|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
عودة
نتنياهو تشعل السياسة الإسرائيلية غزة-
صالح النعامي
بالطبع
فإن نتنياهو أو أي مرشح آخر لليكود لا
يمكن أن يستند فقط إلى تأييد قاعدة
الليكود ولا اليمين العلماني الذي تعرض
لضربة قاسية في الانتخابات الأخيرة،
فمرشح الليكود هو مرشح القطاع الديني
بمختلف تياراته سواء الأرثوذكسي أو
الصهيوني، وهو أيضا مرشح الأحزاب
الإثنية وعلى الأخص تلك التي تمثل
المهاجرين الروس الجدد الذين يعتبرون
أكثر المجموعات الإثنية في الدولة
العبرية تأثيرًا لما تتمتع به من ثقل
انتخابي؛ لأنها أكبر تجمع عرقي في
الدولة، الليكود والأحزاب اليمينية
الصغيرة التي تدور في فلكه والأحزاب
الدينية وتلك التي تمثل المهاجرين الروس
وحزب " شينوي " العلماني الذي يطرح
مواقف مفرطة في عدائها للتيارات الدينية
إلا أن معظم نوابه وجمهوره الانتخابي من
ذوي التوجهات اليمينية على صعيد المواقف
من عملية التسوية، وعادة ما يخطئ
المعلقون العرب في تصنيف هذا الحزب كحزب
يسار وسط، مع أن زعيم الحزب طومي لبيد
الكاتب السابق في صحيفة معاريف، دعا إلى
تفجير المدن الفلسطينية كرد على أي عملية
استشهادية تتم في المدن الإسرائيلية،
مجموع النواب الذين يمثلون هذه الأحزاب
في البرلمان يفوق النصف، وبالتالي فإن
الأحزاب التي تطرح مواقف يمينية من قضية
التسوية تمثل الأكثرية في البرلمان،
ويكفي أن حكومة باراك تحكم بدون تمتعها
بأغلبية في البرلمان، ولولا أن الكنيست
تقضي الآن فترة عطلة صيفية لكان التصويت
على إسقاط الحكومة قد تم، سيما بعد
انسحاب ممثلي حركة " جيشر " بزعامة
ديفيد ليفي من الائتلاف الحاكم
وانضمامهم للمعارضة. بكلمات أخرى فإن
القوى المنتظر أن تؤيد نتنياهو أو أي
مرشح ليكودي آخر هي الأقوى، ففي استطلاع
للرأي العام أجرته القناة الأولى
للتليفزيون الإسرائيلي مؤخرا تبين أنه
في حال إجراء انتخابات عامة فإن الأحزاب
اليمينية والدينية والإثنية ذات
التوجهات اليمينية ستحصد على الأقل
سبعين مقعدا في البرلمان الذي يبلغ عدد
مقاعده مائة وعشرين مقعدا، أي أن أي رئيس
وزراء في إسرائيل لن يكون قادرا على
تشكيل ائتلافه بدون هذه الأحزاب، وهذا ما
يعكس حجم تأثير الأحزاب المتوقع أن تدعم
مرشح الليكود. واللافت
للنظر أن الأحزاب الدينية واليمينية
تحاول التدخل في شؤون الليكود الداخلية
من أجل حسم الأمور هناك لصالح نتنياهو
حتى قبل أن يعلن رسميا عن عودته للحياة
السياسية. فقادة الأحزاب الدينية: شاس
وحزب المفدال وديجل هتوراة وكذلك
الأحزاب الروسية يسرائيل بعليا وإسرائيل
بيتينو يعلنون أنه يتوجب عودة نتنياهو
للحياة السياسية؛ لأنه أفضل مرشح ليكودي
يمكن أن يهزم باراك. باراك
يواجه تحدي نتنياهو باراك
القلق لا يتعامل مع المنافسة أمام
نتنياهو
كـ " احتمال " فهو يتخذ كل
الإجراءات التي يراها مناسبة لتحسين
وضعه الانتخابي. لم يخف باراك وقادة حزبه
وحلفاؤه في اليسار الإسرائيلي شعورهم
بالتوتر. يمكن هنا الإشارة إلى ثلاثة من
مركبات إستراتيجية واضحة يحاولها رئيس
وزراء إسرائيل لمواجهة نتنياهو: أولا:
زرع بذور الشقاق بين مرشح اليمين
الإسرائيلي لرئاسة الوزراء
والجمهور العلماني في الدولة
العبرية إلى جانب التقرب من هذا الجمهور
وعلى الأخص من الذين يمكن تصنيفهم كيمين
وسط، وذلك عبر ما يسميه "
الثورة العلمانية " والتي تهدف
بالأساس إلى سن قوانين تحد من الطابع
اليهودي للدولة. باراك يعلم أن نتنياهو
سيكون في وضع حرج لدى تحديده موقفًا من
تطبيقات " الثورة العلمانية "، فكل
موقف له سيكون قادرًا على تشتيت تكتل
الأحزاب التي تقف إلى جانبه، فمثلا إذا
رفض نتنياهو هذه التطبيقات والتي تتمثل
في تشريع الزواج المدني والعمل في يوم
السبت فإنه يجازف باستعداء أنصاره في
اليمين العلماني وقواعد الأحزاب الروسية
التي تتطلع إلى اليوم الذي تتخلص فيه من
القيود التي لا تستفيد منها إلا الأحزاب
الدينية، في المقابل فإن قبولها سيحرمه
فورًا من تأييد الأحزاب الدينية، لكن كما
يبدو فإن الجدل الذي يتصاعد داخل حزب
العمل قد يريح نتنياهو من التفكير في هذا
التحدي، فمعظم أعضاء المكتب السياسي
ونواب حزب العمل يرون أن مخاطر جمة تنتظر
حزب العمل في حال تطبيق الثورة
العلمانية؛ لأنهم يعتقدون أن الذي
سيستفيد سياسيًّا من ذلك هما حزبا ميريتس
وشينوي اللذان ينظر إليهما الجمهور
اليهودي العلماني في اليسار واليمين على
أنهما رافعا راية العلمانية في الدولة،
ويستطيع قادة الحزبين الادعاء أن باراك
لم يقدم على ذلك إلا بالضغط الذي مورس
عليه من قبلهما. الرفض لفكرة الثورة
العلمانية داخل حزب العمل وصل إلى درجة
أنه لم يعد يؤيد باراك في ذلك إلا وزير
العدل وخصمه السابق يوسي بيلين، وهناك
تسريبات تؤكد أن المخابرات الإسرائيلية
العامة الشاباك حذرت باراك من مغبة
الاستمرار في طرح " الثورة العلمانية
" لأنه من المتوقع أن يحاول بعض متطرفي
المتدينين استخدام العنف لوقف تطبيقاتها. ثانيا:
على الصعيد الاقتصادي الاجتماعي: يحاول
باراك استغلال ما تبقى من وقت حتى
الانتخابات المقبلة من أجل إظهار نفسه
كمن يضع مصلحة الطبقات الفقيرة على رأس
سلم أولوياته، لا سيما وهو يعلم أن
الطبقات الفقيرة التي تحيا داخل مدن
التطوير في أطراف الدولة وفي قلب الأحياء
الشعبية في المدن الكبيرة هي الجمهور
الانتخابي لليمين، فقد عمد باراك إلى
تخصيص ميزانيات عاجلة للقضاء على معدلات
البطالة العالية في هذه المناطق، وتولت
حكومته إنقاذ مصانع ومرافق اقتصادية
أعلنت إفلاسها لمجرد إبقاء آلاف العمال
في هذه المناطق في أعمالهم، كما تم تطبيق
نظام اليوم الدراسي الطويل وعلى الأخص في
هذه المناطق،
لكن الخطوة الأكثر بريقا في هذا
المجال هي قيام حكومته بإلغاء الضريبة
على أكثر من 1200 صنف من الأدوات
الكهربائية المستوردة، وذلك حتى يتسنى
للطبقات الفقيرة مساواة الطبقات الأخرى
في شرائها، كما قال وزير المالية: إن
مشروع الميزانية للعام القادم يتضمن
إنشاء بنية تحتية لصناعة التقنيات في مدن
التطوير، بالطبع فإن اليمين الإسرائيلي
سارع لاتهام باراك بأنه يقدم رشاوى
انتخابية، ولم يتسنّ حتى الآن الوقوف على
أثر هذه الخطوات، لكن ما يشير إليه
المراقبون أن مثل هذه الإجراءات
الموسمية لم تؤد في السابق إلى تغيير
مواقف الإسرائيليين بشكل ملحوظ. ثالثًا-
عملية التسوية والانتخابات: من
ناحية نظرية فإن نجاح باراك في خوض
الانتخابات، وقد وقع على اتفاق تسوية مع
السلطة الفلسطينية هو إنجاز يقوي من فرصه
للفوز، لكن المسألة هنا تتمحور حول ماهية
الاتفاق الذي سيحاول باراك تسويقه لدى
الشارع الإسرائيلي. باراك يعي أنه يحتاج
لجلب مؤيدين له من أولئك الذين يصطفون
على يمين المركز السياسي، فلا توجد مشكلة
لدى باراك في ضمان تأييد اليسار ويسار
الوسط والأحزاب العربية، فهو يعتقد أن
هذه الأحزاب لا خيار أمامها سوى تأييده ،
من هنا فإن باراك يعتقد أن كل اتفاق سيتم
التوصل إليه مع السلطة الفلسطينية يجب أن
يقنع قطاعات واسعة في
اليمين الإسرائيلي بتأييده، فكل
اتفاق يجب أن يتضمن ما يسميه الساسة
الإسرائيليون
" خطوط الإجماع الوطني " والتي
تتضمن بقاء القدس بجزأيها الشرقي
والغربي موحدة تحت السيادة الإسرائيلية،
عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين لداخل
الخط الأخضر، إبقاء التجمعات
الاستيطانية اليهودية الكبيرة في الضفة
الغربية، عدم مرابطة جيش غير الجيش
الإسرائيلي غرب نهر الأردن، ومنافسة
مرشح قوي لليمين الإسرائيلي مثل نتنياهو
تدفع باراك إلى مزيد من التشدد في
المواقف السياسية، وباراك عندما ذهب إلى
قمة كامب ديفيد كان يفكر في اليوم الذي
تجرى فيه الانتخابات، لدرجة أن ما طرحه
في كامب ديفيد بخصوص القدس لم يفاجئ
المراقبين في إسرائيل فقط، بل فاجأ حتى
شخصيات بارزة في حزبه، فقد علق عوزي
برعام من قادة حزب العمل على إصرار باراك
على استخدام مصطلحات دينية في وصف أهمية
الأقصى ( أو كما يسمونه جبل الهيكل "
قائلا " لا أدري أي حكمة في مثل هذا
الموقف التظاهري، على رئيس الوزراء أن
يعلم أن هناك حدًّا للجري من أجل أصوات
اليمين ". اليسار
يتجه يمينا واللافت
للنظر أن حلفاء باراك في اليسار قد أخذوا
يحورون منطلقاتهم السياسية لتتفق مع
خطوطه ولا تتعارض معها استعدادًا
للانتخابات، فمن على منبر الكنيست خاطب
النائب موسي راز سكرتير " حركة السلام
الآن " الإسرائيلية واحد قادة حركة "
ميريتس " النواب العرب بعيد الإعلان عن
فشل قمة كامب ديفيد قائلا: " دعونا نكون
واقعيين، فلن يتم التوصل للسلام في حال
إصرار الفلسطينيين على انسحاب إسرائيل
من القدس الشرقية، وإذا تصوروا أنه
بالإمكان إزالة التجمعات الاستيطانية من
الضفة الغربية، وبالطبع فإن أحمق كل من
يعتقد أن إسرائيل يمكن أن توافق على وصفة
الانتحار التي يسمونها حق العودة
للاجئين الفلسطينيين " . أيضا حركة "
ميريتس " التي تمثل أقصى اليسار
الصهيوني والتي تعتبر راعية " حركات
السلام " في إسرائيل رفضت في آخر
اجتماع لمؤتمرها العام اقتراحا يقضى
بالموافقة على تقسيم القدس. حنان كريستال
الكاتب المختص في الشؤون الحزبية قال: إن
باراك عازم على خوض الانتخابات على رأس
تجمع متناسق إلى حد ما في مواقفه من
التسوية؛ لأن عدم موافقة ميريتس على
الخطوط العامة لسياسة باراك تفرض عليها
طرح مرشح يتبنى مواقفها، وهذا ما يستبعده. بالطبع
فإن التوصل لاتفاق قبيل الانتخابات
يتوقف أيضا على الجانب الفلسطيني، وإذا
كان هناك ثمة احتمال أن تتعاطى السلطة
الفلسطينية مع المواقف التي تطرحها
إسرائيل وتسوقها أمريكا بشأن القدس، فإن
مما لا شك فيه أن الرسالة التي حملتها
الأحداث التي رافقت انتفاضة الأقصى كانت
قاطعة، ومفادها أن الجمهور
الفلسطيني لا يمكن أن يقبل بمثل هذه
التسويات. حكومة
الوحدة بين الليكود والعمل من
هنا فإنه حال إجراء انتخابات وترشيح
نتنياهو ذي الشعبية الواسعة سيكون من
الصعوبة على باراك التوصل لاتفاق يمكن أن
يدافع عنه أمام الناخب الإسرائيلي
من هنا ولدت فكرة تشكيل حكومة وحدة
وطنية تضم الليكود وحزب العمل؛ حيث إن
لكل من الرئيس الحالي لليكود إريل شارون
وباراك مصلحة في تشكيلها، فهذه الخطوة
وحدها التي ستكون قادرة على تأجيل موعد
الانتخابات إلى ثلاث سنوات أخرى في عام
2003 موعد الانتخابات الطبيعي، وبالتالي
يتخلص شارون من خطر إسقاطه من قيادة
الليكود على يد نتنياهو، ويتخلص باراك من
المخاطرة بخسارة مستقبله السياسي في حال
خوضه معركة انتخابية ضد نتنياهو على
الأخص في ظل تحفز الأحزاب الدينية
والإثنية لعودة نتنياهو للحياة
السياسية؛ ولذا فإن باراك مستعد للتجاوب
مع مطلب شارون بتجميد عملية التسوية؛ لكي
يتسنى له إقناع رفاقه في قيادة الليكود
بالموافقة على تشكيل حكومة مع حزب العمل. خلاصة
وتقييم السؤال
الذي يطرح نفسه: هل فترة حكم نتنياهو
السابقة خدمت اليمين العلماني
الإسرائيلي أم أضعفته؟
نتيجة للانتخابات الأخيرة تم إضعاف
قوى اليمين العلماني بشكل كبير؛ حيث إن
هناك أحزابا بكاملها قد اندثرت، لكن
الأمر لا يتعلق بحكم نتنياهو بقدر ما
يتعلق بطريقة الانتخابات، فانتخاب رئيس
الوزراء الإسرائيلي عبر الاقتراع
المباشر والذي يصر كل من باراك ونتنياهو
على التشبث به قد عزز من تمثيل الأحزاب
الدينية والأحزاب الإثنية؛ وذلك
لأن الانتخاب المباشر يمكن الناخب
الإسرائيلي من التصويت مرتين، مرة
لاختيار مرشحه لرئاسة الوزراء، ومرة
أخرى الحزب الذي يرغب أن يمثله في
البرلمان، من هنا ينصرف أصحاب التوجهات
اليمينية من مختلف الأحزاب لاختيار مرشح
الليكود، لكن في المقابل يختارون الحزب
الذي يمثلهم دينيا وعرقيا، وهذا ما يفسر
الإنجازات الكبيرة التي حققتها حركة شاس
في الانتخابات الأخيرة، وكذلك الأحزاب
التي تمثل الروس، ولم يقتصر ذلك على
أحزاب اليمين، فتأثرت بذلك أحزاب اليسار
سلبا؛ ولأن الانتخابات القادمة ستجري
بواسطة الاقتراع المباشر لاختبار رئيس
الوزراء فإنه من المتوقع أن تضاعف
الأحزاب الدينية والعرقية من تمثيلها
على حساب الأحزاب العلمانية
سواء في اليسار أو اليمين. قصارى
القول: إن عودة نتنياهو تمثل تحديا
حقيقيا لباراك، لكن الأمور في النهاية
متروكة لقدرة الأخير على استغلال
تناقضات المصالح داخل الليكود.
اقرأ
أيضا: -
خريطة
الانقسامات الداخلية الإسرائيلية -عرفات
: باراك بني مستوطنات أكثر من نتنياهو! -الشرطة
الإسرائيلية تضيق الخناق على نتنياهو
وزوجته -باراك
ونتنياهو متعادلان في حال إجراء
انتخابات إسرائيلية -الإسرائيليون
يطالبون بعودة نتنياهو -
سياسة
باراك ونتنياهو ضد "عرب إسرائيل"
واحدة
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||