|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
إجهاض
بالإجماع مدريد-
نوال السباعي بين
يدي هذه القمة العربية السلحفاتية، تشهد
انتفاضة الأقصى المباركة، محاولات في
غاية من الجدية لإجهاضها بكل الوسائل
الممكنة؛ فعلى الصعيد الدولي..مشاهد
هزلية لزيارات مكوكية محمومة إثر
العملية الإستراتيجية المذهلة التي قام
بها جنود حزب الله في الجنوب اللبناني/الفلسطيني،
كل يدلي فيها بدلوه رغبة في قطعة من
الكعكة السياسية القذرة التي يستقطب
فيها –كل من استطاع- الأضواء والأهمية،
ويحاول أن يثبت وجوده على ساحة الفعل
العالمية، فايبانوف يدخل، وسولانا يهرول
خارجًا، وكوك يراوح بين الاثنين مرحبًا
أو مودعًا، وكأننا في الدهاليز الخلفية
لمجموعة من المهرجين يستعدون للخروج إلى
المسرح –كما ذكرت صحيفة الـ ا.ب.ث
الأسبانيا- بينما قافلة الموت الفلسطيني
تستمر على الأرض، والغضب العربي يعاني من
الاستبداد والقمع، ويبدو وكأنه ركل في
بطنه فأصيب بنزيف حاد يهدد بالإجهاض. فرنسا
وأسبانيا ..وأوربا، وبعد المواقف الشريفة
الفجائية التي لم تستمر طويلا،
تحاول غسل وصمة التعاطف مع الضحية،
وتقف ذليلة بين يدي الجلاد الأمريكي/الصهيوني
تقدم له آيات الطاعة والولاء، وتحاول
حماية مواقعها التاريخية، التي أعماها
التعصب الحاقد لها عن فهم أن مصالحها
الاقتصادية والسياسية اليوم هي مع العرب
أكثر من أي وقت مضى، وأن إسرائيل
بأموالها وخيلها الأمريكية ورجلها
الإعلامية لا يمكنها أن تقدم لأوربا
سوقًا لمنتجاتها ولا بترولاً هو شريان
آلات صناعاتها العملاقة. وأما
على الصعيد العربي، فاستجابة من الحكام
تأتي على استحياء وترقب لقمم فرعية هنا
وهناك تحاول أن تقدم بين يدي القمة
بتصورات أمريكية تحفظ للبعض ما يريد هذا
البعض أن يضمن له الاستمرار، وخطى وئيدة
بطيئة نحو قمة تعقد بعد شهر تقريبا من
اندلاع الغضب الجماهيري، الذي بدأ ينحسر
أمام برود أعصاب القيادات المفروضة،
وملل الإعلام من استمرار موجة صحوة
الضمير واستنقاذ الهمم، و"الغضب
الساطع"، و" أمشي على جرحي وأقاوم"
، وعودة
المحبطين والمثبطين من أصحاب "التطبيع"
و"استحالة مقاومة الغرب وإسرائيل
وأمريكا مجتمعين" ، عودة هؤلاء القوم
من تواريهم أول أيام الانتفاضة خجلا من
أنفسهم أمام جراح الأمة، واستأنفوا
دورهم في التخذيل والتحبيط، ولا ننسى
والحال هذه إصرار البعض ونحن نعيش هذه
الانتفاضة المقدسية على زرع بوادر
الانشقاق الخطير بين الشارع الذي استنهض
بنداء الله أكبر وافتداء المسجد الأقصى،
والمثقفين القوميين من الذين هالهم أن
تنطلق الجماهير خلف دعوة ذات عمق ديني
يعيد لهذه الأمة وجهها الحضاري الأصيل،
وهي محاولة جد خطيرة في مواجهة صحوة أمة
بدا لها الفجر قريبا ولو طال المسير. وأما
على الصعيد الفلسطيني..فإن الشارع
الفلسطيني سيضطر للاحتضار ما لم يسارع
العرب لنجدته بالمال والسلاح والمواقف
الشجاعة، وذلك بفعل هجمة الإجراءات
الإسرائيلية والتي أقل ما يقال فيها أنها
متوحشة وعلى رأسها الحصار الأخطبوطي
الذي بدأ يطبق بأذرعه على المناطق
الفلسطينية المحتلة عام 67 عسكريًا
واقتصاديًا، وكذلك اجتماعيًا وإنسانيًا
واقتصاديًا على المواطنين الفلسطينيين
الذين كانوا قد اضطروا للبقاء في أرضهم
التي اغتصبت عام 48، ومن ذلك قطع سبل
الاتصال بين الخليل والضفة والقطاع،
وتعطيل مطار غزة الرئة الوحيدة التي تتيح
للفلسطينيين استنشاق هواء العالم، وقطع
السبيل أمام العمال العرب المضطرين
للعمل في الأراضي السليبة، ومنع دخول
الأموال عبر المصارف..كل هذه الإجراءات
ليست إلا جزءا من خطة محكمة لتجويع
وتركيع هذا الشعب المصابر المرابط الذي
استمد خلال الأعوام الخمسين الماضية
قدرته على الصبر ودأبه على الرباط من
قدسية الأرض التي ينتمي إليها. ثم
جاءت ولادة ميليشيات جديدة لا يمكن فهم
السبب في الإعلان عن تشكيلها الآن،
اللهم إلا أن تكون منافسًا مقحمًا
على الساحة التي استأثرت بها ولزمن طويل
كتائب عز الدين القسام، في حركة يمكننا
أن نقول عنها أنها غير مدروسة وغير موفقة
قد تؤدي في القريب العاجل لاختراق وحدة
الصف الفلسطيني. إن روائح الانقسام والشقاق والخيانة يجب أن ترغم على التلاشي والاضمحلال في زمن المحنة والانتفاضة والسحل والاستئصال؛ لأن إرادة المستعمر مازالت تتركز على تكبيل هذه الأمة وتغييب وعيها وجمع الجهود المحلية والعالمية لإجهاض انتفاضتها التاريخية لا في داخل الأرض المحتلة فحسب بل في قلوب أبناء هذه الأمة من المحيط إلى الخليج وما وراء المحيط والخليج، ولأن الإرادة الرسمية العربية مازالت تراوح بين ما يمكن عمله وما يجب عمله، في إطار الواقع السياسي والاقتصادي والعسكري الذي تعيشه هذه الأمة والذي تكشّف أكثر من أي وقت مضى عن واقع استعماري تخديري إلجامي مؤسف ، أما إرادة الشارع والغالبية العظمى من المثقفين ومن جميع الاتجاهات فقد تواضعت على المراهنة على الإنسان الفلسطيني الذي يجب أن يجد الدعم المباشر وغير المشروط من عمقه العربي ومن خلفه العالم الإسلامي الذي ينبغي أن يلتحف به ويستند إليه، وإلا فإننا سنجد أنفسنا أمام نكسة خطيرة ستفوق هذه المرة في آثارها النفسية والاجتماعية تلك التي هزت العالم العربي صبيحة الخامس من ذلك الحزيران. اقرأ
أيضا: الانتصار
اللبناني يبدد أساطير الصهيونية بعد
الانتفاضة.. براك يستعد للحكم ببرنامج
الليكود العمليات
الاستشهادية ليست انتحارا النبيضة
والحمار أهم أسلحة الانتفاضة قليل
من العنف يجسد الدولة الفلسطينية مقاطعة
فلسطينية شاملة للسلع الإسرائيلية
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||