|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مساهمات
الزائرين
من
الجزائر.. صرخة من أجل الأقصى التهامي
مجوري –كاتب وصحفي- الجزائر
يعود
الكلام عن واجب الشعوب الإسلامية نحو
قضايا الأمة المفصلية، إلى الواجهة مع
عودة الانتفاضة المباركة، ويعود التساؤل
من جديد ماذا يمكن لهذه الشعوب المستضعفة
أن تفعل أمام تخاذل أنظمتها "المطبعة
وغير المطبعة"؟ هل
تقوم بمسيرات تؤيد فيها الانتفاضة
فتواجهها المدافع وقوات الأمن من أجل
الحفاظ على النظام العام؟ أم
تشد الرحال إلى الأقصى فتُمنع حماية
لإسرائيل، وخوفا على الجيران من
غضباتها؟ أم
تحاول التمرد على حكامها أولاً،
فيخترقها رصاص الغرب وآلاته المرعبة؟ لقد
فشلت الشعوب الإسلامية عمومًا في مواجهة
حكامها، وفشلت في فرض قناعاتها على هذه
الأنظمة التي تسوقها بعصا واحدة هي عصا
المنطق العسكري، والأمثلة كثيرة لا يتسع
المجال لذكرها….
ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن
الديمقراطية نفسها التي يتغنى بها بعض
العرب وقدموها تبرعا منهم على شعوبهم هي
في حقيقة أمرها – فضلاً عن كونها مجرد
مخرج مشرف للأنظمة – امتصاص للغضب،
وخضوع للمقررات الدولية التي تدعم
اسرائيل وتحاصر العراق وليبيا
وأفغانستان، وعملت على إلغاء الانتخابات
في الجزائر، وفرقت بين "الترابي" و"البشير"،
وثبتت أنظمة أخرى نحن في غنى عن ذكرها
الآن وهلم جرا…. هل ينتظر من أنظمة كهذه
دعمًا للانتفاضة؟ وهل يمكن لشعوب تحكمها
أنظمة كهذه أن تفعل شيئا؟ لا أظن،
والدليل على ذلك نتائج الانتفاضة الأولى
التي أنجبت بفضل الخذلان العربي اتفاق
أوسلو ودويلة السلطة الفلسطينية..... قد
يفهم مني إني متشائم!! وهذا صحيح في بعض
جوانبه، ولكني من حيث المبدأ أنا متفائل
جدا وسر تفاؤلي أن حجيرات بسيطة حركت
الآلة اليهودية لترد عليها بالصواريخ!!
وهذا شيء جميل جدًا، ومنه أستنتج أن واجب
الشعوب العربية والإسلامية أن تساهم
وتدعم الإنتفاضة بما هو أيسر بكثير من
المشاركة بالحجارة مع أطفال فلسطين
والمساهمة بالأرواح لمواجهة حكامها أو
بمخاطرة شد الرحال إلى الأقصى. وهذا
الشيء اليسير الذي يمكن الشعوب العربية
من المشاركة ،وفي الوقت نفسه الفرصة
الذهبيةلإسقاط الأسطورة اليهودية ومن
ورائها جميع قوى الغرب، هو مقاطعة
المنتجات الغربية واسعة الاستهلاك،
والاتجاه إلى المنتج المحلي وطنياً كان
أو جهويًا، المهم ألا يكون غربيًا،
والإعراض عن الأمور الكمالية بما في ذلك
بعض الأجهزة الألكترونية، ونذكر معًا
بهذه المناسبة نية المرحوم الملك فيصل
رحمه الله التي دفع بسببها رأسه، هذه
النية لمن لا يعرفها هي أنه "عزم على
العودة إلى أسلوب أجداده في الحياة
والاستغناء عن البترول" لأنه رحمه
الله اشتاق لصلاة في الأقصى!!. ماذا
يكلف الشعوب العربية لو أنها استغنت عن
"الماكدونالدز"؟ وعن المواد
الغذائية المصنعة في الغرب من حليب ولحوم
وأسماك….
وعن الغسالة وروبوتات المطابخ وعن
السيارات الفاخرة …...، واتجهت في
المقابل إلى أراضيها الزراعية البور
وإلى الحياة البسيطة لتبدأ الحياة
الكريمة التي لا تتحكم فيها القرارات
الدولية والقوى العظمى؟!! ماذا يضير
الشعوب؟ إذا كانت تخاف الفقر فهي فقيرة،
وإذا كانت تخاف الظلم فهي مظلومة وإذا
كانت تخاف الموت فهي في حكم الميت.......
ماذا بقي لنا مما نخاف عليه. هذا
الأسلوب –وهو الأسلوب الوحيد-
الذي يعيد إلينا شيئًا من الكرامة
المسلوبة، لأن اللغة الوحيدة التي
يفهمها الغرب هي لغة المصالح، فالغرب لا
يساند اليهود لسواد عيونهم؛ بل إن
النصارى أشد بغضا لهم، ولكنهم لا
يستطيعون تحريك ساكن؛ لأن اليهود هم
الذين يتحكمون في مصير المجتمع الغربي في
كل شئونه. إن
الغرب يساند إسرائيل لأن مصالحه مرتبطة
بذلك، وعندما يرى أن مصالحه في غير هذا
الاتجاه فإنه يغير الطريق، وفي أسوأ
الأحوال يقلص من مساعداته إليها!! على
الشعوب الإسلامية أن تنتبه إلى أن
المقاومة الحقيقية لإثبات الذات،
ومساندة الإنتفاضة هي في ذلك العمل
البسيط الذي لا يكلف جهدًا ولا مالاً ولا
أرواحًا، فتصوروا معي أن مليارًا من
المسلمين يتجه إلى "أكل ما يزرع وإلى
لبس ما ينسج" من غير أي وساطة أجنبية
كيف سيكون الأمر؟؟ لا
أكون مبالغا إذا قلت أن حكام العرب
أنفسهم سيتعلمون حينئذ من شعوبهم كيف
تواجه القوى العظمى وكيف تساس الأمور،
وإذا أصرت على العمالة فإنها ستسقط لا
محالة، لا سيما أن دور الدولة قد تقلص
كثيرًا ولم يعد له المفعول الذي نعرفه في
سنوات الستينيات والسبعينبات لأن هذه
الدول القائمة الآن لا شرعية لها إلا
بمقدار ما تخدم الغرب ومصالحه!!! إن
هذه الصرخة من المغرب الإسلامي دعمًا
ومساندة لأطفال الأقصى، موجهة إلى جميع
الشعوب المستضعفة من العرب والمسلمين،
وهي ليست دعوة للتخلف وللقرون الوسطى كما
قد يتوهم المتوهمون، وإنما هي دعوة
للتحرر الحقيقي من أجل الدفاع عن الأقصى
أولاً ووقوفًا
في وجه الأنظمة المتسلطة ثانيًا، التي
يمكنها منع المسيرات خوفا من الفوضى
والإضرار بالنظام العام..... وهي وصفة
مجربة فقد جربها الزعيم الهندي في
مقاومته للإنجليز ونجحت..... فهل يكون
البوذي أقرب إلى الصواب من الموحدين أيها
المسلمون؟ وأدعو بالمناسبة أساتذتنا وإخواننا من العلماء والدعاة والصحفيين إلى تذكير الأمة بهذه الأمور البسيطة المباركة والتي لا تكلف جهذا!! وخيرها كثير وفوائدها أثمن وأعم إن شاء الله
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||