|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
رسائل
من القمة العربية أحمد عبد الفتاح -
إلى الشارع العربي- إلى
الإعلام العربي - إلى العالم -
إلى واشنطون - إلى الكيان
الصهيوني -إلى المناضلين عند
قراءة الأحداث قراءة متأنية .. دون انفعال
، وقراءة وقائع القمّة العربية التي
انعقدت مؤخرا بالقاهرة .. دون توقعات
كبيرة ، وقراءة البيان الختامي .. برويّة
الحريص على رؤية " الحكمة السياسية "
فيه ، نجد أنّ القمة العربية لم توجّه "
رسالة " واحدة ، بل عددًا من
الرسائل إلى جهات متعدّدة ، وهي
رسائل بالغة الأهمية ، نستقرؤها من حدث
القمة بمجموعه ، من حيث مسبّباته وحصيلته
، ويمكن إيجاز مضمون تلك " الرسائل "
باعتبارها تحدّد مغزى الحدث ، ودون تفصيل
واستشهادات وتحليلات تدور حول أمور لم
تعد خافية على أحد من الشارع العربي الذي
لم يعد " جالسًا على مقاعد المتفرجين
"، ولا على أحد ممّن يوصفون بالمراقبين
من معلّقين ومحللين ومفكرين ، وقد
تجاوزوا بغالبيتهم الكبرى مرحلة عتيقة،
غلب فيها التصفيق لكل ما يصدر عن السلطات
، حتى ولو قالت اليوم نقيض ما قالته
بالأمس . من تلك الرسائل ما يمكن أن نذكره
في الفقرات التالية في صيغة الحديث على
لسان القمة ، مع بعض الإيضاحات ما بين (
قوسين ) : كأنّ
المجتمعين يقولون بعد أن شهدوا ما شهدوه (
أو نحسب أنّهم شهدوه ) في الشارع العربي
والإسلامي : اعلموا
أنّ تحولنا عن طريق " السياسة الحكيمة
" و "القرارات العقلانية " التي
ترونها عجزًا واستسلامًا ، إلى ما
تعتبرونه أنتم درب العزة والكرامة
والاستقلال والسيادة والإعداد والحرب
والتحرير .. إلى آخره ، وما نعتبره
انفعالاً هائجًا ، هذا التحويل يتطلّب
منكم أن تصنعوا المزيد ، فما زلنا قادرين
على ضبط مظاهراتكم واحتجاجاتكم وكبح
جماحها ، وما زلنا مطمئنين لحرصكم ( إضافة
: الواعي رغم الانفعال ) على تجنّب الفتنة
والصراعات الداخلية ، وما زالت مطالبكم
بالمقاطعة وما شابه ذلك كلامًا ، لا
يقترن بأفعال ولم تظهر له نتائج على أرض
الواقع ( حتى الآن )، وما زلنا نحن "الأوصياء"
عليكم، الذين " يتخذون القرارات
لحمايتكم من انفعالاتكم ". ونحن أطول
نفسًا منكم، وعندما نلتقي في عمّان في
آذار/ مارس القادم، في أوّل قمة دورية
سنوية نعقدها، ستكون جموعكم قد هدأت ،
فنتابع طريقنا الحكيم، ونتخذ قراراتنا
العقلانية، ونصدر بياناتنا المتوازنة في
أجواء أخرى هادئة، خالية من صخب
الانفعالات (ربّما، وقد لا يهدأ القصف
الإسرائيلي على أي حال). ملاحظة
إضافية : أوعزنا إلى بعض إذاعاتنا أن تكثر
من بثّ أنشودة " وطني حبيبي الوطن
الأكبر " وأمثالها بعد طول انقطاع ..
وقد اجتمعنا أصلاً بسببكم، واستجابة
لصياحكم ، فماذا تريدون أكثر من ذلك ؟.. عند
التأمّل في الدور الذي لعبته " الثورة
الإعلامية " العربية عمومًا، لا سيما
ما بين قمة شرم الشيخ عام 1996 م ؛ لمكافحة
" إرهاب عربي مزعوم "، وقمة القاهرة
العربية عام 2000 م
أيام " إرهاب إسرائيلي غير مزعوم
" .. ثمّ التأمّل فيما سبق لقاء القمّة
من تصريحات علنية، أعرب فيها بعض "
كبار " المشاركين في القمة عن الانزعاج
من بعض وسائل الإعلام العربية المزعجة –وقد
أزعجت الإسرائيليين أيضًا على ما يبدو-
فكأنّ القمّة –بالمقارنة
مع ما يتردّد في وسائل الإعلام من ندوات
ومواقف احتجاج وتعليقات ومتابعات محرجة-
.. تقول للإعلام العربي : هذا
الذي تصنعون هو إزعاج فقط، لا يفيد، ولا
يغيّر المسار، وهو غير عقلاني، وغير
مقبول، وقد أصبح بعضكم خاضعًا للشارع ( أي
الشعوب )، وليس للسلطات ( أي نحن )، وما زال
أمركم في أيدينا، فلا تحسبونا عاجزين عن
اتخاذ قرارات حاسمة وإجراءات عملية (في
هذا الميدان على الأقل)، فإمّا أن تؤدّوا
دوركم في التهدئة (أي امتصاص الغضب) وتحذو
حذو المحطات النموذجية العقلانية ، التي
حافظت على رصانتها، ولم تبدّل برامجها
ولا لهجة الخطاب السياسي العقلاني فيها،
وإلاّ فسوف يكون لكل حادث حديث (أي ينزل
عليكم غضبنا). ملاحظة
إضافية : فيكم من كان يقول باستمرار: إنّ
الإكثار من الترفيه وتطوّره النوعي ،
إنّما يلبّي ما يطلبه الجمهور، فما الذي
تحوّل وتبدّل في " أذواق " الجمهور،
وعلام لا تتابعون " إعداده "
بالوسائل الترفيهية التقليدية من أجل
مستقبل السلام والأمن والاستقرار ؟..
باختصار:
نحن لا نتحوّل فالاستمرارية شعارنا، ولا
نشاغب فالاستقرار على ما نحن فيه مرادنا،
ولا نتمرّد فلن نشارك أحدًا من القوى
الدولية والإقليمية الصغيرة والكبيرة،
في جولات صراع تخوضها وتدور حول معالم
خارطة نظام عالمي آخر لا تكون فيه
الهيمنة لزعامة انفرادية أمريكية، ولن
نحاول ذلك في المستقبل المنظور، فنحن
نعتمد على تلك الزعامة الراشدة الحكيمة،
وسنعتمد عليها على الدوام ، وبالمقابل
نحن لا نطالب القوى الدولية الأخرى
مطالبة جادّة ويستحيل أن نمارس الضغوط
على أيّ منها ، لتبديل مواقفها من
القضايا المصيرية ، والتدخل فيها مع
الدولة الكبرى أو بدلاً عنها ، ففي
أيديها المفاتيح والأقفال بنسبة 99 في
المائة وزيادة. ويمكن لبقية دول العالم
أن تبقى على ما هي عليه (أي أن تترك الساحة
للهيمنة الأمريكية)، وستبقى مصالحها
جميعا محفوظة مضمونة لدينا. ملاحظة
إضافية : لم يسقط ذكر الاتحاد الروسي
كدولة راعية للعملية السلمية سهوًا في
الكلمة الافتتاحية للقمة العربية ، فهذه
الحلقة الثانية ( على الأقل ) بعدَ
الامتناع عن توجيه الدعوة إليها
للمشاركة في قمة شرم الشيخ ، ثم ما قيمة
الدور الروسي في موازنة القوى الدولية ؟..
لم
نستطع هذه المرة ذكر الولايات المتحدة
الأمريكية في البيان الختامي، ولم تكن
فيه إشادة بجهودها، ورعايتها النزيهة
للعملية السـلمية، أو اعتمادنا عليها في
استئنافها، ولكن لا يخفى على فطنة الدولة
الصديقة، أنّ هذا لا يعني أنّنا نتخلى عن
ثقتنا فيها، وعلاقاتنا الودية الوطيدة
معها، أو عن تعاوننا الأبدي (!)
الراسخ القائم على مصالح متبادلة (!)،
ولو ذكرنا الولايات المتحدة الأمريكية
لاضطررنا إلى ذكرها في مواضع عديدة قد لا
تكون مرضية لها، ونحن حريصون على رضاها،
ثم إنّنا خشينا أن يزيد ذكرها من هيجان
أولئك المتحمسين والمنفعلين في الشارع (أي
الشعوب)، ونحن حريصون على التهدئة، كي
تفتح السفارات الأمريكية أبوابها من
جديد، وكي تتابع المدمّرات والبوارج
الحربية الرسو في موانئنا والتحرّك في
مياهنا، سالمة آمنة ، وليطمئن
المستشارون والخبراء والجنود والضباط
وعوائلهم ( وكذلك المخابرات ومكاتبها
الرسمية ) على أنفسهم في بلادنا. وسوف
ننتظر ( صابرين ) نتائج انتخابات الرئاسة،
لنعلم ما الذي قرّره الناخب الأمريكي
لبلاده وبلادنا (ومن سيشارك في صناعة
قراراتنا المصيرية غدًا). ملاحظة
إضافية : نرجو أن يضع خَلَفُ كلينتون في
حسابه، أنّه إذا تجاهل قرار مجلس الأمن
الدولي عام 1980 م، ونقل السفارة الأمريكية
إلى القدس (أي القدس الغربية المحتلة عام
1948 م)، فقد لا يشمل التهديد بقطع العلاقات
في بياننا الختامي الآن، علاقاتنا مع "
الدولة الكبرى "، ولكن سنعقد قمّة
طارئة، أودورية ، وسوف نصدر " البيان
المناسب ". معذرة
(للحمائم أم الصقور؟) عن اللهجة الحادة في
مواجهة صواريخكم ومروحياتكم ودباباتكم
ورشاشاتكم، ولكن نرجو أن تقدّروا
بالمقابل امتناعنا عن أي إجراء عملي،
وحتى عن إنذار " حماسي " أو " قرار
منفعل "، لا سيّما وأنّنا نحترم
معاهدات السلام (رغمًا عنكم)، ونحرص على
قنوات الاتصال والوئام (رغمًا عن شعوبنا)،
ولكن إذا تابعتم القصف، ولم تحرصوا على
أن يكون متقطّعًا ومدروسًا، وتسارع سقوط
الضحايا؛ فسنضطر إلى الاستنكار بلهجة
أشدّ، وقد نضطر إلى إغلاق بعض المكاتب،
أو اسـتصدار بعض " التوصيات " من
الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن لجان
حقوق الإنسان. أمّا "المحاكمة " وما
إلى ذلك في بياننا ، فتعلمون كما نعلم ،
أن المطالبة بها ستبقى حبرًا على ورق،
أمّا إعلانكم عن وقف " عملية السلام
" ( الغالية )، فاعلموا علم اليقين
أنّنا مهما صنعتم لن نوقفها، وسنحاربكم
بها، حتى ولو بقينا نتفاوض سنوات وسنوات،
فيما بيننا، لنمنع دفنها وتأبينها. ملاحظة
إضافية : ألم يكن باستطاعتكم الانتظار
يومًا أو يومين بدلاً من قصف البلدات
والقرى الفلسطينية حول بيت لحم
بالدبابات والمروحيات، وما انتصف الليل
بعد انقضاء قمتنا العربية، وما وصل بعضنا
إلى عاصمة بلده بعد ؟.. رسالة
إلى المناضلين في فلسطين وإلى كل من يريد
النضال معهم نحن
معكم، ونطالب ( سوانا ) بحمايتكم، ونخصص
لكم مليار دولار، ولا نمنّ عليكم، فهذا
واجبنا، ونعتذر عن التعامل معكم
بالدولار، فقد نسينا أن في العالم سواها
لنتعامل به. ملاحظة
إضافية : فيما عدا ذلك .. أنتم في واد ونحن
في واد.
اقرأ
أيضا: رسالة
مفتوحة إلى القمة العربية انتفاضة
الأقصى.. مفصل تاريخي في مجرى الأحداث المقاطعة
العربية.. سلاح فتاك يهدده الصدأ المقاطعة
العربية.. طيف لم يفقد بريقه الأبعاد
الاستراتيجية للانتفاضة القذافي:
بيان القمة العربية جاهز قبل انعقادها قمة
شرم الشيخ تقرر وقف انتفاضة الاستقلال
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||