|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
رسالة
مفتوحة إلى القمة العربية بون-
نبيل شبيب
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته .. اسمحوا
لنا بكلام صريح، في فترة عصيبة من حياة
أمتكم وتاريخ بلادكم، فأنتم تواجهون
تحديًا مزدوجًا، تواجهون تحديًا "إسرائيليًّا-أمريكيًّا"
لا يستهان بخطره، ولا ينبغي التهويل من
شأنه أيضًا، فليس هو أكبر من حجارة
فلسطين، ولا مقاومة الجنوب اللبناني،
ولا إرادة الصمود والعطاء والجهاد على
امتداد الوطن العربي والإسلامي .. كما
تواجهون تحديًا جماهيريًا، هو الأكبر
وهو الأهم في الساحة العربية
والإسلامية، وهو الذي سيصنع –على كلِّ
حال- معالم المستقبل على المدى القريب
والبعيد. حقيقة
الكيان الصهيوني إنّ
الكيان الذي رضيتم بتسميته دولة، ورضيتم
-ولو على مضض- باغتصابه عام 1948 م جزءًا من
أرضنا المباركة، ورضيتم بفتح الأبواب
للتعامل معه، الآن جزئيًّا، وفي قادم
الأيام بصورة كاملة في ظل سلام مزعوم
وأمن موهوم، بل رضي بعضكم حتى بالتلاقي
العسكري معه في مناورات مشتركة، ومضى
آخرون إلى الدفاع أمنيًّا عن أمنه
بملاحقة من يقاوم وجوده وعدوانه وتوسّعه
وبطشه وغطرسته، بدعوى "مكافحة الإرهاب"
إنّ هذا الكيان العدواني التوسعي
الدمويّ غدر بكم مجدّدًا، ولم يكتف بسائر
ما قدّمتم له مسبقًا من أجل "السلام
مقابل الأرض "، وتابع -كما تشهدون-
بأسلوب التحدي المكشوف المباشر
والاستهانة بسائر ما حوله ومن حوله،
صناعة ما كان يصنعه من قبل، وما كان ذلك
مجهولاً ولا غائبًا عنكم طوال السنوات
الماضية، من اغتصاب الأرض، وتقتيل
البشر، وهدر الكرامات، وتدنيس المقدّسات
.. ولكنّه اليوم يستعرض استعراضًا
إجراميا دمويًّا مباشرًا. إنّه لا يبالي
بكم، ولا بأي اتفاق أو معاهدة وقّع على
نصوصها مع بعضكم، ولا يبالي بما تردّدون
الحديث عنه من "شرعية دولية" عوراء،
ولا حتّى بمجرّد التمييز بين من يرفض
وجوده من حيث الأساس ومن يتعاون معه
طوعًا وكرهًا.
وما
كان ينبغي لأي سياسيٍّ واقعيٍّ أن يتوقع
من الكيان الصهيوني سوى تكرار الغدر
والعدوان، فغايته هي هي لم تتبدّل قِيد
أنملة، هي الهيمنة على بلادكم وعلى صناعة
القرار داخل عواصمكم، وهي ترسيخ خدمة
المصالح الأمريكية من خلال ثروات شعوبكم. لقد
وضعتكم الأيام الماضية وجهًا لوجه أمام
سلسلة من الحقائق ما كانت مجهولة من قبل،
إنّما ظهرت للعيان بقوة أعتى ووضوح أشدّ،
مقترنة بمشاهد المآسي وصوت الآلام، فبات
مستحيلاً التعامي عنها أو تجاهلها أو
تزييفها. إن
سائر أشكال الاعتراف والانفتاح والتعاون
وسائر الخدمات الكبرى التي قُدّمت سلفًا
تحت عناوين سلام مرجوّ وأمن منشود،
انكشفت اليوم بين أيديكم عن استمرار
المأساة في نكبة فلسطين كما كانت، من قبل
مذبحة دير ياسين وإلى ما بعد مذبحة قانا،
نكبة أرواح تُزهق، ودماء تُسفك، وأراضٍ
تُغتصب، ومقدسات تُنتهك، وكرامات تُهان،
ودول عربية تُحتَقر ويستهان بحكامها
وشعوبها معًا. لقد
علَّقتم الآمال على مهشِّم العظام رابين
فقتله يهود، وعلى مُنظِّر التوسع باسم
السلام بيريز فارتكب المذابح قبل سقوطه،
وصبرتم على "نيتانياهو" وهو يُكمل
ما صنع أسلافه من عهد بن جوريون إلى عهد
رابين وبيريز، ثم استبشر من استبشر منكم
علنًا بباراك وهلَّل له -وما كان لباراك
سيرة أخرى سوى سيرة القتل والإجرام
كأقرانه وأسلافه- وها أنتم في أكبر مأزق
سياسيٍّ وأمنيٍّ تواجهونه منذ غزو
الكويت وحرب الخليج الثانية، فباراك لا
يكتفي بحرق سائر الأوراق السياسية
القديمة والجديدة الحقيقية والموهومة
فحسب، بل يمضي شوطًا أبعد في إحراج أشدّ
دعاة "التسوية" وتعرية المتمادين في
"التطبيع "، إحراجًا يُلوِّث سائر
ما قالوا ويقولون وصنعوا ويصنعون
بالدماء، وبآلام الأبرياء، وبغضب الأمّة
من أقصاها إلى أقصاها.. لقد
وضعكم تحدي باراك أمام الخيار ين
الإسرائيليين القديمين الجديدين وجهًا
لوجه .. إمّا المواجهة بكرامة وإما
التسليم بذلّة ومهانة. تحدي
الجماهير أصحاب
الفخامة والجلالة والسموّ ، الرؤساء
والملوك والأمراء… إنّ
التحدي الثاني الذي تواجهونه هو التحدي
الأكبر، إنّه التحدِّي الحيّ المتحرِّك
داخل حدود بلادكم، الصادر عن وجدان
شعوبكم، المعبِّر عن الدرب الوحيد الذي
يحفظ كرامتها وكرامتكم .. وقد سمعتْ
الشعوب من سنين وسنين بيانات السلام،
وشهدت مواقف التحذير من الحرب، ورصدت
اتفاقات مكافحة الإرهاب، وعايشت إسكات
أصوات المقاومة والتنديد بلغة الحماس،
وعانت ما عانت من التضليل تحت عنوان
قرارات "الشرعية الدولية"
المزوَّرة العوراء، كما رأتْ رأي العين
ما صنعتم أو صنع بعضكم على هذا الطريق،
وما قُدِّم سلفًا للعدوّ الإسرائيلي
والأمريكي .. ثم رأتْ رأي العين أيضًا
قوافل الشهداء لا تنقطع، وآلام
المعتقلين لا تهدأ، واغتصاب الممتلكات
يتضاعف، وتهويد الأرض يزداد شراسة،
والأخطار على المقدسات تتفاقم، وسائر
أشكال العدوان الأخرى مستمرة .. يهوديًّا
وأمريكيًّا. إنّه
التحدي الجماهيري الذي تواجهونه يا
أصحاب الفخامة والجلالة والسموّ، هو
التحدي داخل بلدانكم، تحدي الفكر الثائر
رغم ألوان القيود، والصحوة التي اقتحمت
ميدان الإعلام عبر الحدود، وتحدّي مطالب
المتظاهرين وراء أبواب الجامعات وفي
الشوارع وفي كل مكان، في كل بلد عربي وفي
أنحاء العالم؛ حيث انتشر المهاجرون
والمهجّرون والمغتربون، يطالبون بلغة
أخرى غير اللغة التي التزمتم بها،
وسياسات أخرى غير التي أسرتم قدرات
بلادكم وشعوبكم في أغلالها .. يطالبون
بالإعداد للجهاد إذا استحال عليكم الآن
خوض حرب التحرير، وبتعبئة الطاقات
للتحرير إن منعت الفرقة وسواها من
توظيفها الآن على طريق التحرير،
ويطالبون على جميع الأحوال بسدّ الأبواب
أمام مزيد من التغلغل الإسرائيلي
والهيمنة الأمريكية إن كنتم لا ترون
سبيلاً للقضاء الفوري على العدوان
والاغتصاب في عُقر داركم العربية وقلب
أرضكم الإسلامية . بكلمة
واحدة .. يطالبون بكرامة الشجعان، فماذا
أنتم فاعلون ؟.. الاعتماد
على الذات هل
تلجئون مجدَّدًا إلى الولايات المتحدة
الأمريكية، ولولاها ما كان شيء ممّا كان
حتى الآن في ساحة فلسطين وسواها ؟.. ولئن
َكبُرت عليكم مقاطعتها الرسمية، أفلا
تُدعمون على الأقل مقاطعتها شعبيًا
ليصبح التحدي الجماهيري دعمًا لكم؟ أم
تلجئون إلى المجتمع الدولي، وهو ما يزال
بجُلّ ساسته وزعمائه وإعلامه يتحدّث عن
مقاومة الشعب الأعزل، إلاّ من إرادة
صموده وصدور أبنائه وحجارة أرضه،
للدبابات والمروحيات والمصفحات
والمدفعية والطائرات .. على أنها ليست
مقاومة مشروعة، بل أعمال عنف لا مبرر
لها، تستفزّ اليهود " الأبرياء ". أما
آن الأوان ليتضح في بلادنا أنّه لا يمكن
كسب الرأي العام العالمي والمجتمع
الدولي كما علّمت تجارب التاريخ الحديث
جميعًا، إلاّ من خلال ما تصنعه الإنجازات
الذاتية المرئية على أرض الواقع، بما في
ذلك الصمود في وجه العدوان اليهودي
والإباء في وجه الجبروت الأمريكي!.. إلى
من تلجئون ؟ أكثر
من عشرين رئيسًا وملكًا وأميرًا
وسلطانًا في أكثر من عشرين بلدًا لديها
أكثر من عشرين جيشًا، ومثل ذلك من أجهزة
الأمن والمخابرات وأصناف أخرى من القوات
المسلحة بتسميات مختلفة .. يحكمون أرضًا
تعلمون مساحتها وشعوبًا تعلمون عددها،
وثروات يعيش من خيراتها العالم الغربي في
رفاهية لا يعرف مثلها إلا القليل من
أبناء بلادكم .. ألا تلجئون إلى الشعوب
وأنتم ترون أنّ كل ما أعلنتم حتى الآن عن
عصر السلام، قد دمّره باراك في بضعة أيام
ماضيًا على خُطا أسلافه من " الحمائم
" و "الصقور " في أرضنا المباركة
المغتصبة! ألا
تُلبُّون المطالبة الجماهيرية
المتواصلة بفتح أبواب التطوع والتدريب
لتحرير الأرض والكرامة، استعدادًا
للحرب، وإنّها لحرب قائمة مستمرة، كما
أنّ المزيد من جولاتها قادم لا محالة،
شاء من شاء وأبى من أبى، وإنّ عدوّكم
ليمارس الحرب على كل حال، وإنّكم
لتتعرّضون -أو يتعرّض بعض أبناء بلادكم-
للحرب على كل حال، وإنّكم لتواجهون
عدوًّا شرسًا يصنع ويخزِّن من السلاح ما
لا يتردّد عن استخدامه ضدّكم، كلّما
جرّأه على ذلك تراجع في وجه أطماعه
واستكانة أمام غطرسته، فعلى أيّ أرضية
تقف دعوات " تجنّب الحرب " بأيّ ثمن،
حتى ولو كان الثمن هزيمة في "حرب" لا
يتجنّبها عدوّكم وعدوّ أمّتكم وبلادكم ..
مهما تبنّيتم من دعوات سلام! يا
أصحاب الفخامة والجلالة والسموّ.. كل
ما أعلنتم عن تجنيب الشعوب ويلات الحرب
سقط مع سقوط الأطفال والشباب والشيوخ
والرجال والنساء في فلسطين، كما سقط من
قبل في أكثر من مكان حول فلسطين، ليقول
بلسان السياسة الواقعية، ولسان ما
تعتبرونه زورًا هو " الشرعية الدولية
": إن ما اغتُصب بالقوّة لا يُستردّ
إلاّ بالقوة. يا
أصحاب الفخامة والجلالة والسموّ لقد
عايشتم في أعوام مضت ما عايشتم، من صلف
إسرائيلي وأمريكي، ومن ضغوط شعبية لرفض
الصلف الإسرائيلي والأمريكي، فإذا كانت
قمّتكم العربية استجابة للمطالب
الشعبية، فلا بدّ أن تخرج بما يضع حدًّا
للقبول بالصلف الإسرائيلي والأمريكي،
ولا بدّ أن تلجأ إلى الشعوب، فلا قمّة دون
قاعدة، وما لكم من قوّة دون قوّة الشعوب،
ولا يمكن أن تبلغ قراراتكم ما ينبغي أن
تبلغه من الجدية والفاعلية والتأثير،
إلا بمقدار ما تعبِّر عن عودة التواصل
بين الشعوب والحكومات على امتداد الأرض
العربية، وعلى إعطاء الأولوية لمصالح
تلك الشعوب وأهدافها وحقوقها في الحرية
والكرامة والتضامن، وفي الدفاع عن
أراضيها المغتصبة ومقدساتها المنتهكة
وحياة أطفالها ومستقبلهم. ولا يمكن تحقيق
تقدُّم أو بلوغ هدف كريم دون ترسيخ هذه
الأولوية تجاه سائر ما يتراءى من مصالح
في ارتباطات دولية أيًّا كانت، بعد أن أصبحت
في غالبها عرجاء، تمشي على قدم واحدة،
عطاءً بلا مقابل، وأحيانًا تبعية مقابل
المهانة والإذلال. وما للارتباطات
الدولية من قيمة إلا بمقدار ما يخدم
المصالح الوطنية والعربية المشتركة، وما
يخدم أهداف الشعوب التي تحملون
المسؤولية عمّا يجري بها وببلادها،
خيرًا كان أو شرّا، وتحملون أنتم أيضًا
المسؤولية عن الوقوف معها وبها، في
مواجهة أكبر عدوان تعرّضت وتتعرّض له
أمتنا العربية في القلب من أرضها وفي
الغالي من دم أبنائها وفي العزيز من
مقدساتها. خيارات
القمة أصحاب
الفخامة والجلالة والسموِّ.. إن
هذه القمة العربية ستكون هكذا أو هكذا
مفصلاً حاسمًا في مسيرة اللحظة
التاريخية الراهنة. إما
أن تحوّل هذه القمة العربية التلاحم بين
الشعوب والتلاحم بين الحكومات إلى مصدر
قوّة مشتركة، تعيد للأرض العربية مكانها
على خريطة العالم، وتردُّ عنها العدوان
الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية،
وتعبِّئ طاقات الشعوب فيما يحقق أهداف
الشعوب، أو أن تدخل هذه القمة في سجل
التاريخ في صفحة سوداء تتحدّث عن "
العجز "، وإنّ في بلادنا من الإمكانات
والطاقات ما يستحيل معه تبرير أي موقف من
مواقف العجز عن تحصيل حق مغصوب. فأي
الطريقين تختارون في اللحظة التاريخية
الراهنة ؟.. إنّنا
لنربأ بكم أن تكونوا إلاّ على المستوى
المرجوِّ منكم، والأمل المعقود على
قمّتكم، نربأ بكم إلاّ أن تعملوا على أن
تستعيد بلادنا وشعوبنا ما هي جديرة به من
الكرامة والإباء والصمود، وأن تتخذ
قمّتكم قرارات حاسمة وجادة، توضع موضع
التطبيق الفوري، للتعبئة على مختلف
المستويات، مع تجاوز الخلافات الجانبية،
القطرية والإقليمية، وتعزيز التعاون على
مختلف الأصعدة، ومع السعي المشترك
لتوظيف سائر الطاقات الشعبية
والاختصاصية والثروات البشرية
والطبيعية، لتحقيق الأهداف التي تتطلع
إليها الشعوب، ثمّ إنّكم لتعلمون أنّه لا
توفيق إلاّ توفيق الله عز وجل، ولا نصر
إلاّ بإرادة الله عزَّ وجلَّ، ولا مخرج
من سـائر ما نحن فيه إلاّ بعودة صادقة
مخلصة شاملة إلى ما أمر به الله عزَّ
وجلَّ، وهو القائل جلَّ وعلا: "قلِ
اللهمَّ مالكَ الملكِ تُؤتي الملكَ من
تشاءُ وتَنزعُ الملكَ ممَّن تشاءُ
وتُعزُّ مَن تشاءُ وتذلُّ من تشاءُ بيدك
الخيرُ إنّك على كلِّ شيءٍ قدير". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . اقرأ
أيضا: انتفاضة
الأقصى تعيد تعريف القضية حكمة
الحجر.. الانتفاضة واستعادة الذات بعد
الانتفاضة.. براك يستعد للحكم ببرنامج
الليكود القيادات
العربية الجديدة.. قيادات إدارة منزوعة
السياسة مؤتمرات
القمة.. رباعية.. ثلاثية.. أم عربية؟ حزن
إسرائيلي لإغلاق بعثتها التجارية بعُمان
|
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||