بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الإخوان المسلمون.. استمرار المشاركة رغم التضييق الحكومي

القاهرة - محمد جمال عرفة - قدس برس


رغم أنها توصف في عرف الحكومات المصرية المختلفة، سواء في فترة الحكم الملكي أو الجمهوري، بأنها "جماعة سياسية محظورة"، لم تحظَ بالاعتراف القانوني، تعتبر جماعة "الإخوان المسلمون" الحصان الأسود الذي تراهن عليه كل القوى السياسية في الانتخابات المصرية، بل إن الكثير من الأحزاب المصرية لم تدخل البرلمان في انتخابات سابقة بقوة إلا بالتحالف مع جماعة الإخوان، كما حدث عندما تحالف معها حزب الوفد عام 1984 ونجح - بشعبيته وشعبيتها - في الوصول إلى البرلمان وتولي زعامة المعارضة، وحصل الأمر نفسه بالنسبة لحزبي العمل والأحرار، اللذين دخلا مع الإخوان في "التحالف الإسلامي" عام 1987 تحت الشعار الشهير "الإسلام هو الحل"، وانتزعًا زعامة المعارضة من الوفد واليساريين.

قبل الثورة المصرية عام 1952 رشَّح مرشدهم حسن البنا - رحمه الله - نفسه إلا أنه لم ينجح، وساومتهم بعض الحكومات على عدم المشاركة في الانتخابات مقابل التغاضي عن نشاطهم السياسي والديني. وبعد الثورة تمّ الزج بهم في السجون، وألغيت الانتخابات تمامًا.

وعندما عادت التجربة الحزبية في منتصف السبعينيات، فاز الإخوان في أول انتخابات تعددية حقيقية جرت عام 1984 بالتحالف مع حزب الوفد بنسبة 15.1% من أصوات الناخبين، ودخل منهم ثمانية نواب إلى البرلمان، وجاءت الجماعة في الترتيب الثالث بعد الحزب الوطني الحاكم، وحزب الوفد، في عدد النواب في البرلمان.

وفي ثاني انتخابات في عام 1987، فاز الإخوان من خلال التحالف مع حزبي العمل والأحرار بنسبة 17.04% من أصوات الناخبين؛ ليحصلوا على مليون و163 ألفاً و525 صوتاً من أصل أصوات سبعة ملايين ناخب، وفاز للإخوان 37 نائباً، وذلك لأول مرة في مصر، من أصل 454 نائبًا (444 بالانتخاب وعشرة بالتعيين)، وجاءت الجماعة في الترتيب الثاني بعد الحزب الحاكم (69% من الأصوات) من حيث عدد الأصوات والمقاعد، التي فازت بها، رغم أنها - رسميًّا - محظورة وغير معترف بها، وغير مسموح لها بتشكيل حزب سياسي.

ويبدو أن تجربتي 1984 و1987 أعطت الحكومة المصرية درساً في التحسب لمنع الإخوان من المشاركة بكثافة، وبالتالي الفوز بكثافة، بعدما سبَّب لها الإخوان حرجاً في البرلمان بأسئلتهم واستجواباتهم ومناقشاتهم، التي طالت المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، ومنع الفساد وغيره، ما زاد القيود على مشاركة الجماعة في أي انتخابات مقبلة. ومنذ ذلك التاريخ لم ينجح الإخوان في الوصول بأي نائب لهم إلى البرلمان. ويعتقد مراقبون مصريون أن الأمر نفسه سيتكرر في انتخابات تشرين أول (أكتوبر) القادمة، وأنه لن يسمح للجماعة بإيصال أي نائب للبرلمان.

الإخوان قبل الثورة

منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد الإمام "حسن البنا" -رحمه الله-، وبالتحديد في فترة البناء التنظيمي والسياسي، التي استمرت حتى نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي، كان للجماعة تفكير في العمل البرلماني لتحقيق أهداف الدعوة. وفي عام 1942 سعى مرشد الجماعة الأول حسن البنا لترشيح نفسه للبرلمان بصحبة 17 من الإخوان.

وكانت تحكم مصر في ذلك الوقت حكومة وفدية برئاسة الزعيم الوفدي مصطفى النحاس باشا، وقد حرصت الحكومة الوفدية على منع الإخوان من المشاركة في الانتخابات، وأقنعت الإمام البنا بأن الأمر سيكون مستفزاً للملك والإنكليز، وأقنعته بالتنازل عن الترشيح مقابل التغاضي عن نشاط الجماعة في الدعوة، ولكن من خارج البرلمان، ثم عاد الإخوان لترشيح عدد منهم في انتخابات 1944 على رأسهم الإمام البنا الذي طرح رؤية فقهية تبيح لهم دخول الانتخابات، ولكن الإنكليز والحكومة تصدوا لهم، ومنعوا فوزهم في هذه الانتخابات بأي مقعد.

وعندنا اتسع نشاط الجماعة وامتد إلى خارج مصر، بعدما قاد شباب الإخوان الجهاد في فلسطين عام 1948 ضد العصابات الصهيونية، انتهى الأمر بقرار من الحكومة المصرية, وقف وراءه الاحتلال الإنكليزي بحل الجماعة في أوائل كانون أول (ديسمبر) عام 1948، وتم استقبال أنصار الجماعة العائدين من الجهاد في فلسطين إلى المعتقلات مباشرة، وتبع ذلك اغتيال البنا في 12 شباط (فبراير) عام 1949، ليتولى بعده المرشد الثاني الشيخ حسن الهضيبي ابتداء من تشرين أول (أكتوبر) 1951 قيادة الجماعة.

 الإخوان وثورة 1952

رغم أن دور الإخوان في مساندة الضباط الأحرار للقيام بثورة 23 تموز (يوليو) 1952 ثابت ومعروف، فلم تلقَ الجماعة معاملة أفضل من ضباط الثورة، وتحديداً الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي "انقلب" على الجماعة بعد عامين من الثورة، وزج بقادتها في السجون، وأعدم عددًا منهم واعتقل أكثر من ألف من رموز الإخوان وقياداتهم.

فقد سعى قادة الثورة في البداية لإظهار نوع من الامتنان لجماعة الإخوان التي ساندتهم؛ ولذلك تم استثناء الجماعة من قرار حل الأحزاب والجمعيات الصادر في 16 كانون ثاني (يناير) 1953، بما يعني أنها الجماعة الوحيدة المسموح لها بالنشاط، بيد أن الخلاف سرعان ما دبَّ بين الجماعة وقادة الثورة، لأسباب عديدة، فصدر قرار بحل الجماعة في 13 كانون ثاني (يناير) 1954، وجرى اعتقال أكثر من ألف من عناصرها، ثم محاكمة 50 من قادة الجماعة بواسطة محكمة الثورة التي أطلق عليها اسم "محكمة الشعب" والحكم بإعدامهم، ثم تخفيف الحكم على 46 منهم بينهم المرشد العام للجماعة حسن الهضيبي، وإعدام ستة آخرين أبرزهم الأستاذ عبد القادر عودة والشيخ محمد فرغلي، وتلاهم في محاكمات أخرى ( 65- 1966) سيد قطب وآخرون.

وطوال الفترة من عام 1952 وحتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970، ظلت مصر تحكم بواسطة تنظيم سياسي واحد هو "الاتحاد الاشتراكي"، إلى أن تولى الرئيس الراحل أنور السادات الحكم، وقام بثورة مضادة داخلية أسماها "ثورة التصحيح" ضد أعوان عبد الناصر من "مراكز القوى" في السلطة. ومنذ نصر تشرين أول (أكتوبر) عام 1973، وتوقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر والدولة العبرية، بدأ السادات يتجه تدريجيًّا إلى نوع من المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، ويتحرك لإعادة التجربة التعددية مرة أخرى لأول مرة منذ إنهائها بعد ثورة تموز (يوليو) 1952.

ففي عام 1971، أصدر السادات قرارًا بالإفراج عن 118 من الإخوان المسلمين من السجون، وفي عام 1976 سمح بعودة مجلة "الدعوة" الشهيرة المعبِّرة عن فكر الإخوان، وسمح بقدر من حرية الحركة لمرشد الإخوان الثالث الشيخ عمر التلمساني، إلا أن السادات رفض السماح بعودة جماعة الإخوان المسلمين كجماعة سياسية مشروعة، وإلغاء الحظر المفروض عليها، ثم ما لبث أن عاد الصراع بينه وبينها ضمن صدامه مع كل القوى والتيارات السياسية الأخرى، في أيلول (سبتمبر) 1981، واعتقل رموزها ضمن من اعتقلوا من قادة الأحزاب السياسية المصرية، وانتهى الأمر كله بحادث المنصة الشهير في 6 تشرين أول (أكتوبر) 1981، عندما اغتيل الرئيس السادات؛ ليتولى نائبه حسني مبارك رئاسة مصر، ويشرع في إطلاق المعتقلين السياسيين، والتحرك تدريجيًّا نحو أول انتخابات تعددية حقيقية عرفتها مصر في عام 1984.

 الإخوان في البرلمان لأول مرة

لم يشارك الإخوان المسلمون في أول انتخابات مصرية في عهد الرئيس السادات التي أقيمت عام 1976، ولكنهم شاركوا في انتخابات عام 1984 بتحالف انتخابي مع حزب الوفد الجديد. ولم تشأ الحكومة المصرية أن تعرقل دخولهم البرلمان في ذلك الوقت؛ لأن الرئيس مبارك كان قد فتح الأبواب لتوِّه مع كل القوى السياسية بما فيها الإخوان، وكان الرئيس السادات في أواخر حكمه قد دخل في صدام كبير مع تلك القوى. وقد هوجم التحالف بين الوفد (الحزب الحاكم سابقاً في عهد الملكية الذي منع الإخوان من المشاركة في انتخابات 1942) والإخوان. وكانت مفارقة أن يدخل الإخوان غير المعترف بهم قانوناً للبرلمان على قوائم الحزب الذي منعهم من ذلك قبل الثورة !.

وفي هذه الانتخابات فاز الإخوان مع الوفد بنسبة 15.1% من أصوات الناخبين، ووصل إلى البرلمان ثمانية نواب من الإخوان لأول مرة في تاريخهم السياسي. ويبدو أن فترة تسامح الحكومة مع الإخوان امتدت أيضاً إلى انتخابات عام 1987. ولكن برلمانيي 1984 و1987 تم الطعن في شرعيتهما دستوريًّا، ولم يكملا مدتهما القانونية وهي خمسة أعوام.

في انتخابات عام 1987، دخل الإخوان بتحالف جديد أكثر صخبًا وتعبيراً عن الصوت الإسلامي، استفز الحكومة بشكل واضح. وقد فاز الإخوان في تلك الانتخابات بـ 37 مقعداً، وتفوقوا فيها على كل الأحزاب المصرية التي شاركت في الانتخابات، وجاء ترتيبهم في عدد الأصوات التي حصلوا عليها، والتي بلغت أكثر من مليون صوت، بنسبة 17% من عدد الناخبين، الثاني بعد الحزب الوطني الحاكم مباشرة، الذي كان ترتيبه الأول، وجاءوا قبل حزب الوفد الذي حصل على 10.93% من الأصوات، وقبل حزب التجمع الذي يضم الشيوعيين والناصريين والذي حصل على 2.3% من الأصوات, والذي لم يدخل البرلمان لاشتراط نسبة 5% من الأصوات لدخول البرلمان، وقبل حزب الأمة الذي حصل على 0.19% من الأصوات ولم يدخل البرلمان هو الآخر للسبب نفسه.

وقد رفض الإخوان وغالبية الأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات عام 1990، بسبب القيود الحكومية التي قيل إنها تستهدف إسقاط مرشحي أحزاب المعارضة، ولم يشارك فيها غير حزب التجمع اليساري، وحصل على ستة مقاعد لأول مرة في تاريخه ليصبح زعيم المعارضة في البرلمان.

ويمكن القول إن صبر الحكومة المصرية قد بدأ ينفد في أعقاب فوز الإخوان بمليون صوت في انتخابات عام 1987، وهو الأمر الذي كشف حجم قوة الجماعة في الشارع المصري. وزاد من قلق الحكومة المصرية أن الإخوان استداروا بقوة إلى انتخابات النقابات المهنية منذ فوزهم لأول مرة في انتخابات برلمان 1984، واكتسحوا أربع نقابات قوية منها بشكل أفزع الحكومة.

ففي العام التالي لفوزهم في البرلمان لأول مرة عام 1984، فاز الإخوان في عام 1985 بنقابة المهندسين، وفي عام 1986 فازوا بنقابة الأطباء، وفي عام 1987 فازوا بمليون صوت وأوصلوا 37 نائباً دفعة واحدة إلى البرلمان، وفي نفس العام اكتسحوا نقابة المهندسين تماماً، وسيطروا على مجلس نقابتها، وفي عام 1988 تقدموا في نقابة الصيادلة، وفازوا في نقابة المعلمين، وسيطروا على نقابة الأطباء تمامًا، وفي عام 1989 أضافوا إلى كل ذلك سيطرتهم على نوادي هيئات التدريس في الجامعات الكبرى مثل جامعة القاهرة.

ولذلك فعندما قاطع الإخوان انتخابات 1990 تنفس الجميع الصعداء، ولا سيما الحكومة المصرية، خوفاً من فوز جديد للإخوان قد يضطر الحكومة إلى صدام علني معهم. بيد أن اعتزام الجماعة العودة للمشاركة في انتخابات 1995، بل وترشيح 160 إخوانيًّا لخوض الانتخابات على لوائح حزب العمل بما يعني سعيهم للحصول على عدد أكبر من المقاعد أكثر مما فازوا به (37 مقعداً) عام 1987، دفع إلى أن تشهد تلك الانتخابات ما يشبه "المجزرة"، التي تم بموجبها منع وصول أي مرشح من مرشحي الإخوان للبرلمان (رشحوا 160، دخل منهم انتخابات الدور الثاني 36، ولم ينجح منهم أحد باستثناء نائب عمالي قيل إنه نجح خطأ). بل إن حزب العمل الذي سمح للإخوان بالمشاركة على لوائحه خسر بدوره بشكل غير عادي، ولم يصل أي من مرشحيه إلى البرلمان، بمن في ذلك رئيس الحزب إبراهيم شكري، الذي ظل عضوًا في البرلمان المصري منذ الأربعينيات، أي قبل ثورة عام 1952 وحتى عام 1995، الذي فشل فيه في دخول البرلمان، مرجعاً ذلك إلى رغبة الحكومة في عقاب حزبه؛ لأنه هو الذي أوصل الإخوان بكثافة للبرلمان.

مرحلة تكسير العظام

تتميز الفترة من 1995 وحتى الآن بأنها أشبه بمعركة تكسير العظام من الحكومة المصرية ولجماعة الإخوان المسلمين، ففي هذه الفترة بدأ الصدام الحقيقي الكبير بين الطرفين، حتى أنه تم عقد خمس محاكمات عسكرية طالت قرابة 80 من قيادات الإخوان، تم سجن 61 منهم بالفعل في أعقاب محاكمات عامي 1995 و1996 بمدد تتراوح بين 3 أعوام و5 أعوام. وينتظر عشرون آخرون نتيجة الحكم الذي سيصدر في حقهم من المحكمة العسكرية المصرية.

ففي عام 1995، وقبل أن تبدأ انتخابات برلمان 1995، اعتقلت أجهزة الأمن المصرية قسماً كبيراً من القيادات الإخوانية النقابية الشابة، التي يطلق عليها "جيل الوسط"، وتتولى عمليًّا النشاط العام في الجماعة، والتي كان لها الدور الأكبر في فوز الإخوان في البرلمان والنقابات المهنية، وكلهم من المهنيين ونواب البرلمان السابق، وحوَّلتهم إلى محاكم عسكرية بتهمة إحياء نشاط جماعة محظورة. ولم يكد الإخوان ينسون هذه المحاكمات العسكرية حتى قُبض على مجموعات أخرى عام 1996 وحُوِّلت إلى محاكم عسكرية جديدة؛ ليبلغ مجموع المحاكمات العسكرية أربع محاكمات، والخامسة جارية الآن؛ إذ تنظر محكمة عسكرية حاليًا في قضية 20 نقابيًّا من الإخوان؛ لتصدر في نهاية الأمر أحكاماً عسكرية ضد 61 من القيادات الشابة للجماعة، بشكل أثَّر على حيوية الجماعة وحجّم أنشطتها، وزاد من حدة أزمة الإخوان أن مرشحيهم (160 مرشحاً) في انتخابات 1995، وهو أكبر عدد يشاركون به في انتخابات مصرية، قد خسروا ولم ينجح منهم أحد، أو كما يقول قادة الإخوان تم إسقاطهم عمدًا من جانب الحكومة، مما زاد الحصار حول الجماعة.

أما بالنسبة لانتخابات هذا العام، فإن المعركة بين الحكومة وجماعة الإخوان قد انطلقت بشكل مبكر. ويبدو أن السلطة عازمة بقوة على تحجيم الجماعة، ومنع وصول أي من مرشحيها إلى البرلمان، فحتى الآن تقول مصادر الجماعة إنه جرى اعتقال ما يقرب من 1000 من أعضاء الجماعة من المرشحين المحتملين، أو الذين تتوقع الحكومة أن يكون لهم دور في الحملات الانتخابية لمرشحي الجماعة.

وفي الوقت الذي تحرص فيه الحكومة على التأكيد أن ما تقوم به هو إجراءات عادية في مواجهة حركة محظورة، وأن الأمر ليس له علاقة مباشرة بالانتخابات، فإن محللين كثيرين يجمعون على أن الاعتقالات الأخيرة تجري على خلفية انتخابية واضحة، لا سيما وأن هذه الانتخابات ستُجرى تحت رقابة القضاء، الأمر الذي يتوقع معه أن تقل فيها إلى حدود بعيدة عمليات التزوير، ما يسمح للإخوان وللعديد من أحزاب المعارضة بإيصال عدد أكبر من ممثليهم للبرلمان.. ولكن الحكومة تريد استباق كل ذلك، من خلال العمل على شل القدرة التنظيمية للجماعة باعتقال مرشحيها للبرلمان، واعتقال مسؤولي حملاتهم الانتخابية.

مستقبل الإخوان

رغم أن العديد من المحللين المصريين من تيارات سياسية مختلفة تنبؤوا بانهيار جماعة الإخوان المسلمين وضعفها، بمجرد أن تقدم المهندس الإخواني أبو العلا ماضي في أوائل كانون ثاني (يناير) 1996 بأوراق "حزب الوسط" إلى لجنة الأحزاب المصرية، والذي ضم نخبة من جيل الوسط في الإخوان، على اعتبار أن ذلك هو أكبر انشقاق في الجماعة بين الشباب والشيوخ، فلم تؤثر قضية حزب الوسط في نهاية الأمر على الكيان الحقيقي للجماعة، وذلك لأن قدرة الجماعة على الاستمرار رغم الأزمات التي أصبحت جزءاً من واقعها وتاريخها، تغلبت في نهاية الأمر.

وإذا كانت الجماعة قد تجاوزت هذه المحن واستمرت في الوجود، ففي المقابل، فإن تلقيها ضربات أمنية أعنف في صورة محاكمات عسكرية متتالية ومرشحة للاستمرار لأعضاء الجماعة، يضعف من نشاطها نسبيًّا، ويثير التساؤلات بشأن قدرتها على تحقيق أي فوز في انتخابات تشرين أول (أكتوبر) القادم، وذلك رغم الحديث عن ترشيح 75 من الإخوان لهذه الانتخابات.

وقد بدأت الجماعة قبل أيام من الانتخابات نوعاً جديداً من المناورات، التي تكشف حيويتها في النهاية، بترشيح أول سيدة للانتخابات، وهي زوجة أحد أعضاء الجماعة المحاكمين عسكريًّا، والإعلان عن ترشيح قبطي مسيحي باسم الجماعة في تطور جديد تماماً، يعكس قدرتها على التجديد ومواكبة العصر، لا سيما أن هناك حديثًا متزايداً عن ضرورة ترشيح عدد كبير من الأقباط والسيدات في هذه الانتخابات داخل المجتمع السياسي المصري.

وقد نفى المستشار مأمون الهضيبي نائب مرشد الجماعة الحديث عن قوة الجماعة أو ضعفها بعد الضربات الأخيرة ضدها، وقال إن الانتخابات النزيهة هي التي سوف تحدد قوة كل اتجاه ووزنه، إلا أنه لم يَنْفِ ضمنيًّا أن انتخابات 2000 قد لا يفوز فيها الإخوان؛ لتستمر سياسة الحكومة المصرية في منع وصول أي من أنصار الجماعة للبرلمان.

وقال الهضيبي في تصريح لصحيفة "الأسبوع" المصرية المستقلة: «الحكومة لا يؤمن جانبها، فالواضح أن بها مراكز قوى تهدم ما ينادي به الرئيس»، في إشارة إلى تأكيد الرئيس مبارك على حرية الإخوان في الترشيح كأفراد مستقلين، وتشديده على نزاهة الانتخابات. ورغم ذلك، فلا ينفي الإخوان أو بقية القوى السياسية المصرية أن ضرب حزب العمل المصري ذي الاتجاه الإسلامي، وطلب حله، وإغلاق صحيفته (الشعب)، استهدف فيما ما استهدف جماعة الإخوان؛ إذ جرى العرف على نزول مرشحي الإخوان في بعض الدوائر الانتخابية كأعضاء في حزب العمل، ما كان يوفر لهم غطاءً شرعيًّا بحكم أن الجماعة محظورة، ولكن بعد تجميد الحزب والاتجاه لحله، أصبح الإخوان بلا غطاء في مواجهة أجهزة الأمن مباشرة، ما سيزيد من صعوبة فوز مرشحي الجماعة في الانتخابات المقبلة.

 

تابع في نفس الملف:

-الحزب الوطني.. ينافس نفسه في الانتخابات

-   حزب الوفد.. هل يعبر معركة الانتخابات كما عبر معركة الزعامة؟

- الحزب الناصري .. تفاؤل بالانتخابات هل ينعكس على تمثيلهم؟‍

- حزب العمل من الاشتراكية إلى الإسلام إلى التجميد

- المرأة المصرية.. قوة تصويتية وضعف التمثيل

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع