بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الحزب الناصري.. تفاؤل بالانتخابات هل ينعكس على تمثيلهم ؟‍

القاهرة -  محمد جمال عرفة - قدس برس


رغم أن الحزب العربي الناصري المصري هو الحزب الرابع من حيث القوة بين القوى السياسية المصرية المعارضة (الوفد والعمل والإخوان)، وينافسه في هذا الترتيب حزب التجمع اليساري، فهو لا يمثل كل الناصريين المصريين، الذين يتوزعون على خمسة فصائل متعددة، وتغلب عليهم المنازعات، وعدم اعتراف بعضهم ببعض. إلا أن نجاح الفصيل الذي شكل هذا الحزب في الحصول على ترخيص للحزب بموجب حكم قضائي، دفع بأنصاره إلى الواجهة، ليصبحوا هم رسميا المعبرين عن التيار الناصري في مصر.  

نشأة الحزب الناصري

في أعقاب فتح المجال أمام القوى السياسية المصرية المختلفة لتقديم طلبات تأسيس أحزاب مصرية في منتصف السبعينيات، تدفقت القوى السياسية المصرية المختلفة على لجنة شؤون الأحزاب المصرية، لتقديم طلبات تأسيس أحزاب. وفي المقابل استمرت اللجنة في رفض كل الطلبات، التي تقدمت لها، بحجة عدم تمايز برامج هذه الأحزاب.

وكان من بين القوى، التي تقدمت بأوراق تأسيس حزب، عدد من فصائل الناصريين، خصوصا فصيلي التيار اليساري القديم والجديد (فريد عبد الكريم وضياء الدين داود)، بيد أن رفض لجنة الأحزاب تأسيس أي من حزبي الناصريين دفعهما لرفع قضايا أمام محكمة القضاء الإداري، للطعن في قرارات رفض لجنة الأحزاب لهم. وقد وافقت المحكمة في عام 1992 على قبول تأسيس الحزب العربي الناصري، بزعامة ضياء الدين داود، لتحسم الصراع بين الناصريين على من يمثلهم رسميا، وليعبر عن التيار الناصري القومي وميراث ثورة تموز (يوليو) 1952.

وقد نتج عن تأسيس الحزب العربي الناصري، ورفض الاعتراف الرسمي ببقية القوى الناصرية، أن دعت بعض القوى الناصرية كل فصائل الناصريين إلى الانضمام إلى الحزب الوليد، وتناسي الخلافات القديمة، واستجاب البعض للدعوة، بينما رفضها آخرون. بيد أن هذا الاقتراح تحول إلى كابوس بعد أقل من خمسة أعوام على تشكيل الحزب الناصري، وذلك بسبب انتقال خلافات فصائل الناصريين إلى هذا الحزب الجديد، ما أثر على فاعليته، وشل قدرته تقريبا، الأمر الذي دفع البعض إلى الانسحاب من الحزب طواعية، وفصل الحزب آخرين، بعدما وقعت صدامات داخل لجان الحزب بين القوى المتنافسة.

انقسامات الناصريين

ينقسم ناصريو مصر إلى خمسة فصائل هي:

- مجموعة ضياء الدين داود، وهؤلاء هم الجناح الوحيد الذي نجح في الانتظام في حزب رسمي، تحت اسم "الحزب العربي الناصري"، الذي يمثل الناصريين رسميا.

- مجموعة فريد عبد الكريم، وهي تمثل ما يعرف بـ "الحرس القديم" للناصريين، وكان يطلق عليها اسم "الحزب الاشتراكي المصري الناصري"، ولكن محكمة الأحزاب المصرية رفضت طلبهم لتأسيس حزب ناصري.

- مجموعة حمدين صباحي وأمين إسكندر وهذه تمثل جيل الشباب الناصري، الذي هو الجيل الثالث من الناصريين، وقد عمل الاثنان، وهما صحفيان، في ما بعد في جريدة الحزب الناصري (مجموعة ضياء الدين داود).

- مجموعة كمال أحمد، وهذه تعادي الحرس القديم للناصريين، خصوصا فريد عبد الكريم، ويطلق عليها اسم "الحزب الناصري - تحالف قوى الشعب العاملة".

- مجموعة الناصريين المستقلين، وهؤلاء لا يوافقون أيا من المجموعات الأربع السابقة في آرائها، ولهم أطروحات مختلفة نسبيا.

وقد تسببت هذه الخلافات والنزاعات بين الناصريين في تشتيت قواهم، وتنازعهم "قميص" الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وادعاء كل فصيل أنه الأحق بالتعبير عن أفكار الناصرية، وتجربتها في الحكم في عهد الرئيس المصري الأسبق. كما انعكس هذا على الانتخابات، التي شارك فيها الناصريون، الذين باتوا يعانون عدم وجود كوادر حقيقية تمثلهم في الانتخابات، خصوصا مع تراجع نفوذهم، مثلهم مثل بقية القوى السياسية المصرية الأخرى لصالح التيار الإسلامي عموما.

الناصريون وانتخابات البرلمان

تعد انتخابات عام 1990 هي الأولى، التي يشارك فيها الناصريون بقوة، وذلك على الرغم من عدم وجود حزب رسمي لهم، أو حصولهم على رخصة قانونية للعمل السياسي، إذ إنهم رشحوا قرابة 20 ناصريا في هذه الانتخابات، سواء كانوا مستقلين أو على قوائم أحزاب (الوطني الحاكم، والتجمع اليساري المعارض) ليفوز لهم أربعة مرشحين. وعلى العكس تماما من ذلك، لم يفلح الناصريون في الحصول سوى على مقعد واحد في البرلمان في انتخابات عام 1995، عندما أصبح لهم حزب شرعي، يعبر عنهم هو الحزب العربي الناصري.

ولا يعتبر الناصريون انتخابات 1990 أو 1995 مؤشرا حقيقيا إلى قوتهم السياسية والشعبية، على اعتبار أن الأولى قاطعها الناصريون مع بقية الأحزاب المصرية المعارضة الكبرى، كما أن الثانية شهدت أكبر عملية تزوير في تاريخ الانتخابات المصرية، حسب ما قالت كل أحزاب المعارضة، التي فشلت في الوصول إلى البرلمان، أو حصلت على عدد من المقاعد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

ولذلك يبدي الحزب الناصري تفاؤلا كبيرا بنتائج انتخابات عام 2000، التي تبدأ في 18 تشرين أول (أكتوبر) الجاري لاعتبارات عدة، منها - كما يقول ضياء الدين داود- أن الانتخابات القادمة سوف تجري تحت إشراف القضاء على كل العملية الانتخابية لأول مرة في تاريخ الانتخابات المصرية، بعدما قامت المحكمة الدستورية بالحكم بعدم شرعية برلمان 1990 لعدم إشراف القضاء على تلك الانتخابات، وقيام الحكومة بإصدار مشروع قانون عدلت فيه قانون الانتخابات للنص على هذا الإشراف الكامل للقضاة على الانتخابات.

ويقول داود: إن الرئيس مبارك أبلغه خلال لقائه به قبل أشهر ضمن عدد من رؤساء الأحزاب، أن الانتخابات القادمة ستكون نزيهة، وهو ما جعله يعرب عن الأمل في أن يكون البرلمان القادم مثل برلمان 1987، الذي تميز بمشاركة واسعة من المعارضة في البرلمان، بعدد يقارب 100 عضو من أصل 444 عضوا. وهو ما دفع داود للقول إنه متفائل للغاية بعد لقائه مع الرئيس مبارك، إلا أنه أبدى مع ذلك تخوفه من «الجهات التي عبثت بالانتخابات السابقة» دون أن يحدد من يقصد بذلك.

وكان الناصريون قد بدأوا تاريخهم مع البرلمان المصري قبل تأسيس الحزب عام 1992 بالمشاركة  في انتخابات 1990 عبر أحزاب مختلفة، وفازوا بأربعة مقاعد، رغم أنهم لم يكونوا قد انتظموا بعد في حزب واحد. وفي انتخابات 1995 شارك حزبهم لأول مرة بحوالي 35 مرشحا، فاز منهم مرشح واحد، هو سامح عاشور المحامي، إلا أن بقية المرشحين الـ 34 حصلوا على أحكام من المحاكم المصرية بأحقيتهم في دخول البرلمان، بعدما قبلت المحاكم الطعون التي قدموها، بيد أن تمسك رئاسة البرلمان المصري بالمقولة الشهيرة "المجلس سيد قراره"، بمعنى الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية، وعدم ولاية القضاء على البرلمان، منعت تنفيذ الأحكام.

وقد رشح الحزب في الانتخابات الجارية 40 من أعضائه فقط، الأمر الذي أرجعه المراقبون إلى عدم قدرة الحزب على العثور على كوادر كافية من الناصريين، لخوض الانتخابات، كما هو الحال بالنسبة لبقية الأحزاب المصرية المعارضة، إذ رشح حزب الوفد 273 في الدوائر الـ 444 وكان أعلن قبل ذلك أنه سيرشح 300، ورشح حزب التجمع اليساري قرابة 60، في حين اكتفى الحزب الناصري بترشيح 40 مرشحا فقط، وهو ما يعني أن الناصريين ينافسون على 10 في المائة فقط من مقاعد البرلمان المصرية الـ 444.

ولكن لا يعني هذا الترشيح الضئيل للناصريين أن حزبهم هو أضعف الأحزاب المعارضة، إذ تشير نتائج الناصريين في الانتخابات السابقة إلى وجود تأييد لهم في بعض الدوائر بشكل قد يفوق حزبا مثل التجمع اليساري.

مواقف الناصريين: دفاع عن القطاع العام ومعارضة للتطبيع

تميزت         مواقف الحزب الناصري على المستوى المحلي بالدفاع عن القطاع العام، ورفض سياسة الخصخصة، التي تسرع الحكومة المصرية من خطواتها. ويحذر الحزب باستمرار من خطورة تدخل مستثمرين أجانب يهود، أو حتى إسرائيليين، لشراء المصانع المصرية المعروضة للبيع، وبالتالي التحكم في السوق المصري. كما ينتقد الناصريون سياسة العولمة، ويحذرون من مخاطرها على الدول النامية. ويتضمن برنامجهم الانتخابي عددا من القضايا، مثل توفير فرص عمل للشباب، وحماية القطاع العام، ومجانية التعليم والعلاج، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب، وإصدار الصحف.

وعلى الصعيد الحزبي، يناصب الناصريون حزب الوفد المعارض العداء، بسبب الخلاف التاريخي بينهم وبين قادة الوفد، الذين يعتبرونهم من فلول الإقطاع وبقاياه، التي قضت عليها ثورة تموز (يوليو) 1952، وقد أدى هذا العداء بين الطرفين لإفساد بعض خطط المعارضة المصرية في إقامة تحالف انتخابي لمواجهة الحزب الوطني الحاكم.

لكن الناصريين يشاركون حزب العمل المصري الموقف في عدد من القضايا المصرية، كما يلتقون معه في الموقف من بعض القضايا الخارجية. ويعتبر الحزبان من أكثر الأحزاب المصرية اهتماما بالقضايا الخارجية، وسبق لقادة الحزبين أن سافرا إلى الخارج للتضامن مع الفلسطينيين واللبنانيين بشكل خاص. ويعارض الناصريون بوضوح التطبيع مع الدولة العبرية، كما يعادون سياسة الحصار الغربي على الدول العربية خصوصا العراق وليبيا، وينتقدون بقوة السياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما تجاه الوضع العربي ومشكلة فلسطين.

وتشير التوقعات إلى أن نصيب الحزب الناصري من مقاعد البرلمان القادم لن يزيد كثيرا على البرلمان السابق، وربما يحصلون على عدد من المقاعد لا يزيد على عدد أصابع اليد الواحدة، بسبب تدهور شعبية الحزب بين الجماهير، وبين الناصريين أنفسهم، خصوصا مع تزايد الخلافات بين أقطاب الحزب وعزل الكثيرين منهم، فضلا عن تعرض الحزب لهزة مالية قبل بضعة أشهر أدت إلى وقف الجريدة اليومية للحزب (العربي)، وعودة الجريدة للصدور بشكل أسبوعي، بعدما تم حجزها مرات عدة بسبب ديونها الضخمة.

 

تابع في نفس الملف:

-الحزب الوطني.. ينافس نفسه في الانتخابات

-   الإخوان المسلمون.. استمرار المشاركة رغم التضييق الحكومي

-     حزب الوفد.. هل يعبر معركة الانتخابات كما عبر معركة الزعامة؟

- حزب العمل من الاشتراكية إلى الإسلام إلى التجميد

- المرأة المصرية.. قوة تصويتية وضعف التمثيل

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع