English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
إشكالية المفرج عنهم
كان آلاف المعتقلين المفرج عنهم من أبناء الجماعة الإسلامية والجهاد يمثلون أزمة للحكومة في الوقت الذي كانوا يمثلون صيدًا ثمينًا لغيرها، فهذه الآلاف التي تحمل في رؤوسها فكرًا معينًا، ربما أقلعت عن بعضه، لكنها لا تزال تحمل جزءاً آخر منه يجعلها إلى حد كبير متجانسة، وتخشى الحكومة من عودتهم إلى أسلوب العنف مرة أخرى إن هم صدموا في المجتمع، وواجهوا مشكلاته التي غابوا عنها لسنوات طويلة خلف الأسوار، وتسعى الحكومة لإدماج هذه الآلاف في المجتمع بسرعة، ولا تمانع في دخولهم الأحزاب أو الجمعيات القائمة لاستنفاذ طاقتهم، وإمكان وضعهم تحت السيطرة، وفي نفس الوقت سعى حزب العمل -الذي يعتبر نفسه الملاذ الطبيعي لكل المنتمين للتيار الإسلامي - إلى ضم هذه الآلاف من المفرج عنهم مستعينًا ببعض أعضائه الذين سبق لهم الانتماء للجماعة الإسلامية أو الجهاد، لكن الحزب لاقى تجاوبًا ضعيفًا حتى الآن في هذا المجال، ولا زال يواصل السعي.
خروج آلاف من المتعاطفين مع الجماعة الإسلامية أو المنتمين لها من السجون -في ظل هذه المعادلة الصعبة- ورغبتهم في العمل السلمي، ورفضهم في نفس الوقت للأحزاب القائمة؛ وَلّد كلُّ هذا فكرة تأسيس حزب سياسي يضم هؤلاء وغيرهم من المنتمين للجماعة الإسلامية والجهاد، وكانت فكرة حزب "الإصلاح" الذي تزعم الدعوة إليه الصحفي "جمال سلطان" منذ مطلع هذا العام لملء هذا الفراغ، وكان المشروع بالفعل نقلة نوعية كبيرة لفكرة العنف، وكان الانطباع السائد أن هناك الكثيرين من المحسوبين على الجماعة الإسلامية أو الجهاد وراء المشروع، ومن بينهم المحامي المعروف منتصر الزيات، والمهندس صلاح هاشم -مؤسس الجماعة الإسلامية في السبعينيات-، والباحث كمال حبيب، لكن سرعان ما أعلن هؤلاء عدم صلتهم بالحزب الجديد، وكانت هذه أول ضربة يتلقاها المشروع، تلتها ضربة أخرى في إعلان قادة الجماعة الإسلامية عدم صلتهم أو رضائهم أيضًا عن هذا الحزب، إلا أن سلطان -الذي يعتبر نفسه أحد أبناء الحركة- واصل مساعيه، وأكد أن مشروعه مشروع مستقل، ومن أراد الانضمام إليه بهذه الصورة فإن الحزب يفتح له أبوابه، وأحدث الإعلان عن الحزب ضجة إعلامية كبيرة، وظل سلطان ينتظر تفاعلات الحدث، ولم يتقدم بأوراق حزبه إلى لجنة الأحزاب حتى هذه اللحظة انتظارًا لما ستسفر عنه التطورات.
حزب الشريعة
في هذه الأثناء كانت الهوة تتسع بين مجموعة جمال سلطان ومجموعة أخرى تضم الزيات وآخرين، وفي ظل هذا الوضع فوجئ الوسط السياسي المصري بطرح مشروع حزب جديد باسم "حزب الشريعة" يتقدم الدعوة إليه المحامي ممدوح إسماعيل الذي يعتبر نفسه الممثل الحقيقي للحركة؛ إذ أنه كان متهمًا سابقًا في قضية اغتيال السادات، وظل رهين الحبس الاحتياطي لمدة ثلاث سنوات قبل أن تصدر المحكمة حكمها ببراءته، وفي لقائنا معه أكد إسماعيل: "أنه يعتبر نفسه حتى الآن واحداً من أبناء الحركة، وإن لم يكن ذلك بشكل تنظيمي، لكنه يحمل نفس الفكر، وعاش كل تطوراتها وهمومها وإحباطاتها حركيًا وخطيبًا ومحاميًا، ويقول: إنه نتيجة هذه الخبرة الطويلة في العمل الإسلامي، ونتيجة نقاشات موسعة داخل الجماعة أو خارجها: لاحظ النتائج السيئة التي أفضى إليها الصراع مع السلطة، وبالتالي أهمية البحث عن بديل رسمي، وكان هذا البديل هو مشروع الحزب الذي نتقدم به الآن".
ما الجديد إذن في مشروع "الشريعة" عن مشروع "الإصلاح"؟ يقول ممدوح إسماعيل: "إن مؤسسي الشريعة هم من أبناء الحركة فعلاً، الذين عاشوا كل آلامها وآمالها وتضحياتها وتطوراتها، وإن الحركة (يقصد الجماعة الإسلامية أو الجهاد) لا تسمع ولا تثق إلا بأبنائها فقط"، ويرفض إسماعيل وضعه في مقارنة مع جمال سلطان أو حزب الإصلاح؛ لأن الجماعة (يقصد الجماعة الإسلامية) أعلنت عن رفضها لمشروع حزب الإصلاح، ونحن نعتقد أن انتماءنا التنظيمي السابق للجماعة يجعلنا أكثر قربًا من قادتها.
ولا يخفي "منتصر الزيات" المحامي دعمه الكبير لمشروع إسماعيل الذي يعمل مديراً لمكتبه، مرددًا نفس الحجج التي ساقها إسماعيل من حيث القرب الأكثر من الجماعة الإسلامية، لكن الزيات يقول: إنه لن يكون من بين المؤسسين الرسميين التزامًا بموقف أدبي مع قادة الجماعة الذين يتولى الدفاع عنهم، لأنهم لم يحددوا موقفهم بعد من الحزب الجديد، لكنه يعتقد أنه سيكون محل موافقتهم على خلاف المشروع الأول (الإصلاح).
من جهته لم يخف جمال سلطان حيرته للإعلان عن الحزب الجديد، وآثر عدم التعليق على الأمر حتى يلتقي مع إسماعيل والزيات، ويفهم منهما أسباب إنشاء الحزب.
وحول تأخره في التقدم بأوراق حزبه "الإصلاح" حتى الآن قال سلطان: "إنه كان يريد إعطاء المشروع فرصة ووقتاً أكبر للمناقشة سياسيًا وإعلاميًا لضمان مزيد من التأييد لها بين أبناء الحركة الإسلامية، كما أنه كان ينتظر التوقيت الملائم للتقدم بالأوراق؛ حيث إن الفترة الحالية هي فترة صيف لا تشجّع على أي عمل سياسي، كما أنها فترة موات سياسي؛ لأنها تسبق موعد الاستفتاء على الرئاسة في آخر سبتمبر، وإنه كان ينتظر حتى تنتهي عملية الاستفتاء ليتقدم بأوراقه في ظل الولاية الرابعة للرئيس مبارك، حيث يتوقع حدوث انفراجة سياسية أو تغير المناخ القائم حاليًا"، لكنه أضاف: "أنه ربما يتقدم بأوراق حزبه خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع؛ حيث اكتملت قائمة المؤسسين، وتم الانتهاء تمامًا من وضع البرنامج".

قضايا سياسية         البداية       يتبـع       عـودة       النهاية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع