|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
ما
بعد ميلوشيفيتش.. كوسوفا قد تعود إلى
يوغسلافيا أ.د.
محمد الأرناؤط رئيس
معهد بيت الحكمة - الأردن
وكانت
كل التوقعات تشير إلى أن الرئيس سلوبودان
ميلوشيفيتش الذي ورَّط يوغسلافيا في
أربعة حروب بحجة "إنقاذها" من
المؤامرات الخارجية لن يتخلى بسهولة عن
الحكم؛ نظرًا لما كان ينتظره (محكمة
جرائم الحرب في لاهاي)؛ ولذلك فقد كان
التخوف مشروعًا من أن يُقْدم على افتعال
توتر/ نزاع جديد في الجبل الأسود. وعلى
الرغم من أن الغرب، الذي لم يَعُد يحتمل
أي نزاع في تلك المنطقة، قد وجَّه في
الأسابيع الأخيرة أكثر من إنذار
لميلوشيفيتش، وعزَّز ذلك بوجود عسكري في
البحر الأدرياتيكي، إلا أن الحذر بقي سيد
الموقف.
كوشتونيتسا
كان دائمًا قوميًّا صربيًّا ونظرًا
لطبيعة الحملة الانتخابية العنيفة التي
انحصرت بين المرشحين الرئيسيين،
ميلوشيفيتش المعروف وكوشتونيتسا غير
المعروف حتى ذلك الحين، على الرغم من
وجود مرشحين آخرين لأهم حزبين للمعارضة (حركة
التجديد الصربي والحزب القومي
الراديكالي)، فقد كان كوشتونيتسا في وضع
لا يستطيع فيه إلا أن يجاري ميلوشيفيتش
في القضايا الحساسة التي كان "يستقوي"
فيها ميلوشيفيتش كالموقف من كوسوفو
والموقف من الغرب.. إلخ. وفي
الحقيقة لم يكن اختيار أحزاب المعارضة
الـ 18 (أي باستثناء حزب حركة التجديد
الصربي والحزب القومي الراديكالي)
لكوشتونيتسا بالصدفة؛ لينافس
ميلوشيفيتش الذي كان يضع "ضم"
كوسوفا إلى صربيا على رأس إنجازاته،
فكوشتونيتسا له سجل سابق ينافس به
ميلوشيفيتش في هذا المجال، وبالتحديد في
المزايدة في موضوع كوسوفا والقومية
الصربية، فكوشتونيتسا كان منذ البداية
قوميًّا صربيًّا ولم ينضم أبدًا إلى
الحزب الشيوعي، كما أنه عارض توسيع الحكم
الذاتي لكوسوفا ودستور 1974م، الذي كرَّس
هذا التحول وجعل من كوسوفا وحدة فيدرالية
مساوية لصربيا تقريبًا، مما أدى إلى فصله
من عمله في الجامعة (حيث كان يعمل مدرسًا
في كلية الحقوق) في الوقت الذي كان
ميلوشيفيتش الشيوعي لا يهتم كثيرًا
بالقومية الصربية وكوسوفا (بالمفهوم
الصربي). وإذا
كان الغرب قد ساعد بشكل أو بآخر
كوشتونيتسا على الفوز وجعله يتخلص
أخيرًا من "كابوس" ميلوشيفيتش، الذي
انحسر معه التخوف من الانفجار المتوقع في
البلقان، إلا أن الأمور مع كوشتونيتسا
ليست سهلة وتحتاج إلى وقت لتطبيع
العلاقات سواء فيما يتعلق بكوسوفا
والجبل الأسود أو بأوروبا، فكوشتونيتسا -
دون أي شك - عرف كيف يلعب بورقة العزلة
التي عانى منها الصرب في السنوات
الأخيرة، والأوربة (العودة إلى أوروبا )
في الحملة الانتخابية. ولكن هذه العودة
إلى أوروبا لا بد من أن تبدأ من البلقان،
وبالتحديد من يوغسلافيا نفسها. ميلوشيفيتش
يخلف تركة ثقيلة وفي
الواقع لقد خلف ميلوشيفيتش تركة ثقيلة
إلى خلفه كوشتونيتسا، وخاصة فيما يتعلق
بكوسوفا والجبل الأسود. ومن الضروري
التذكير هنا أن هذه الانتخابات "اليوغسلافية"
قد جرت بعد تعديل دستوري مفاجئ أجراه
ميلوشيفيتش في تموز/ يوليو 2000م، وأدى إلى
احتجاج قيادة جمهورية الجبل الأسود
ومقاطعتها للانتخابات. وفي المقابل فقد
قاطعت كوسوفا (الإدارة الدولية
والأغلبية الألبانية) هذه الانتخابات
وانشغلت في الانتخابات الخاصة بها التي
ستُجرى في 28 من أكتوبر 2000م. وبناء على ذلك
فقد جرت هذه الانتخابات "اليوغسلافية"
في صربيا أساسًا، ونُصُّب الآن
كوشتونيتسا رئيسًا لـ "جمهورية
يوغسلافيا الفيدرالية" على الرغم من
مقاطعة كوسوفا والجبل الأسود. وتبدو
الأمور الآن من اليوم الأول لأداء
كوشتونيتسا للقسم الدستوري أنها تعبِّر
عن توجه معين: فقيادة الجبل الأسود كانت
مستعدة للاستفتاء/ الاستقلال في حال فوز
ميلوشيفيتش، ولكنها تركت هامشًا
للاستمرارفي الاتحاد اليوغسلافي في حال
فوز كوشتونيتسا والاتفاق معه على إطار
جديد للاتحاد. وفي المقابل كان
كوشتونيتسا في حملته الانتخابية يصرح
أنه مستعد للتفاوض مع الجبل الأسود حول
وضع الاتحاد، أي منح الجبل الأسود وضعية
أفضل كما تطالب بذلك. وبالفعل فقد أعلن
كوشتونيتسا في خطابه الأول بعد أداء
القسم الدستوري أنه سيعمل على تطبيع
العلاقات مع الجبل الأسود، وأمر فورًا
بإلغاء "العقوبات التجارية" التي
كان قد فرضها ميلوشيفيتش خلال النزاع مع
قيادة الجبل الأسود. ومن المتوقع أن يتبع
ذلك إصدار قانون انتخابي جديد والدعوة
إلى انتخابات جديدة تشارك فيها الجبل
الأسود على أسس ترضاها حتى يمكن للاتحاد
أن يستمر. المشكلة
أعقد من كوسوفا ولكن
المشكلة تبدو أعقد مع كوسوفا، فماضي
كوشتونيتسا فيما يتعلق بكوسوفا لا يجعل
الألبان يتفاءلون كثيرًا، فخلال الحملة
الانتخابية كان يقال، وهذا صحيح إلى حد
كبير، إن الألبان فقط كان يناسبهم فوز
ميلوشيفيتش؛ لأنه كان يضمن لهم موقف
الغرب ويقربهم أكثر من الاستقلال. وعلى
الرغم من أن الغرب - لاعتبارات عديدة - لا
يرغب في مثل هذا الاستقلال، الذي يخشى أن
يقود في النهاية إلى دولة ألبانية كبرى
في وسط البلقان تنسف كل التوازن القائم
الآن، ولذلك فقد أخذ بالحل الوسط في قرار
مجلس الأمن المعروف 1244 الذي خرجت بموجبه
القوات الصربية من كوسوفا في حزيران/
يونيو 1999م، فالقرار المذكور يعطي
الاستقلال لكوسوفا عن صربيا، ولكنه يشير
إلى وجودها/ استمرارها في الإطار
اليوغسلافي. وعلى
الرغم من أن الطرف الألباني يقرأ/ يفهم
هذا القرار بأسلوبه الخاص، وأدى هذا
بالفعل إلى استقلال واسع عن يوغسلافيا
خلال 1999 - 2000م، إلا أن انحسار ميلوشيفيتش
وفوزكوشتونيتسا سيفتح من جديد ملف
كوسوفا، فكوشتونيتسا اعتبر في خطابه
الأول أن على رأس أولياته: "إعادة ضم
كوسوفا إلى جمهورية يوغسلافيا
الفيدرالية"، وهو ما ينسجم مع الماضي
المعروف لكوشتونيتسا في السابق، وهو
الموقف الذي أكده أكثر من مرة خلال
الحملة الانتخابية. ويعتقد
أن هذا الموقف من كوسوفا سيكون أحد
القضايا الخلافية التي ستبقى بين
كوشتونيتسا وقادة الاتحاد الأوروبي الذي
سيشجع كوشتونيتسا على مزيد من الانفتاح
في هذا الموضوع، فمعارضة كوشتونيتسا/
التيار القومي الصربي لدستور 1974م هي التي
فجرت المشاعر القومية الصربية، وأتت
بشخص مثل ميلوشيفيتش ليركب الموجة
القومية ويقوم بإلغاء الحكم الذاتي/
دستور 1974م في 1989م، الذي جر الوضع إلى
كارثة 1998 - 1999م. ولذلك
لا يمكن الآن لكوشتونيتسا الرئيس/ رجل
الدولة أن يعود إلى الوراء ربع قرن ويعيد
فتح هذا "البركان" من جديد. وفي
المقابل فقد خُلقت حقائق جديدة على الأرض
في كوسوفا أصبح من المستحيل على الأغلبية
الألبانية أن تتناساها وأن تقبل بالحكم
الصربي كما
كان خلال 1989 – 1999م. وخلال هذه الأيام
بالذات تستعد كوسوفا لإجراء أول
انتخابات ديمقراطية قد تبرز من جديد
الزعيم الألباني المعتدل إبراهيم
روغوفا، رئيس "جمهورية كوسوفا" خلال
1992 – 1999م، الذي يميل إلى استقلال واسع
لكوسوفا في الإطار اليوغسلافي. وفي
هذه الحال يمكن استلهام نموذج البوسنة
الذي فرضه الصرب أنفسهم، ألا وهو وجود
"جمهورية الصرب" داخل فيدرالية
البوسنة، الذي يمكن بموجبه أن تكون
كوسوفا جمهورية (وهي كذلك بالنسبة
للألبان) داخل الاتحاد اليوغسلافي،
بالإضافة إلى الجبل الأسود وصربيا. وفيما
عدا ذلك ستكون هناك دوامة أخرى
اقرأ
أيضًا: ألبان
"كوسوفا" يفضّلون ميلوسوفيتش الانتخابات
المحلية في الجبل الأسود: ماذا يبقى من
يوغسلافيا ؟ انتخابات البوسنة.. الأحزاب الاجتماعية تكسب الأحزاب القومية
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||