|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
حزب
العمل… من الاشتراكية إلى الإسلام إلى
التجميد القاهرة
- محمد جمال عرفة - قدس برس يعتبر
"حزب العمل" - وفق تسميته الحالية -
أو" حزب العمل الاشتراكي" - وفقا
لتسميته السابقة - أحد أهم الأحزاب
السياسية المصرية القائمة وأكثرها إثارة
للجدل في الوقت نفسه. فقد
نشأ الحزب عام 1978 بمباركة شخصية وتوصية
من الرئيس المصري الراحل أنور السادات
حيت إنه (السادات) أمر 30 من أعضاء حزبه
الحاكم في ذلك الوقت (مصر العربي
الاشتراكي) بالانضمام إلى هذا الحزب
والتوقيع على وثيقة تأسيسه، ولكن "العمل"
سرعان ما تحول إلى أكثر الأحزاب المصرية
معارضة للحكومة (كانت البداية عندما عارض
الحزب معاهدة كامب ديفيد ودشن خروجه من
عباءة السادات التي ظهر من خلالها في
البداية)، وبلغ الأمر بالحزب في
التسعينيات أن اصطدم مع الوزراء
المختلفين، وكلفه ذلك دخول أعضاء من
الحزب السجون على فترات متباعدة بسبب
النقد الحاد الذي تقوده جريدة الحزب (الشعب)
ضد وزراء الحكومة. وفي
هذا الصدد يقول عادل حسين الأمين العام
للحزب إن «ما فعلناه في جريدة الحزب (الشعب)
من حيث تكثيف الهجوم على وزير معين أو
مسؤول نرى أن "جرائمه" قد زادت عن
المتوسط العام وأصبحت خارجة عن كل
المقاييس بحيث لم يكن استمراره مقبولا
بكل المعايير .. هذه هي الممارسة
الديمقراطية الحقيقية والصحيحة والتي من
المفترض أن تتم من خلال البرلمانات. وفي
الخارج تفعل ذلك الصحف والبرلمانات،
بحيث تهاجم مسؤولاً معيناً وتفضح سلوكه
ويؤدي هذا إلى إقصائه بشكل أو بآخر». ويضيف
في حديث لـ "قدس برس" «قد يتم هذا
أيضا من خلال الاستجوابات في البرلمان
ويؤدي إلى إقصاء مسؤول معين، ونحن
استطعنا أن ندخل هذا المبدأ إلى مصر من
خلال الصحافة بعد أن عجزنا عن استخدامه
من خلال البرلمانات "المزيفة" ..
فهذا مكسب تاريخي للديمقراطية المصرية
يُحسب لحزب العمل، ولا يمكن أن يكون محلا
للتساؤل أو الهمز أو الغمز. أما مسألة
أننا اعتذرنا لأي مسؤول .. هذا غير صحيح
وأتحدى أن يكون صحيحاً». من
الاشتراكية إلى الإسلام ويعتبر
"العمل" الحزب المصري الوحيد ذا
التوجه الإسلامي من بين 16 حزباً سياسياً
مصرياً، بعدما خلع عن نفسه منذ عام 1985
تدريجياً رداء "الاشتراكية" الذي
كانت تتدثر به الكثير من الأحزاب المصرية
وخلعته تدريجياً مع ارتفاع حرارة الحياة
السياسية (مثل حزب الأحرار الاشتراكيين
وحزب مصر العربي الاشتراكي)، لا سيما مع
دخول عناصر إسلامية فكرية ذات ثقل إلى
الحزب مثل عادل حسين الأمين العام للحزب
حالياً، وخروج عناصر أخرى اشتراكية. وتثبت
الخط الإسلامي رسمياً بصدور برنامج جديد
للحزب أكثر إسلامية في توجهه عام 1989، بعد
قيام التحالف الانتخابي مع جماعة
الإخوان المسلمون (1987) بدلاً من البرنامج
القديم الذي أعد عام 1978 مع نشأة الحزب
وغلب عليه الطابع الاشتراكي. ويعتبر
حزب العمل الذي يرأسه المهندس إبراهيم
شكري، وهو وزير الزراعة السابق في عهد
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، نفسه
امتداداً لحركة مصر الفتاة التي تزعمها
أحمد حسين قبل قيام ثورة تموز (يوليو) 1952،
التي كانت تقوم على المزج بين فكرتي
الاشتراكية والإسلام، ولذلك عندما هوجم
الحزب لتغييره برنامجه والتحول إلى حزب
ذي توجه إسلامي بعد أن كان اشتراكياً،
ردت قيادات الحزب مؤكدة أن هذا التوجه
الإسلامي خط أصيل في فكر حركة مصر الفتاة
التي يعتبر الحزب نفسه امتداداً لها. ويزيد
من الارتباط بين الحركة التي كانت قائمة
في عهد الملكية في مصر والحزب الذي قام في
عهد الثورة والجمهورية عادل حسين الأمين
العام للحزب الآن هو شقيق أحمد حسين مؤسس
مصر الفتاة، ومجدي حسين رئيس تحرير صحيفة
"الشعب" الحالي هو ابن زعيم مصر
الفتاة أحمد حسين، وبقية القيادات مثل
المرحوم حلمي مراد الأمين العام السابق
متصلة عائليا بذات الأسرة (أسرة أحمد
حسين). ويمكن
إرجاع بداية فترة التحول في الحزب من
الفكرة الاشتراكية إلى الإسلامية (أو
ظهور التوجه الإسلامي الذي كان موجوداً
من البداية ولكن بشكل أقل بروزاً كما
يقول قادة الحزب) إلى عام 1985 عندما تولى
عادل حسين رئاسة تحرير جريدة "الشعب"
وما تبع ذلك من تسخين في لغة الخطاب
السياسي مع الحكومة، وظهور ملامح
إسلامية في تناول الموضوعات المختلفة. وتبلور
هذا التوجه بشكل أكبر عندما خاض الحزب
انتخابات عام 1987 بالتحالف مع الإخوان
المسلمين ضمن "التحالف الإسلامي"
تحت شعار "الإسلام هو الحل" الذي
أصبح يتبناه الحزب والإخوان معاً فيما
بعد. وقد أعلن حزب العمل تبنيه شعار "الإسلام
هو الحل" رسميا في مؤتمره الخامس عام
1989 وإقراره برنامجا جديدا يختلف عن
البرنامج القديم الذي بدأ به الحزب نشاطه. ومنذ
ذلك الحين بدأ الصدام الحقيقي مع الحكومة
المصرية ليس فقط لأن الحزب أخذ يطرح رؤى
إسلامية حادة في صراعه مع الحكومة ، بل -
وهو أكثر ما أغضب الحكومة على الحزب ودفع
أطرافاً في السلطة لتبني خطط لحل الحزب
فيما بعد - لأن الحزب سمح لأعضاء جماعة
الإخوان المسلمين المحظورة من جانب
الحكومة المصرية بالنزول في قوائمه
الانتخابية ودخول البرلمان بأعداد كبيرة
أزعجت الحزب الحاكم. وثارت
أزمة عندما دار حديث عن سعي الحكومة لحل
الحزب استناداً إلى قانون صدر عام 1977
يمنع قيام الأحزاب على أسس دينية، ثم
ثارت أزمة أخرى عندما طالب البعض بعدم
الاعتراف بالفائزين من الإخوان في
الانتخابات على اعتبار أن القانون رقم 188
لعام 1986 نص على أن تكون لكل حزب قائمته
الخاصة في الانتخابات، وطالما رشح حزب
العمل الإخوان معه على قائمته فلا يجوز
فوز الإخوان، لكن "العمل" احتج بأن
القانون نفسه لم يشترط أن يكون المدرجون
على قوائمه من أعضاء الحزب فقط. وقد
بلور المؤتمر العام السادس للحزب عام 1993
هوية الحزب الإسلامية أكثر عندما رفع
شعارات واضحة وتكثفت المطالبة بتطبيق
الشريعة الإسلامية. وساعد على ذلك خروج
المزيد من قيادات الحزب ذات التوجه
الاشتراكي (في الثمانينيات)، في ما وصف
بالانشقاقات داخل الحزب، عندما خرج نائب
رئيس الحزب في ذلك الوقت أحمد مجاهد من
الحزب الأصلي، وأعلن ومن معه من العناصر
القيادية المنشقة فصل رئيس الحزب الأصلي
إبراهيم شكري والمجموعة الإسلامية
الأخرى بزعامة عادل حسين واعتبار نفسه
رئيساً لحزب العمل، وهو الأمر الذي لم
تعترف به بقية أحزاب المعارضة ولا
الحكومة في ذلك الوقت، ما ثبت من أقدام
التيار الإسلامي في الحزب لتبدأ حرب
طاحنة بين الحزب والحكومة، لا سيما أثناء
فترة حرب الخليج التي أعقبت غزو العراق
للكويت، وما تلاها من شن الحزب وجريدته
أعنف حملات الهجوم الصحفي علي عدد من
وزراء الحكومة المصرية بينهم وزيران
للداخلية (تم عزلهما) ووزير للنفط ووزير
للزراعة ووزير للثقافة، لتجهز هذه
الحملات على الحزب ذاته في النهاية،
بعدما أعادت الحكومة فتح ملف مخالفة
الحزب قانون الأحزاب بتحوله من حزب
اشتراكي إلى حزب إسلامي في ظل منع قانون
الأحزاب المصرية قيام حزب على أساس ديني. معارك
حزب العمل السياسية تميز
تاريخ حزب العمل بالعديد من المواجهات
الساخنة التي لم تهدأ. فما إن تهدأ حملة
الحزب على وزير معين حتى يبادر بالهجوم
على وزير آخر، لينتهي الأمر إما بالصلح
أو عزل الوزير أو سجن قادة الحزب
والجريدة لبضعة أشهر يخرجون بعدها من
السجون بعد قبول طعونهم في الأحكام
الأولية الصادرة في حقهم. وقد
بدأت المعارك بين الحزب والحكومة عندما
اتخذ موقفاً مؤيداً لحكومة ثورة الإنقاذ
في السودان وتبادل قادته زيارة الخرطوم
في الوقت الذي كانت فيه العلاقات المصرية
السودانية في أسوأ حالاتها في بداية
التسعينيات، ثم ما لبثت أن انتقلت إلى
معركة كبرى بسبب تأييد الحزب العراقي في
حرب الخليج انطلاقاً من مقولة
استراتيجية تقول إن انتصار الأمريكان في
هذه الحرب معناه استعمار دول الخليج ووطء
أرض الحجاز لأول مرة وانتشار القواعد
العسكرية في المنطقة، والأهم تحطيم إحدى
القلاع العربية التي تقف في وجه إسرائيل. وقد
وصل الصدام والعداء بين الحزب والحكومة
إلى حد استدعاء رئيس الحزب ونائبه
والأمين العام للتحقيق معهم أمام
النيابة العامة بسبب ما نشرته صحيفة
الحزب بشأن العراق، واحتُجز الأمين
العام للحزب شهراً بسبب ذلك. وقد افتتحت
حملة الحزب على وزراء الحكومة بوزير
الداخلية الأسبق زكي بدر الذي كان أكثر
الوزراء إصداراً للتصريحات المعادية
للحزب وغيره من القوى السياسية
المعارضة، وبسببها فقد منصبه. فقد
نشرت جريدة الحزب نص خطاب ألقاه الوزير
في أحد اللقاءات تضمن سباً وقذفاً فاحشاً
بحق شخصيات حزبية ونقابية ودينية، ما
أثار الغضب على الجريدة بسبب نشر هذه
الشتائم الهابطة ببنط كبير على الصفحة
الأولى، مع مقال لرئيس التحرير يقول "انزعوا
السكين من يد هذا المجنون!". ومع ذلك
انتهت الأزمة بإقالة الوزير وتعيين وزير
آخر، لكن الرئيس حسني مبارك أعلن بعد ذلك
أنه أقال زكي بدر بسبب الشتائم التي
قالها والتي عرف بها قبل أن تنشرها جريدة
"الشعب". ولم
تكد الأمور تهدأ حتى خرجت الصحيفة بحملة
هجوم مكثفة غير عادية على وزير النفط
الأسبق عبد الهادي قنديل تتهمه بالفساد
وتدمير صناعة النفط المصرية، وتحول
الأمر إلى القضاء لينتهي بتغيير الوزير
المتهم في تعديل وزاري، وتسوية القضية
صلحاً بين الجريدة والوزير. وكانت
أكثر هذه المعارك سخونة وأطولها هي
المعركة التي اندلعت بين الحزب وجريدة
الشعب من جهة، ووزير الداخلية السابق حسن
الألفي من جهة أخرى منذ عام 1993، والتي
اتهمت فيها الصحيفة الوزير بالتربح من
وظيفته العامة هو وابنه والاستيلاء
بالقوة على عقارات. فقد قاضى الوزير رئيس
تحرير الصحيفة وخمسة من الصحفيين وحُكم
على رئيس التحرير بالسجن بتهمة سب الوزير
وقذفه، بعدما وصفته الجريدة بأنه "لص".
ولكن الوزير أقيل في أعقاب حادثة الهجوم
الإرهابي على سياح في مدينة الأقصر جنوب
مصر ومقتل قرابة 60 من السياح الأجانب،
وأعيدت بعد ذلك محاكمة الصحفيين وحُكم
بإطلاق سراحهم وانتهى الأمر بتنازل "الوزير
السابق" عن القضية بعدما كان يشترط
اعتذار الصحيفة لهم وهو ما لم يحدث. ولم
تمر أيام على انتهاء هذه القضية حتى فتح
الحزب النار على وزير الزراعة المصري
ونائب رئيس الوزراء والأمين العام للحزب
الوطني الحاكم يوسف والي بتهمة "الإضرار
بالاقتصاد الوطني والتطبيع مع إسرائيل
وتدمير الزراعة المصرية"، واتهمته
صحيفة الحزب بالخيانة. وقد تكرر سيناريو
محاكمة رئيس تحرير الصحيفة مجدي حسين
وصحفيين في الجريدة وصدور أحكام بالسجن
ضدهم (ثلاثة أعوام وغرامة مالية)، ثم
خروجهم من السجن بعد صدور حكم بالنقض، ثم
عودتهم إلى السجن مرة ثانية في انتظار
حكم نهائي في غضون شهرين. وقد ترددت أنباء
عن محاولات إبرام صلح بين الطرفين لكنها
لم تفلح. وتعتبر
المواجهة الأخيرة التي خاضتها الجريدة
منذ عام 1999 مع وزير الثقافة المصري فاروق
حسني هي الخامسة تقريباً في الصراع مع
وزراء الحكومة المصرية، وأكثرها ضرراً
للجريدة والحزب، رغم أنها تبدو الأقل
أهمية. بل إن الحزب والجريدة دفعا ثمناً
غالياً لها تمثل في إغلاق الحزب - المعرض
للحل الرسمي إذا صدر حكم من المحكمة
لصالح الحكومة في غضون شهور - ووقف صحيفته
"الشعب"، أكثر الصحف المصرية صخباً
وإثارة للمعارك السياسية. والأغرب
أن الأزمة بدأت بين الجريدة والوزير في
صورة شن حملات متواصلة على إهماله للآثار
المصرية وتعريضها للدمار والضياع، ثم
امتدت للحديث عن تدميره الثقافة المصرية
وتغريبها وسماح وزارته بطبع كتب وروايات
- على نفقة الدولة - تتضمن عبارات إباحية
وتعدياً على الثوابت الدينية. وبعدها
جاء هجوم الجريدة على الوزير في
أعقاب نشر وزارته على نفقتها الخاصة
رواية "وليمة لأعشاب البحر" للكاتب
السوري حيدر حيدر، ليكون هجوماً ساخناً
هذه المرة بلغ حد اتهام الوزير بالسماح
بسب الذات الإلهية، وحرضت الجريدة
الجماهير على التحرك و"الغضب لله"،
ما أشعل مظاهرات بين الطلاب الجامعيين
كان أعنفها مظاهرة طلاب جامعة الأزهر
الشريف الشهيرة التي واجهتها قوات الأمن
بعنف بالغ، الأمر الذي فتح الباب أمام
اتهام الحزب والجريدة بالتحريض على فتنة
دينية واستغلال مسألة "الوليمة"
لإشاعة الفوضى في البلاد، وعجل هذا في
خطط ضرب الحزب واستغلال المنشقين
السابقين عليه في إعلان الاستيلاء على
مقرات للحزب، وعقد مؤتمرات يعلنون فيها
فصل رئيسه الأصلي إبراهيم شكري وتعيين
أحد المنشقين رئيساً جديداً للحزب.
واستخدمت الحكومة هذه الورقة في إعلان
لجنة الأحزاب المصرية عدم اعترافها بأي
من المتنازعين على قيادة الحزب، ومن ثم
تجميد عمل الحزب وإغلاق صحيفته الشعب
التي سببت كل هذه المعارك، حتى يحسم
الحزب خلافاته الداخلية بشأن الزعامة،
كما تقول السلطة. العمل
والانتخابات لحزب
ا
لعمل تاريخ في الانتخابات المصرية
تأرجح بتأرجح علاقته مع السلطة. فهو شارك
في أول انتخابات تعددية في عهد الرئيس
الراحل السادات عام 1979 بعد تأسيسه بعام
واحد، وفاز فيها بأكبر عدد من مقاعد
البرلمان المصري في تاريخه حتى الآن، إذ
حصد 34 مقعداً من أصل 444 مقعداً جرت
الانتخابات عليها. ويرجع
فوز الحزب بهذا العدد الكبير من المقاعد
إلى رضا السلطة المصرية ممثلة في شخص
الرئيس السادات عن الحزب في ذلك الوقت.
بيد أن أسهم الحزب - الذي شجع السادات
قيامه - بدأت في الانهيار لدى السلطة
المصرية في العام نفسه، عندما عارض الحزب
معاهدة كامب ديفيد وبدأ ينتقدها، ما أصاب
السادات بالإحباط. وفي
انتخابات عام 1984 جرت انتخابات البرلمان
المصري وفق نظام القوائم الحزبية، بحيث
يفوز الحزب الذي يحوز على 8 في المائة من
أصوات الناخبين فأكثر، وفشل حزب العمل في
الفوز بهذه النسبة، إذ لم تتجاوز النسبة
التي حصل عليها 7.2 في المائة من أصوات
الناخبين، ما تسبب في إبعاده عن البرلمان
رغم أنه فاز في هذه الانتخابات بـ 32
مقعداً(!). وقد ذهبت هذه المقاعد إلى الحزب
الوطني الحاكم وفقاً للقانون الذي يعطي
أصوات الأحزاب التي لا تحصل على نسبة 8 في
المائة لأكبر الأحزاب الفائزة، وهو هنا
الحزب الحاكم. والجدير
بالذكر أنه لم يفز في تلك الانتخابات من
أحزاب المعارضة سوى حزب الوفد الذي دخل
مع جماعة الإخوان المسلمين في تحالف
انتخابي. إلا أن الرئيس مبارك عين 4 من حزب
العمل بينهم المهندس إبراهيم شكري رئيس
الحزب ضمن النسبة التي يخوله القانون
تعيينها من النواب (10 نواب). وعاد
حزب العمل بقوة إلى البرلمان في انتخابات
1987 بعدما شارك فيها ضمن "التحالف
الإسلامي" الذي ضم حزبي العمل
والأحرار وجماعة الإخوان المسلمين. وفي
هذه الانتخابات فاز التحالف الإسلامي بـ
64 مقعداً (60 عبر القوائم الحزبية و4 عبر
المقاعد الفردية)، وكان نصيب حزب العمل
وحده 26 مقعداً ، ونصيب الأحرار 7 مقاعد،
والباقي (31 مقعداً) للإخوان. وعندما
حان موعد انتخابات برلمان عام 1990 قاطع
الحزب إلى جانب حزبي الأحرار والوفد
الانتخابات احتجاجا على غياب ضمانات
نزاهة الانتخابات، وبالتالي لم يمثل
الحزب بأي مقعد في البرلمان. وفي
انتخابات 1995 التي جرت بالنظام الفردي لم
ينجح من مرشحي التحالف الإسلامي سوى نائب
واحد محسوب على جماعة الإخوان المسلمين،
وبدوره انضم إلى حزب العمل ليصبح ممثل
الحزب في البرلمان. ومع
أن حزب العمل كان يعد العدة للمشاركة
بقوة في انتخابات تشرين أول (أكتوبر) 2000
ليعوض انتخابات 1995، فقد أدت قرارات تجميد
الحزب إلى الإطاحة بكل هذه الخطط. غير أن
عادل حسين الأمين العام للحزب يقول
لوكالة "قدس برس" إن الحزب سوف يرشح
أنصاره في الانتخابات كأفراد ولكن بعدد
قد يكون أقل من المخطط سابقاً، ويشكك
المراقبون السياسيون المصريون في فوز
حزب العمل بأي مقاعد في هذه الانتخابات،
أو على الأقل بعدد معقول منها، بعدما وصل
الصدام بينه وبين الحكومة المصرية إلى حد
كبير انتهي بتجميد عمله. ويقولون
إنه حتى لو عاد الحزب إلى العمل السياسي
بحكم محكمة قبل الانتخابات فلن يستطيع
المنافسة بقوة بسبب ظروف توقف عمله
وجريدته وحالة عدم التوازن التي يمر بها
الحزب. مواقف
حزب العمل تميز
حزب العمل علي الصعيدين الداخلي
والخارجي بالعديد من المواقف الهامة.
فعلى الصعيد الداخلي كان الحزب من أكثر
أحزاب المعارضة وأشدها نقداً للحكومات
المصرية المختلفة، وحوكم عدد من قياداته
لهذا السبب. فقد هاجم الحزب الفساد في
السلطة والتضييق على الحريات واستمرار
العمل بقانون الطوارئ، كما شن العديد من
الحملات عبر صحيفته (الشعب) على عدد من
الوزراء الذين اتهمهم بالفساد، وعقد
عدداً من المؤتمرات الهامة لنصرة قضايا
الحريات والدعوة لتطبيق الشريعة
الإسلامية في مصر عبر نوابه في البرلمان
وخارج البرلمان. أما
على الصعيد الخارجي، فقد كان حزب العمل
هو أبرز الأحزاب المصرية اهتماماً
بالشؤون الخارجية، وله نشاط بارز في هذا
الصدد. إذ يعادي الحزب سياسة الحصار
الغربي على دول العالم الإسلامي ويؤمن
بالوحدة بين مصر والسودان وليبيا،
ويعتبر أن هذه الدول الثلاث تستطيع تشكيل
نواة صالحة لوحدة عربية، وأن تصبح سلة
غذاء العالم العربي كله. ولذلك لم يتوقف
الحزب عند نقد الحصار الغربي على السودان
وليبيا والعراق، بل سعى لزيارة هذه الدول
والقيام بما سمي "الدبلوماسية الشعبية"
للتقريب بين هذه الدول والحكومة المصرية. وفي
هذا الصدد زار قادة الحزب ليبيا عشرات
المرات أثناء الحصار الغربي ومنع
الطيران، كما شاركوا بدور كبير في معارضة
حرب الخليج وضرب العراق مشددين على حل
المشكلة بين العراق والكويت في الإطار
العربي وحده ودون التدخل الأمريكي، لأن
أمريكا - كما قال الحزب - ستنتهز الفرصة
للتمدد في الخليج ونشر قواعدها في
المنطقة. وقام
قادة الحزب بجولات مكوكية على عدد من
الدول العربية قبل ضرب قوات التحالف
العراق، واستمروا في معارضتهم للقصف
الأمريكي المتواصل للعراق، وجهز الحزب
عدداً من القوافل الإغاثة والمساعدات
الطبية للعراق. أيضاً قام الحزب بمحاولات
للتقريب بين مصر والسودان عندما تدهورت
علاقات البلدين، ودعا المصريين إلى
التوجه إلى السودان لزراعة أرضه. وزارت
وفود من الحزب السودان مرات عدة لرأب
الصدع بين الحكومتين ومنع تفاقمه، لا
سيما عندما بلغت العلاقات أوج توترها عقب
المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري
مبارك في أديس أبابا، والتي اتهم القاهرة
الخرطوم في ذلك الوقت بتدبيرها. تابع
في نفس الملف: -الحزب
الوطني.. ينافس نفسه في الانتخابات -
الإخوان المسلمون.. استمرار المشاركة رغم
التضييق الحكومي -
حزب الوفد.. هل يعبر معركة الانتخابات كما
عبر معركة الزعامة؟ - الحزب الناصري .. تفاؤل بالانتخابات هل ينعكس على تمثيلهم؟
- المرأة
المصرية.. قوة تصويتية وضعف التمثيل
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||