بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

حزب الوفد .. هل يعبر معركة الانتخابات كما عبر معركة الزعامة؟

القاهرة - محمد جمال عرفة - قدس برس


يعتبر "حزب الوفد الجديد" أعرق حزب مصري. فقد كان أكبر حزب حاكم قبل الثورة المصرية، ثورة 23 تموز (يوليو) 1952، وتحول إلى أكبر حزب معارض بعد الثورة، وبالتحديد منذ عام 1978.

وبالرغم من المخاوف من انقسام الحزب على خلفية معركة خلافة زعيمه الراحل الباشا فؤاد سراج الدين، تمكن الحزب من عبور هذه المعضلة في انتخابات ديمقراطية جرت يوم الجمعة، الفاتح من أيلول (سبتمبر) الجاري، وفاز فيها الدكتور نعمان جمعة برئاسة الحزب، وذلك بنسبة 78.2 في المائة من أصوات المشاركين في الانتخابات.

وقد نشأت فكرة الحزب في العهد الملكي، وبالتحديد إبان إرهاصات ثورة 1919 ، عندما قام نفر من الوطنيين المصريين المطالبين باستقلال مصر عن التاج البريطاني، وجلاء قوات الاحتلال الإنكليزي عن مصر، بتشكيل "وفد" للتفاوض مع الإنكليز. ثم ما لبث "الوفد المصري" أن تحول إلى "حزب الوفد" بزعامة زعيم ثورة 1919 سعد زغلول باشا، الذي خلفه الزعيم مصطفى النحاس في رئاسة الحزب، وخلفهما فؤاد سراج الدين، الذي تولي رئاسة الحزب بعدما غيّر اسمه إلى "حزب الوفد الجديد" منذ 1978 حتى آب (أغسطس) 2000؛ إذ توفي يوم 9 آب (أغسطس) الجاري عن عمر يناهز 90 عاماً، ولأول مرة في تاريخ الحزب تولى رئاسته قبل أيام قليلة رئيس لا يحمل لقب "باشا"، هو الدكتور نعمان جمعة.

منذ عشرينيات القرن العشرين كان أغلب الحكومات المتعاقبة على حكم مصر- قبل الثورة- يشكلها حزب الوفد. وعندما قامت الثورة المصرية عام 1952 التي قادها تنظيم "الضباط الأحرار" داخل الجيش المصري، وأُلغيت الملكية، وأُقر التحول إلى النظام الجمهوري، ألغت الثورة في كانون ثاني (يناير) 1953 الأحزاب السياسية المصرية، وحلت كل الأحزاب القائمة,، بما فيها حزب الوفد,،الذي قُدم زعماؤه لمحاكم الثورة بتهم الفساد السياسي، ومنهم مصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين، ليُسدل الستار على دور هؤلاء الزعماء في الحياة السياسية المصرية، وعلى تجربة التعددية الحزبية المصرية، التي كانت تجربة ديمقراطية تقوم على التناوب الديمقراطي على مقاعد الوزارة المصرية، رغم ما شابها من عيوب.

عودة الوفد بعد الثورة

في أعقاب حرب تشرين أول (أكتوبر) 1973 وانتصار الجيش المصري على قوات الاحتلال الإسرائيلي، وظهور بوادر اتفاق سلام مع إسرائيل، بدأ الرئيس المصري الراحل أنور السادات يتجه تدريجياً نحو السماح بعودة التعددية الحزبية، وذلك بعدما عاشت مصر تجربة الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي) لمدة تقرب من ربع قرن. فشكّل السادات حزب مصر العربي الاشتراكي ليصبح الحزب الحاكم، ونشأ معه عام 1976 حزبا الأحرار (ليبرالي)، والتجمع الوطني (يساري).

ثم في مرحلة لاحقة شكّل السادات "الحزب الوطني الديمقراطي"، تيمناً بتاريخ زعيم الحزب الوطني الشهير قبل الثورة مصطفى كامل، فانتقل أعضاء حزبه السابق مصر العربي الاشتراكي إلى الحزب الوطني الجديد!.

ومع وضوح معالم التعددية الحزبية المصرية كان أول حزب جديد يبادر بطلب اعتماده هو حزب الوفد، الذي تقدم في كانون ثاني (يناير) عام 1978 بطلب السماح له بممارسة العمل الحزبي العلني، الأمر الذي أثار استياء السادات وأجهزة الدولة الأخرى، التي شنت حملة ضد الحزب، ركزت على أنه حزب العهد البائد والفاسد، عهد ما قبل الثورة.

ولكن على الرغم من ذلك حصل الوفد على موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه في 4 شباط (فبراير) 1978، إلا أن استمرار الحملة الحكومية ضده، والتحذير من أنه سوف يضر التجربة الحزبية الجديدة، دفعت قادة حزب الوفد إلى إعلان "تجميد" الحزب طواعية، بعدما أدرك زعيم الحزب فؤاد سراج الدين أن المقصود هو تجربة حزبية مستأنسة، فتم تجميد الوفد في الثاني من حزيران (يونيو) 1978، أي بعد قرابة خمسة أشهر فقط من تأسيسه.

وما إن تم للسلطة التخلص من الوفد حتى سعى السادات إلى تشجيع قيام حزبين آخرين أحدهما اشتراكي (هو حزب العمل الاشتراكي)، والثاني ليبرالي (هو حزب الأحرار الاشتراكيين)؛ ليكون الحزب الوطني هو حزب الوسط، فشجع المهندس "إبراهيم شكري" على تشكيل حزب العمل في 11 كانون أول (ديسمبر) 1978 (هذا الحزب مجمد حالياً وتطالب الحكومة بحله بعدما تحول إلى حزب ذي ميول إسلامية)، كما شجع أحد ضباط ثورة يوليو "مصطفى كامل مراد" على تشكيل حزب الأحرار الاشتراكيين.

مرحلة العمل السياسي

رغم أن قادة الوفد قرروا طواعية تجميد الحزب؛ منعاً لصدام كان متوقعاً مع السلطة، فقد حدثت مضايقات عدة لقادة الوفد، كان أقصاها اعتقال "فؤاد سراج الدين" رئيس حزب الوفد الجديد، ضمن قرارات أيلول (سبتمبر) الشهيرة في عام 1980،التي اعتقل بموجبها عشرات السياسيين المصريين، بناء على قرار من الرئيس السادات.

وفي أعقاب اغتيال الرئيس السادات في حادث المنصة العسكرية الشهير في 6 تشرين أول (أكتوبر) 1980، وتولي الرئيس حسني مبارك (نائب السادات في ذلك الوقت) رئاسة الدولة المصرية بعد استفتاء عام، أطلق الرئيس مبارك سراح المعتقلين السياسيين كافة، واستقبلهم في القصر الجمهوري فاتحاً بذلك عهداً جديداً.

وقد انتهز الوفد الفرصة سريعاً، فأعلن عودته إلى العمل السياسي ووقف القرار السابق بتجميد الحزب، بيد أن هيئة قضايا الدولة المصرية رفعت دعوى قضائية بعدم جواز عودة الوفد، على اعتبار أن الحزب حل نفسه، وطعن الوفد في الحكم قائلاً إنه جمد نفسه ولم يحل الحزب، فقررت محكمة القضاء الإداري رفض دعوى الحكومة، والحكم بشرعية عودة الوفد، ليعود إلى ممارسة نشاطه السياسي بشكل رسمي في عام 1983.

الوفد والانتخابات المصرية

شارك حزب الوفد الجديد منذ عودته إلى ممارسة النشاط السياسي في ثلاثة انتخابات مصرية جرت منذ 1984 حتى 1995،  وقاطع إحدى هذه الانتخابات (انتخابات 1990) ، وتدرج عدد المقاعد التي حصل عليها من 57 مقعداً في انتخابات 1984 (بالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين)، إلى 25 مقعداً في انتخابات 1987 (دون تحالفات)، إلى 6 مقاعد فقط في انتخابات 1995.

أما انتخابات 1990 ، فقد أعلن الوفد مقاطعته لها ضمن عدد من أحزاب المعارضة الأخرى، احتجاجاً على عدم توفير الحكومة المصرية الضمانات الكافية لكي تخرج الانتخابات بصورة حرة، وبسبب رفض الرئيس مبارك التخلي عن رئاسة الحزب الوطني باعتباره رئيساً لكل المصريين، ورفض الحكومة إلغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ اغتيال الرئيس السادات عام 1980 حتى الآن.

ورغم مشاركة الوفد في الانتخابات الثلاثة السابقة، فقد ظل يؤكد في بياناته الحزبية وعلى صفحات جريدته "الوفد" أن مجالس الشعب (البرلمانات) المنبثقة عن الانتخابات المصرية المختلفة  غير شرعية وغير دستورية،  بسبب مخالفة انتخابات هذه البرلمانات للدستور،  تارة لمخالفة قانون الانتخابات للدستور،  وتارة أخرى لبطلان عضوية بعض النواب بعد صدور قرارات من المحاكم المصرية ببطلان عضويتهم،  ورفض رئاسة البرلمان الاستجابة لقرارات المحاكم، بدعوى أن "المجلس سيد قراره"،  وأنه ليس من حق السلطة القضائية فرض رأيها على السلطة التشريعية،   بسبب الفصل بين السلطات،  الذي ينص عليه الدستور المصري.

وكان السبب الرئيس لإعلان مقاطعة انتخابات 1990 هو عدم شرعية البرلمانات السابقة، وعدم تغيير الحكومة القوانين المطعون في دستوريتها،   ومن ثم توقع عدم شرعية البرلمان القادم (برلمان 1990)، وهو ما أقره بالفعل في تموز (يوليو) 2000 قرار من المحكمة الدستورية يطعن في دستورية برلمان 1990.

الوفد والقضايا السياسية

تميز حزب الوفد الجديد باتخاذ عدد من المواقف السياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي تتصل بالدعوة إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي،   والمطالبة بتداول السلطة،  وحرية الأحزاب،  فضلاً عن تعديل الدستور المصري، ورفض التطبيع مع إسرائيل ، والوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية والوحدة العربية.

فعلى الصعيد الداخلي، كان الوفد يضع مطلب الإصلاح السياسي على رأس مطالبه. وفي هذا الصدد حذر سراج الدين من أن استمرار تجاهل الإصلاح السياسي يعرض مصر لأزمات دستورية،  ويهدد ما هو موجود من هامش للحرية، وطالب في العديد من البيانات التي أصدرها بتغيير الدستور،  وإلغاء القوانين الاستثنائية،  وتصحيح قانوني الأحزاب والصحافة، وتهيئة المناخ لنظام ديمقراطي سليم حديث يليق بمصر.

وشدد الوفد على ضرورة إلغاء حالة الطوارئ ونظام الحاكم العسكري،  المرتبط بها، معتبراً ما يترتب على فرض الطوارئ يضر بعملية الانتخابات وحريتها،   كما يضر بممارسة الأحزاب والقوى السياسية الأخرى في المجتمع المدني لحريتها في التعبير.

وكان الوفد يطالب بإعادة النظر في السلطات الواسعة لرئيس الجمهورية،  التي منحها إياه الدستور،   دون أن تكون هناك رقابة على هذه السلطات،  ومنها عقد صفقات السلاح. وطالب بتغيير طريقة انتخاب رئيس الجمهورية ونائبه، وحتى شيخ الأزهر والمناصب الأخرى، لتكون بالانتخاب المباشر من الشعب،  معتبراً النظام الحالي لانتخاب رئيس مصر من خلال مرشح واحد لرئاسة الدولة يجري عليه استفتاء من البرلمان الذي يسيطر عليه الحزب الوطني الحاكم هو "عين الديكتاتورية".

- أما على الصعيد الخارجي، فقد كان الوفد أحد أبرز أحزاب المعارضة المصرية التي رفضت معاهدة السلام مع إسرائيل، وظل الوفد يدعو إلى مقاطعة إسرائيل حتى تعيد كل الأراضي العربية المغتصبة إلى الدول العربية. وفي هذا الصدد عقد الحزب عدداً من المؤتمرات الجماهيرية الكبيرة لمساندة الحق الفلسطيني والدعوة إلى إنقاذ القدس،  كان أكبرها في 24 نيسان (أبريل) 1997 في مقر الحزب، وشاركت فيه كل القوى السياسية المصرية، وفيه جرت الدعوة إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية، ومناشدة رجال الأعمال المصريين عدم التعاون الاقتصادي مع إسرائيل، ودعوة الحكومة المصرية إلى سحب سفيرها من تل أبيب. كما دعا الحزب إلى الوحدة العربية الاقتصادية والسياسية،    ودعا إلى إحياء الاتفاقيات الجماعية العربية الاقتصادية والتجارية والعسكرية.

الوفد يعبر بنجاح معركة الزعامة

لم تمض ساعات على وفاة فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد، حتى اندلع الصراع القديم بين الورثة الجدد على زعامة الحزب،  ولا سيما النائب الأول لرئيس الحزب الدكتور نعمان جمعة، وياسين سراج الدين شقيق رئيس الوفد الراحل، اللذين مثلا جناحين في الحزب،  كانا يتنافسان في حياة رئيس الوفد على الزعامة بعد وفاته، إذ يرى ياسين سراج الدين نفسه أحق بالرئاسة لأنه «من عائلة سراج الدين»، كما قال رداً على سؤال عن مؤهلاته لشغل هذا المنصب.

أما الدكتور نعمان جمعة نائب رئيس الحزب وعميد كلية الحقوق السابق بجامعة القاهرة، فيعتبر مؤهلاته أكبر لأنه أقدم نواب الوفد،  فضلاً عن كونه نائباً لرئيس الحزب. وقد تمكن الحزب من عبور معضلة خلافة سراج الدين،  وانتخب بطريقة ديمقراطية، نعمان جمعة رئيساً للحزب بأغلبية ساحقة.

فبعد انتخابات هادئة اختار حزب الوفد المصري المعارض يوم الجمعة الأول من سبتمبر/أيلول رئيساً جديداً هو الدكتور نعمان جمعة خلفاً لرئيسه الراحل فؤاد سراج الدين، الذي توفي قبل ثلاثة أسابيع. وجاء انتخاب جمعة بأغلبية كبيرة على منافسيه الثلاثة،  إذ حصل على 500 من أصوات المقترعين،  وذلك بنسبة 78.2 في المائة،  مقابل 129 صوتاً لمنافسه الرئيس فؤاد بدراوي حفيد سراج الدين، وذلك بنسبة 20.9 في المائة،  وثمانية أصوات للمرشح الثالث الدكتور مدحت خفاجي،  وصوتين للمرشح الدكتور عبد المحسن حمودة.

وعقب ظهور النتيجة تعانق المرشحان الرئيسان،   وأعلن فؤاد بدراوي قبوله النتيجة،  في حين يتوقع أن يلجأ الدكتور عبد المحسن حمودة أحد المتنافسين إلى القضاء مرة أخرى طاعناً في النتيجة. وبينما أبدت الأوساط السياسية الحكومية ارتياحها لانتخاب الدكتور نعمان جمعة رئيساً لحزب الوفد،  فإن قيادات الحزب عبرت عن سعادتها البالغة بإتمام هذه الانتخابات،  وذلك لما تمثله من سابقة ديمقراطية لم تحدث في الأحزاب المصرية الأخرى،  التي انفجرت من داخلها نتيجة التنافس على رئاسة الحزب.

ويعتقد قادة الوفد أن إجراء انتخابات رئاسة الحزب بهذه الطريقة التنافسية الديمقراطية سيسهم في تحسين صورة الحزب، وزيادة شعبيته،    وسينعكس إيجاباً على الحزب في الانتخابات النيابية، التي ستجرى منتصف تشرين أول (أكتوبر) القادم.

مَنْ نعمان جمعة وما التحديات التي تواجهه؟

يعتبر نعمان جمعة أول رئيس لحزب الوفد من خارج "الباشوات". وهو يتميز عن كثيرين في حزب الوفد بموقفه من ثورة تموز (يوليو) عام 1952 بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. فرغم أن الحزب يتخذ موقفاً عدائياً سافراً من الثورة وقياداتها ورموزها وسياساتها عموماً، ويرى أنها سبب كل المشكلات التي حلت بمصر والأمة العربية،  إلا أن الدكتور جمعة صرح لصحيفة "العربي" الناطقة بلسان الحزب الناصري بأنه يقدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر،  ويرى أن للثورة إيجابيات كما لها سلبيات.

ويحتفظ الرئيس الجديد للحزب بعلاقة قوية مع جماعة الإخوان المسلمين،  وكان أحد مهندسي التحالف بين الوفد والإخوان في الانتخابات النيابية عام 1984،  والتي أسفرت عن فوز عشرة نواب للإخوان ضمن قوائم الوفد. ويحرص جمعة على مشاركة الإخوان المسلمين كل مناسباتهم وأهمها حفل إفطار رمضان السنوي الذي يقيمه المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ مصطفى مشهور.

ولكن على العكس من العلاقات الجيدة السابقة،  فإن الرئيس الجديد للوفد،  فقد ساءت علاقته بحزب العمل ذي التوجه الإسلامي،  بسبب دفاع جمعة (كمحام) عن الدكتور يوسف والي في قضيته ضد صحيفة "الشعب" (التي يصدرها "العمل"). ورغم أنه يبرر هذا الدفاع بأسباب مهنية تتعلق بحق الدفاع عن المتهم،  وكذلك لعلاقاته القديمة مع أسرة والي، إلا أن حزب العمل لا يغفر له هذا الأمر،  ويعتبر دفاعه عن والي كان طعنة كبيرة في ظهر الحزب،  الذي لم يكن يتوقع هذا الموقف من  نائب رئيس حزب معارض يقف مع حزب العمل في خندق واحد،  ويشترك معه في لجنة تنسيق واحدة.

وعلى المستوى الداخلي للحزب، فإن المهمة الرئيسة التي تنتظر الرئيس الجديد هي لملمة صفوف الحزب بعد المعركة الانتخابية التي شهدت بعض الحدة على مستوى التصريحات، يُخشى أن تؤثر على العلاقات بين مناضلي الحزب والمنتسبين إليه ،    وتحقيق إصلاحات سياسية واسعة طالب بها قادة الحزب وأعضاؤه، على رأسها إعداد لائحة داخلية جديدة للحزب تواكب الأوضاع الجديدة،  وتحديد مدة رئاسة الحزب بخمسة أعوام يمكن تجديدها لفترة ثانية في انتخابات حرة،  وتحديد صلاحيات رئيس الحزب،   والحد من مركزية القرار،  وهو ما كان قائماً من قبل،  وكان يتناسب مع شخصية زعيم الحزب الراحل،  الذي كان الوفديون يرونه أكبر من أي إطار تنظيمي.

كما أن الرئيس الجديد سيجد نفسه مشغولا في إعداد الحزب للانتخابات النيابية الجارية الآن، والحصول على عدد كبير من المقاعد تؤهله لأن تميل المعارضة الرئيسية للنظام، ولذا فإن د.نعمان يطلق على هذه المعركة الانتخابية معركة المائة مقعد.

لكن المعضلة الرئيسة التي قد تواجه جمعة أن شعبية الحزب آخذة في التقلص لأسباب عديدة، برزت آثارها في أكثر من انتخابات مصرية شارك فيها الحزب،  إذ ظلت نتائجه الانتخابية تتراجع باستمرار في كل عملية انتخابية. كما شهد الحزب انشقاقات متتالية أثرت على حظوظه،  كان أبرزها خروج أعداد كبيرة من المنتسبين الأقباط عام 1984، إثر تحالف الحزب مع جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات ذلك العام،  وهي الانتخابات التي فاز فيها الحزب بـ 54 مقعداً نيابياً.

ويرى مراقبون حاورتهم "قدس برس" أن اقتراب مواقف الحزب في السنوات الأخيرة من المواقف الرسمية إلى حد التطابق في بعض الأحيان،   أثر بشكل كبير على تعاطف الشباب المصري مع الوفد. أما أغلب الأنصار التقليديين للحزب من الذين عاصروا مرحلة حكمه قبل ثورة تموز (يوليو) 1952 ،  فإن عددهم يتناقص بسرعة بفعل تجدد السكان وظهور أجيال جديدة معظمها لم يعرف الوفد إلا كحزب معارض بعد عودته إلى الحياة السياسية ابتداء من عام 1978.

ولكن رئيس الوفد الجديد،   الذي يتمتع بعلاقات واسعة مع كل التيارات السياسية المصرية، والذي كان يصنف ضمن صقور الحزب، س ربما يضخ دماء جديدة في شرايين هذا الحزب وينقذه من شيخوخة مبكرة.

 

تابع في نفس الملف:

-الحزب الوطني.. ينافس نفسه في الانتخابات

-   الإخوان المسلمون.. استمرار المشاركة رغم التضييق الحكومي

- الحزب الناصري .. تفاؤل بالانتخابات هل ينعكس على تمثيلهم؟‍

- حزب العمل من الاشتراكية إلى الإسلام إلى التجميد

- المرأة المصرية.. قوة تصويتية وضعف التمثيل

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع