بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

    تقاطع المصالح الدولية هل يجلب السلام لأفغانستان؟!

إسلام أباد – سامر علاوي


التقدم الأخير الذي أحرزته حركة طالبان على حساب التحالف الشمالي المعارض كرّس الجهود السياسية بين طالبان والعالم الخارجي الرافض للتعامل معها رغم سيطرتها على أكثر من 90 % من الأراضي الأفغانية، ورغم الانتقادات الحادة التي تتلقاها طالبان من المجتمع الدولي والتي كان آخرها من قبل مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة "كوفي عنان"، فإن المصالح الاقتصادية والسياسية كانت عاملاً هامًا لفتح الحوار معها في الوقت الذي تسعى فيه للحصول على الاعتراف الدولي بحكومتها.

فرنسا تغلب مصالحها الاقتصادية

احتلت استضافة فرنسا لوفد طالباني رفيع المستوى نهاية سبتمبر الماضي أهمية خاصة، نظرًا إلى رئاسة باريس للاتحاد الأوربي حاليًا. ورأى المحللون في لقاء الجانبين "الأفغاني- الفرنسي" مقدمة لاعتراف فرنسا بحكومة طالبان، نظرًا لما تتطلع إليه فرنسا بشغف إلى فتح الطريق أمام صادرات غاز دول وسط آسيا، الذي حالت دونه الحرب المستمرة في أفغانستان حيث تعتبر شركات النفط الفرنسية هي المستثمر الرئيس في مشروعات نفط وغاز وسط آسيا، كما دخلت أكبر الشركات الفرنسية "توتال" ضمن كونسورتيوم شركات التنقيب عن النفط والغاز الإيراني، على الرغم من المعارضة الشديدة للحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على استثمارات النفط الغربية في إيران قبل سنوات في إطار سياسة الاحتواء المزدوج، وتقدم الشركات الفرنسية نفسها جزءًا من الحل في تنامي الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، وخاصة لدى الهند التي لا يمكن ضمان وصول غاز وسط آسيا إليها وإلى الأسواق العالمية بيسر وتكلفة معقولة إلا عبر بوابة أفغانستان وباكستان، ومنها كذلك للأسواق العالمية على عتبة بحر العرب في موانئ كراشي وكوادر الباكستانيين فضلا عن مشاريع التنقيب عن الغاز والثروات الطبيعية الأخرى في أفغانستان التي ما زالت بكرًا.

الولايات المتحدة تخفف مواقفها

وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لتشديد الحصار على حكومة طالبان لجأت إلى فتح حوار معها، حيث اجتمع مساعدا وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشئون جنوب آسيا "كارل إندر فورث" و"توماس بيكرينغ" مع نائب وزير خارجية حكومة طالبان "عبد الرحمن زاهد" في واشنطن  بداية الشهر الحالي، وعلى الرغم من إعلان واشنطن فشل اجتماعاتها بممثلي طالبان ومتابعتها لقاءات مماثلة مع ممثلين عن المعارضة الشمالية، فإن المراقبين رأوا فيها أهمية لا تقل عن التحركات الفرنسية باعتبار الاجتماع الأخير هو الأول بعد انحسار نفوذ المعارضة الشمالية بقيادة الجنرال "أحمد شاه مسعود" -وزير دفاع حكومة "برهان الدين رباني"- التي ما زالت تحتفظ بالاعتراف الدولي بها.

 

أجندة الحوار الأمريكي الأفغاني ليست جديدة، حيث تدور حول سبل تحقيق السلام ومكافحة المخدرات وحقوق الإنسان؛ فضلا عن قضية "أسامة بن لادن" الذي تحتضنه أفغانستان فيما تطالب به الولايات المتحدة لمحاكمته على خلفية اتهامه بالوقوف وراء تفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام في أغسطس عام ثمانية وتسعين، ولكن الولايات المتحدة رغم عدائها المعلن لحكم طالبان فإن مصالحها تبقى المحدد الأول في سياستها الخارجية، في الوقت الذي يرى فيه بعض المراقبين أن غضبة واشنطن على طالبان سببها التسهيلات التي منحتها لدول أخرى متجاهلة المستثمرين الأمريكان وليس موضوع "أسامة بن لادن".

روسيا تدخل من الباب الخلفي

روسيا هي الأخرى دخلت على خط طالبان ولكن من الباب الخلفي؛ حيث أوفد الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" مبعوثًا خاصًا إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد للتباحث حول الموضوع الأفغاني تحديدًا؛ إضافة إلى البحث عن مخرج للجمود الروسي- الباكستاني، والذي سببه دائمًا اختلاف وجهات النظر تجاه المسألة الأفغانية المتشابكة، في حين لا يخفي الساسة الباكستانيون للعب نفس الدور الذي لعبوه في وقت سابق بين الصين والغرب، حيث لم يعترف الغرب بالصين إلا في النصف الثاني من عقد الستينات، حيث ساهمت إسلام أباد بدور لعب الوسيط بين حليفتها واشنطن وجارتها بكين، وسهلت عملية الاتصال لكيسنجر، ومن ثم زيارة الرئيس نيكسون للصين، حتى أصبحت الصين اليوم صاحبة شراكه اقتصادية مع الولايات المتحدة والغرب.

وفيما أعرب بوتين عن قلقه إزاء التصعيد بين طالبان والمعارضة الشمالية على الحدود مع جمهورية طاجيكستان التي تحتفظ فيها روسيا بثمانية عشر ألف جندي، فإن الرئيس الروسي أكد على تركيز الجهود من أجل البحث عن  سلام في أفغانستان. أما السفير الباكستاني في موسكو "افتخار مرشد" الذي أوفدته إسلام أباد باعتباره خبيرا محنكا في القضية الأفغانية، فقد أكد أن موسكو وإسلام أباد اتفقتا على تحفيز تعاونهما المشترك من أجل إعادة السلام والأمن في أفغانستان والمنطقة المحيطة بها وعدم السماح لتداعيات الداخل الأفغاني بالتسرب إلى دول الجوار، إلا أن مسئولي طالبان كانوا أقل حماسًا عندما اعتبروا أن موسكو ليست بالصديقة ولا بالعدوة وأنها المسئولة عن الدمار الحاصل في أفغانستان، كما استبعدوا إثارة موضوع طلب تعويضات من روسيا في الوقت الراهن بانتظار سماع المجتمع الدولي لكلمتهم وفقًا لتصريحات سفير طالبان في إسلام أباد.

تركمانستان تتوسط

وفيما تعتبر تركمانستان أكثر دول وسط آسيا تقاربا مع طالبان، واعتبر المبعوث الخاص لرئيس تركمانستان ووزير الخارجية التركماني السابق "شيخ مرادوف" الذي كان قد زار أفغانستان ودول الجوار الأخرى بداية سبتمبر الماضي أن طالبان أصبحت حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها، إلا أن التطور الجديد هو قيام تركمانستان بلعب دور الوسيط بين طالبان ودول وسط آسيا.

ونقل الرئيس التركماني عن رئيس أوزبكستان "إسلام كريموف" قوله إن أوزبكستان لم تعد تنظر لطالبان على أنها مصدر تهديد وقلق وأنها تتطلع إلى تعاون تجاري في المنطقة، وهو ما اعتبر تغيرًا واضحًا لموقف أوزبكستان التي هددت في بداية الصيف بشن غارات جوية ضد أهداف في أفغانستان وقالت: إنها معسكرات تدريب لمتشددين إسلاميين يشنون هجمات في مناطق متفرقة من جمهوريات آسيا الوسطى، وانضمت إليها روسيا في نفس التهديدات.

وعقدت جمهوريات آسيا والوسطى وروسيا أكثر من اجتماع لتدارس الوضع الأمني في ضوء توسع طالبان المستمر شمالاً ووقوف قواتها على الحدود مع هذه الجمهوريات، واعتبرت طالبان أن الموقف الروسي يهدف إلى تعزيز هيمنتها على جمهوريات وسط آسيا المسلمة من خلال تهويل الخطر من طالبان، إلا أن الموقف من طالبان يبدو أنه تراجع في آسيا الوسطى في بداية أغسطس عندما عقدت هذه الدول مؤتمرًا لتدارس الموقف تجاه الخطر القادم من أفغانستان؛ عندما سجلت روسيا حضورًا متواضعًا في هذا الاجتماع ممثلة بأحد مستشاري الرئيس الروسي وهو ما أثار امتعاض بعض هذه الدول، وظهرت النقلة النوعية في موقف أوزبكستان الدولة الأكبر مساحة والأكثر قدرات بين دول آسيا الوسطى ولها حدود طويلة وتداخل عرقي مع أفغانستان لدى تغيبها عن القمة الأخيرة في الأسبوع الثاني من أكتوبر الجاري لدول وسط آسيا وروسيا، والتي هدفت إلى اتخاذ استراتيجية أمنية موحدة لمكافحة الأخطار التي قد تنجم من توسع طالبان وسيطرتها على كافة الأراضي الأفغانية وطرق مكافحة الإرهاب القادم من أفغانستان حسب بيان القمة الختامي، الأمر الذي أثار التساؤل من جدوى التعاون المشترك في آسيا الوسطى لمواجهة حكومة طالبان مع غياب دولتين رئيستين تشتركان مع أفغانستان بالتداخل العرقي والحدود المشتركة وهما تركمانستان وأوزبكستان؟ وعودًا على بدء، فإن إسلام أباد عاودت بفتح البوابة للحوار الأوزبكي- الأفغاني على أن ينجم عن تطبيع للعلاقات وطي صفحة الماضي.

الموقف من الشيشان

تبدو مخاوف روسيا واتهاماتها بدعم طالبان للمقاتلين الشيشان غير واقعية من الناحية العملية، إذا ما أخذنا بالاعتبار عدم وجود حدود مشتركة بين طالبان والشيشان عدا عن روسيا، وفي الوقت الذي توجه فيه روسيا اتهاماتها المتكررة لطالبان بإرسال مقاتلين وأسلحة للشيشان، فإنها لم تفصح كيف تصل إمدادات طالبان للشيشان، في الوقت الذي لم توجه فيه لومًا لأي من الدول المحيطة بأفغانستان بتسهيل عبور الأسلحة والمقاتلين من أراضيها لتصل إلى روسيا والشيشان، وهو ما دفع المحللين إلى تفسير النقمة الروسية على طالبان بعدم الرغبة في فتح الطريق الأفغاني لتجارة آسيا الوسطى، بما يفقد روسيا كل امتيازات تجارة جمهوريات وسط آسيا بعد أن تتدفق البضائع عبر إيران وباكستان المطلتين على البحر.

الموقف الإيراني بين المذهبية الشيعية والغاز

إيران أحد أهم جيران أفغانستان في صراع المصالح لم تعد عائقًا في وجه مشروع أنابيب الغاز من تركمانستان إلى باكستان عبورًا بأفغانستان، وذلك بعد أن ضمنت تصدير غازها الطبيعي إلى الهند عبر باكستان التي تعهدت بتوفير الأمن والحماية لتدفق الغاز الإيراني رغم العلاقات السياسية السيئة التي تربط إسلام أباد بنيودلهي، وبذلك تكون إيران قد سبقت غاز وسط آسيا في الوصول إلى الهند. أما عن التخوفات التي تحيط بإيران تجاه مستقبل الطائفة الشيعية في أفغانستان فقد لجأت طهران إلى تأمين الطائفة الشيعية التي يقبع معظمها وسط أفغانستان بعيدًا عن الحدود الإيرانية من خلال السعي بالحصول على ضمانات من باكستان باستخدام نفوذها لدى طالبان من ناحية، وإقامة الجسور مع حكومة طالبان دون أن تضحي بالتحالف الشمالي المعارض، وذلك بعد أن ثبت بالتجربة أن سياسة ضخ السلاح للشيعة والتي انتهجتها إيران على مدى السنوات العشرين الماضية لم تكن كافية لحمايتها، بل إن الشيعة ضربوا على يد جميع من حكم كابل في هذه الحقبة؛ من "نجيب الله" مرورا بـ "مسعود" و"حكمتيار" وانتهاء بطالبان، بغض النظر عن الأسباب والدوافع لذلك.

المبادرة التركمانية

تعتبر مبادرة  وزير الخارجية تركمانستان السابق شيخ "بوريس مرادوف" والمبعوث الشخصي للرئيس التركماني، أهم المبادرات السلمية وإن لم تكن آخرها، نظرًا لما تتمتع به تركمانستان من علاقة متزنة مع طالبان والمعارضة الشمالية. ففي الوقت الذي أبقت على اعترافها بحكومة الرئيس "رباني"، فإنها لم تغلق قنصلياتها في المدن الواقعة تحت سيطرة طالبان، وقام "مرادوف" بجولة طالت كلاً من أفغانستان وإيران وباكستان وطاجيكستان ودول أخرى في وسط آسيا، وأعرب عن تفاؤله الشديد في نجاح مساعيه ووضع حد للحرب الدائرة في أفغانستان، وبنى تفاؤله على أساس أن دول الجوار الأفغاني المهمة تعتبر طالبان اليوم حقيقة سياسية قوية في أفغانستان وترغب في تطوير كل أنواع الحوار والتعاون مع حكومة أفغانستان، وأن نتائج مباحثاته مع الملا "محمد عمر" زعيم طالبان والرئيس الإيراني "محمد خاتمي" والجنرال "مشرف" مشجعة إلى حد كبير، معتبرًا أن مسألة الاعتراف لا تشكل أي مشكلة باعتبار أن الاعتراف مسألة فنية ما دام أن العلاقات قائمة.

وفيما نالت المساعي التركمانية تجاوبًا من الدول التي زارها حتى الآن وحققت مباركة باكستانية وترحيبًا إيرانيًا واستعدادًا للتعاون من قبل حكومة طالبان، التي توصف غالبا بأنها تعتمد الخيار العسكري لحسم الحرب الداخلية في أفغانستان، فإنه من الواضح أنها لم تتلق أي دعم أمريكي، حيث لوحت الولايات المتحدة أخيرًا بفرض المزيد من العقوبات على طالبان واعتبارها مصدرًا لعدم الاستقرار في المنطقة.

تزاحم مسارات التسوية

احتواء الأزمة الأفغانية يمر بأكثر من مسار للتسوية وبتحركات متلاحقة وإن كانت متواضعة، أهم هذه المسارات فضلاً عن المسار التركماني السابق مسارين؛ الأول: برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي التي ترأسها حاليا إيران والمعنية بما يدور على حدودها في أفغانستان وبدعم من قبل باكستان والمملكة العربية السعودية الدولتين اللتين تعترفان بحكومة طالبان إضافة إلى الإمارات العربية المتحدة، وفيما رأى المحللون السياسيون في أول جولة مباحثات مباشرة منذ مايو عام ثمانية وتسعين  للمساعي الجديدة والتي عقدت في جدة في الأسبوع الثاني من شهر يونيو (حزيران) الماضي بأنها بداية لنجاح قد لا يتحقق سريعًا، فإن المعارك التي تبعتها نسخت ما اتفق عليه من تبادل للأسرى وغيرها من البنود التي لم ترق لأن تكون بداية لمشروع حل للصراع أو على الأقل بداية لبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، كما أنها عطلت فكرة اللقاء مجددًا بعد أن كان مجرد اللقاء يعتبر تقدمًا.

الملك السابق يبحث عن موطئ قدم

أما المسار الثاني والذي يتعارض مع المسار الأول فيمثله الملك الأفغاني السابق "محمد ظاهر شاه" والمقيم في روما بإيطاليا منذ الإطاحة به قبل ثلاثة وعشرين عامًا، حيث واصل وفد يمثل الملك الأفغاني السابق ويتشكل من عدد من الوزراء والدبلوماسيين السابقين لأفغانستان برئاسة وزير خارجية الملك "ظاهر شاه" في السبعينات "هدايت أمين أرسلا" يحملون معهم مشروعًا بعقد المجلس الاستشاري الأفغاني الموسع والمعروف في أفغانستان بـ"لويا جركا"، والذي يتشكل عادة من زعماء القبائل والوجوه والزعامات القبلية في البلاد، في محاولة للبحث عن حل داخلي للأزمة المستمرة.

وتعتبر محطة إسلام أباد هي الأهم في وفود الملك "ظاهر شاه" التي أرسلها مؤخرًا إلى عدد من الدول المؤثرة في الصراع الأفغاني، مثل: الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، واليابان، وإيران، وعقد اجتماعات بكل من حكومة طالبان والتحالف الشمالي المعارض، وفيما يبدو أن الوفد وجد تجاوبًا شكليًا على الأقل لدى الحكومة الباكستانية في طرح فكرة عقد اجتماع "لويا جركا" من أجل البحث عن كيفية تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة في أفغانستان، وتأتي أهمية هذه الخطوة في أن التوصل مع إسلام أباد إلى قناعة ما لإنجاح الـ "لويا جركا" هو الطريق الوحيد –في نظر مبعوثي الملك– الكفيل في إقناع طالبان والضغط عليها من أجل القبول بآلية للبحث عن الحكومة ذات القاعدة العريضة – الفكرة القديمة الجديدة – لحل الصراع الأفغاني، وذلك بعد أن كان الملك "ظاهر شاه" قد تلقى تأييدًا مفتوحًا من واشنطن شجعه على العمل على نفخ الروح في مشاريعه السابقة التي لم يكن لها أي قبول في السابق، حيث أكدت واشنطن للملك السابق استعدادها لتقديم أي مساعدة مطلوبة لجهوده لجمع "اللويا جركا" التي سوف تعمل على "البحث في الحاجة الملحة والعاجلة لوقف النزاع الدائر وتشكيل حكومة تمثل جميع الأطراف ومكافحة الإرهاب والمخدرات"، ولكن موافقة باكستان بقيت مرهونة بموافقة أطراف النزاع الداخلي الأساسية بما فيها طالبان والتحالف الشمالي المعارض حسب تصريحات لوزير الخارجية الباكستاني "عبد الستار عزيز"، الأمر الذي لا يمكن ضمانه خاصة وأن القيادات التاريخية للتحالف الشمالي دأبت على رفض كل مقترحات الملك السابق وحتى مجرد اللقاء به والتعاون معه باعتباره مسئولا مباشرا أو غير مباشر لما جرى في أفغانستان، أما طالبان التي تملك بزمام الأمور في أكثر من 90% من البلاد، فإن مفهوم الحكومة ذات القاعدة العريضة لديها بعيد كل البعد عن كل الأطروحات الخارجية التي طرحت حتى الآن، وهذه هي المحاولة الثانية والجادة من قبل الملك الأفغاني السابق للعودة للأضواء خلال خمس سنوات حيث سبقتها تحركات مماثلة عام 1995 قبل أن تسيطر حركة طالبان على العاصمة كابل، وفي ذروة خلافات فصائل المجاهدين على الحكم حيث قدم نفسه بديلاً عن حكومات المجاهدين الفاشلة، إلا أن ظهور حركة طالبان بقوة على الساحة الأفغانية أربك كل التصورات والأفكار التي كانت تحوم حول الحكم الضائع في كابل.

ثمة أمر واحد غاب عن كل المباحثات والمساعي الأخيرة بعد أن كان العقبة الكئود أمام أي تقدم في وقت سابق وهو مسألة التدخل الخارجي في الشئون الأفغانية الداخلية، حيث لم يعد الموضوع مطروحًا على طاولة المفاوضات بالقدر الذي يطرح فيه موضوع تقاسم المصالح وعدم تضاربها، فقد كان التدخل الخارجي سببًا رئيسيًا لتأجج الصراع بين أفغانستان وإيران، وذلك عندما توسعت طالبان في الشمال الأفغاني عام 1998  على حساب التحالف الشمالي المعارض ومقتل الدبلوماسيين الإيرانيين في مدينة "مزار شريف"، وهو ما يشير إلى أن دول المصالح أدركت أخيرًا ضرورة التوافق بالمصالح بدلاً من تأجيج الصراع حولها بعد 21 سنة من عدم جني أي دولة شيئًا من الموقع الاستراتيجي لأفغانستان؛ والذي يشكل حلقة الوصل بين مجموع هذه الدول أو الفاصل بينها، كما فصل بين الإمبراطورية البريطانية والروسية فيما قبل الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضًا:

مجموعة شنغهاي.. تحالف مصلحي أم صراع حضاري أيديولوجي؟

عنف باكستان.. جذور متشابكة داخليا وخارجيا

عقوبات الأمم المتحدة.. هل تغير طالبان؟

لويا جركة محاولة للحل من داخل التجربة الأفغانية

روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى سياسة قديمة في وعاء جديد

إمدادات دولية عاجلة للمعارضة في شمال أفغانستان

 مبادرة تركمانية جديدة للسلام في أفغانستان  

أفغانستان.. قلب آسيا المريض

 تجزئة سرية لأفغانستان!

 الإمارات تكسر الحظر على أفغانستان  

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع