|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
بعد
الانتفاضة: باراك يستعد للحكم ببرنامج
الليكود غزة-
صالح النعامي
فبالنسبة
للساسة الإسرائيليين فإن انتفاضة الأقصى
قد فرضت معطيات جديدة وتحديات صعبة لا
يمكن لحكومة مستندة إلى أقلية برلمانية
اتخاذ القرارات الكفيلة بمعالجتها، سيما
وأن الجميع في إسرائيل يشددون على أن
الدولة العبرية مطالبة بتحمل تبعات
قرارات صعبة على الحكومة القيام بها
بالسرعة القصوى. الدعوة
لتشكيل حكومة " طوارئ وطنية " تعززت
في أعقاب العديد من استطلاعات الرأي
العام الإسرائيلي التي أكدت أن أكثر من 80%
من الجمهور الإسرائيلي يريد تشكيل مثل
هذه الحكومة. وزير الاتصالات الإسرائيلي
بنيامين بن اليعازر- المقرب جدا من براك -
كان واضحًا وصريحًا عندما تحدث عن
المسوغات السياسية التي تجعل براك يرى في
انتفاضة الأقصى سببًا كافيًا للدعوة
لتشكيل حكومة "طوارئ وطنية"، حيث
يشير بن اليعازر إلى أن
الانتفاضة الفلسطينية تعكس في
الحقيقة وصول عملية التسوية مع الجانب
الفلسطيني إلى طريق مسدود، وأنه لم يعد
بالإمكان التوصل
لـ "وصفة سحرية لإقناع الطرفين
بالتوصل لاتفاق"، كما يشدد بن
اليعازر، ويضيف الوزير الإسرائيلي الذي
يوصف بأنه " كاتم أسرار براك: "إن
الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني أصبحا
عاجزين تمامًا عن بلورة الصيغ التوفيقية
الكفيلة بحل قضايا المرحة النهائية
الكبيرة والمعقدة وعلى رأسها قضية
القدس، من هنا فإن بن اليعازر يعتقد أن
زيارة شارون لم تكن سوى الشعرة التي قصمت
ظهر البعير، فهذه الانتفاضة كانت تمثل
لبن اليعازر وحكومته إشارة واضحة مفادها
أنه من المستحيل أن يسمح الشارع
الفلسطيني بالقبول بأي صيغة توفيقية لا
تضمن السيادة الفلسطينية على الأقصى،
وهذا ما لن تقبل به إسرائيل، على حد تعبير
بن اليعازر الذي أكد في لقاء مع القناة
الأولى في التلفزيون الإسرائيلي الجمعة
6/10/2000 أن هذا ما يعتقده براك أيضا. ويخلص
بن اليعازر إلى استنتاج أن الخيار الوحيد
أمام براك هو تشكيل حكومة "طوارئ وطنية"
تضم الأحزاب الدينية واليسارية
واليمينية؛ بحيث تنحصر أولويات هذه
الحكومة في مواجهة التحديات الناجمة عن
انتفاضة الأقصى، وعلى الأخص السبل التي
على إسرائيل أن تتبعها لإقناع السلطة
الفلسطينية أن استمرار الانتفاضة لن
يؤدي إلا
إلى فقدانها مزيد من المكاسب
السياسية على حد تعبير حاييم رامون وزير
ما يعرف بـ " شؤون القدس " في حكومة
براك. وكما قال براك لاحقا وأركان حكومته
فإن المغزى العملي لتشكيل حكومة "الطوارئ
الوطنية " هو التخلي عن عملية التسوية
مع الجانب الفلسطيني، الذي ضاعف
التحديات أمام حكومة براك وقلص هامش
المناورة أمامها، وكان نجاح حزب الله في
خطف ثلاثة من جنود إسرائيل من داخل
الحدود، قد قلص أيضا هامش المناورة لبراك
أو أي حكومة إسرائيلية في المستقبل في
مفاوضاتها مع الجانب الفلسطيني، كما
يقول الون بن دافيد المعلق العسكري في
القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي
الذي يشير إلى أن إسرائيل كانت دوما
تعتقد
أن ورقة الأسرى الفلسطينيين في
السجون الإسرائيلية ورقة هامة جدا في
المفاوضات مع السلطة الفلسطينية في
مفاوضات الوضع الدائم؛ بحيث إن إسرائيل
بإمكانها دائما المساومة على هؤلاء
الأسرى، بحيث يكون الإفراج عنهم مقابل
موافقة الجانب الفلسطيني على إبداء
استعداد للتنازل في قضايا أخرى، سيما وأن
إسرائيل تعرف حساسية هذه القضية للشعب
الفلسطيني، والآن وبعد اختطاف إسرائيل
الجنود الثلاثة فإن بإمكان حزب الله
المطالبة بالإفراج عن هؤلاء الأسرى
مقابل الجنود، الأمر الذي يفقد إسرائيل
ورقة مساومة مهمة، كما يشير بن دافيد. لكن
الذي أحرج براك كثيرا أمام الرأي العام
الإسرائيلي هو ثبوت فشل قراره بالانسحاب
من جانب واحد من جنوب لبنان، فبراك استغل
تأييد الرأي العام الإسرائيلي للانسحاب
من جنوب لبنان وسحب القوات الإسرائيلية
من جانب واحد؛ وذلك حتى لا يضطر أن يدفع
أي ثمن لسوريا مقابل ضمان الهدوء على
حدود فلسطين الشمالية بعد انسحاب القوات
الإسرائيلية،
والثمن الذي كانت تطلبه سوريا هو
موافقة براك على الانسحاب التام من هضبة
الجولان. الآن وبعد أن قام حزب الله بخطف
الجنود الإسرائيليين الثلاثة فإن الرأي
العام الإسرائيلي يعلم أن كل المسوغات
التي قدمها براك لتبرير قراره بالانسحاب
بشكل أحادي الجانب من جنوب لبنان هي
مسوغات واهية، على حد تعبير أحد المعلقين
في إسرائيل. هذه
جملة التحديات التي على حكومة "
الطوارئ الوطنية " معالجتها، ومن
بينها إماكنية اندلاع حرب إقليمية تشارك
فيها سوريا أو أطراف عربية أخرى، براك
يعي أن عليه أن يتحمل إلى أقصى حد كل ما
يتطلبه تشكيل حكومة "الطوارئ الوطنية". مطالب
تكرس استمرار المواجهة بالطبع
ادعى قادة الأحزاب الدينية واليمينية
أنهم معنيون بتناسي خلافاتهم السياسية
مع براك من أجل "إنقاذ الدولة من
المخاطر التي تحيق بها" على حد تعبير
ارئيل شارون زعيم الليكود، والدخول في
حكومة "طوارئ وطنية". وهنا يجب
الإشارة إلى أنه وحسب العرف الإسرائيلي
فإن حكومة "الطوارئ الوطنية" تختلف
عن حكومة "الوحدة الوطنية"، فحكومة
الطوارئ يتم تشكيلها في الزمن الذي ترى
فيه الدولة مخاطر على وجودها، وتتميز هذه
الحكومة بأنها تحكم بدون خطوط عامة متفق
عليها في المجال السياسي والاقتصادي
والاجتماعي، فوظيفتها تنحصر في محاولة
درء هذه المخاطر فقط وعدم إلى الالتفات
إلى أي قضية أخرى ، إلى جانب ذلك فإن مثل
هذه الحكومة لا يتم فيها تحديد مسميات
للوزارات، فممثلو الأحزاب الأخرى الذين
ينضمون للحكومة يكونون وزراء دولة. لكن
على الرغم من تشديد الأحزاب اليمينية
والدينية على أنها غير معنية في الدخول
في مزايدات سياسية مع براك من أجل تشكيل
"حكومة الطوارئ"، إلا أن الذي يتابع
تصريحات زعماء الأحزاب الدينية
واليمينية يصل بقناعة إلى أنهم في
الحقيقة يريدون تجريد براك من كل هوامش
المناورة التي يمكن أن يلجأ إليها
مستقبلا للعودة لمسيرة التسوية، بحيث
يتم تحطيم جسور العودة لطاولة المفاوضات.
فالليكود يريد أن يتنصل براك من كل
التزاماته تجاه الجانب الفلسطيني، وكما
قال النائب داني نافيه- رئيس اللجنة
الإعلامية في الليكود- فإن حزبه معني
تماما بأن يعلن براك بأن كل المواقف "المرنة"
التي أبداها في قمة كامب ديفيد لاغية
وغير قائمة، كما أشار "نافيه" إلى أن
الليكود يريد أن تتخذ حكومة " الطوارئ
" إجراءات على الأرض تحد من قدرة
الفلسطينيين في المستقبل على القيام
بخطوات أحادية الجانب وعلى الأخص
الإعلان عن دولة فلسطينية، من هنا فإن
الليكود يريد أن تشرع الحكومة في عمليات
لـ "تعزيز الوجود اليهودي" في الضفة
الغربية وقطاع غزة، بمعنى آخر فإن
الليكود يريد حملة استيطانية واسعة
النطاق، ويحدد الليكود ثلاثة أماكن يجب
تركيز الاستيطان فيها بشكل خاص وهي: محيط
مدينة القدس، ومنطقة غور الأردن، ومنطقة
جبل الخليل. الليكود يريد أيضا منع
السلطة الفلسطينية من مواصلة تنفيذ
مشاريع البنية التحتية التي تعتبر
متطلبات أساسية للدولة مثل مشروع ميناء
غزة، وإيقاف العمل في مطار غزة، ومنع
السلطة الفلسطينية عن التنقيب عن الغاز
أمام سواحل غزة، بالطبع فإن مثل هذه
المطالب تكرس التوتر في المنطقة.
والليكود لا يكتفي بذلك بل يريد أيضا جعل
الانتفاضة وسيلته لتحديد بوصلة الأمور
في إسرائيل، فقد قال روبي ريفلين رئيس
كتلة الليكود في الكنيست الإسرائيلي: إنه
يتوجب على براك تكليف شارون بالمسؤولية
عن معالجة الانتفاضة، وأضاف ريفلين أن
شارون يتمتع بتجربة واسعة في معالجة هذه
الأمور، أعاد ريفلين إلى الأذهان ما قام
به شارون في أوائل السبعينات عندما
استطاع القضاء على حركة الفدائيين
الفلسطينيين في غزة ، مع العلم أن شارون
ارتكب وقتها مجازر رهيبة. بكلمات
أخرى؛ فإن الليكود لا يكفيه عدد الشهداء
الكبير الذي سقط في المواجهات حتى الآن
ويريد المزيد وذلك لخدمة أهدافه
السياسية. أما الأحزاب الدينية
واليمينية الأخرى المقرر أن تشارك في
الحكومة فتطرح مواقف أكثر تطرفًا
وتشددًا ، فحزب المفدال الذي يمثل
المستوطنين طالب رئيسه إسحاق ليفي براك
أولاً بهدم عشرات من البيوت الفلسطينية
المجاورة للحرم الإبراهيمي في الخليل
بحجة توفير الشعور بالأمن للإسرائيليين
الذين يزورون المكان، كما طالب ليفي براك
بأن يتعهد بعدم التخلي في
المستقبل عن السيطرة على الحرم
الإبراهيمي مهما كانت الظروف، أما
رحبعام زيفي من قادة حزب الاتحاد الوطني
فقد طالب بإغلاق المسجد الأقصى أمام
المصلين الفلسطينيين، أو على الأقل حظر
دخول من كان عمره أقل من ستين عامًا. الأمر
الخطير الذي تجمع الأحزاب اليمينية
والدينية على المطالبة به هو قيام
الحكومة العتيدة بإجراءات قاسية ضد
الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في المثلث
والجليل والنقب، وقد وصل الأمر بعدد من
نواب الليكود إلى حد المطالبة بحرمانهم
من الحقوق السياسية وإعادة فرض الحكم
العسكري عليهم، وهنا تشدد قوى اليمين في
إسرائيل على وجوب اتخاذ إجراءات حازمة ضد
فلسطينيي الخط الأخضر، وترى أن براك
مطالب بالاستجابة لذلك. الملفت للنظر أن
الأحزاب اليسارية ممثلة بحركة "ميريتس"
التي أبدت موافقتها للانضمام لحكومة لم
تبد أي مطالب أخرى توازن المطالب التي
عرضها الليكود واليمين الإسرائيلي، وهذا
سيسهل مهمة اليمين في الحكومة. مزيد
من تطرف الرأي العام الإسرائيلي من
خلال جملة المطالب التي أعلن عنها قادة
الأحزاب اليمينية والدينية فإنه من
السهولة تحديد أهداف هذه المطالب التي
تملي في الحقيقة البرامج السياسية لهذه
الأحزاب على الحكومة التي يجمع الجميع
على أهميتها للدولة. من غير المتوقع أن
يستجيب براك لجميع هذه المطالب التي
تعتبر ابتزازا يدفع ثمنه الشعب
الفلسطيني، كما أن قادة الأحزاب لن يصروا
على تنفذ كل هذه الشروط، لكن مما لا شك
فيه أن العديد من هذه الشروط سيتم
الاستجابة لها من قبل براك، وقد مهد براك
لذلك عندما أمهل رئيس السلطة الفلسطينية
ثماني وأربعين ساعة لتقوم السلطة
الفلسطينية خلالها بإيقاف ما أسماه براك
"جميع مظاهر العنف في مناطقها ضد الجيش
الإسرائيلي"، وإلا فإن إسرائيل ستجمد
عملية التسوية، أقر
عنان كوهين وزير العمل الإسرائيلي بأن
هذا الإنذار جاء لتمكين الليكود
والأحزاب اليمينية من الانضمام لحكومة
"الطوارئ"، والأكثر من ذلك قول
كوهين: إن براك يدرك أن هناك منطقًا في
مطالبة الليكود بتجمد المفاوضات مع
السلطة الفلسطينية. الأمر
الهام الذي يجب الإشارة إليه هنا هو
مظاهر التطرف الكبير الذي ميز المزاج
اليهودي في أعقاب اندلاع انتفاضة
الأقصى، ففي استطلاع للرأي العام أجرته
جامعة "بن غوريون" تبين أن أكثر من 60%
من الجمهور الإسرائيلي ترى وجوب وقف
المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وأكثر
من 70% يطالبون باتخاذ مزيد من إجراءات
القمع ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية
وقطاع غزة والخط الأخضر. هذا المزاج يملى
على براك التعامل بنوع من الإيجابية مع
مطالب اليمين، مع العلم أن هذه المطالب
تبدو منطقية لدى قطاعات واسعة في المجتمع
الإسرائيلي. من هنا فإن تشكيل حكومة "
طوارئ " وطنية سيكون خيار رئيس وزراء
إسرائيل في هذه المرحلة مع كل ما يعنيه
ذلك من استعداد براك للابتعاد كثيرا عن
مشروع التسوية مع الجانب الفلسطيني،
وحتى لو تم تدخل دولي من أجل إنقاذ الوضع
المتدهور فإن خيارات براك آخذة بالتقلص
وهوامش مناورته على الساحة الداخلية
تتعرض لتآكل حقيقي. من هنا وكما قال ناحوم
برنيع -كبير معلقي صحيفة " يديعوت
احرنوت " كبرى الصحف الإسرائيلية - فإن
رئيس الوزراء الإسرائيلي عليه أن يستعد
لحكم إسرائيل وفق برنامج حزب الليكود.
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||