بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أزمة حرف "واو" في كوت ديفوار

أ.د. حمدي عبد الرحمن

أستاذ العلوم السياسية- جامعة القاهرة


غني عن البيان القول بأن الانقلاب العسكري الذي شهدته كوت ديفوار في ديسمبر 1999، وهو الأول منذ حصولها علي الاستقلال عام 1960، يمثل وبحق أحد أدوات التغيير السياسي التي يتم اللجوء إليها في حالة الأزمات السياسية الخانقة. ولا أدل علي ما نقول من أن العملية الانقلابية قد اتخذت خطوات تدريجية بدأت بخروج بعض الجنود احتجاجا علي عدم دفع مرتباتهم الشهرية لفترة طويلة، وقد حظي هذا التمرد بتأييد غير معلن في البداية من باقي قوات الجيش والشرطة، بيد أنه مع توجه هؤلاء لاحتلال مبني الإذاعة والتلفزيون ومحاصرة القصر الرئاسي وجدوا دعما وتأييدا من جانب القوات المسلحة وظهرت قيادة عسكرية كبري لهذا الانقلاب الأمر الذي أدي إلي فرار الرئيس هنري كونان بيدي ولجوئه إلى القاعدة العسكرية الفرنسية القريبة من مطار أبيد جان.

 وسوف نحاول في هذا السياق متابعة تطورات الأزمة السياسية التي تشهدها كوت ديفوار في ظل قيادة الجنرال لاوبرت جيى، ثم الوقوف علي حقيقة الأسباب المفسرة لها، وأخيرا محاولة رسم سيناريوهات للمستقبل، ولاسيما في مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد، وذلك علي النحو التالي:

أولا: تطورات الأزمة وتداعياتها

 لعل من اللافت للنظر حقا أن رد الفعل الدولي، ولاسيما من جانب فرنسا والدول الغربية، علي انقلاب كوت ديفوار لم يتعد أسلوب الاستنكار والاحتجاج ولم يصل إلي حد العمل من أجل عودة الرئيس المخلوع والالتزام بالشرعية الدستورية. وربما يكون التنديد الذي جاء من قبل منظمة الوحدة الأفريقية ومجموعة دول غرب أفريقيا هو الأقوى ولو من الناحية البلاغية. وعلي أي الأحوال فقد أعلن قادة الانقلاب تمسكهم بالحياة الحزبية التعددية وقاموا بتشكيل حكومة انتقالية ومجلس استشاري بمشاركة الأحزاب السياسية.

 وإذا كان الإعلان عن إجراءات العودة للحكم المدني من خلال إعداد دستور جديد والتمهيد لإجراء انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية قد أدى إلي ارتياح الدول الغربية والمؤسسات الدولية المانحة، فإن الإجراءات التي قامت بها الحكومة العسكرية لإنهاء المرحلة الانتقالية أفضت مرة أخري إلي تصعيد حدة التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد. إنها حقا أزمة حرف "واو" في كوت ديفوار. وبيان ذلك أن مشروع الدستور الجديد الذي كان قد وافق علية المجلس الاستشاري الدستوري وصدق عليه المجلس العسكري الحاكم قد نص علي الشروط الواجب توافرها فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية ومن ذلك.

 "يشترط فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية أن يكون إيفوريا من أب إيفوري أو أم إيفورية". ولا شك أن مشكلة النسب بالغة الحساسية والتعقيد في المجتمع الإيفوري. وعليه فقد حاول المجلس الاستشاري جاهدا تجنب هذه القضية من خلال النص المذكور بيد أن الحكومة العسكرية قامت في الخطة الأخيرة بتعديل ذلك النص ليصبح علي النحو التالي "يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون إيفوريا من أب إيفوري وأم إيفورية". وقد أجيز هذا النص الجديد في الدستور عن طريق الاستفتاء وأضحى ساري المفعول.

 نجم عن ذلك كله أزمة سياسية جديدة حيث استبعد زعيم المعارضة الشمالي المسلم الحسن واتارا نظرا لأن والدته ولدت في بوركينا فاسو (فولتا العليا سابقا) في ظل الاستعمار الفرنسي، وقد شغل من قبل منصب رئيس الوزراء في ظل حكم الرئيس الراحل هوفي بوانيه. ويبدو أن الجنرال روبرت جيي بذل كل ما في وسعه ليضمن فوزه في الانتخابات الرئاسية. لكن هل يعيد التاريخ نفسه حيث منع واتارا من قبل من دخول الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 22 أكتوبر 1995 وفاز فيها الرئيس هنري كونان بيدي بنسبة 96% من جملة الأصوات؟!

ثانيا: الأسباب والمبررات

 يروى عن الرئيس الراحل هوفي بوانيه قوله: "إن الاستعمار كان نعمة علي أفريقيا. فإليه يرجع الفضل في وجود أمة إيفورية واحدة بدلا من وجود ستين قبيلة لا يعرف بعضها بعضا".

 وعلي الرغم من ارتماء بوانيه في أحضان فرنسا الدولة الاستعمارية السابقة والتي احتفظت بقاعدة عسكرية كبيرة لها في أبيد جان لا تزال قائمة حتى اليوم، فإنه استطاع أن يحقق بعض التوازن الإقليمي والإثني في البلاد من حيث توزيع المناصب والمزايا السياسية، وذلك طبقا لنموذج القائد/ الأتباع الذي يرمي إلي كسب التأييد والنفوذ عن طريقه خلق مجموعة من المنتفعين والمرتبطين بالنظام.

 علي أنه بعد وفاة بوانيه طرحت مسألة الانقسام بين الشمال والجنوب وبرزت علي السطح ملامح الصراعات والتوترات الإثنية في المجتمع الإيفوري. وربما يعزى ذلك إلي طموح النخبة الحاكمة الجديدة التي خلفت بوانيه، وسعيها الدءوب للاستثمار في السلطة. لقد لجأ الرئيس السابق بيدي إلي أسلوب غير أخلاقي في التخلص من معارضيه حيث طرح قضية "المواطنة" وطلب الدعم والمساندة من الجماعات القبلية الموالية له.

 إن العودة إلي التراث الأفريقي الإيفوري وإلي تقاليد مرحلة الاستعمار الفرنسي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن إثارة قضية المواطنة: سواء في ظل الأزمة الأولي عام 1995 أو الأزمة الثانية عام 2000 التي تشهدها اليوم كوت ديفوار إنما هو مناورة سياسية للتمسك بزمام الحكم والتخلص من المعارضة السياسية. هذا من ناحية. كما أنه يعكس من ناحية أخرى استبعادا واضطهادا للشمال المسلم. فما هي حقيقة ذلك؟

 من المعلوم أن فرنسا في أعقاب مؤتمر برلين 1884 – 1885 الذي أعطي مشروعية تقسيم إفريقيا بين القوي الاستعمارية الأوروبية قد شرعت في تأسيس اتحادين رئيسين يضمان مستعمراتها في إفريقيا الأول أطلق عليه اتحاد غرب إفريقيا الفرنسية وعاصمته داكار، وكان يضم كوت ديفوار، والثاني هو اتحاد إفريقيا الاستوائية الفرنسية وعاصمته برازافيل. وقد انتهجت فرنسا أسلوب الإدارة المباشرة في حكم هذه المستعمرات ومن ثم كانت جميعها بمثابة أقاليم تابعة للدولة الأم التي تشرف عليها من خلال وزارة المستعمرات في باريس. يعني ذلك أن مسألة المواطنة في إقليم معين لم تنشأ إلا بعد الاستقلال عن فرنسا وهي مسألة حديثة نسبيا ترجع في حالة كوت ديفوار إلي عام 1960. وعلي صعيد آخر فأن الأعراف والمواريث التقليدية الأفريقية تقر وتعترف بكل من النسب الأبوي والنسب الأمومي (من جهة الأم) أي أن أحدهما يكفي وليس بالضرورة كليهما.

 يعني ذلك أمرين أساسين يمكننا من خلالهما تفسير وفهم الأزمة الراهنة في كوت ديفوار:

* الأمر الأول وهو يتعلق برغبة النخبة الحاكمة: سواء كانت مدنية أو عسكرية في التخلص من المعارضة السياسية بشتى السبل حتى ولو كانت غير أخلاقية. ويجدر في هذا السياق أن نشير إلي سعي الرئيس الزامبي فردريك شلوبا إلي تجريد الرئيس الأول للبلاد كاوندا من جنسيته.

* الأمر الثاني، وهو يتعلق بالانقسام والمواجهة بين الشمال المسلم وبين الجنوب بكل ما يشتمل عليه من قبائل وإثنيات مختلفة. فثمة مخاوف متزايدة بين صفوف الجنوبيين من فوز الحسن واتارا وإمكانية هيمنة الشمال المسلم.

ثالثا: السيناريوهات واحتمالات المستقبل

 نظرا لانقسام الموقف الفرنسي علي نفسه وعدم جدية المواقف الأمريكية والغربية إزاء تطورات الأزمة السياسية في كوت ديفوار، فإن هناك ثلاثة احتمالات ترسم سيناريوهات المستقبل وهي:

1- تصعيد حدة المعارضة السياسية، ولا سيما من جانب الذين استبعدوا من الترشيح في انتخابات الرئاسة، ويذكر البعض هنا أن الحسن واتارا له صلات وثيقة بالمؤسسات النقدية الدولية ورجال الأعمال الأمريكيين وبالأنجلوفون. وفي هذه الحالة يمكن تدخل بعض جماعات الجيش لحسم هذا الصراع. بيد أن نجاح الجنرال جيي في قمع التمردات العسكرية المحدودة التي وقعت في شهري أبريل ويوليو الماضيين تقلل من احتمالات نجاح هذا السيناريو.

2- تكاتف قوي المعارضة في مواجهة الجنرال جيي، بما يؤدي إلي إسقاطه في الانتخابات. ولكن هذا الاحتمال محدود نظرا للخلافات الشديدة بين أحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد.

3- السيناريو المرجح، يتمثل في فوز الجنرال جيي في الانتخابات الرئاسية وذلك طبقا للنموذج الذي سلكه جيري رولينجز في غانا. حينئذ سوف يتحول الجنرال إلي فخامة الرئيس المنتخب. فهل يعني ذلك نهاية لأزمة كوت ديفوار السياسية والاجتماعية؟

 وأيا كانت الإجابة التي تقررها صناديق الاقتراع فإن النتيجة العامة التي سوف تؤثر بشكل سلبي لا محالة في مسيرة التطور السياسي الإيفوري، المترتبة علي هذه الأزمة تتمثل في تزايد الأحقاد والتوترات بين قبائل الشمال المسلم وبين القبائل والجماعات الإثنية في الجنوب. وذلك هو التحدي الأكثر خطورة

.

اقرأ أيضا:

إفريقيا.. حصاد عام مضى.. حروب .. انقلابات .. انتخابات

جولة أولبرايت والسياسة الأمريكية الجديدة تجاه إفريقيا

إفريقيا وتحديات الألفية الثالثة

انقلاب في ساحل العاج  

فرنسا تحمي رئيس ساحل العاج المخلوع  

منظمة الوحدة الإفريقية تدين انقلاب ساحل العاج  

بدء الترشيحات لانتخابات ساحل العاج  

اقتراح بمجلس انتقالي في ساحل العاج  

ساحل العاج فوق صفيح ساخن  

انتخابات سابقة التجهيز في ساحل العاج!

عنان يعرض المساعدة في انتخابات ساحل العاج  

اليوم: استفتاء على دستور الساحل العاج  

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع