English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

"انتفاضة الأقصى" تعيد تعريف القضية

عمان ـ ياسر الزعاترة


من بركات هذه الانتفاضة الأخيرة في ميادين الأقصى، والتي انفردت بها عن سواها من الانتفاضات السابقة، أنها أعادت طرح جملة من الأسئلة الجذرية والمبدئية حول مسار القضية الفلسطينية، وهو ما لم تفعله الانتفاضات السابقة.

لقد كانت ثمة انتفاضات سبقت هذه الانتفاضة (انتفاضة الأقصى)، فبالإضافة إلى الانتفاضة الأولى في 1987 التي رسمت المصطلح وجعلته دولياً يدخل بلفظه في قواميس اللغات الأجنبية، هناك انتفاضات أخرى جاءت بعد رحلة (أوسلو) التي تعد تاريخاً جديداً في كتاب القضية الفلسطينية، سواء أكان بالنسبة للفلسطينيين، أم بالنسبة للإسرائيليين، وتوازي مناسبة تأسيس الكيان الصهيوني حسب بعض المحللين والأدباء والمفكرين الإسرائيليين.

بعد أوسلو انتفض الشارع الفلسطيني خمس مرات، كانت انتفاضة الأقصى هي آخرها. فيما اندلعت الأولى عام 1994 بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل. أما الثانية فكانت إثر حفر النفق تحت المسجد الأقصى عام 1996، وكانت الثالثة بعد بناء مستوطنة أبو غنيم عام 1997، والرابعة هي انتفاضة الأسرى في شهر أيار( مايو) من العام الحالي (2000).

ما هو المشترك بين هذه الانتفاضات؟

ثمة قاسم مشترك بين هذه الانتفاضات جميعاً لا يحب أنصار التسوية أن يشيروا إليه أو يتذكروه، وهو أنها كانت تتحرك ضمن سقف المقاومة وهواجس التحرير والتمرد على الاحتلال، وليس تحت سقف مسار المفاوضات.

وهناك نقطة أخرى أكدتها الانتفاضة الجديدة، وهي الخلفية الدينية. وفي هذا السياق يعترف "داني روبنشتاين" وهو محلل خبير في الشؤون الفلسطينية ويكتب في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن "الخلفية الدينية للاضطرابات هذه المرة واضحة جداً، والمتظاهرون لا يمتثلون لأوامر كبار السلطة الفلسطينية، ولا يهتفون لصالح عرفات، والكثير من الأعلام التي ترفع في المظاهرات والمسيرات وجنازات الشهداء هي أعلام خضراء للإسلام وليست الأعلام الوطنية الفلسطينية".

ويلاحظ روبنشتاين أيضاً "أن الطابع الديني للاضطرابات يبرز أيضاً في المظاهرات الحاشدة في العواصم العربية، فهناك من رفعوا صورا ومجسمات لقبة الصخرة والأقصى ورايات الإسلام، وتحدثوا عن الحرب الدينية التي اندلعت حين نهض المسلمون للدفاع عن مقدساتهم في انتفاضة الأقصى".

تفاعل غير مسبوق

وقد تداخل هذان العاملان: المقاومة، والبعد الديني بمشاركة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 (حملة الجنسية الإسرائيلية) الذين أهملهم الخطاب العربي الرسمي (والفلسطيني قبل ذلك) ولم يعتبرهم من عداد الأمة، وأدخلهم في التعــداد السكــاني الإسرائيلي، كل ذلك- إضافة إلى أن الانتفاضة كانت دفاعاً عن الأقصى مهوى أفئدة المسلمين- أعطى لها هذا البعد العربي والإسلامي غير المسبوق، ذلك أنها المرة الأولى في تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني التي يصل فيها التفاعل العربي والإسلامي إلى هذا المستوى، الذي يعد مذهلاً بكل المقاييس، وما زال يثير حيرة وارتباك المراقبين الإسرائيليين الذين بدءوا يشعرون كما لو أن الأمواج تتقاذفهم، وقد جاءت عملية حزب الله (أسر الجنود  الثلاثة) لترسخ حالة من الهلع في أوساط الجمهور الإسرائيلي الذي خرج من عباءته المبدئية منذ سنوات، وأصبح مسكوناً بهموم المعيشة. ولعلنا نذكر أن خسائره البسيطة في جنوب لبنان قد جعلت أمهات الجنود القتلى هناك حزباً فاعلاً على المجتمع الإسرائيلي، يلاحق السياسيين والإسرائيليين أينما حلوا بسؤال: "حتى متى نزيف الدم في لبنان"؟!

شارع عربي ثائر

خلال أسبوعين من اندلاع انتفاضة الأقصى شاهد المراقبون شيئاً لم يألفوه أبداً في شارع عربي، اعتقدوا أن "فيروسات" القطرية قد أكلته حتى النخاع، وإذ به يتوحد بصورة مذهلة على هتاف واحد "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"؛ "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين"، وتختفي كل الحساسيات، ويصبح الشهيد الفلسطيني عنوان المرحلة، فكأن ينبوعاً من التمرد والثورة كان يمور في روح هذا المواطن المغلوب على أمره، وجاء أوان انفجاره.

هكذا إذن أعادت انتفاضة الأقصى القضية الفلسطينية إلى حظيرتها العربية والإسلامية، التي أخرجت منها منذ قرار إعطاء منظمة التحرير الفلسطينية لقب الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في قمة الرباط 1974 لإخراج القضية من دائرتها العربية والإسلامية، وليصبح الشعار الذي أوصل إلى (أوسلو) هو "نقبل بما يقبل به الفلسطينيون".

الرسمي يلهث وراء الشعبي

عودة القضية إلى حظيرتها العربية والإسلامية تمت على صعيد المبايعة الشعبية لشهداء الانتفاضة، فيما كان الجانب الرسمي يلهث خلف الجماهير محاولاً إثبات وطنيته وانحيازه لفلسطين، فيما تفضح لغة السياسة المسألة، فالرسمي لن يتجاوز في تحركه سقف القرارات الدولية، أما الشعبي فلم يعترف بها يوماً، وهو اليوم أكثر ما يكون رفضاً لها، بعدما تأكد أنها لم تشطب 78% من فلسطين وحسب، ولن تكون سلماً لولوج اليهود إلى قلب العواصم العربية وحسب، بل يمكن أن تحول الأقصى إلى (جبل الهيكل) أيضاً!!

سرب من الشهداء طاروا في سماء الأقصى، كانوا كفيلين بإعادة طرح كل هذه الأسئلة الجذرية، وكان النصر اللبناني يبشرهم بأن هذا الاحتلال وهم كبير، وأن الإطاحة به مسألة سهلة. ووقف السيد حسن نصر الله (زعيم حزب الله) بعد ساعات قليلة من أسر الجنود الثلاثة أمام المشاهدين، وعندما سأله المذيع عن مهلة باراك (أربع ساعات) لإطلاق الأسرى، قال: "باراك هذا ليس سوى بعوضة، وكيانه أوهن من بيت العنكبوت"!!

وهكذا بات الشارع العربي متأكداً من أن ما يحول بينه وبين حسم المعركة مع الاحتلال ليس سوى حاجز الأنظمة وخوفها وعجزها، وفي هذا ما يثير الرعب بالنسبة لجميع الفرقاء.

وهكذا اضطرت انتفاضة الأقصى الأنظمة العربية إلى أن تعقد قمة كانت وعداً يأتي ولا يأتي، بيد أن إيقاع الدم المنهمر في ساحات الأقصى وصداه في الشارع العربي والإسلامي كان كفيلاً بدفع الجميع إلى ساحة القمة دون إبطاء.

هل سيغير ذلك مجرى الصراع؟

إن ما ينبغي أن يشار إليه ابتداءً، أو يعاد التأكيد عليه هو ذلك التناقض بين الخطاب الرسمي والشعبي، فبينما يسخر الأول من لغة الحرب ومن يرددونها حتى لو كانوا رؤساء!! وبين الخطاب الشعبي الذي يعتبرها استحقاقاً أساسياً، ولو في شقها المقاوم، عبر استعادة النموذج اللبناني في الداخل، ومن خلال دول الطوق.

الرسمي يتحرك تحت سقف القرارات الدولية والخوف من السوط الأمريكي، فيما لا يعترف الشعبي بكل ذلك. وفي قراءة مستقبل هذا التناقض ليس من العسير القول: إن رأي الأنظمة هو الذي سيمضي، لا سيما وأن ياسر عرفات ومؤيدي "أوسلو" سيمنحونه طوق النجاة، فهم يبشرون بدولتهم القادمة على قارب "أوسلو" وليس السباحة ضد التيار تحت لافتة المقاومة التي تطالب بها القوى الإسلامية والفلسطينية. ثم إن مسار "أوسلو" كان أكثر إبداعاً من أن يسمح لجماعته بالانقلاب عليه بسهولة، ولولا أن ما عرضه الإسرائيليون كان سخيفاً، رفضه المصريون ومعهم عرب آخرون لاعتبارات أمنهم القومي، إضافة إلى الخوف من فتح الباب أمام المتسلل الإسرائيلي، بثياب دبلوماسيةـ لانتهت اللعبة على يد كلينتون منذ شهور.

هل الاتفاق قريب إذاً؟

الاتفاق "النهائي" قد يأتي في غضون أسابيع قليلة، وقد لا يأتي في غضون سنوات، والاتفاق النهائي الذي نعنيه، هو الذي يمنح الإسرائيليين فاتورة إنهاء النزاع بتوقيع فلسطيني واضح. والأمر يعتمد على جملة من العوامل أهمها على الإطلاق، هو صمود الموقف العربي بقيادة مصر أمام الضغوط، ورفض منح عرفات غطاء للتنازلات التي يريدها الإسرائيليون.

وما فعلته الانتفاضة الجديدة وتداعياتها العربية والإسلامية هي أنها عقّدت المسألة، وجعلت صفقة التنازل أكثر صعوبة، والأهم من ذلك أنها أسكتت أصوات التطبيع، وضاعفت من حجم الرفض للكيان الصهيوني في المنطقة، وهو ما يعني أنه حتى لو تم توقيع الاتفاق النهائي، فإن شكل الصراع بعده سيكون مختلفاً .

 

اقرأ أيضا:

الانتصار اللبناني يبدد أساطير الصهيونية

انتفاضة رجب تحرق جثة التسوية

بعد الانتفاضة.. براك يستعد للحكم ببرنامج الليكود

التربية والجهاد

العمليات الاستشهادية ليست انتحارا

النبيضة والحمار أهم أسلحة الانتفاضة

قليل من العنف يجسد الدولة الفلسطينية

مقاطعة فلسطينية شاملة للسلع الإسرائيلية

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 21/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع