بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

زيارة بوتين للهند: "شراكة استراتيجية" مجهولة المعالم

د. ظفرالإسلام خان - دهلي الجديدة


وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العاصمة الهندية مساء الإثنين 2/10/2000 - على رأس وفد كبير يضم 150 شخصًا بينهم 60 من الإعلاميين. وبدأت الزيارة بصورة رسمية صباح  الثلاثاء 3-10-2000 وستستمر إلى يوم الخميس 5 أكتوبر، وستشمل زيارة "تاج محل" أحد عجائب العالم السبعة. وسيتحدث الرئيس بوتين إلى جلسة مشتركة للمجلسين الأعلى والأدنى من البرلمان الهندي، كما ستقدم له جامعة جواهر لال نهرو بالعاصمة الهندية شهادة دكتوراه فخرية. وسيوقع الرئيس الروسي على نحو 14-16 معاهدة خلال هذه الزيارة وعلى رأسها معاهدة "الشراكة الاستراتيجية" التي سبق لرئيس الوزراء الروسي بريماكوف توقيعها بالأحرف الأولى قبل سنتين خلال زيارته للهند في شهر ديسمبر 1998.. كما تتضمن المعاهدات تجديد معاهدة الصداقة بين البلدين - والتي عقدت لأول مرة سنة 1971 قبيل أحداث بنغلاديش - وذلك لمدة عشرة سنوات أخرى.

المصالح الهندية الروسية

والميادين الأخرى المرشحة للتعاون الهندي الروسي هي الإنتاج الدفاعي المشترك والطاقة النووية   والطيران المدني والزراعة وتجارة الماس. وستعقد معاهدة لشراء الهند الماس الروسي ولهذه المعاهدة أهميتها، حيث إن روسيا هي أكبر منتج للماس في العالم، بينما الهند هي أكبر دول العالم في مجال صقل الماس وتجهيزه لصناعة المجوهرات. ومن المتوقع أن حجم المعاهدة لشراء الهند الأسلحة الروسية خلال هذه الزيارة وحدها سيصل بليون دولار. والمباحثات جارية بين البلدين لشراء الهند 310 دبابة من طراز تي-90 و طائرات من طراز سوخوى 30 وميغ 29. كما سيتم التوقيع على معاهدة شراء الهند لحاملة الطائرات الروسية (الادميرال غورشكوف) (40.000 طن) بعد إعادة تجهيزها حسب المتطلبات الهندية، والهند ستتحمل تكاليف تحديث هذه السفينة التي تبلغ 400 مليون دولار؛ بينما السفينة نفسها فهي "هدية" من روسيا للهند بعد أن استغنت عنها البحرية الروسية.

الإرهاب والنفط والنووي

وسيكون من أهم بنود المباحثات قضية الاشتراك في مكافحة الإرهاب وخصوصا التصدي لأفغانستان؛ نظرًا إلى رؤية كل من الهند وروسيا أن لنظام الطالبان دورًا في الحركة المسلحة في كل من الشيشان وكشمير الهندية. كما تطمح روسيا إلى عقد تعاون مع الهند في مجال الإليكترونيات بعد أن ظهرت الهند كقوة عالمية في مجال إنتاج برامج الكمبيوتر والأيدي العاملة المدربة في هذا المجال.

والميدانان الآخران المرشحان لتعاون رئيسي بين البلدين هما النفط والغاز وصناعة الصلب، وقد قامت الصناعة الهندية في مجال النفط والصلب أصلا بتعاون سوفييتي. وكذلك تسعى روسيا إلى إقناع الهند بشراء مفاعل نووي ثانٍ لإنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية إلى جانب مفاعل نووي تم التعاقد عليه بالفعل قبل سنتين بتكلفة 2.6 بليون دولار. وروسيا تبدي تفهما للتفجير الهندي النووي إلا أنها - مثل أمريكا - تطالب الهند بتوقيع معاهدة حظر التجارب النووية. كما أن روسيا تؤيد مطالبة الهند بمقعد دائم بمجلس الأمن الدولي.

"شراكة" غريبة

إلا أن "الشراكة" التي يتحدث عنها الطرفان غير مفهومة وغير محددة المعالم والأهداف؛ حيث إن توجهات وأهداف ومطامح كل من موسكو ودهلي الجديدة مختلفة الآن ولا يشوبها عنصر إيديولوجي، على عكس ما كانت عليه العلاقات الهندية السوفييتية قبل انهيار إمبراطورية موسكو ونهاية الحرب الباردة. فروسيا الحالية لا تمثل إلا نصف ثقل الاتحاد السوفييتي سياسيا واقتصاديا وهي عالة على قروض المؤسسات الغربية تماما كالهند .. أضف إلى ذلك مغازلة الهند النشيطة لواشنطن هذه الأيام ومحاولة عقد "شراكة طبيعية" معها على حد وصف رئيس الوزراء فاجباي. ولا يعرف كيف يمكن للهند عقد شراكة استراتيجية مع كل من واشنطن وموسكو في آن واحد؟!   

الصين والهند: العدوان اللدودان

وقد عقدت روسيا بالفعل اتفاقيتي شراكة استراتيجية م كل من اليابان والصين . وكان رئيس الوزراء             الروسي قد أدلى بتصريح فور وصوله إلى الهند قبل سنتين أنه يسعى إلى عقد تحالف استراتيجي ثلاثي يضم كلا من روسيا والصين والهند إلا أنه لم يعرض هذا الأمر رسميا في محادثاته مع القادة الهنود، نظرا لحساسية الهنود الشديدة إزاء الصين التي لا تزال الهند تعتبرها أكبر عدو لها؛ بل وقد قدمت الهند هذا التصور كتبرير لتفجيراتها النووية في مايو 1998 الماضي.

والهند تشارك النظرة الروسية القائلة بأن تكون الزعامة العالمية متعددة الأقطاب وليست زعامة القطب الواحد المتمثلة في هيمنة الولايات المتحدة على العالم كما هي الحال الآن، بالإضافة إلى تقوية دور الأمم المتحدة . ولكن الهند ليست مستعدة – ولم تكن مستعدة في يوم من الأيام – لتنضم إلى حلف عسكري لهذا الهدف. وقد أوضحت الهند أن علاقتها الاستراتيجية مع روسيا لن تكون موجهة لأية دولة أخرى؛ وأن هذه العلاقة لن تمثل حلفا سياسيا أو عسكريا أو دفاعيا بل ستكون إطارا للمزيد من التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية ولشراء الأسلحة. وقد رفضت الصين هي الأخرى مثل هذا التحالف الاستراتيجي الثلاثي، وقالت على لسان متحدثها الرسمي: إن الصين تنتهج سياسة خارجية "مستقلة".

 روسيا تتجه إلى الشرق بعد أن أحبطها الغرب

ويأتي هذا التوجه الجديد في إطار توجه روسي شامل نحو الشرق في أعقاب إدراك موسكو سراب التوقعات وعقم الأحلام الكبيرة للانضمام إلى الأسرة الغربية في أعقاب انهيار الحكم الشيوعي سنة 1990  إلا أن تناقضات الوضع الروسي الداخلي وإصرار الولايات المتحدة وحلفائها على قبول روسيا وفق شروط واشنطن فقط، قد أدى إلى تبدد تلك الأحلام بسرعة.

وكانت روسيا في السنوات الأولى بعد انهيار الحكم الشيوعي لا تبدى أي اهتمام إزاء حليفتها السابقة (الهند) . فقد تنكرت روسيا في تلك الأيام (1993) لاتفاق سابق لبيع الهند محركات كاريوجينية للصواريخ. كما حاولت روسيا التنكر في تلك الأيام لاتفاق سابق لبيع الهند مفاعلين ذريين لإنتاج الطاقة. وها هي الآن قد عادت سنة 1998 لتبدى استعدادها لتنفيذ الاتفاق المعقود سنة 1988 وذلك نظرا لحاجتها إلى العقود الخارجية لدعم اقتصادها.

وحين أخذت روسيا تفيق من حلمها المزعج ، قامت بعقد معاهدة تعاون مع الهند سنة 1994 وهي لم تنص على كثير سوى تنظيم عملية بيع الأسلحة والمنتجات الأخرى للهند مع تنظيم وجدولة الديون الروسية لدى الهند وفق شروط جديدة.

وتم وضع العلاقات بين البلدين على أساس منظم جديد خلال زيارة رئيس الوزراء ديوي غاؤدا في أوائل 1997 حين تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات لتنظيم العلاقات بين البلدين في ضوء المعطيات الجديدة بما فيها التعاون في المجال العسكري . وتلته زيارة رئيس الوزراء الروسي بريماكوف فى نهاية 1998.

والهند تحتاج إلى روسيا في كل الأحوال، فهي بحاجة إلى السلاح الروسي الذي يوائم السلاح الموجود لدى الجيش الهندي كما يعتبر السلاح الروسي أرخص بالمقارنة مع مثيلاتها من الدول الغربية . وتستمر الهند عالة على السلاح الروسي إذ أن نحو 80 % من السلاح المستورد في الجيش الهندي هو من روسيا. كما تحتاج الهند إلى التأييد الروسي المستمر في مجلس الأمن الدولي باستخدام حق النقض لإنقاذ الهند كلما عرضت قضية كشمير. أما روسيا فلا ترى في الهند حليفة قوية على الساحة الدولية بل هي تنظر إليها كمجرد دولة مشترية للأسلحة في المكان الأول.

الهند متضجرة من الغش الروسي

وحتى هذا الجانب - شراء الأسلحة - فقد يتأثر سلبا نظرا لشكاوى هندية من أن الروس يخدعون الهند بادعاءات بشأن الأسلحة مثل عقدهم الاتفاق لبيع طائرة سوخوى 30 حين لم تكن جاهزة عند الروس ومحاولتهم لبيع دبابة (تي -72 إس) على أنها دبابة جديدة محسَّنة واكتشف الهنود أنها ليست إلا دبابة (تي - 72) القديمة بدهان جديد مع إضافات عقيمة. هذا إلى جانب تفشي عنصر الرشاوى والعمولات التي أصبحت معتادة في روسيا في مجال صفقات الأسلحة.

وحجم الميزان التجاري السنوي الحالي بين البلدين في حدود 2 بليون دولار وغالبيته تتكون من استيراد روسيا للبضائع الهندية باستخدام حصتها من الروبيات الهندية المتراكمة عن عمليات المقايضة التي تمت سابقا لشراء السلاح الروسي. وتتم نحو 80 % من التجارة بين الهند وروسيا على أساس المقايضة أي بالروبل والروبية، بينما 20 % الباقية تتم بالدولار . وترغب روسيا في أن تكون كل تجارتها مع الهند بالدولار.

                    الضائقة الاقتصادية تجمع بين البلدين

ولعل التفسير الصحيح لنوعية العلاقات الجديدة بين دهلي الجديدة وموسكو في المرحلة المقبلة هو تقنين لعلاقات التبادل التجاري القائمة بالفعل بين البلدين؛ حيث ستجد روسيا أكبر منفذ لأسلحتها والتكنولوجيا المتخلفة التي تحتاج إليها الهند في ظل العقوبات الأمريكية المستمرة رغم المغازلة، بينما ستجد الهند منفذا لبيع موادها الخام والمصنعة وعلى رأسها الشاي الهندي الذي تعتبر روسيا أكبر مستورد له في إطار صفقات المقايضة.

ويمكن القول بأن العلاقات الروسية الهندية لن تشهد تطورا مثيرا في السنوات المقبلة نظرا للخيارات المحدودة المتاحة للدولتين الآن للمناورة على المسرح العالمي، بل سيقتصر الأمر إلى حد كبير في شراء الهند الأسلحة التي تحتاج إليها من روسيا وشراء روسيا المواد الاستهلاكية كالشاي والأغذية الأخرى الرخيصة (بالمقايضة) . وهذا يناسب الدولتين إذ كلتاهما تعاني من ضائقة اقتصادية وهما في حاجة ماسة إلى أسواق أجنبية.

وقد اتسعت إمكانات التبادل التجاري بين البلدين نتيجة عقد معاهدة ثلاثية بين الهند وإيران وروسيا في سبتمبر الماضي لإنشاء "ممر الشرق والغرب" الذي سيسمح للبضائع الهندية بالمرور عبر الأراضي الإيرانية بعد عبور الخليج بحرا، وبالتالي إلى أراضي كومنولث الدول المستقلة ومنها إلى أوربا الغربية وسيقلل هذا الممر تكلفة الشحن بنسبة الثلث.

وقبيل بدء زيارة الرئيس الروسي للهند وقع تطور جديد لم يخف الهنود امتعاضهم الشديد منه وهو يتمثل في إرسال مندوب روسي إلى إسلام آباد وقبول الرئيس الروسي دعوة باكستان لزيارتها. ولم تكن القيادة الهندية مستعدة يوما حتى للتفكير في إمكانية حدوث تطور كهذا ظنًا منها أنه من باب المستحيل، نظرا لماضي العلاقات بين باكستان وروسيا، ودور باكستان في الجهاد الأفغاني.. إلا أن هذا التطور يعني أن الروس قد تجاوزوا تلك الحقبة، وأن السياسة تخضع للمصالح قبل المبادئ، ومصلحة روسيا الحالية تقتضي استرضاء باكستان وفتح صفحة جديدة في العلاقات معها لأجل صون مصالحها الأمنية والضغط على أفغانستان (الطالبان).

 

اقرأ أيضا:

- زيارة فاجباي لواشنطن.. الاقتصاد يزيل العقوبات

- كلينتون في الهند.. لا مكاسب للطرفين

- مجموعة شنغهاي: تحالف مصلحي أم صراع حضاري-أيديولوجي؟

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع