وأنهم لا يكترثون مطلقا بقضايا الجماهير وتنمية البلاد وتخليصها من عفريت الفساد. وكان من المتوقع بصورة مؤكدة أن حزب بهارتيا جاناتا وحلفاءه سيصابون بنكسة كبيرة نتيجة سوء إدارتهم للبلاد خلال حكومتهم. ولكن هنا وقعت مفاجأة عملية كارغيل حيث تسلل جنود باكستانيون ومعهم مسلحون آخرون إلى الجانب الهندي من منطقة لداخ التي هي إحدى المكونات الثلاثة من كشمير الهندية .. ولقد استخدمت الحكومة القائمة - وهى حكومة راعية ريثما تتم الانتخابات- العملية لتعبئة الرأي العام تعبئة نفسية وسياسية شديدة وكأن حربًا حقيقية تقوم بين الهند وباكستان.
وحين انسحب المتسللون، ولأسباب عديدة، عرضت الحكومة عملية كارغيل كانتصار عظيم وأن حكومة بهارتيا جاناتا - وعلى رأسها أتال بيهارى واجباي - هي
وحدها القادرة على دحر العدوان على تراب الوطن وأنها -على عكس الآخرين- لن تفرط في الأرض والعرض .! وقد قلبت هذه المفاجأة الموازين رأسا على عقب .. وهذا هو السبب في أن حزب بهارتيا جاناتا لم يفقد تأييده لدى الناخبين - كما كان متوقعا قبل عملية كارغيل - بل ازداد تأييدا من ذي قبل على حساب الأحزاب الصغيرة والإقليمية. مع أنه لوحظ خلال مرحلتي الانتخابات التي جرت حتى الآن أن هناك نقصًا ملحوظًا في عدد الناخبين الذين تجشموا مشاق التصويت؛ وذلك لأن الناخبين قد ملّوا الانتخابات والأحزاب والمرشحين الذين ليست لديهم برامج ولا اهتمام جاد بقضايا الجماهير. ومما يدل على هذا أنه قد نزلت نسبة المصوتين بين الناخبين خلال الانتخابات الحالية إلى 9ر11 % في وادي كشمير (36 % سنة 1998) و8 ر43 % في دهلى (51 % سنة 1998) و56 % في البنجاب (61 % سنة 1998) و2 ر54 % في راجستهان (62 % سنة 1998) و47 % في كوجرات (60 % سنة 1998) و 45 % في غوا (61 % سنة 1998) الخ ...
لقد اختلط الحابل بالنابل ومَن كان في حزب المؤتمر يشاهَد الآن في حزب بهارتيا جاناتا والعكس بالعكس، بل وحتى جزء من جاناتا دال قد انشق وانضم إلى تحالف عدوه اللدود بهارتيا جاناتا ..! وإذا كان الأب والابن في حزب المؤتمر فالأم والأخت في حزب بهارتيا جاناتا ..! ولذلك لوحظ هذه المرة أنه ليست هناك (قضايا) مطروحة للنقاش السياسي بل تنصب غالبية الخطب الانتخابية على النيل من عرض زعيم الحزب الآخر، وتدبيج قصائد المديح لزعيم حزب المرشح، بل وانحصرت الأمور في شخصَي (واجباي) و(سونيا غاندى)، وهو أمر لم يحدث من قبل في تاريخ الهند. وقد نزل الجانبان إلى الحضيض في النيل من عرض الجانب الآخر ووصفه بكل النعوت كالقول بإن سونيا (أجنبية) وراقصة ملهى في روما أو أن واجباي (خائن) لتواطؤه مع الإنجليز في فترة من فترات حياته السياسية.
وخلاصة الأمر أن العملية الانتخابية الجارية الآن في "أكبر ديمقراطية على وجه الأرض" هي عبارة عن سيرك ضخم يزخر بكل أنواع اللاعبين والمهرجين؛ ولكن بدون متفرجين فقد سئموا من تكرار المشهد المأساوي وآثروا البقاء في بيوتهم.
إن (هند اليوم) تؤكد على قضية أساسية هي أن الديمقراطية في العالم الثالث ليست إلا وسيلة لطبقة غنية أو قوية من النخبة للاستحواذ على الحكم ونهب البلاد باسم تمثيل إرادة الجماهير.
قضايا سياسية         يتبـع

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع