English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

شرم الشيخ .. وشرخ الشباب

الصومال - محمد الأمين محمد الهادي


لقد نجحت الولايات المتحدة أخيرا في انتزاع الموافقة من السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس ياسر عرفات، ومصر ممثلة بالرئيس حسني مبارك على الحضور والمشاركة في قمة شرم الشيخ التي تذبذب الحديث عنها بين إمكانية انعقادها من عدمه نظرا للشروط التي كان يشترطها كل طرف لحضورها، بل اكتسبت عضوا جديدا هي الأردن ممثلة بالملك عبد الله.

وأكثر المشاركين لا يشكون بأن هذه القمة – إذا نجحت – ستجهض القمة العربية المرتقبة بالتأكيد .. لأنها لا تعقد سوى لهذا الهدف وهو تفريغ القمة العربية من محتواها، وأخذ المبادرة من الدول العربية ، وأن تكون قمتهم مجرد مباركة للمقررات التي ستقررها قمة شرم الشيخ.

ولكن السؤال المهم هو : هل ستنجح قمة شرم الشيخ .. وتخرج بنتائج مرضية للطرفين ؟ وهل ستنجح في إضعاف شرخ الشباب العربي الذي تناول "الفياغرا" بعد عهد من الشيخوخة بضغط من الشارع العربي؟ وما مؤهلات هذا النجاح؟

المراقب للوضع على الأرض سيجد ما يشبه استحالة نجاح هذه القمة .. فالشروط الموضوعة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لا يمكن تحقيقها ، وتحقيق بعضها قد لا يرضي أحد الطرفين ، فالفلسطينيون لن يرضوا بما دون الاستقلال الكامل وإعلان الدولة وعودة اللاجئين . والإسرائيليون لا يمكن أن يقبلوا بشيء من ذلك رغم كونها مطالب عادلة .

بل إن المجرم باراك يعلن أن السيد عرفات لم يعد شريك سلام .. وإنما القمة تعقد لإقناع الجانب الفلسطيني بوقف العنف ، بل ويطالب بما هو أبعد من ذلك وهو تجريد الشرطة الفلسطينية من السلاح !!

ونظرا للموقف المتصلب للجانب الإسرائيلي ومحاولته رمي الكرة إلى الجانب الفلسطيني، والتنصل من استحقاقات مفاوضات السلام.. فإنه يصعب التكهن بنجاح قمة شرم الشيخ..ولا سيما استحالة إمكانية فرض أمريكا ضغوطا على إسرائيل في هذه الفترة التي تقبل فيها أمريكا على الانتخابات الرئاسية .. وقد رأينا في فترة الانتفاضة انحياز معسكري الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا وتوددهما لإسرائيل باتهام الجانب الفلسطيني بالعنف.

ولكن المتوقع أن تمارس أنواع من الضغوط على الجانب الفلسطيني لإقناعه بقبول وقف الانتفاضة ثم من هناك تستمر المفاوضات من حيث توقفت في مقابل تشكيل لجنة تحقيق حول المتسبب في الأحداث الأخيرة مكونة من الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية والأردن.. بدلا من اللجنة الدولية التي طالب بها عرفات .. واشترط باراك لقبولها أن لا تكون دولية بل تكون مكونة من ثلاثة أطراف فقط هي إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة.

وإذا تحقق هذا السيناريو للإسرائيليين والأمريكيين فإن الجانب الفلسطيني يكون قد ضيّع  فرصة تاريخية أعادت التضامن العربي وراء قضية فلسطين ، وأجهض الانتفاضة المباركة ، وخان دماء الشهداء.

وللأسف الشديد فإن الأمور يبدو أنها تنحو هذا المنحى .. أكثر كلما كنا قاب قوسين أو أدنى من موعد القمة. فالسلطة الفلسطينية كانت تشترط في أوج الانتفاضة شروطا لحضور هذه القمة لم يتحقق منها شيء ، ورغم ذ لك فقد وافقت على الحضور.

ثم قدمت للعدو الإسرائيلي هدية إعادة اعتقال نشطاء حماس التي طلبتها إسرائيل والذين أفرجت عنهم تحت ضغط الشارع الفلسطيني قبل يوم واحد فقط .. وذلك بدعوى قيامهم بأعمال تخريبية .. بعد قيام البعض من بين آلاف المتظاهرين بتخريب وحرق الخمارات .. وتم إلصاق التهمة بحماس حتى يسهل اعتقالهم .. بل وتم اتهامهم من قبل بعض رموز السلطة بخيانة القضية ومحاولة تحريفها عن مسارها .. بل ومحاولة ضرب المصالح الاقتصادية الفلسطينية.. يصدر كل ذلك رغم نفي قيادة حماس ممثلة بزعيمها الروحي الشيخ أحمد ياسين مسؤوليتها عن ذلك.

وهدية أخرى قدمتها السلطة الفلسطينية للعدوّ ، هو اعتذارها عن قتل المتظاهرين للجنديين الإسرائيليين وهما اللذان جاءا لتنفيذ مهمة عسكرية خاصة ضد القيادات الفلسطينية .. وأمثال هذين الجنديين هم الذين قتلوا الشهداء وروعوا الآمنين .. وفتحوا الرصاص الحي على صدور الأطفال .. خلال الأسبوعين الماضيين .. ولم تعتذر إسرائيل عن قتل هؤلاء الشهداء.. ولا حتى عن الزيارة الاستفزازية التي قام بها جزار صبرا وشاتيلا المجرم شارون، بل  يكافئه بدعوته للمشاركة في حكومة طوارئ وطنية ... فلماذا نعتذر لها ؟ ولماذا نرخص دماء شهدائنا ، ونغلي من دماء مجرمي الصهاينة؟ سؤال حائر لا يجد إجابة شافية!!

وإسرائيل لديها متطرفون لا تقوم باعتقالهم ويقومون بالاعتداء على الفلسطينيين في زمن الحرب والسلام، ولا تقوم إسرائيل بالاعتذار بل تشركهم في الحكومة وتترك لهم المجال لخوض الانتخابات .. ويشكلون رقما صعبا في السياسة الإسرئيلية.

فلماذا لا نشترط نحن أيضا أن تعتقلهم وتجرم نشاطهم إن كانت حقا تسعى إلى السلام... كما تفعل السلطة بنشطاء حماس والجهاد الإسلامي. هذا مع ملاحظة أن المقارنة بين حماس والجهاد الإسلامي والمتطرفين اليهود في غير محلها أساسا.. فهؤلاء مجاهدون يريدون تحرير أرضهم من الاحتلال ، وأولئك مغتصبون متعصبون ومجرمون .!!

نحن نتمنى أن تنجح القيادة الفلسطينية في قمة شرم الشيخ باستعادة حقوق شعبها .. ولكن الواقع يقول باستحالة ذلك.. وإذا لم يقف عرفات موقفه الذي وقفه في كامب ديفيد الثانية .. فنحن نخاف على الانتفاضة وعلى الشعب الفلسطيني .. وأخوف ما نخافه أن تقبل السلطة الفلسطينية بالمتاح حاليا رجاء تحقيق الباقي بالمفاوضات التي ثبت أنها لا تسمن ولاتغني من جوع.

إلا أن أملنا بالشعب الفلسطيني، وإمكانيات الشعب الفلسطيني وقدرته على تقديم المزيد الذي يبهر العالم كبيرٌ.. كما أن أملنا في الشباب العربي من المحيط إلى الخليج بل الإسلامي من غانة إلى فرغانة أكبر..فعليه إذا أراد أن يحقق شيئا أن لا يوقف الانتفاضة، وتستمر المقاومة على الأرض لفرض واقع يصعب القفز عليه وتجاوزه حتى تصبح سندا للقيادة الفلسطينية التي تمارس عليها ضغوط أكبر منها .. فباستمرار الانتفاضة وباستمرار الضغط من الشارع العربي سيكون من الصعب على السلطة أن تقدم أي تنازل مهما كانت الضغوط التي ستمارس عليها.

ورجاؤنا من الإخوة في السلطة الفلسطينية ولا سيما عقلاؤها أن يكونوا على مستوى المرحلة ,, وأكبر من المؤامرات التي تحاك ضدهم لدق إسفين بينها وبين الفصائل المعارضة الأخرى ولا سيما الإسلامية منها التي توحدت كلها مع السلطة في خيار المقاومة.. وهذا ما لم يتحقق بهذا الشكل منذ أوسلو.

فهل ستفرط السلطة بالوحدة الوطنية التي تحققت مقابل بعض الوعود ؟ نرجو أن لا تفعل!!

 

 

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع